الثلاثـاء 14 شعبـان 1433 هـ 3 يوليو 2012 العدد 12271 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
سنة أنان الإضافية!
قبل وبعد وبين بين
«سيندروم» فيتنام!
الرجل الذي رأى 5 حزيران في 5 أيار
الزيارة إلى إسرائيل
دقت ساعة العمل الحقيقي
سر المقرحي
السيد النائب
يسار تحية كاريوكا
البؤساء
إبحث في مقالات الكتاب
 
فيما هي تنسى

بداية إقامتنا في لندن التقيت في مطار هيثرو صديقا عربيا سألني وجهة السفر، فقلت إلى هلسنكي، على الخطوط البريطانية. قال: أنا لم أعد أستخدم هذه الشركة. لقد صدئت مثل كل شيء آخر في بريطانيا. وكان على حق. كل ما حولنا كان إضرابات وشللا وقمامة تملأ الطرقات. وكانت النقابات تمسك البلد من عنقه وتشد عليه. وكان هناك نقابي قميء المعالم، مؤنث الصوت، يرفع كل يوم مطلبا جديدا، وكل مطلب مرفق بشرط مسبق: عدم الالتزام بالإنتاج!

يومها ظهرت على هذه البلاد سيدة تدعى مارغريت ثاتشر، وأحيانا المسز تي. وهزت هذه الأمة من سباتها ورمت الرجل القميء عن برج بيغ بن، وقالت للناس، من لا ينتج لا يأكل. انتهت دولة الخمول. ويحزنني حقا الآن أن أرى أن معظم عمال لندن من مهاجري أوروبا الشرقية يدفعون ثمن السياسات الحمقاء والأحلام الاشتراكية الفارغة ويعملون جميعا عند البريطانيين الذين دفعتهم مارغريت ثاتشر إلى عصر الإنتاج والازدهار.

لم تحقق ثاتشر في عشر سنوات المدينة الفاضلة، لكنها حققت اليقظة العارمة. لم تعد تتوسل الانضمام إلى أوروبا التي منعها ديغول من دخولها، بل أبقت لنفسها استقلالية الإسترليني حيال اليورو المعتل. لم تنزع عن ملامحها روعة العراقة وعربة الملكة الأسطورية وقبعات سباق أسكوت، لكنها فاقت في الحداثة باريس وأحيانا نيويورك، وفي حين فقدت المسز تي ذاكرتها فإن كل زاوية من بريطانيا الحديثة تتذكر تلك السيدة الشجاعة التي جاءت إلى داونينغ ستريت من منزل بقال في فنشلي، الضاحية البسيطة، حارة البقالين.

التقيت في هيثرو قبل أيام الصديق العربي الذي صادفته قبل ثلاثين عاما. سألته إلى أين، قال إلى نيويورك «على البريتش»، مكتفيا بالاسم الأول للدلال والتحبب. قلت هل تسافر دائما على «البريتش»؟ قال وقد نسي تماما حديث الماضي: «لا أعتقد أن هناك خيارا أفضل في العالم».

يبدو هذا المقال وكأنه آت من قسم الإعلانات والعلاقات العامة. أو أن إدارة التحرير سوف تحيله على الإدارة العامة قبل نشره. والحقيقة أنني لا أعرف في «البريتش» سوى المسز تي، التي لم نعد نراها الآن إلا في السينما، أو في المكتبات، مثل الشخصيات التاريخية القديمة التي تظل الناس تحن إلى زمنها.

ثمة جيل كامل في بريطانيا لا يعرف شيئا عن البارونة ثاتشر التي تفيق في الليل لتقول لابنتها: «نادي لي على شقيقك»، غير متذكرة أنه في أفريقيا. لم تعد تعرف شيئا مما حولها. لم تعد تذكر صوتها الجارح، وهي تقول لسكارغيل، اذهب أنت وخمولك إلى الجحيم. نحن نريد بلدا يعمل ويزدهر.

> > >

التعليــقــــات
فؤاد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/07/2012
استاذ سمير عطا الله ماحكيته اليوم هذا صحيح لانه يتفق مع المبدأ العام الذى يقول ان الادارة هى سر نجاح اى عمل فى
الدنيا كلها فالادارة الجيدة تؤدى الى عمل جيد والادارة الرديئة تؤدى الى فشل وقد لاحظت ذلك اثناء زيارتى لنجلى فى
نيويورك واقامتى هناك حوالى شهرين لاحظت ان الامريكان ماهم الا بشر مثلنا تماما فى كل شىء ماعدا شىء واحد فقط
نختلف نحن عنهم فيه وهو السلوك نعم لايفرقنا عنهم الا السلوك فاول شىء ان الكل يحترم القوانين ويلتزم بتنفيذها والكل
امام القانون سواء ليس هناك تفرقة بين شخص وآخر على اساس المنصب او الجاه او الحنسية الجميع هناك يتعاملون بادب
مع بعضهم البعض فلا يسب احد الآخر ولا يتشاجر معه وحينما يعبر الواحد منهم بجوار الآخر يحتاط لنفسه ان يحتك به
سهوا فيبادره قائلا excuse me واما بالنسبة للقمامة فيتم جمعها مرتين فى الاسبوع ويتم تصنيفها بوضع كل صنف فى
كيس بلاستيك مختلف اللون وتوضع الاكياس امام باب البيت قرب ميعاد الجمع والكرتون يرص ويربط ومن هنا لاتجد
قمامة مبعثرة فى الشوارع كما يحدث فى بلادنا وبذلك يتضح لنا ان التنظيم والادارة الجيدة هى سر نجاح اى عمل ,
تحياتى
فاطمة الزهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/07/2012
لما لا تكتب عن فترة حكم بنزير بوتو رحمها الله ؟
adnan، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/07/2012
كانت تسمى المراة الحديدية، كل قائد ذكر او انثى قاد الناس من الركود الى الثورة ومن الانهزام الى الانتصار ومن الجهل
الى العلم وقدم خدمة للعالم وابناء جلدته بالخصوص احق ان يعظم ويحترم وتقام له النصب ويخلده التاريخ، وليس كما خلد
تاريخنا الحديث قادة جلبوا الويلات والحروب والانتكاسات والالم والحرمان لابناء شعوبهم في صفحاته السود والحليم من
اتعض بغيره من الاولين والاخرين.
جمال كياص - الرقة - سورية، «المملكة المتحدة»، 03/07/2012
وأخيرا أعود وأطل من خلال مقالة كاتبنا المبدع الأستاذ عطا الله . ستة سنوات ونحن لا نقرأ الشرق الأوسط في سورية .
تحية لكل العاملين بها .. كتّاب وجنود مجهولين.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام