الاحـد 01 شـوال 1433 هـ 19 اغسطس 2012 العدد 12318 الصفحة الرئيسية







 
ميشيل كيلو
مقالات سابقة للكاتب    
مجتمع خرج من نظامه
فرار الرئيس!
نموذج الثورة السوري!
أزمة المجتمع الدولي!
والآن.. ما العمل؟
تنبهوا واستفيقوا!
قصة محزنة!
هزيمة استراتيجية ومأزق تكتيكي!
قراءة في خطاب الأسد!
متى تعتذر إسطنبول؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
أكاذيب!

ثمة أكاذيب ثلاث يكررها ساسة الغرب وخبراؤه، كلما أتى الحديث على سوريا، لتبرير مواقفهم المتخاذلة من أزمتها، أو للدفاع عن أنفسهم عبر إيجاد وتلفيق «مصاعب» سورية خاصة يستحيل التغلب عليها أو التعامل معها، بما يتوافر لدول العالم من إمكانات وقدرات وخطط وتدابير. هذه الأكاذيب تزعم:

1) أن المجتمع السوري مركب من طوائف وإثنيات متنوعة، كأن هذا التركيب جديد عليه، أو كأنه نشأ خلال حكم «البعث» خلال نصف القرن الماضي، ولم يكن موجودا من قبل. يتحدث هؤلاء عن انقسامات المجتمع السوري مع أنهم يعلنون بلا توقف أن سوريا كانت دوما وطن التعايش والتنوع، واعتبرت دوما بلد أي إنسان دخل إليها وعاش فيها، بغض النظر عن جنسيته الأصلية، وهذا صحيح.

كانت سوريا دوما بلاد تنوع وتعايش، سواء بين المذاهب والأديان أو بين الحضارات والإثنيات، وكانت دوما مفتوحة الأبواب أمام الغرباء، الذي انضووا في نسيجها وصاروا غالبا جزءا منه، تدل على ذلك أسماء السوريين الذين ينتمون إلى أديان مختلفة حتى بالنسبة إلى العائلة أو الأسرة الواحدة، وعلى سبيل المثال، فإن آل كيلو، الذين احمل اسمهم، ينقسمون إلى مسيحيين ومسلمين في مدينة اللاذقية. ونحن نخاطب المسلمين من آل كيلو بلقب أولاد العم، وهم يفعلون الشيء نفسه حيالنا، فنحن وهم أسرة واحدة تتشارك في الأفراح والأتراح، كما في كل نافعة وضارة. وعندما يسأل أي واحد من المسلمين أو المسيحيين من آل كيلو عن درجة قرابته مع أحد ما من العائلة التي تحمل اسم كيلو يكون الرد دوما: إنه ابن عمي. فضلا عن ذلك، نحن من منطقة تسمى جبل الأكراد، التي يقصفها النظام منذ نيف وشهر، ولم يعد يعيش فيها أي كردي، مع أن أحدا من أبناء المنطقة لا يتنكر لاسمها، ويجيب حين يسأل عن موطنه المحلي: أنا من جبل الأكراد في منطقة شرق اللاذقية، التي يعيش فيها مسلمون سنة وعلويون مع مسيحيين من مختلف المذاهب بسلام، حتى إن والدي رحمه الله كان يحكي لنا ونحن صغار حكاية المزار في قرية كنسبا، التي ولد فيها، وكيف كان ينهار كل مرة، إلى أن قرر المسلمون والمسيحيون المشاركة في بنائه، فتوقف عن الانهيار وبقي قائما إلى اليوم.. هذا يسميه مزار يحيى وذاك يقول عنه مزار يوحنا.

لم تنشأ الطوائف أيام «البعث»، بل نشأت الطائفية بسبب سياساته، وهذا هي المشكلة التي تواجهها بلادنا اليوم، بين جملة مشكلات أخرى رعاها الحزب العلماني المزعوم، الذي راهن على تطييف الدولة والسلطة ومؤسساتهما، لينجو بجلده في حال ثار الشعب عليه، وها هو يستميت كي يستغل ما زرعه في النفوس من أحقاد ومسبقات طائفية وجهوية كي يفجر الوحدة الشعبية ويحول النضال من أجل الحرية إلى قتال طائفي مجنون بين السوريين. بدل أن يلاحظ «الخبراء» الغربيون هذه الواقعة ويفهموها على حقيقتها، ويعلموا أنها زائلة بزوال النظام الذي رعاها خلال قرابة نصف قرن، وسهر على تنميتها وتغذيتها وتحويلها إلى هوة أراد لها أن تكون مستحيلة الردم بين المواطنين، تراهم يعتبرون التنوع السوري الجميل مشكلة هيكلية يصعب تجاوزها، هي سبب انقسام السوريين، مع أن التنوع كان موجودا دائما من دون أن يكون السوريون منقسمين أو عاجزين عن التعايش بسلام وتكامل في ظله.

2) أن الجيش السوري يتمتع بقوة لا سبيل إلى مواجهتها، فهو يمتلك دفاعا جويا متفوقا على مثيله الباكستاني - ما شاء الله - ولديه أسلحة دمار شامل منتشرة في مواقع مختلفة، وقوات عالية التدريب.. إلخ. كان لدى العراق عندما هاجمه الأميركيون 625 قاعدة صواريخ دفاع جوي لم يسقط طائرة أميركية واحدة بواسطتها، بينما لا تمتلك سوريا ربع هذا العدد. ومع أن بعض أسلحة دفاعها الجوي حديثة نسبيا، فإنها ليست على قدر من الحداثة يحول دون مهاجمتها، خاصة أنها ليست من الجيل الروسي الأول بل الثاني. كما كان لدى العراق مخزون من أسلحة الدمار الشامل ليس أقل مما يقولون إن النظام السوري يمتلكه اليوم. مع ذلك، استهان القادة العسكريون الأميركيون في حينه بقوة العراق، لكنهم جعلوا الإعلام يبالغ في حجمها، على غرار ما يفعلونه اليوم بالنسبة إلى سوريا، ولكن كي لا يهاجموا نظامها. حين قرر الأميركيون الدخول إلى العراق، لم يتمكن جيشه من فعل أي شيء ضدهم، وقال قادة فرق الحرس الجمهوري إنهم وجدوا أنفسهم تحت طوفان ناري منعهم حتى من الاتصال مع حجابهم الذين يقفون أمام مكاتبهم. أنا لا أدعو قطعا إلى تدخل عسكري، لكنني أؤكد أن عدم التدخل لم يحدث بسبب قوة الجيش السوري، بل لأن من بيدهم قرار التدخل يريدون للنظام أن يستمر إلى أن يدمر مدن سوريا وقراها، ويشطبها من معادلات القوة والسيطرة في المنطقة لفترة جد طويلة. وبما أن جيش النظام هو الذي يدمرها، فإن أحدا لن يضع حدا لما يفعله، قبل أن ينتهي من إنجازه. عندئذ، سيقولون إن لدى سوريا جيشا مهلهلا وغير مدرب وضعيفا ويفتقر إلى أي مقوم من مقومات القوة، وسيدخلون لطرد الأسد منها.

3) استحالة توحيد المعارضة. فعند تأسيس المجلس الوطني، قال غربيون كثر إن المعارضة السورية اتحدت إلى الحد الذي يسمح بتقديم غطاء وطني لأي تدخل عسكري خارجي. حين طالبهم المجلس بالتدخل - تحدث قادته عن وعود كانت لديهم حول ذلك - تذرعوا بعدم وحدة المعارضة، وبانقسام المجتمع السوري، وقوة جيش النظام. واليوم، وبعد أن أصدرت المعارضة متحدة عهدا وطنيا حددت فيه هوية سوريا القادمة، وقدمت تصورا موحدا حول مرحلة الانتقال إليها، وفعلت ذلك بحضور مندوبين وسفراء غربيين وعرب وبمباركة وزير خارجية تركيا، الذين أشادوا بالخطوة التوحيدية، وجد هؤلاء أكذوبة جديدة هي تغلغل تنظيم القاعدة إلى الجيش السوري الحر، وكأنهم لم يمهدوا بالأمس الطريق بين بنغازي وطرابلس بقنابل طائراتهم أمام زحف «القاعدة» من شرق ليبيا إلى غربها، ولم يعلموا أن قادة في «القاعدة» كانوا في معتقل غوانتانامو لعبوا الدور الرئيسي في قيادة المعركة ضد قوات القذافي! يعلم الغربيون أن من يقود المعارك في سوريا هم ضباط الجيش الذين لم يكونوا يوما من «القاعدة»، وأن من يخوضونها هم مئات آلاف السوريين العاديين، الذين يستحيل أن تكون «القاعدة» قد نجحت في تنظيمهم وقيادتهم خلال الأشهر القليلة الماضية. مع ذلك، تراهم يبالغون اليوم في انقسام الشعب السوري، وقوة النظام، ويحولون «القاعدة» إلى غول مخيف يمسك بالطرف الثوري من سوريا، كي لا يفعلوا شيئا من شأنه وقف الجنون الرسمي الذي يعصف بشعبها في جميع مدنه وبلداته وقراه.

أيها السادة: خيطوا بغير هذه الإبرة. لو كانت مصالحكم تتطلب التدخل، لقلتم إن سوريا موحدة في تنوعها وانتظارها له، وجيشها متهالك وعاجز، وثورتها نظيفة من أي أثر سواء لـ«القاعدة».. أو للقائمة!

> > >

التعليــقــــات
سعيد المري، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/08/2012
الغرب والشرق لن يفرطوا في أمن إسرائيل، النظام السوري وفر لها الأمن طوال أربعة عقود في مقابل بقائه وتقديم الدعم
له، ولا يستبعد أن تسليم الجولان هو جزء من هذه الصفقة، إذا أذنت إسرائيل بإزالة النظام السوري عندئذ سنرى المجتمع
الدولي متفقا على ذلك، كما أنه من الممكن أن يتدخل المجتمع الدولي عندما يتأكد أن الجيش الحر قد سيطر تماماً على كل
سوريا وأن الأمور قد قد انتهت، فسيتدخل ليحمي مصالحه، لأنها لعبة سياسة ومصالح.
خالد التميمى -الرياض، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/08/2012
لقد اثبتت امريكا للعرب والمسلمين انها عدوة لهم..اين الانسانية اين الرحمة ؟ الطائرات ،الدبابات، المدفعية تدك المدن
السورية وامريكا والغرب يتفرجون- لاحول ولاقوة الا بالله...حسبنا الله ونعم الوكيل
hisham.ahmed، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/08/2012
الاستاذ المحترم ميشيل كيلو انا من المعجبين جدا بمواقفك المتزنة والعقلانية وبوطنيتك الصادقة التي لاتشوبه شائبة وكما
تقول فان الدول كلها تجري وراء مصالحها اولا واخرا وعلينا ايضا في سوريا ان نعرف اين مصلحتنا وان لانحتاج لمن
يرشدنا لانه بالتأكيد سوف يسخرنا لمآربه. اما بالنسبة لجبل الاكراد فلا اعتقد ان ناسه ليسوا اكرادا صحيح هم لايعرفون
لغتهم ولكن اسماء عوائلهم تشهد وانت ابن المنطقة.
Filip alhamoui، «التشيك»، 19/08/2012
ولو ارادوا التدخل ياستاذ ميشيل لقالوا ان
التنوع الطائفي بسوريا مهدد ويجب حمايتة
وهم الذين يتذكرون فارس الخوري وصالح
العلي وابراهيم هنانو وهم الذين تامروا على
سوريا عندما كانت تعج بها روح الديمقراطية
بالخمسينات من القرن الماضي وهم الذين
فتحوا ابواب اوروبا لبشار عندما كانوا
يريدونة رغم انهم يعرفون انة وريث نظام
قمعي وبيت ديكتاتور فماذا يريدون وفقك الله
وسوريا هي كما تعرفها انت وانا
Fatiim، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/08/2012
لا استغرب من امريكا والغرب ان تفعل ما يناسب
مصالحها ومصالح اسرائيل ! لكن ما استغرب منه
هو ان يصدق العرب كذبة امريكا بمؤازرتها
للشعوب العربية لتحقيق الديمقراطية وحمايتها من
الانظمة !!
Ziad Alkabbani، «السويد»، 20/08/2012
أتفق معك استاذ ميشيل حول اكاذيب رجال السياسة في الغرب. ولكن لماذا تنسى اكاذيب وفساد ومواقف سياسي روسيا المعادية
لتطلعات شعبنا السوري؟ان حاجتنا للحق والعدل والحقيقة والديموقراطية وكل مكونات الحريّة والحياة الافضل لشعبنا السوري
الواحد لا يمكن تلبيتها الا بالإعتماد على الذات
زهير حربا، «فرنسا ميتروبولتان»، 20/08/2012
استاذ ميشيل الأمور بدأت تتوضع شيئآ فشيئآ للنوايا الغربية والأمريكية والروسية وعلى رأسهم اسرائيل في تقسيم سوريا بحجة
أنه لا يمكن تعايشهم وسوف يكون هناك انتقامات وغير ذلك لذا يريدون المزيد من المعارك والقتل وايصال القناعة الى الشعب
السوري بعدم امكانية التعايش المشترك وأن يكون طلب التقسيم من الداخل ومن بعدها سوف نشاهد التدخل الدولي لرسم
الحدود.
محمد الحمصي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 20/08/2012
انا معك يا استاذ بكل حرف لكن أعلنها وانا متأكد ان الغرب وأمريكا وروسيا سيتدخلون مع بدايات انتصار الثوره الحقيقية اي
مع اول بادرة لسقوط النظام وما المكتب الذي تركوه في دمشق الا للتجسس الدولي لهم

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام