الخميـس 22 رمضـان 1433 هـ 9 اغسطس 2012 العدد 12308 الصفحة الرئيسية







 
صالح القلاب
مقالات سابقة للكاتب    
المثلث «الحدودي» غدا ملتهبا.. والحرب الإقليمية قد تشتعل في أي لحظة!
قرار الأسد في طهران حتى بالنسبة للدولة «العلوية»!
«سر» تصاعد الموقف الأردني تجاه الأزمة السورية!!
«جنيف».. هل تصبح بوابة لحرب إقليمية يريدها الروس والأسد؟!
«الإخوان».. من «الثورة» وأحلامها إلى «الدولة» ومتطلباتها التعجيزية!
نزعة بوتين الستالينية وراء هذا الموقف الروسي تجاه الأزمة السورية!!
عندما يكذب.. ثم يكذب النظام!!
إصرار على العنف واحتقار للشعب السوري وتحريض على الطائفية!
ميوعة المواقف العربية والدولية سبب تماسك حكم العائلة الأسدية!
هكذا أُخرجت سوريا من إطارها العربي وأُلحقت بإيران!
إبحث في مقالات الكتاب
 
«البعث» شبع اجتثاثا والأسد باع العروبة وتحول إلى «القومية السورية»!

ربما أن استخدام بشار الأسد، مع أنه الأمين العام والأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي، لمصطلح «الأمة السورية» بدلا من الأمة العربية في الرسالة التي وجهها إلى جيشه في الذكرى السابعة والستين لتأسيسه، التي كانت حلت قبل أيام، لم يسترْعِ اهتمام الذين يتابعون ما يجري في سوريا من أحداث عن كثب ولم يثِرْ أي تساؤل لديهم عمَّا إذا كان هذا الاستبدال مقصودا أم أنه مجرد تداخل في التعبيرات أملته هذه الأوضاع الملتهبة في بلد يعتبر نفسه قلب العروبة النابض؟ وهو كذلك بالفعل.

ولعل المفارقة هنا أن رسالة بشار الأسد التي وجهها إلى جيشه عبر مجلة «الجندي»، الناطقة باسم هذا الجيش، قد خلت تماما من أي إشارة لحزب البعث الذي بقي يحكم وإن شكليا منذ الثامن من مارس (آذار) عام 1963 وحتى الآن وذلك في حين أن رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا الكردي الانتماء قوميا قد أعلن وفي الفترة ذاتها أنه لن يكون هناك اجتثاث لهذا الحزب على غرار ما حدث في العراق بعد الإطاحة بنظام صدام حسين في عام 2003.

وبالطبع فإن هذا الذي أعلنه عبد الباسط سيدا يدل على سعة الأفق وعلى مدى أخذ العبر والدروس مما ارتكب من أخطاء في العراق كما يدل على المعرفة الأكيدة بأن حزب البعث لم يكن كله مع صدام حسين وأنه كان غباءً سياسيا ونزعة ثأرية جاهلية تحت ضغط النفوذ الإيراني أن يسارع الحكام الجدد إلى تكليف أحمد الجلبي باجتثاث هذا الحزب كما أنه يدل على المعرفة التامة بأن هذا النظام الذي بقي يحكم سوريا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1970 ليس نظاما بعثيا بل نظام عائلة لجأت إلى تدمير الحياة السياسية في هذا البلد بالتحالف مع «الأخوال» الذين كان انتماؤهم ولا يزال للحزب القومي السوري الذي يقاتل أعضاؤه الآن مع مجموعات «الشبيحة» وفرق الطائفيين الذين ارتكبوا وما زالوا يرتكبون كل هذه الجرائم التي ترتكب في كل المناطق السورية.

لقد بقي الحزب القومي السوري ممنوعا، منذ ارتكاب جريمة اغتيال عدنان المالكي في عام 1955 الذي كان يومها نائب رئيس أركان القوات المسلحة السورية والذي كان مهيئا للقيام بانقلاب عسكري لقطع الطريق على انقلاب كان يعد له القوميون السوريون، من العمل السياسي في سوريا وكان أعضاؤه محرومين من الحقوق المدنية إلى أن قام حافظ الأسد بانقلابه العسكري على رفاقه البعثيين في نوفمبر عام 1970 فتغيرت الأمور سريعا وأصبح هذا الحزب أحد أحزاب ما يسمى الجبهة الوطنية التي شكلت لتكون «ديكورا» لممارسات الأجهزة الأمنية.

كانت منطقة الساحل السوري ومعها مناطق الأكثرية العلوية مغلقة بصورة عامة لحزبين فقط هما حزب البعث الاشتراكي الذي انتمى إليه حافظ الأسد مبكرا والحزب القومي السوري الذي كان من أبرز رموزه العسكريين الضابط اللامع غسان جديد الذي كان فر إلى لبنان بعد اغتيال عدنان المالكي مباشرة وتم اغتياله هناك بقرار من البعثيين ثأرا لاغتيال رفيقهم وذلك مع أنه شقيق صلاح جديد الذي من المعروف أنه لعب دورا رئيسيا في الحياة السياسية السورية وبخاصة بعد حركة الثالث والعشرين من فبراير (شباط) عام 1966 التي أنهت حكم: «القيادة القومية» وأَقْصَتْ مؤسِّسي هذا الحزب ميشيل عفلق وصلاح البيطار الذي تأسس رسميا في السابع من أبريل (نيسان) عام 1947.

وهنا فإنه قد يكون غير معروف أن استعانة حافظ الأسد بالحزب القومي السوري إن في لبنان، بعد دخول قواته إليها في نحو منتصف سبعينات القرن الماضي وإن في سوريا نفسها بعد اشتداد صراعه مع جماعة الإخوان المسلمين وبخاصة في أعقاب مذبحة «حماه» الشهيرة في فبراير 1980، قد جاءت من خلال عائلة «مخلوف» التي هي عائلة زوجته أنيسة التي يقال إنها كانت قومية سورية قبل زواجها بالرئيس السوري السابق والتي يقال أيضا أنها بقيت على قوميتها السورية حتى الآن وأن دورها بالنسبة لكل هذه الأحداث التي تعصف الآن بهذا البلد العربي يعتبر رئيسيا وأن كل ما يفعله ابنها بشار هو مجرد استجابة لما تشير به وما تقوله.

ولعل ما يعزز القناعة بأن ثقافة بشار الأسد ومفاهيمه، على الرغم من أنه الأمين العام والأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي، هي مفاهيم وثقافة البيئة التي عاشها في كنف والدته والتي هي من الناحية السياسية بيئة قومية سورية. ولهذا فإن أغلب الظن بل المؤكد أن استخدامه لمصطلح: «الأمة السورية» في الرسالة الآنفة الذكر التي وجهها إلى جيشه في الذكرى السابعة والستين لتأسيسه بدلا من مصطلح: «الأمة العربية» لم يكن مجرد هفوة غير مقصودة بل إنه يعبر عن قناعة ازدادت رسوخا بعد انفجار هذا الصدام المصيري الذي تعيشه سوريا حيث بادر القوميون السوريون، حتى بمن في ذلك الذين منهم في لبنان، إلى الانخراط في هذه المواجهة المحتدمة إلى جانب فرق «الشبيحة» والطائفيين وحيث بات يعتقد هو نفسه أن العرب منخرطون في «المؤامرة!!» عليه إن بصورة فردية ومباشرة وإن من خلال جامعة الدول العربية.

وحقيقة أن «الحركة التصحيحية» التي كان قام بها حافظ الأسد في عام 1970 كانت انقلابا على حزب البعث أو على باقي ما تبقى منه بعد حركة الثالث والعشرين من فبراير 1966 فالمعروف للذين عاشوا تلك المرحلة التي مضى عليها حتى الآن أكثر من أربعين عاما أن الرئيس السوري السابق كان قد نفذَ انقلابه العسكري، هذا المشار إليه، بعد اجتماع طارئ للمؤتمر القومي العاشر الاستثنائي لهذا الحزب الذي كان مكونا من 84 عضوا غالبيتهم من «القطر العربي السوري» انحاز ثلاثة منهم فقط إلى هذا الرجل، الذي بقي لاعبا رئيسيا في كل التطورات السورية المتلاحقة منذ سقوط الوحدة المصرية - السورية في عام 1961، هم عبد الحليم خدام الذي يعيش الآن لاجئا سياسيا في باريس ومصطفى طلاس الذي التحق به متأخرا ومحامٍ أردني هو أحمد النجداوي ما لبث أن التحق بحزب البعث العراقي الذي كان سبقه إليه الأردني الدكتور منيف الرزاز و«القائد المؤسس» ميشيل عفلق الذي كان رفاقه السابقون في حزب البعث السوري قد أصدروا عليه حكما بالإعدام بتهمة «الخيانة العظمى»!!.

إن سبب كل هذا السرد، هو إثبات أن حزب البعث الموجود حاليا في سوريا ليس بحاجة إلى أي اجتثاث فهو قد أُجتُث عندما تشكلت اللجنة العسكرية، التي جرى تشكيلها خلال الوحدة المصرية - السورية من عدد من الضباط البعثيين من بينهم محمد عمران وحافظ الأسد وصلاح جديد وآخرين، التي أصبحت بديلا فعليا للقيادة القومية والقيادة القطرية والتي قامت بانقلاب الثامن من آذار (مارس) 1963 من وراء ظهر هذا الحزب ومن دون علمه وهو أي حزب البعث قد أُجتث أيضا عندما لجأت هذه اللجنة العسكرية وكان حافظ الأسد من أهم رموزها بانقلاب الثالث والعشرين من فبراير عام 1966 على ما كان يعتبر نظام «القيادة القومية» التي كان عفلق والبيطار يشكلان واجهتها الشكلية كما أنه قد أجتث نهائيا وللمرة الثالثة أو الرابعة عندما قام الأسد الأب بانقلابه على رفاقه في عام 1970 وأيضا عندما أصبح الأسد الابن أمينا عاما وأمينا قطريا بعد خلافته لأبيه في عام 2000 وذلك على الرغم من أن عمره كان مجرد 34 عاما وأيضا عندما أصبح عبد الله الأحمر غير المعروف، أين هو الآن، أمينا عاما مساعدا لحزب لم يبق من حزبيته إلا الاسم فقط.

المهم وفي النهاية فإنه لا بد من التأكيد ومرة أخرى على أن استخدام بشار الأسد لمصطلح «الأمة السورية» في رسالته إلى الجيش السوري في الذكرى السابعة والستين لتأسيسه قبل أيام، لم يكن مجرد زلة لسان ولا مجرد خطأ عابر وقع فيه تحت ضغط الأحداث المتلاحقة في سوريا بل إنه في حقيقة الأمر هو واقع حال ما بقي قائما منذ حركة حافظ الأسد «التصحيحية» في عام 1970 التي أكلت كل رموزها ولم تُبقِ إلاّ أبناء الخؤولة والعمومة الذين تربوا كلهم في البيئة القومية السورية.

> > >

التعليــقــــات
Dr. Sam. Jabi، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/08/2012
الاستاذ صالح شكرا لك على هذه المعلومات الموجزة والقيمة لكن ارجو التصحيح للتاريخ فقط . ذلك أن
مجزرة حماة كانت في شباط فبراير عام 1982 وليس عام 1980
adnan hassan، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/08/2012
حزب البعث اكذوبه منذ تأسيسه و تبنه شعار وحده حريه اشتراكيه و علامته التجاريه امه عربيه واحده ذات
رساله خالده.ولد هذا الحزب بولادة الحرب البارده بين الغرب و السوفيت.الفكر الأشتراكي اصبح سمة
المثقفين العرب و الذي لا يحمل هذا الفكر كانوا ينعتونه بالرجعي و عكسه التقدمي,وحتى الملك فاروق اصبح
اشتراكيا تقدمين و كسب الشباب.حزب البعث افكاره تم صياغتها بدقه متناهيه في الغرب ليقارع به الفكر
الأشتراكي و الشيوعي,كما يقول المثل و داويها بالتي كانت هي الداءو.انتشرت افكار هذا الحزب انتشارا
واسعا بين الشباب العربي الذي وقف الدين عائقا لتبنيه الفكر الأشتراكي حتى يصبح تقدميا.منذ نشوء هذا
الحزب وهو عدوا لدودا للشيوعين وعام 1973 شاهدا على ذلك سواء في العراق او سوريا.آل الحزب في
نهاية الططاف الى حزبا تكريتيا بقيادة صدام و حزب اسديا بقيادة حافظ.انه ليس حزب قومي عربي او
سوري او عراقي انه حزب النخبه التكرتيه في العراق و الأسديه في سوريا.التكارته في العراق ضحى بهم
صدام بأعدام الكثير من وجهائها ليصفي بالوجاه لوحده وكذلك حافظ بدأ بالعلويين بتشريدهم وعلى رأسهم آل
جديد ليكون هو الوجيه الأوحد لدى العلويين.
محمد فضل علي..ادمنتون كندا، «المملكة المتحدة»، 09/08/2012
نظام الاسد الاب والابن اختطفوا اسم البعث الحزب المعروف باطروحاته الفكرية والسياسية ولم يكن لهم اي
علاقة باغلبية البعثيين وكل جماعات وحركات القوميين والاشتراكيين العرب ماعدا قلة قليلة تعد علي اصابع
اليد وتجربة البعث السوري تشبه تجربة القذافي والاثنين حكموا شعوبهم بطريقة عشوائية وكانت لديهم مواقف
عدائية من المجموعات القومية الاخري من بعثيين وناصرين وشاركوا في سحلهم وتعذيبهم والفصل الاكثر
بشاعة في حكم الاسد الراهن موقفه المخزي من غزو واحتلال العراق واندماجه في المخطط الايراني
وجماعات التشيع السياسي التي كانت بمثابة عيون الغزاة ودليلهم وهناك انباء شبه مؤكدة بان النظام السوري
اعاد ابناء الرئيس صدام حسين الي داخل الاراضي العراقية ورفض استقبالهم بل ساهم مع الايرانيين في
ارشاد فرق الموت الامريكية الي مكان اقامتهم حيث واجهوا الموت ببسالة ورجولة منقطعة النظير وحتي
الطفل وابن احد هولاء الشهداء فقد اجبر الغزاة علي احترامه عندما القي به والده خارج سور المنزل لكي
يهرب ولكن تسلق السور عائدا الي حيث ابيه حيث سقطوا الاثنين معا مضرجين في دمائهم هذا جزء من
سيرة اسد سوريا وسادته الصفويين من تجار الدين.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام