الاثنيـن 03 شـوال 1433 هـ 20 اغسطس 2012 العدد 12319 الصفحة الرئيسية







 
حسين شبكشي
مقالات سابقة للكاتب    
لبنان والدولة المؤقتة!
رمضان
تمام يا أفندم!
سوريا والمعركة الأخرى
قبضوا على أبو «الميش»!
من قتل جنود مصر؟
بورما ومأساة مسلميها!
الكهرباء.. والحل
الحذر مطلوب
وما أدراك ما حلب؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
التجربة السنغافورية

الوظيفة بمفهومها القديم تغيرت جدا، فهي لم تعد مجرد عدد يضاف لقائمة الموظفين حين الحصول عليها، ولا هي عدد يخصم من قائمة العاطلين، ولكنها «قيمة» تضاف كإنجاز لقطاع التعليم أو التدريب بحسب الحالة، إذا كان المخرج التعليمي يعتمد على المنتج التقليدي أو المنظومة التدريبية لتخرج حرفيين يعتمد عليهم.

هناك مهن تنقرض مثل «المعقب» الحكومي الذي قضت عليه الحكومة الإلكترونية المتطورة، أو وكيل السفريات السياحية الذي كان يوما مهما ورجل المهام الصعبة والمستحيلة، بتطور التقنية وسهولة استخدامها وتحسن المعلومات وخيارات استغلالها بات من الممكن وبسهولة جدا الاستغناء عنه وعمل كل المطلوب إلكترونيا، وطبعا هناك مهن أخرى لقيت نفس المصير، مندوب المبيعات التقليدي ينقرض مع اتساع دائرة ونفوذ التجارة الإلكترونية وتحسين التقنية والمراجعات والتدقيق المالي والأمني المطلوب والمصاحب لذلك، وكذلك المصرفي التقليدي الذي ينجز معاملات الشباك بالبنوك انتهى دوره فعليا مع تطور عظيم في الصيرفة الإلكترونية وبشتى طرقها وأساليبها.

حتى المهن الصناعية التقليدية التي كانت تعتمد على أعداد كبيرة من الموظفين وأرتال مهولة من العمال - باتت اليوم مركزا للآلات والأجهزة الذكية التي خف الاعتماد فيها على العنصر البشري للتقليل من الخطأ والإهمال وتطوير الاعتمادية العالية في الإنتاج. الزراعة هي الأخرى والتي كانت تعتمد على أعداد كبيرة من الكبار والأطفال، ينتشرون في شتى الحقول للزرع والحصاد في أسرع وقت، تم الاستبدال فيهم جميعا والاعتماد على آليات زراعية عملاقة تؤدي عمل العشرات بشكل أدق وأهم وأنجع. وطبعا، هذه مجرد أمثلة فقط، ولكن الفكرة هي أن التقنية المتطورة حسنت الأداء وفعاليته وخفضت الاعتماد على العنصر البشري عددا، ولكنها تعتمد عليه من ناحية القدرة الإبداعية والإنتاجية وتقديم الفكرة الأصلية نفسها والبناء عليها لاحقا بيسر وذكاء ودقة، وهذا هو ما نجحت فيه بعض المجتمعات من التحول إلى مجتمع صناعي يعتمد على «رخص» المنتج وتقديم البضاعة بأقل التكاليف الممكنة، وهذا حول المجتمع الاقتصادي هناك إلى ورشة عمل وكأنها باخرة محملة بالعبيد لإنتاج كل شيء بأرخص قيمة، ولكن دولة كسنغافورة أدركت أن هذا الأمر مؤقت فور ما ستبرز دولة قادرة على إنتاج نفس المنتجات بشكل أرخص وأقل تكلفة، وهذا تماما ما حدث حينما ظهرت دول صناعية جديدة مثل تايلاند وماليزيا وإندونيسيا وكوريا والفلبين وفيتنام والصين وكمبوديا، فقررت سنغافورة التوقف تماما عن الصناعة الرخيصة لتركز فقط على الخدمات والمعرفة الاقتصادية المرتبطة برأس المال البشري، ونتج عن ذلك تطور طبيعي ومتصل في المناهج الدراسية ومعايير ومقاييس مخرجات التعليم، وتحسن في الإنتاجية والمنافسة، وتميزت منتجات سنغافورة الإبداعية، وهبطت معدلات البطالة، وارتفعت سمعة البلاد في مجال التنافسية بشكل استثنائي، وتنتقل من منافسة الدول الشبيهة لها لتكون منافسا لدول صناعية من العالم الأول بامتياز شديد.

التجربة السنغافورية مهم جدا التمعن فيها وإدراك أنها ليست غريبة ولا شاذة، ولكنها من الممكن أن تتكرر.

سنغافورة ربطت التعليم بسوق العمل تماما، وأصبحت هناك شراكة حقيقية بين سوق العمل وخط العلم، بحيث يدرك القطاعان أن المسؤولية مشتركة عليهما معا للنجاح، وبالتالي تتحقق الفكرة المطلوبة ويكون العائد الإيجابي لصالح المجتمع ككل بدلا من سوء الظن والتناحر المضر.

hussein@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
فارس محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 20/08/2012
سنغافوره لم تكن الوحيدة في دول شرق آسيا التي حصدت التفوق الاقتصادي الضخم والقفز إلى درجات مرتفعة في قائمة
الدول الأسرع تقدما وتطورا خلال فترة زمنية قصيرة، يشاركها التفوق ثلاث دول أخري كان يطلق عليها مجموعة
النمور الآسيوية منها كوريا الجنوبية وتايون وهونج كونج، والعجيب أنه مع اعتماد اقتصاد هذه الدول على سوق المال
العالمية واقتصادات الدول الصناعيه الكبرى، إلا أنه لم يؤثر عليها كثيرا تداعيات الأزمة المالية العالمية في عام 2008
وظلت دول النمور الآسيوية محافظة على مستوى دخل عالي ومعدل نمو اقتصادي ثابت حتى مع الأزمة المالية في أمريكا
وأوروبا. قراءة مميزه ودوله اكيد بعد متميزه. كل التحيه.
راكان بن سعود88، «الولايات المتحدة الامريكية»، 20/08/2012
السؤال : هل من الممكن ان تنهض الدول العربيه كما نهضت نمور آسيا ؟ اشك في ذلك .. لأن العائق هنا هو الثقافه السائده في
المجتمعات العربيه التي تعتقد انها تمتلك الحقيقه وبالتالي فليس هناك ابداع احسن مما هو موجود .. مشكلتنا عميقه ومربكه ..
او كما قال المفكر البليهي .. ام لدينا جهل مركب .. فنحن جهلاء .. ولكنننا لانعرف اننا جهلاء ..!!
فاطمة الزّهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 20/08/2012
لما لا تكتب عن التجربة المغربية مثلا؟ ما فهمته من زميلتي السنغافورية أن حكومة بلادها تجاهد لتلافي سلبيات الانتقال من
دورة لأخرى التي عادة ما تمر بها الاقتصادات الرأسمالية، في حين أعتقد أنه من المفيد معرفة تجربة الدول ذات الاقتصاد
الهجين.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام