الثلاثـاء 20 رمضـان 1433 هـ 7 اغسطس 2012 العدد 12306 الصفحة الرئيسية







 
مشاري الذايدي
مقالات سابقة للكاتب    
«الصربي» بشار الأسد
المعتذر.. «باتريك سيل»
مخاوف «مناف»
ثورة «الخليفة» الإخواني
أحزان السيدين بوتين ونصر الله!
ليبيا.. «الإخوان» حائرون
«الشيخ» الاستراتيجي هيكل
نهاية «زمباوي»
صدق لافروف وهو...
الكرسي ومرسي.. و«الإخوان» في السلطان
إبحث في مقالات الكتاب
 
سوريا.. اليوم يوم المرحمة

حسنا فعل رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا حينما دعا الطائفة العلوية والمسيحيين السوريين إلى الوحدة الوطنية ومد لهم يد الإخاء، وشجعهم، أو شجع المتردد منهم، على الانضمام للثورة السورية، خصوصا أن النظام بدأ يتهاوى بشكل سريع بعد انشقاق رئيس الحكومة رياض حجاب، وهو رئيس الحكومة الذي أعلن بشار الأسد أمام أعضائها، أن نظامه يعيش حالة حرب. للمرة الأولى.

الشخص، كشخص، قد لا يكون مهما، فهو مجرد موظف حكومي، رفيع، لكن موقعه الجديد، كرئيس للحكومة، وفي هذا الظرف العصيب، هو الذي يعطي قيمة كبرى للانشقاق.

ساعة النظام الرملية تتسرب حبات رملها سريعا نحو القاع، المتبقي من الزمن ثوان، لكنها الثواني الأصعب والأخطر، ثوان من الدم والعصبية، والنار، والأحداث المفاجأة، ثوان سترسم ملامح سوريا المقبلة، ثوان من إعادة الخلق والتشكيل، لن تتكرر لاحقا، فهي ثوان من سيوجد فيها فاعلا، سيظل فاعلا، فردا كان أو حزبا أو تيارا جديدا، ومن يغب عن هذه الثواني، فسيطول غيابه، ومن يتريث ستكون فاتورة عودته للحلبة السياسية باهظة ومكلفة.

ميزة الثورة السورية، ومزاياها كثيرة، هي أنها قد سبقت بما جرى في ليبيا وتونس ومصر واليمن، ربما كان الدم الساخن الذي دفعته الثورة السورية مدة نحو العامين من عمرها، هو على ألمه، فرصة لمخططي الثورة السورية وقادتها من أجل تجنب الأخطاء التي وقع فيها غيرهم في هذه البلدان، فالسعيد من اتعظ بغيره، والشقي من اتعظ به غيره.

هل يعني هذا أنه يمكن مطابقة المشهد بين كل هذه البلدان، على طريقة النسخ واللصق؟ طبعا لا، وقد مارس بعض الكتبة العرب، وبعض المعلقين، حتى من الغرب، هذه الطريقة الخفيفة في مطابقة كل المشاهد العربية الثورية ببعضها، حتى إن هناك من كان يقول هذا الزعيم خطب ثلاث خطب ثم خلع، وفلان خطب خطبة واحد وبقي له خطبتان، حتى يخلع! وهكذا في طريقة انفعالية كاريكاتيرية. مارس وما زال، كثير من المثقفين العرب، الهتاف والتصفيق والأدعية، لهذه الثورة أو تلك، دون أن نجد في ركام الحكي والنصوص المكتوبة أثارة من فهم أو تفهيم، إلا قبسات يسيرة في حلكة الظلام الصاخب.

يقال إن المشهد في سوريا كالمشهد في ليبيا مثلا أو العراق، على اعتبار أن ما جرى في هذين البلدين هو الأقرب لسوريا، لجهة التنوع والاحتراب الطائفي، في العراق، والقبلي الأصولي، في ليبيا، وتوفر السلاح في البلدين، وكذلك المجاميع الأهلية المقاتلة، وفوق هذا وذاك، حالة «الجهاد» التي سيطرت على الشبان المقاتلين في كل هذه البلدان، ضد الحكم الموجود.

حسنا، هذه أوجه شبه معتبرة، لكن هل هي كافية؟

الحق أن القول بالتطابق يبدو مغريا في هذه الحالة، ولكن للناظر من بعيد، فنحن نرى أن النسيج السوري أكثر تعقيدا من العراق وليبيا بطبيعة الحال، فأكبر وجود مسيحي في الهلال الخصيب هو في سوريا، وكذلك أكبر وجود للطائفة العلوية، في الهلال الخصيب، هو في سوريا، ناهيك عن التنوع العرقي من خلال الأكراد والتركمان والشركس، وغيرهم، وكذلك التنوع داخل الطائفة المسيحية، وفوق هذا وذاك التاريخ المديد من «التمدن» السوري خصوصا في حواضرها الكبرى، دمشق وحلب، وللناظر في التاريخ السياسي الحديث في سوريا أن يرى رموزا وطنية من شتى الاتجاهات تنتمي لكل المكونات السورية، من فارس الخوري إلى سلطان الأطرش إلى صالح العلي إلى مردم بك والجابري والقوتلي، وغيرهم.

في الثورة السورية نفسها هناك أسماء حملت أرواحها على أكفها نصرة للثورة السورية، لدينا الروائية السورية المقاتلة سمر يزبك، وهي تنتمي اجتماعيا إلى الطائفة العلوية، لكنها مشبعة جدا بالروح الوطنية الثورية، وهي كما حدثتنا في اجتماع مع بعض الزملاء الصحافيين، ترى أن عائلة الأسد قد اختطفت الطائفة العلوية، وعسكرت مشايخها، وهي، أي سمر، قد أخبرتنا أن ما يهمها الآن هو تكريس التماسك الوطني وتحقيق السلام الاجتماعي، وقد قامت بمبادرات عملية على الأرض لتحقيق هذا المعنى من خلال التفاعل مع القيادات الاجتماعية والروحية للطوائف، من طرفها قامت هي بمخاطبة القادة الاجتماعيين للطائفة العلوية، وهي قد أخبرتنا أن هناك تجاوبا من حيث المبدأ، وأن هؤلاء القادة الاجتماعيين (المشايخ) لا يهمهم أمر بشار الأسد وعائلته، لكنهم ببساطة «خائفون» من المستقبل، ويعتقدون أن هناك «ورطة» أوقعهم بها النظام الأمني الأسدي، وهناك صعوبة في تلمس طريق الخروج منها، إضافة للخوف من لغة التكفير والتطهير التي يقوم بها بعض المقاتلون في صفوف الجيش الحر أو الكتائب المنسوبة إليه.

هنا يجب علينا أن نكون واقعيين، ننظر بعين العقل لا بعيون العواطف، وكاتب هذه الأسطر كان وما زال من أكثر الناس حماسة لسقوط هذا النظام القبيح، بل وأعتقد أنه هو من أطلق وحش الطائفية من صدور الجميع، عامدا أو جاهلا، لا فرق، اليوم أزيد أنني لن أتفاجأ لو وقعت أخطاء بل «خطايا» من قبل الثوار الآن، وبعد النصر وسقوط النظام القبيح، فأنت لا تستطيع ضبط الجميع، وهناك إرث مديد من الحقد والثارات، ودوما بعد سقوط الأنظمة القمعية الشمولية تحصل حالة من الانفلات وتطبيق العدالة باليد، وجو «ميلشياوي» هذا سيكون، للأسف، مهما حذرنا ومدحنا لغة ساسة الثوار.

السؤال هنا، هل سيتم رسم خطة عملية للحد، ولا أقول لمنع، من التداعيات السلبية لسقوط النظام القبيح الشمولي؟

يجب أن نعترف أن هناك من وقف مع بشار الأسد ونظامه ليس حبا فيه، ولكن خوفا من المجهول، وهناك من وقف معه بمحض إرادته خوفا من تفشي الانتقام وإعادة رسم الثقافة السورية، خصوصا أن هناك من تبنى لغة دينية تكفيرية في تعبئة من يقاتل أو يقف ضد أسد القبح والإجرام، بشار.

هذا الاعتراف صحي، ويساعد على القيام، من الآن، بخطوات وقائية «للتخفيف» من ألم المرحلة الانتقالية، يجب تطمين الجميع، تطمينا عمليا وحقيقيا، وليس عبر البيانات المنمقة، بل عبر النزول إلى الأرض، والتخاطب مع مخاوف الناس بصراحة، في كل مكان من سوريا، يجب أن يفهم الناس، أن المقبل في سوريا ليس نظام انتقام، ولا «ثارات» كربلائية، بل نظام عدل وقانون، وحتى تراحم.

ما دمنا في شهر رمضان، فليتذكر المتدينون وغيرهم في صفوف الثورة السورية مقولة نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام حين دخل مكة فاتحا، وكان صناديد قريش الذين أبدوا صنوف العداوة والإيذاء للمسلمين، في غاية الخوف من الانتقام، لكن المقولة التي نزلت عليهم بردا وسلاما كانت: «اذهبوا فأنتم الطلقاء». وطويت صفحة المرحلة العدائية كلها.

هكذا يجب أن تكون الروح البنائية، على الرغم من كل الألم والبشاعات التي مارسها هذا النظام القبيح، الذاهب قريبا إلى المقبرة.

m.althaidy@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
د/يحيى مصري الحلبي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 07/08/2012
يا أستاذ مشاري :هل تسامح من اغتصب أختك أو زوجتك أمامك؟ هل تعفو عمّن ذبح طفلك؟ هل تغفر لمن لاط بأبيك؟ يا
أستاذ فرقٌ كبير بين من عفا عنهم سيدنا رسول الله، وبين هؤلاء الأراذل! هل فعل من أطلقهم رسول الله ما اقترف هؤلاء
الأنجاس؟ باختصار أقبَل منك رأيك لو قلت بالمحاكمة العادلة لهم ،وشكراً.
jasem، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/08/2012
جميل كل ماقلته ولكن هل يقنع ذلك من قتل ابوه او اغتصبت ابنته او زوجته امامه او دمر منزله او قبع في السجون
السرية المظلمة عقودا مع التعذيب والقهر والاذلال؟؟ارجو منك الاجابة سيدي الفاضل..
محمد الزهراوي، «تركيا»، 07/08/2012
المشهد في سوريا كما وصفت أيها الكاتب، ونحن كسوريين نرحب بعودة الشخصيات الاعتبارية إلى مكانها الحقيقي
والطبيعي، أما بخصوص النسيج السوري، نعم هناك مودة ورحمه ما بين الأطياف الدينيه والمذهبيه، لكن هناك العصابات
المسلحة المحسوبة على الطائفة العلوية بنسبة كبيرة، وعلى نظام العصابات الأسدية، هؤلاء سيتم محاكمتهم ومحاسبتهم،
فهم باتوا معروفون فردا فردا وبالأدلة القاطعة على تورطهم بالجرائم والتدمير، وسنلاحقهم حتى لو كانوا بجحر ضب، من
أجمل ما رفع من شعارات في مظاهرات الشارع السوري عبارة قرأتها تقول الفرق ما بين الثورة والنظام كالفرق ما بين
العدالة والانتقام الشعب السوري هو شعب واعي ومثقف، لكن ابتلينا بنظام قمعي مجرم وطائفي على مدى أربعون عاما،
للأسف الكارثة كبيرة والقتل الممنهج كان ومازال واضح ويجب أن يتوقف حتى لا تكون العواقب كارثية. شكراً.
زيد بن انس العربى لندن، «الولايات المتحدة الامريكية»، 07/08/2012
وكيف ننسى قتل الاطفال الرضع والشيوخ الركع وحتى البهائم الرتع قتلت على ايدى النظام المجرم ومع كبير الاحترام
والتقدير للطائفة العلوية ولمشايخها نقول اليس منكم رجل رشيد ينشق عن النظام ويعلنها صيحة فى وجه الاسد وشبيحته
على ماذا يراهنون وماذا ينتظرون واعتقد ان العلويين اليوم فى موضع لايحسدون عليه واذا لم يتركوالسفينه التى تغرق
بسرعة فانهم سيغرقون ايضا وقول الشاعر امرتهم امري بمنعرج اللوى فلم يستبينوا الامر الا ضحى الغد
مصعب حريري، «قطر»، 07/08/2012
جميل كلامك ياسيد مشاري عن المصالحة والمسامحة ولكن الشرخ الذي خلفه النظام بدءا من مجازر حماة في الستينات
مرورا بالمجازر الكبرى بالثمانينات حتى 2012. يا سيدي أرجو أن تفهم أننا حينما نخالط النصيريون العلويين فإننا لا
نحس أنهم من سوريا بل غزاة جاؤا ليأخذوا بثأر عدة قرون أجبروا فيها على العيش في ذرى جبال تهرب القرود منها.
ماذا ستقول لمن سقطت عليهم ألاف القذائف ومن اغتصب عرضه ثم قطع ورمي بحاويات الزباله ,ماذا سنقول لمن شاهد
أطفاله وعائلتة مقطعين ومن لملم أشلائهم بيديه ,وماذا سنقول لنصف مليون تم اعتقالهم والدعس على وجوههم وتعريتهم
والزامهم على السجود لبشار وكثير منهم سمع الجمل التالية: أنتو بدكو اتسوروا على أسيادكن العلوية / ربكن ما بيقدر
ايشيلنا وألاف المسبات والشتائم على العقيدة والعرض. رجل مسن من درعا وقف أمام جثث بناته يقول : والله لأصير
إرهابي وأفجر حالي . يا سيد مشاري لقد كان لدى مشركين العرب أخلاق وحمية ورحمه نزعها الله من جنود وشبيحة
بشار فلا مجال للمقارنة بين ما فعله المشركون وما يفعله جماعة الأسد.
أبو عبد العزيز، «المملكة العربية السعودية»، 07/08/2012
اذهبوا فانتم الطلقاء قيلت في أناس كانو كفارا ولكن يحملون بعض معاني الاخلاق والمكارم العربية فهؤلاء لم يكونو
يبقرون الحوامل ويقطعون الاطفال ويغتصبون الرجال كدأب ال فرعون وقوم لوط...عشت ما يقارب ال12 عاما في
سوريا وتربيت فيها ودرست في مدارسها واعرف مدى بشاعة وطائفية هذا النظام واخفاء قبحه وصديد ونتن اخلاقه تحت
ستار حزب البعث....دائما ما تسألت كيف كان الاكثرية يقبلون بمثل هذا الحكم واتوق لليوم الذي يتخلصون منه لأنهم بحق
شعب من خيرة خلق الله في أرضه واكثرهم طيبة. دائما تداعبني احلامي بالعودة هناك لقضاء بقية حياتي فهي بلدي الاول
كما السعودية.
فؤاد عبدالله، «الولايات المتحدة الامريكية»، 07/08/2012
العلويون يكرهون عائلة الأسد وقتل من مشايخهم ما قتل وأعتقل من شبابهم ما اعتقل فهذا نظام لا يعرف دين ولا طائفة
انما يعرف كرسي للأبد لكن خطابات بعض السلفيين التي قالت سوف تفرم العلويين فرم وما لاقوه على أرض الواقع ايضا
من قتل جعلهم يقاتلون مع الطاغية مكرهين فأصبحت المعركة معركة مصير ووجود
ماجد الخالدي، «المملكة العربية السعودية»، 07/08/2012
بسم الله الرحمن الرحيم حسنا أن تذكر الشعب السوري بسيرة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم، ولكن لا بد من القول أن
من يتذكر مناقب النبوة وعلى رأسها رحمة للعالمين فيجب عليه أن يتذكر أنه لولا النبي صلى الله عليه وسلم ما كانت الأمة
العربية أمة بين الأمم ولذا فمن المحتم علينا أن نتذكر أوامره ونواهييه كما نتذكر مناقبه في الرحمة والتراحم اولعفو عند
المقدرة!.. يجب أن يحكمنا شريعة محمد كاملة في كل مكان من الماء إلى الماء.. وصلى الله علي محمد وآله وسلم.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام