الخميـس 15 رمضـان 1433 هـ 2 اغسطس 2012 العدد 12301 الصفحة الرئيسية







 
صالح القلاب
مقالات سابقة للكاتب    
قرار الأسد في طهران حتى بالنسبة للدولة «العلوية»!
«سر» تصاعد الموقف الأردني تجاه الأزمة السورية!!
«جنيف».. هل تصبح بوابة لحرب إقليمية يريدها الروس والأسد؟!
«الإخوان».. من «الثورة» وأحلامها إلى «الدولة» ومتطلباتها التعجيزية!
نزعة بوتين الستالينية وراء هذا الموقف الروسي تجاه الأزمة السورية!!
عندما يكذب.. ثم يكذب النظام!!
إصرار على العنف واحتقار للشعب السوري وتحريض على الطائفية!
ميوعة المواقف العربية والدولية سبب تماسك حكم العائلة الأسدية!
هكذا أُخرجت سوريا من إطارها العربي وأُلحقت بإيران!
خطة أنان فاشلة لا محالة والأسد ذاهب إلى الحرب الأهلية!!
إبحث في مقالات الكتاب
 
المثلث «الحدودي» غدا ملتهبا.. والحرب الإقليمية قد تشتعل في أي لحظة!
مع أن الأضواء كلها مركزة ومسلطة، في هذه الفترة، على «حلب» وجوارها، التي باتت تعتبر البؤرة الساخنة على خريطة الأزمة السورية، فإن الحدث المرتقب الأخطر سيكون في ذلك المثلث الذي غدا ملتهبا، والذي قد تنطلق منه شرارة الحرب الإقليمية المتوقعة، وهو مثلث نقطة تلاقي الحدود التركية - العراقية - السورية في أقصى شمال شرقي سوريا على نهر الخابور، حيث إن هناك ما يسمى معبر إبراهيم بالقرب من مدينة زاخو المعروفة.

كانت البداية لجوء نظام بشار الأسد إلى الانسحاب من عدد من المدن والبلدات ذات الأغلبية الكردية في أقصى الشمال الشرقي من سوريا، مثل المالكية والقامشلي وعامودا والدرباسية ورأس العين وعين العرب وعفرين، وتسليمها إلى ميليشيات حزب العمال الكردستاني التركي المتحالف مع امتداد شكلي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال طالباني، والذي كان قد عانى من انشقاق كبير بقيادة نوشيروان مصطفى تقوم طهران حاليا بلملمته من قبيل زيادة الضغط الذي يتعرض له الآن الزعيم الكردي مسعود بارزاني، لاتخاذه موقفا من الأزمة السورية يتعارض مع الموقف الإيراني ومع موقف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وموقف رئيس الجمهورية العراقية.

وإزاء هذه الخطوة الخطيرة جدا، التي أقدم عليها نظام بشار الأسد بسحب وحدات جيشه النظامي من هذه المناطق الآنفة الذكر ذات الأغلبية الكردية، وتسليمها تسليم اليد لميليشيات حزب العمال الكردستاني التركي، التي تعتبر متجذرة في تلك المنطقة، فقد ساد اعتقاد لدى من لا يعرفون حقائق ما بات يجري في هذه المنطقة بعد انفجار الأزمة السورية، أن كل ما في الأمر أن النظام السوري أراد أن يضغط على أطراف أصابع رجب طيب أردوغان، وأنه أراد أيضا أن يرمي بكرة اللهب هذه في أحضان المعارضين السوريين، كما أراد أن يقول للشعب السوري إنه هو وليس غيره ضمانة وحدة البلاد بينما «المعارضة» تسعى لتمزيق وحدتها الوطنية!

لكن ثبت، بعد تلك الزيارة الأخيرة التي قام بها وليد المعلم إلى طهران ثم إلى بغداد، وبعد التصريحات التي أدلى بها هناك حيث ذكر بمعاهدة الدفاع المشترك الإيرانية – السورية، وبأن بلده تتعرض لحرب «كونية»! تشارك فيها إسرائيل، أن المسألة أكبر مما سبق ذكره كثيرا، وأن هناك ترتيبات فعلية باتت تتشكل على الأرض في هذا المثلث الملتهب لتدخل عسكري إيراني - عراقي في الأزمة السورية، قد يؤدي، وهو سيؤدي إن بقيت الأمور تسير في هذا الاتجاه الذي تسير فيه، إلى مواجهة مؤكدة مع تركيا التي بادرت هي بدورها إلى المسارعة لحشد قوات إضافية على حدودها الجنوبية والجنوبية – الشرقية، وعلى تركيز بطاريات صواريخ متطورة في منطقة «ماردين» المطلة على القامشلي، وعلى كل المناطق التي انسحبت منها قوات بشار الأسد لحساب حزب العمال الكردستاني التركي، الذي بقي يواصل حرب استنزاف ضد الأتراك منذ ثمانينات القرن وحتى الآن.

وحقيقة أن إيران كانت قد حاولت وبقيت تحاول إيجاد ارتباط أرضي بينها وبين سوريا، قبل وبعد سقوط نظام صدام حسين في عام 2003، وكانت قد طلبت وبإلحاح وتحت التهديد والوعيد من مسعود بارزاني أن يوفر لها ممرا (كاريدور) عبر إقليم كردستان العراق يوصلها جغرافيا ومباشرة بالأراضي السورية بمنطقة المثلث الحدودي السوري - العراقي – التركي، لكن رد الزعيم الكردي كان رفضا مطلقا وذلك لمعرفته بأن هذا سيشكل احتلالا إيرانيا للإقليم الكردستاني، وأنه سيحول تلك المنطقة إلى منطقة صراع مستمر قد يؤدي في النتيجة إلى حرب إقليمية مدمرة، ستكون ساحتها مناطق الأكثرية الكردية، إن في سوريا وإن في العراق وإن في تركيا.

ولهذا ولأن مسعود بارزاني يعرف أن لجوء نظام بشار الأسد إلى سحب قواته من معظم المناطق ذات الأغلبية الكردية في شمال شرقي سوريا، وتسليمها إلى حزب العمال الكردستاني التركي وحلفائه المحليين، الذين يشكلون امتدادا لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه جلال طالباني المتحالف مع إيران ومع نوري المالكي، يأتي في إطار هذه التطلعات الإيرانية المشار إليها آنفا، فقد بادر إلى إرسال ستمائة وخمسين من أبناء هذه المنطقة السورية الذين جرى تدريبهم في «دهوك» في مناطق سيطرة حزبه في إقليم كردستان العراقي ليحولوا دون سيطرة الـ«P.K.K» وحلفائه على المناطق التي انسحبت منها القوات النظامية السورية.

وأيضا وبالتوازي مع هذه الخطوة وكاستكمال لها أصدر مسعود بارزاني بصفته رئيس إقليم كردستان العراق أمرا عسكريا إلى قوات الـ«بيشمركة» المرابطة على الحدود العراقية - السورية في منطقة نهر الخابور بالتصدي للقوات التي قام نوري المالكي بتحريكها من البصرة في الجنوب إلى هذه المنطقة في المثلث الملتهب على الحدود المشتركة السورية - التركية – العراقية؛ بحجة ضرورة القيام بكل الاستعدادات، لمنع الأحداث التي تضرب سوريا من الامتداد إلى العراق، وذلك مع أن الحقائق كلها تشير إلى أن الهدف الفعلي هو إيصال الإيرانيين إلى هذا المثلث وهو تحقيق الـ«كاريدور» الإيراني السالف الذكر؛ لربط الأراضي الإيرانية جغرافيا عبر إقليم كردستان - العراق بالأراضي السورية.

وهنا فإن ما يجب التوقف عنده هو أن نوري المالكي قد بادر، بعد زيارة وليد المعلم إلى طهران وبغداد، التي ذكر خلالها باتفاقية الدفاع المشترك بين سوريا وإيران، وتحدث عن أن «بلده» يتعرض لحرب كونية تشارك فيها إسرائيل، إلى عقد اجتماع عاجل بصفته القائد العام للقوات العراقية المسلحة لمجلس الأمن الوطني تقرر فيه إيصال القوات العراقية، التي جرى نقلها على جناح السرعة من البصرة في الجنوب، إلى الحدود السورية على نهر الخابور، وحتى إن استدعى الأمر الصدام العسكري مع قوات الـ«بيشمركة» الكردستانية التابعة لرئيس إقليم كردستان العراقي مسعود بارزاني.

وهكذا فقد أصبحت الأمور في ظل هذا كله مهيأة لاندلاع حرب إقليمية ستبدأ بهذا «المثلث» الذي غدا ملتهبا، لكنها ستشمل المنطقة كلها، وهنا يجب الأخذ بعين الاعتبار وبكل جدية ذلك التهديد الأخير الذي أطلقته إيران، والذي قالت فيه إنها لن تبقى مكتوقة اليدين إذا واصلت تركيا استعداداتها العسكرية على الحدود السورية وبخاصة الشمالية الشرقية، وكل هذا في حين أن ما غدا مؤكدا أن الأتراك لا يمكن أن يقبلوا بأن يكون لحزب العمال الكردستاني التركي أي قواعد وأي معسكرات على الحدود المشتركة مع سوريا، كما أنهم لن يقبلوا بأي تدخل إيراني - عراقي عسكري مكشوف في الأزمة السورية، وهذا يعني أن الحرب هناك في تلك المنطقة الحساسة باتت على الأبواب بالفعل ما دامت الأمور قد وصلت إلى هذا الحد من السخونة ومن كل هذا التراشق بالتهديدات المتبادلة.

هناك الآن تحالف بات واضحا بين إيران ونوري المالكي وجلال طالباني، وهناك الآن أيضا ترتيبات عسكرية على الأرض لتدخل إيراني - عراقي في منطقة هذا المثلث الملتهب، قد يتعمق كثيرا ليشمل كل الأراضي السورية إذا غدا بشار الأسد معرضا لسقوط جدي وفعلي، وهناك وإلى جانب هذا كله استعدادات عسكرية تركية تدل على أن الحرب الإقليمية أصبحت بحكم المؤكدة، هذا إن لم تقع معجزة لتنفس هذا الاحتقان وإن لم يوقف الإيرانيون ومعهم نوري المالكي وجلال طالباني تدخلهم في الشؤون السورية الداخلية، ويتراجعوا عما أصبحوا مزمعين عليه، وأيضا إن لم يتم طرد حزب العمال الكردستاني التركي من الأراضي السورية ذات الأغلبية الكردية، التي انسحبت منها القوات النظامية السورية، وقامت بتسليمها لهذا الحزب بالتنسيق مع الإيرانيين، ومع رئيس الوزراء العراقي وجلال طالباني، الذي بقي يلعب دورا تآمريا خطيرا منذ انفجار أحداث سوريا في مارس (آذار) عام 2011 وحتى الآن.

> > >

التعليــقــــات
محمسن، «السويد»، 02/08/2012
لو كانت القضية انشاء كوريدور لأيران فهنالك اراضي واسعة تربط العراق بسوريا ولكن قضية حشد القوات
في نقطة فيش خابور هي محاولة من المالكي للضغط على مسعود بارزاني لكي يترك دعمه للحكومة التركية
ولا اقول ثوار سوريا لأن مسعود بارزاني لايهمه مسئلة ثورة سوريا بقدر مايهمه ان يلبي نداء الطاعة
للأتراك فمعلوم تبعية الرجل لتركيا بحكم التجارة الواسعة بين الطرفين ابتداء بنقطة حدود ابراهيم الخليل
التجارية وانتهاء بعقود النفط وتجارة الغاز لو اراد المالكي ان يضغط على مسعود بارزاني بشكل فعال فعليه
تقوية حركة التغيير في كردستان التي يتزعمها نوشيروان مصطفى ومحاولة تغيير رجال المفوضية الغير
مستقلة للأنتخابات بأخريين مستقلين فحينها يقدر المالكي بتغيير توازن القوى واما غير ذلك فلن يجدي بشئ
سوى بأثار سلبية على حكومة المركز
فائز، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/08/2012
اشكرك استاذ صالح على هذا المقال الموضوعي والعقلاني ونتمنى أن يصبح هذا المثلث هادئا بسقوط نظام
الحكم في سوريا قريباً .
سمير غزيز، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/08/2012
يرجى تصحيح ما ورد في السطر الأخير من المقال فرئيس الوزراء هو نوري المالكي وليس جلال الطالباني. مع التقدير
araab، «الولايات المتحدة الامريكية»، 02/08/2012
مقال يستحق الوقوف عنده . أعتقد بأن لإخواننا
الأكراد النزعة الإنفصالية إذا سنحت لهم الفرصة ,
وسيكون لهم دور كبير في العمل ضد التغير
الديمقراطي الذي بُذِلَ من أجله الكثير من الدماء , و
تدمير للبنى التحتية و الاقتصاد , و تقسيم الأراضي
السورية تنفيذاً لمخططات جديدة للمنطقة , فيما إذا
عملوا على ذلك .أتمنى أن أكون مخطئاً و أقدم لهم
الإعتذار سلفاً من الآن .
hla al haji، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/08/2012
مشكور استاذ صالح ع الموضوع المنطقي ولكن اريد ان اعرف موقف الاردن من وجهة نظرك بعد الاشتباكات الاخيرة
وسخونة الحدود....
فرهاد حاجي، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/08/2012
رئيس كوردستان مسعود البارزاني
مستهدف من قبل ايران و سوريا و المالكي
(الذي يسيطر على كل مفاصل الدولة
العراقية بقبضة من الحديد و نحن في داخل
العراق نعلم وانتم لا تعلمون) و براي
المتواضع قد تحطم الهلال الفارسي على
صخرة اقليم كوردستان،ف كوردستان علنا
و جهارا نظمت و سلحت و دربت الكورد
للقضاء على كتائب الرئيس السوري و
بالمقابل انظرؤا الى الدول السنية كيف
يساندون اخوانهم السنة:تركيا سلمت اول
ضابط رفيع المستوى الى سوريا،لبنان كافر
بحق الشعب السوري،الاردن لم يحرك
ساكنا،اما العراق كموقف انساني فاعتذرت
عن استقبال السوريين الاحرارمسجلة سابقة
خطيرة و عارا ما بعده عار بحق
الانسانية،ولكن سنة العراق افشلوا مخطط
رئيس وزراء العراق في اضعاف الشعب
السوري عندما هبوا لنصرة الشعب السوري
على عناد السلطة العراقية،اذن اقليم
كوردستان و السعودية و القطر هم الذين
سيشكلون درع (السنة)،بيت القصيد ارجوا
ان لايغيب ثقل و مصداقية و تاثير رئيس
كوردستان عن المحللين و السياسيين
العرب،يجب بناء و دعم كوردستان لكي
تسطيع ان تقف و بصلابة امام المد الفارسي
،لاسيما انها تحتضن المعارضة الايرانية
المسلحة و هو امر لا يجرؤا عليه اي دول

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام