الخميـس 14 رمضـان 1433 هـ 2 اغسطس 2012 العدد 12301 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب    
حق التصويت
لماذا يبقى الفقير فقيرا؟
الجيل الانتحاري
شكسبير العراقي
صعد لحمة ونزل فحمة!
من يساعد من؟
.. ويحكمون العالم!
في زاوية شو
صفحة من أيام الشهامة
محبوبة ومذمومة
إبحث في مقالات الكتاب
 
بغداد يا بلد الرشيد

إذا كان المصريون يصفون مصر بأم الدنيا فالعراقيون اعتادوا أن يقولوا بغداد ست البلاد. كثيرا ما لمست حيثما ذهبت لبلدان إسلامية أن القوم يبدون احتراما خاصا لي حالما يكتشفون أنني ابن بغداد، فلاسمها رنين ترجع القرون صداه، أيام كانت بغداد عاصمة للإمبراطورية الإسلامية. هذا ما يجعلني أعتقد بمناعة الوحدة الوطنية للعراق، فمهما تشاحن وتخاصم العراقيون، عربا وأكرادا، شمالا وجنوبا، فلا أراهم يغامرون بالانفصال عن بغداد، إلا إذا استطاعوا الحصول على معادلة لتقسيم هذه المدينة فيما بينهم، تبة الكرد للكرد، ودربونة العجم للعجم، ومقهى عقيل للعرب، الكاظمية للشيعة، والأعظمية للسنة، وكمب الأرمن للأرمن، ومقبرة الإنجليز للإنجليز.

لبغداد لمعان قوي في قلوب وأفكار الكثيرين من عرب وإفرنج، ولكنهم ما أن يطأوا أرضها في العهود القريبة حتى تصيبهم خيبة كبيرة، يعود ذلك اللمعان لما يقرأونه في الكتب عنها، ولا سيما حكايات ألف ليلة وليلة، كانت بغداد حتى سقوطها بيد المغول، العاصمة الحضارية للعالم، تماما مثل باريس ولندن وفيينا في العصر الحديث.

وقد عبر الشاعر الشعبي عن حبه لبغداد في قوله: «بغداد مبنية بتمر، احفر وكل خستاوي!».

بفضل هذه المكانة التي تحتلها بغداد في قلوب العرب، شاع استعمال اسمها في الكثير من الميادين، قلما يوجد بلد عربي من دون عائلة راقية تحمل لقب «البغدادي»، والبغدادي في لبنان اسم لموال يعتبر من أرق أغاني المواويل الشامية، وفي مصر يطلقون كلمة «البغدادلي» على أعمال الخشب المشبك الدقيق، و«البغدادية» ضرب من الملابس الأنيقة ورد ذكره في قاموس «محيط المحيط»، وأصبحت كلمة «التبغدد» كلمة شائعة الاستعمال في عموم العالم العربي والقواميس العربية للإشارة إلى الدلال والدلع والتأنق والغنج، تسمعهم يقولون: «فلان يتبغدد علي!» وهو ما أشار إليه الجواهري في نونيته الشهيرة عن بغداد ودجلتها:

يا أم بغداد من ظرف ومن غنج

مشى التبغدد حتى في الدهاقين

يا أم تلك التي من ألف ليلتها

للآن يعبق عطر في التلاحين

أواه يا أبا فرات، رحمك الله! أي عطر بقي من بغداد غير رائحة الدماء والمجاري القذرة؟

في هذه القصيدة الخالدة «دجلة الخير» وسواها من قصائده الرومانطيقية عبر شاعرنا عن تلك العاطفة التي اجتاحت قلوب سائر شعراء العراق، حنينهم لبغداد، ابتداء من أبي زريق البغدادي بعد رحيله للأندلس:

أستودع الله في بغداد لي قمرا

بالكرخ من موطن الأفلاك مطلعه

إلى معروف الرصافي الذي كتب في منفاه بعيدا عنها ساخطا عليها فقال:

إليك يا بغداد عني

فإني لست منك ولست مني

ولكني وإن كبر التجني

يعز يا بغداد أني

أراك على شفى هول شديد

هكذا عبر الرصافي عن تشاؤمه من مستقبل مدينة المنصور، بيد أننا في طفولتنا بقينا نتغنى بكلمات الشاعر المصري:

بغداد يا بلد الرشيد ومنارة المجد التليد

> > >

التعليــقــــات
سامي البغدادي (الاصلي)--تورينو، «ايطاليا»، 02/08/2012
بغداد مبنية بتمر فلّش وكل خستاوي وليس (احفر)،هل تعرف يابعد عيني ياقشطيني ان لهجتنا البغدادية
الجميلة في طريقها الى المتحف ليغلفها الغبار ،اتابع الفضائيات التي تبث من بغداد بل وتحمل لقب بغداد فأجد
أن لاعلاقة لها ببغداد في لهجاتها ومصطلحاتها !لابأس فكلنا عراقيون وبغداد عاصمتنا جميعا ،ولكن بصدد
الحفاظ على خصوصية كل مدينة وهويتها هو المهم !هل تعرف ان من يقدم نفسه للاخرين كعراقي (هنا في
اوروبا )تراودهم كلمات غريبة مثل :حروب ،قتل ،صدام ،أيران ،بن لادن ،امريكا ،مذابح ...تشعرك بالخجل
من اصلك !ولكن عندما تقدم نفسك من بغداد فالامر مختلف يسألونك عن علاء الدين والمصباح السحري
وعلي بابا والاربعين حرامي والسندباد والف ليلة وليلة وليالي الانس حينها تشعر بالفخر لانتسابك اليها ابا
عن جد ،اي بغدادي اصلي كُتبت على جبينه عبارة (احذروا التقليد )وما اكثر من ادعى الانتساب اليها وشوّه
سمعتها بتصرفاته غير الحضارية هنا في اوروبا !اما الاغاني البغدادية الاصلية فلها نكهتها المميزة والتي
تكاد تنقرض بل انقرضت امام هجمة الاغاني الرخيصة المبتذلة عديمة الذوق جاءت من الصحراء تغني
لبغداد فشوهتها تماما !مسكينة بغداد انت
محمد - بغداد / العراق، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/08/2012
عندما يدخل حاكم العراق حربا (بدفع وتمويل معروف للجميع) لمدة 8 سنوات يخرج منها خالي الوفاض ثم
يغرر به لكسر شوكته فيغزوا جارته التي كانت اشد حلفاء الامس ليدخل نفقا مظلما وبعدها وبسبب سياساته
الرعناء 13 سنة حصار اقتصادي مرير ثم سياسة احمق بمحاربة اقوى دولة بالعالم فماذا تتوقع يا سيدي
الكاتب احسبها ستجدها 23 سنة من السياسات الغبية الحمقاء واستنزاف لثروات البلد وخيراته فماذا تتوقع
غير انتشار للجهل والتخلف ليس له دواء الا التنمية بعيدة الامد الزمان كفيل بحلها ما دام في العراق حكاما
يكرهون الحرب فالمستقبل حتما سيكون اكثر اشراقا من الامس وحكامه الذين كانوا من مدمني الحروب.
حيدر هلال الهلالي-ايرلندا، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/08/2012
اتمنى من السيد الكاتب ان يطلعنا في مقال عن اسم
بغداد ولماذا اختير هكذا وهل هو حقا اسم فارسي او
كردي بمعنى بستان العدالة .. لا اعلم بالتحديد
ولكن كيف تم اختيار هذا الاسم الموسيقي الخالد ؟؟
mazin، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/08/2012
عزيزي الاستاذ خالد تحية طيبة فقط وددت ان اقول بان الشاعر الشعبي قال بغداد مبنية بتمر فلش وكل
خستاوي وليس احفر لانها لاتتناسب مع البناء مع شكري وحبتنا جميعا الى بغداد الحبيبة
خليل الحمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/08/2012
الا لاهان قلمك لقد ادميت القلب كاد ان ينفطر تذكر ملاعبا رافقها السحر ووجوها ضمختها الطيبة الا سلاما لبغداد في كل
حين حتى وان سكنتها الخفافيش فالفجر طالع لابد.
adnan، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/08/2012
بغداد ما اششتبكت عليك الاعصر الا ذوت وريق عمرك اخضر.مرت بك الدنيا وصبحك مشمس ودجت عليك
ووجه ليلك مقمر.لاادري هل كتب على هذه المدينة منذ الازل الحروب والاحتلالات وملوك تهلك ويستخلف
اخرين مرة حكمها الجلادين واخرى حكمها السلاطين واخرى حكمها الحراقين ولازالت تان تحت وطات
الاحداث والانفجارات اليومية و الدموية حتى اصبح من يسكنها عند خروجه من البيت يتشاهد للذهاب وربما
لاعودة ،يبدوا ان جمالها يغيض الاخرين فجعلوها ساحات حرب ودماء بعد ان كانت ارض حب ونماء
وصفاء بين سكانها ،ان ما يحزن ان من يمتلك زمام الامور يسكنونها من اجل الحكم ولكن بيوتهم وتوجهاتهم
في مدن اخرى ،واخرين يجلبون المفخخات واطنان من المتفجرات ليفجروا مدينتهم ويخربوا معالمها ويقتلون
ابناء جلدتهم لفراغ في عقولهم تم ملئه بافكار هدامه تدميرية ،وبغداد تعود لسابق عهدها عندما يتعاون
ابنائهاوكما قال الشاعر معروف الرصافي:همم الرجال مقيسة بزمانها وسعادة الاوطان في عمرانها.واساس
عمران البلاد تعاون متواصل الاسباب من سكانها.
أبو رامي، «هولندا»، 02/08/2012
يا أستاذ مع تقديري للحنين الى بغداد لكن معظم من تغنى ببغداد ليسوا بغداديين كما أن كافة حكام العراق القدامى والجدد
ليسوا بغداديين لذلك بقيت بغداد على حالها خربة عطشى يلفها الظلام معظم وقتها شوارعها بائسة مبانيها آلية للسقوط
سكانها حيارى سكارى وما هم بسكارى يصبحون ولا يدرون هل يمسون أم يُنسفون أحلام شبابها هجرتها وترك حبلها
على غاربها وبعدها لا حنين ولا بطيخ مبمسر!!!
adnan hassan، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/08/2012
بعد سقوط بغداد على يد المغول,ذهبت بغداد و لم يبقى سوى صدا اسمها,والشعراء يتغنون بجمالها و يتباهون
بأسمها بعد ان فقدوا بريقها و رونقها و ما اشعارك الا شهيد على ذالك.منذ سقوطها و ليومنا هذا كلما حاولت
بغداد النهوض حتى تتلقى ضربة ترجعها طرحة الفراش.نهضت بغداد بعد سقوطها غلى يد احفاد هولوكا
المسلمين,وقد ظهر تيمور لنك يغزوها و لم يبقي حجرا فوق حجر و كانت الكارثه اعظم من كارثة
هولوكا,وبعد خراب تيمور صراعات دولة الخروف الأسود و الأبيض,وبعدها ظهور الصفويين و العثمانيين
وصراعهم على ارض بغداد حتى سقوطها على يد الأنكليز حيث دخلها الجنرال مود متمنيا لم يدخلها على ما
شاهدها من خراب.نهضت بغداد بعد 1921 و سارت بخطى سليمه الى عام 1963 وبداية هجوم القريه على
المدينه و المدنيه,وكان هذا الهجوم اعنفه بعد عام 1968 وكانت نهايته سقوطها مرة أخرى,وأستبشرنا
خيرا,ولكن سيطرت الأحزاب الدينيه و الطائفيه و القوميه و المناطقيه و سوء الأداره و أستخدام سياسة (كلمن
اله)!للأسف لم يبقى من بغداد شيء سوى الأطلال و يتغنى الشعراء بأمجادها الضائعه,يذكرنا بها كاتبنا
العزيز ابو نائل (ذكر ان نفعت الذكرى),ولكن آه لم تنفع الذكرى.
مازن الشيخ، «المانيا»، 02/08/2012
لا يمكن إغفال السياق التاريخي عند الحديث عن تراجيديا بغداد اليوم, فبغداد كانت المرحلة الثانية من الزهو العربي
التاريخي, حيث بدأت المرحلة الأولى بتشريف أمة العرب بمحمد خاتم الأنبياء والمرسلين, والذي حول القبائل العربية
المتناحرة إلى أمة ودولة كلفت بنشر الإسلام في بلاد العالم وحققت المعجزة بهزيمة جيش كسرى في معركة القادسية, منذ
ذلك التاريخ استعر الحقد في قلوب الفرس, بسبب تلك الضربة الموجعة، وبغداد بناها المنصور, فتطورت حتى وصلت
ذروتها في عهد حفيده الرشيد, ولازال كل ذكر لروعتها يقترن باسمه, فقد جعلها منارة للعالم أجمع, والأهم أنه استطاع أن
ينقذها من مؤامرات الفرس الذين تنكروا بثياب الكرم والورع, وحاولوا أن يخربوا ما بناه فكانت وقفته ضد البرامكة وتمكنه
من اكتشاف مؤامراتهم واجهاضها وتشتيت شملهم ما زاد في احباطهم وتأجيج الحقد في نفوسهم وهم لم يتوقفوا عن حبك
المؤامرات ضد العرب وبغداد وهارون الرشيد, حيث أننا نرى حتى هذا اليوم تظاهرة سنوية, يدفع خلالها الملايين
للاحتفال ذكرى استشهاد أحد اولياء الله الصالحين, بزعم ان الرشيد كان قد سممه في سجنه! وكأن الرشيد كان عاجزا عن
محاكمته, وقتله علانية! لكن ما عجز عنه هولاكو لن يحققه الفرس.
ناصر الماضي - فلسطيني في قبرص، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/08/2012
نرجع شوية ناخذ احداث وشواهد من التاريخ نشوف العراقي سنحاريب الاشوري سبى اليهود وتبعه العراقي نبوخذ نصر
الكلداني وسبى اليهود والعراقي عمر علي راوهم الويل لبني حسقيل، ومثل ما نعرف اليهود ما ينسون ثارهم ارسلوا صديق
يهودا، يوسف زلخة ،ساسون دلال ،ابراهيم شاؤول، حسقيل صديق، موشي كوهين للعراق واسسوا الحزب الشيوعي على
وقع وطن حر وشعب سعيد ومعروف شسوى الشيوعييون من مجازر بالعراق سنة 1959ما اكتفى اليهود ارسلو ميشو
ابو العفالق اللي ربعه وصلونا لام المهالك،وبعدها بريمر وزرقاوي وملالي لعبو بالعراق جقة وشبر صدقة لعيونك ابو
نايل انت متعجب انه ما بقي عطر من بغداد غير رائحة الدماء والمجاري القذرة ، وبالمناسبة شوف شديصير بدمشق
اخت بغداد هذا مو كله من احفاد حسقيل ارجوك ثم ارجوك لا تقول لي هاي نظرية المؤامرة وشكرا لاديبنا المحبوب
الاستاذ خالد القشطيني .
عمر كركوكلي، «السويد»، 02/08/2012
تحياتي الى ألأستاذ العزيز خالد القشطيني : حقا أنك قسمت البغداد الى تبة للكرد ودربونة للعجم ومقهى عقيل للعرب
والكاظمية للشيعة وألأعظمية للسنة وكمب ألأرمن للأرمن ومقبرة ألأنكليز للأنكليز ولكنك نسيت حصة التركمان فيها
القومية الثالثة في العراق والتي تبلغ نفوسها أكثر من 3 ملايين نسمة في العراق ولديهم أيضا مقهى في بغداد في منطقة
ميدان تسمى بمقهى عمش حيث انها ملتقى وتجمع التركمان في بغداد أرجو منك أن لا تنساهم في كتاباتك مستقبلا.
د.حمدي شريف محمود-السويد، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/08/2012
الاستاذ القشطيني تحياتي لكم سيدي الرائع..وددت ان اضيف بان المقولة التاريخية هي بغداد مبنية بتمر فلس واكل
خستاوي وليس احفر او فلش ..جل الاحترام لشخصكم الكريم يا أستاذي القشطيني
سامي البغدادي---تورينو، «ايطاليا»، 06/08/2012
السيد الهلالي المحترم
هناك احتمالان لتسمية بغداد : اما من اصل فارسي تتكون من مقطعين باغ+داد =بغداد وباغ تعني بستان ،وداد تعني
صاحب ،اي صاحب البستان .الاحتمال الثاني انها بنيت على انقاض قرية اكدية اسمها باكدادا واخذت تسميتها منها للعلم
مع التقدير ..

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام