أعتقد أننا أمة إحساسها بعنصر الزمن ضعيف أو شبه معدوم!
نحن لا نحترم «ثقافة الوقت» سواء في مواعيدنا الشخصية أو في إحساسنا كأمة بقيمة السباق مع الزمن في الإنجاز وتحقيق الآمال والطموحات والأحلام.
تم تقسيم فلسطين وقام المشروع الإسرائيلي منذ عام 1948، وضاعت القدس منذ عام 1967، وتقدمنا بمشروع السلام العربي بعد 23 سنة من زيارة الرئيس الراحل أنور السادات لإسرائيل.
فقدنا الأندلس بعد 800 عام من الحكم الإسلامي، وبقينا تحت الخلافة العثمانية أكثر من 120 عاما، وبقيت بريطانيا تحتل مصر 70 عاما وظل الاحتلال الفرنسي للجزائر أكثر من مائة عام وكلف شعبها أكثر من مليون شهيد.
وما زلنا ننتظر رد فعل إسرائيل على مبادرة السلام العربية أكثر من 12 عاما تحت دعوى «أعطوهم فرصة للتفكير»، وقبلت السلطة الفلسطينية نصف ما كانت ترفضه منذ نصف قرن وعلى الرغم من ذلك لم يؤد إلى أي سلام حقيقي.
وبقي طغاة عرب في الحكم فترات وصلت إلى 40 عاما وحصل العالم العربي على مرتبة متقدمة مثل الأنظمة الجامدة التي لا يتم فيها تداول سلمي ديمقراطي للسلطة.
ما زلنا نتحدث عن إعادة خط سكة حديد الحجاز وما زلنا نفكر في عملة عربية موحدة، وما زلنا نتدارس في الجسر البحري الذي يربط مصر بالسعودية، وما زلنا نتدارس في مسألة تأشيرات دخول العرب إلى دول عربية.
ما زلنا لم نقم بأي تفعيل جدي لاتفاقية الدفاع العربي المشترك على الرغم من أن عمرها تعدى النصف قرن!
وكأن هناك «فرق توقيت» هائلا بيننا وبين حضارات العالم، وكأن ساعة الزمن لدينا توقفت عن عمد لفترة طويلة، وكأن لدينا شعورا غير مبرر بحسن الحال والرضا الكامل بالأمر الواقع، وكأننا تناولنا أضخم حبة منومة في تاريخ البشرية وذهبنا في غفوة طويلة من النوم اللذيذ!
اليابان ومصر كانتا في ذات الوضع الاقتصادي عقب الحرب العالمية الثانية، المغرب وكوريا الجنوبية كانا في ذات الوضع في بداية السبعينات، ولكن نجحت نماذج مثل تركيا وماليزيا والبرازيل وإندونيسيا وكوريا الجنوبية وغانا وفشلت تجارب عربية في التنمية.
يكفي أن نتأمل إنجازات دول أوروبا الشرقية التي طبقت برامج الإصلاح السياسي والاقتصادي في التسعينات عقب سقوط الاتحاد السوفياتي واستطاعت في فترة من 15 إلى 20 عاما أن تحقق معدلات تنمية مثيرة للإعجاب مثل المجر وسلوفينيا وبولندا وكرواتيا!
يجب أن يخرج العقل العربي من غرفة الإفاقة ويدرك أن أغلى سلعة في العالم اليوم هي الزمن!
نحن نعشق التاريخ ولكن لا ندرك قيمة الوقت!
|
التعليــقــــات |
| يوسف الدجاني، «المانيا»، 05/08/2012 نقول للكريم عماد الدين أديب، أرجوا أن لا نحمل المواطن العربي ما لا طاقة له به، فالذي أضاعة هو من يعتبر نفسة مسؤول عنة، سواء كان رئيسا للجمهورية أو من يعمل في إدارتة، يسأل أيضا المديرين للإدارة في البلاد فهم الذين أضاعوا الوقت والجهد والمال على المواطن، فإلى متى هذا الضياع؟ إن حكامنا يشغلون المواطن بصغائر الأمور وما زلنا نحارب أنفسنا ليل نهار، من أجل الحصول على الكهرباء أو الماء، عدم تضييع العمر في انتظار طوابير الغذاء. |
|
| محب للوطنma، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/08/2012 اذا جيت للموظف قبل ما يشوف طلبك يقول راجعنا بكري او بعد اسبوع العمال من غير العرب عودناهم اي الة تجيبه له يقول بعد ثلاثة ايام او اربعة تقدم طلب للوظيفه راجعنا بعد شهر اي قرار يحتاج 90 يوم لتنفيذه اذا واعدك احد عادي ساعة تاخير عيالك تبي تطلع معهم لازم تكذب عليهم حتى ماتتاخرون الوقت واهميته عندنا بكتب الدين والشعر فقط والذين يطبقونه الغرب للاسف وشكرً |
|
| adnan، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/08/2012 سابقا كنا عندما نتناول موضوع الخمول وعدم الاحساس بالوقت ناتج من شخصيتنا النرجسية التي لاتبدع ولاتتطور وتعتمد على الجاهز ومن يتكلم غير ذلك وبانها عملية منظمة من اخرين يريدون ابقائنا نائمين نتهم هؤلاء بانهم من اصحاب المؤامرة ولكن تتابع الاحداث والحروب المتكررة وسيطرة الدول الكبرى على منطقتنا والدخول بجيوشها بعناوين وذرائع مختلفة وضرب كل دولة تريد ان تلحق بركاب العلم كما حدث سابقا مع العراق بضرب المفاعل النووي وسوريا ايضا وبعدها باثارة الحروب بين الجيران وبين العرب انفسهم الى ان وصل الى حد الاقتتال بين فئات الوطن الواحد وخلق العدو الوهمي الذي يدفع العرب لشراء السلاح فاغلب اموال النفط تذهب في هذا الجانب ،عاد للاذهان الشعار الاستعماري القديم فرق تسد الذي نسيناه بفعل الثقافة الجديدة التي سفهت هكذا شعارات والحكام المستفادين من النظام الجديد الى ان اصبح منتشرا كانتشار النار في الهشيم فاليوم نرى العرب في بلدان متفككة تحكمها عدة احزاب ضعيفة وهنالك دولة داخل دولة وكل يريد الحكم له والقانون معطل واصحاب العقول النيرة يفرون والجميع في سبات لازالوا نائمين وغيرنا يتطورون بوصولهم للقمربربع امكانياتنا |
|
| فؤاد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/08/2012 استاذ عماد الدين اديب اعتقد وعلى ما اتذكر انه قد سبق لكم الكتابة عن هذا الموضوع منذ فترة وعلى العموم العودة الى الكتابة فى نفس الموضوع شىء ليس فيه ضرر بل لعله فيه حث على الاهتمام بالوقت الذى نهدره نحن كعرب فالوقت عندنا من تراب بينما هو عند الدول الاجنبية الوقت من ذهب وهم يرددون دائما time is money اى الوقت فلوس ولذلك فهم يحرصون جدا على عدم ضياع الوقت هباءا وبمناسبة تقدير قيمة الوقت اذكر هذه الواقعة الطريفة التى تدل على مدى تقدير الدول الاجنبية لقيمة الوقت فمنذ عدة سنوات قدمت الى مدينة الاسكندرية سفينة يابانية عملاقة هى عبارة عن معرض متنقل تجوب الموانى المختلفة ووزعت علينا الشركة وقتها بطاقات دعوة لزيارة هذا المعرض وكان محددا الساعة العاشرة صباحا لبدأ الزيارة ووصلنا الى الباخرة قبل الموعد بعشر دقائق وحاولنا الدخول اعتقادا منا ان كله عند العرب صابون ولكن القائمين على تنظيم الدخول منعونا على اعتبار ان الموعد لم يحن بعد وكان شىء مؤسف حقا اثبت لهم عدم اهتمامنا بقيمة الوقت وكان هذا درسا لنا لكى نحترم المواعيد ونقدر قيمة الوقت فان كان الوقت لاقيمة له عندنا الا انه ذو قيمة عند غيرنا , تحياتى |
|
| Abdunasir، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/08/2012 اشكر للاستاذ عماد على مقاله الصائب على العرب
|
|
| الشربينى الاقصرى، «مصر»، 05/08/2012 استاذى الفاضل /عماداديب :شكرالك لقد اخرجت مايدورفى عقلى ويدسه صدرى من حديث يدور بينى وبين نفسى عن أسباب تخلفنا وأسباب تخاذلنا ولكنى لم اصل للان الى ما وصلت انت اليه وهو (الزمن).الزمن الذى لم نعرف عنه سوى ماقالته (ام كلتوم):حسيبك للزمن لاعتاب ولا شجن .وها نحن فعلا قد تركنا للزمن بلاعتاب وبكل الشجن.الزمن يعبث بنا كيفما يشاءوكيفمايدور. ومن باب السخرية ان احد علماء مصر والحائز على جائزة نوبل الدكتور احمد زويل كان الزمن عاملا مهما فى نظريته (الفونتوثانية)ونحن لانهتم (بالالف ثانية اوبالالف ساعة اوبالالف سنة).حتى التاريخ استاذى الفاضل (نعشقه)العشق العربى عشق العاطفةلا عشق العقل .لذا فاننا لم نستوعب اية درس من دروسه .نحن امة كما قال لى احد الاصدقاء نشترى افضل واثمن الساعات ونضعها فى الايدى للتباهى ولا نقدرفيها قيمة الوقت .نحن امة تعيش بلا زمن لانها خارج الزمن . |
|
| Naji Ali، «المملكة العربية السعودية»، 05/08/2012 نعم سيدي نحن على يقين من صحة كلامك سبب تأخرنا هو البطئ والتآجيل لجميع معاملاتنا الهامة وعدم سبب وحدة تفكيرنا هو اننا نحب طعم السمك بشراهة لدرجة اننا درسنا وبجدية حالة السمك في الماء وهو ان الكبير يأكل الصغير ولا مجال له على رغم كبرحجم وعمق البحار وتناسينا أن مثل هذه الشعوب والبلدان التي تقدمت كان سبب تقدمها هو كوادرها وحجمها البشري وبنت انفسها بالناس وليس بشئ اخر وديننا يقول ان الله عز وجل جعلنا شعوبا وقبائل وحثنا على التقارب والتكامل على الأقل لأننا نحمل لسان واحد ولكن .. يبدو أن هذا اللسان لا يتفق إلا على شيئ واحد فقط لا غير وهو التذوق و معرفة أن هذا السمك مشوي أم مقلي . |
|
| علي الجابري، «استراليا»، 05/08/2012 لو كان العنوان باطلاق اكثر كأن يكون(العرب لااحساس لهم) لكان ابلغ في المعنى,ولكن ان يقيد بكلمة الوقت فاعتقد ان هذا التقييد قد اوجد بونا شاسعا بين النص والعنوان.فالنص يقول ان العرب لااحساس لهم في كل شيء وليس في مسألة الوقت فحسب,وصحيح ان الوقت كالسيف احيانا ولكنه سيف عربي قد اصابه الصدأ في غمده منذ قرون.وبعيدا عن الاحاسيس ولنواجه الحقيقة,حقيقتنا اليوم! تلك الحقيقة التي لم تعشها امة في التاريخ الا واذلها التاريخ وجعل منها عبرة للاجيال.حقيقتنا هي اننا امة متدينة!نعم متدينة ولكن بغباء مطبق! تلك هي الحقيقة و سيحكم التاريخ سننه فينا بسببها,تلك السنن التي احكمها على قرون من قبلنا فعبادة الاصنام والجهل بالدين سواء.ديننا الاسلامي جاء رحمة للعالمين كما يقول تعالى(وماارسلناك الا رحمة للعالمين)لنتأمل هنا كلمة للعالمين.فهل جعلنا من هذا الدين رحمة للعالمين؟لااعتقد ان عاقلا يقول بهذا,فلو سألنا اي طفل في اليابان او كوريا او امريكا,لقال ان الدين الاسلامي دين قتل وارهاب.وتلك هي الحقيقة التي تتسابق على نشرها فضائياتنا في قطع الرؤوس في بلادنا الاسلامية وكلا الذابح والمذبوح يتشهد الشهادتين!لاحس ولا احساس اذن |
|
| مصطفي احمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/08/2012 استاذ اديب هناك عوامل اخري ساهمت في موضوع ضياع الكثير من الوقت ربما لم يتسع المجال لتذكرها في مقالك .. وقد يرجع بعضها - حسب تفسير بعض المحللين - الي اسباب خارجية تتعلق برؤية عدد من دول الجوار الجغرافي واخري من دول الجوار الاستراتيجي والتي لها مصالح معينة في الاقليم وكنت ارجو ان يتسع لها احد مقالاتك المقبلة حتي تكتمل الصورة ولا يكون مقالك نوع من جلد الذات بدون توضيح الخلفيات وبدون اقتراحات للخروج من بعض هذه الدوائر المعطلة .. ولك تحياتي .. |
|
| ابراهيم علي العفري، «السويد»، 05/08/2012 هناك مثل عفري يقول:الموعد موجود ما دامت الشمس لم تغرب.وان دل هذا علي شيئ؛فإنما يدل علي عدم الاهتمام بالوقت؛وليس المهم ان يحضر الانسان بالوقت المحدد له؛ بل المهم ان يحضر؛ ولو كان ذلك في الوقت الغلط؛ وفي المكان الغلط. الساعة عندنا مجرد لعبة اخترعها الغرب للضحك علينا؛ وللنيل من تقاليدنا وعاداتنا. ويقول الموظف في الدولة عندنا راجعنا بكرة؛ دون ان يحدد لك الوقت؛ صباحا ام مساء؛ ولا احد عندنا يهتم بالساعة؛ رغم أن الناس عندنا تلبس بيدها أغلي الساعات في العالم. نقتنيها حبا بالمظاهر؛ وليس حبا باحترام المواعيد والوقت. واذا قلت لشخص لا يحترم المواعيد؛ لماذا لا تحاول الحضور بالوقت المحدد لك؛ يقول لك هذه عادات غربية؛ وبالتالي لا داعي في التفكير فيه. |