الجمعـة 23 رمضـان 1433 هـ 10 اغسطس 2012 العدد 12309 الصفحة الرئيسية







 
مشعل السديري
مقالات سابقة للكاتب    
ملك (السلبية) يتكلم
الاستمتاع بالقتل
عاشت الملكة
أجران إن شاء الله
تلاقينا وتصادقنا وتحاببنا وتزوجنا
عطّر الله أيامكم بالورد
الله يخرب شيطانك
يا لهذا الإنسان.. ويا لمعتقداته؟!
حليف الحيوانات يتكلم
تعجبني مشية (الإوزة)
إبحث في مقالات الكتاب
 
الحركات الصبيانية

أحرجني أحد الأشخاص بطلبه أن أرافقه للذهاب لإحدى المحاضرات، ولبيت طلبه مجاملا إذ إن المحاضر نفسه (لا ينزل لي من زور). كانت القاعة ممتلئة، لكنهم مع ذلك أجلسونا مشكورين في الصف الأمامي، وأثناء إلقاء ذلك الرجل الثقيل الظل لمحاضرته انقطع مكبر الصوت، وحمدت الله كثيرا.

غير أن السيد المحاضر اضطر أن يرفع نبرة صوته التي لا تبتعد عن نبرة صوت (البومة)، ولكي يتأكد أن صوته يصل للجميع، أخذ يسأل وهو يشير لمن هم في الصف الأخير زاعقا: «هل تسمعونني؟!». فرد عليه أحدهم قائلا: «كلا». فما كان مني إلا أن نهضت من مكاني، واتجهت للذي تلفظ بـ«كلا»، قائلا له: «تعال مكاني وسأجلس مكانك، لأنني أسمع جيدا»، وجرت بعض الهمهمات والضحكات في القاعة.

وبعدها أصبح ذلك المحاضر يحقد عليّ، ولا يشاهدني في أي مناسبة حتى يدير لي ظهره، فأبادله المعاملة بالمثل، وأدير له ظهري.

قد تكون تلك الحركة التي أبديتها وقت المحاضرة غير لائقة، ولكن ماذا أفعل؟! أريد أن أعبّر عن شعوري بصدق، ولا أستبعد أنني في ذلك متأثر بحادثة كنت شاهدا عليها، عندما كنت في زيارة لزوجين عجوزين، وحدث نقاش وجدل بينهما على موضوع تافه بالنسبة لي، لكنه مهم بالنسبة لهما، وأمسكت الزوجة الحمقاء الثرثارة بناصية الحديث، وأخذت تتدفق بالكلمات كالسيل الهادر، والزوج كان متحملا وصابرا، يتحين الفرصة لتوقفها عن الكلام ليبدي وجهة نظره.

وما إن سكتت، وقبل أن يتفوه هو بكلمة واحدة، إذا بها تبتسم ابتسامة لئيمة، ثم ترفع عن أذنيها جهاز السمع.

عندها أسقط في يد المسكين والتفت لي بوجه معبر وكأنه يقول لي: «انظر لخباثة وتلامة النساء»، فهززت له رأسي من دون أن أتكلم وكأني أقول له: «نعم معك حق».

***

لم أندم قدر ندمي على حركة صبيانية، فعلتها في مجلس أحد الأصدقاء.

والحكاية وما فيها أنني كنت عائدا لتوي من رحلة خارجية، وقد اشتريت خلالها من أحد محلات الاختراعات، أو بمعنى أصح الألعاب العجيبة، علبة من البلاستيك، عندما تفتحها ينبعث منها بعد خمس دقائق صراخ امرأة مرعوبة يصم الآذان، ويقتنيها بالعادة النساء اللواتي يعشن وحيدات لإدخال الفزع في قلوب أشد المهاجمين، وفي ذلك المجلس استغللتها فرصة عندما كان الجميع يتحاورون، فخرجت ووضعت العلبة خلف الباب وفتحتها، ثم عدت بكل هدوء إلى مكاني، وما هي إلا دقائق حتى انطلق الصوت الرهيب، فقفز صاحب المنزل راكضا للداخل يظن أن زوجته قد أصابتها كارثة وهي التي تصرخ وتستنجد، فيما واجهته زوجته بالمقابل مهرولة للخارج عندما أرعبها الصوت، تريد أن تستطلع عن هذه المرأة التي هي في مجلس الرجال.

وسمعناهما جميعا، هو يقول لها: «سلامتك إيش فيك؟!»، وهي ترد عليه قائلة: «خش بعيني»، ثم تسأله بغضب وتشنج: «فين هي (الحرمة) التي تصرخ وتصيح عندكم يا (.....)؟!».

وبعد أن عرفت الزوجة أنني وراء هذه اللعبة البريئة، حلفت وأقسمت ألا تعتب قدماي باب منزلهم، ومن ذلك اليوم حتى الآن لم أدخل منزلهم، بل إن ذلك الصديق (قليل الخاتمة) قطع صلته بي نهائيا.

***

مع أنني لست بعاشق ولا أمت للعشق بصلة، فإن بيت الشعر هذا (لقيس ابن الملوح) أعجبني وهو الذي يقول فيه:

«وقالوا لو تشاء سلوت عنها.. فقلت لهم فإني لا أشاء».

m.asudairy@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
صلاح الزهراني، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/08/2012
اللهم لك الحمد
عادل الشمري، «الولايات المتحدة الامريكية»، 10/08/2012
اكاد اجزم بأنها لم تكن حركات صبيانية وانما هي حركات مشعلية !! نعم ان صراحتك للمحاضر في تلك
القاعة كانت كفيلة بأن تكون من حركاتك تقلبها بقلمك كيفما تشاء ! كذلك اللعب ببراءة هو نابع من براءتك
حتى وانت تتحفنا بمواقفك الشخصية دون تردد بشئ من الفلسفه لو تشاء سلوت عنها فقلت : لا ؟ أشاء ..
حركات للأمام
dachrat taboukar الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/08/2012
يا أصحاب الحناجر المدوية و المزلزلة .. رفقا بالميكروفونات و مكبرات الصوت ، إن هذه الوسائل حساسة ،
و هي كائنات حية ، تتأثر و تؤثر . أما حنينك إلى الحركات الصبيانية و حتى و لو كررتها اليوم ، فهي
علامة صحية و دليل نضج حي و واع و فيه الكثير من الحكمة و الفهم لأشياء الحياة .. إطمئن يا مشعل .
عبدالعزيز بن علي، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/08/2012
أستاذنا /هاحين فهمتك انت إنسان لست صبورا في هذه المقاله فقدت إثنان هل هو غرور أو وسع صدرك ؟؟
samah، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/08/2012
لله درك يا مشعل ... والله دمك عسل :)))
فؤاد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/08/2012
اخى استاذ مشعل السديرى صباح الخيرات صباح الفل والياسمين بالله عليك سل صاحبك الذى سبق ان عاتبك
على ماتكتب واصفا كتاباتك بانها << تفاهات >> سله ماذا كان رد فعله حينما قرأ اليوم الفقرة الخاصة
بالحركة الصبيانية ؟ هل وقف جامدا ام فطس على نفسه من الضحك ؟ وهذا هو الهدف من الكتابة التى
يسميها << تفاهات >> وهو ادخال البهجة والسرور على نفوس القراء لتزيل عنهم الهم والغم المهم انت
تستاهل ماجرى لك فقد حلفت الزوجة واقسمت الا تعتب قدماك باب منزلهم والحمد لله ان اكتفت بذلك لانك
كنت ستتسبب فى خراب بيتها اذ اعتقدت من صوت الصنوق اللعبة الذى سمعته ان زوجها يجلس فى صحبة
المراة صاحبة الصوت وطبعا كانت ستدب خناقة بينها وبين زوجها ربما تنتهى بالطلاق من تحت راس لعبتك
لولا انك كشفت عنها اما فيما يتعلق بحضورك محاضرة لمحاضر انت لاتستخف دمه ولا تقبله فانت مخطىء
لتلبية دعوة صديقك لحضور هذه المحاضرة ومن شدة كراهيتك له فانك وصفت صوته بانه كصوت البومة
والحركة اللى عملتها لما غيرت مكانك كانت دليل على اهانة المحاضر وانك لاتريد ان تستمع ايه ومادامت
المسالة كذلك فكان من الاول امتنعت عن حضور هذه المحاضرة وقصرت الشر تحياتى
فاطمة الزّهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/08/2012
ذكّرتني قصّة الزّوجين الّذين زرتهما بقصّة سبق وأن قرأتها عن رجل قصد سيّدنا عمر رضي الله عنه
ليشتكي من زوجته، ليفاجأ أن سيّدنا عمر متحمّل وصابر. أعتقد أن هكذا انسجام هو ما يجعل العلاقة الزوجية
مستديمة، فمن يقول لامرأته يا عورة النّاس تلعب بها الكرة، كما يقول مثل لا أعرف قصّته!
فؤاد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/08/2012
اخى استاذ مشعل اسمح لى ان اذكر للاخت العزيزة المطلعة واسعة الاطلاع قصة الرجل الذى ذهب الى
عمربن الخطاب يشكو زوجته كاملة حتى تضيفها الى معلوماتها الثرية القصة هى ان رجلا ذهب الى سيدنا
عمر ووقف بالباب يريد ان يشتكى زوجته الى عمر رضى الله عنه فاذا عمر وزوجته فى كلام كثير تشتم
عمر وتسبه وهو الخليفة وقوته معروفة فقال الرجل : اذا كان هذا عمر فى داره فكيف انا ؟ لابد ان انصرف
واصبر فانصرف فخرج عمر فقال : ياهذا ارجع ماذا تريد ؟ فقال : ياعمر جئت اليك اشكو حال زوجتى
عليك فسمعت من الباب مابينك وبين زوجتك فقلت : اذا كان هذا عمر بن الخطاب القوى الشديد فى الحق
كيف يسكت على هذه المراة ؟! فقال عمر : ان لى عندها مصالح فانا اصبر على هذا الذى تراه منها فهى
تطبخ طعامى وتغسل ثيابى وتطحن دقيقى وتربى اولادى وغير ذلك فلهذا انا ساصبر عليها وليقع مايقع وانه
الفراق فى يوم من الايام فقال الرجل : وانا كذلك ياعمر ثم انصرف ولم يقل شيئا هذه هى القصة كاملة , مع
تحياتى
عبد الحميد الجحدلى، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/08/2012
فقلت لهم لا اشاء الا تتبعا لمقالتك وابداعاتك و(حركاتك الصبيانيه ) وان لم يصح التعبير !!!! فالمبدعون
يتبعهم الغاووون
فاطمة الزّهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/08/2012
شكرا يا أيّها السّيد العزيز فؤاد محمد، فسيّدنا عمر رضي الله عنه هو صاحب القول الشهير أصابت امرأة
وأخطأ عمر بشأن مهور النّساء.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام