الاحـد 12 شعبـان 1433 هـ 1 يوليو 2012 العدد 12269 الصفحة الرئيسية







 
ديفيد إغناتيوس
مقالات سابقة للكاتب
مرسي ودور المؤسسة العسكرية المصرية
لبنان على الحافة
تقدم طفيف في المحادثات النووية الإيرانية
عمليات البحث عن بن لادن.. خطر على الصحة العالمية
وجهة النظر الإيرانية بشأن التوصل إلى اتفاق
خطى الانتقال المترددة في الصين
باكستان تدمر فرصتها في الحصول على الأمن
خطة ملزمة للمحادثات الإيرانية
الصواريخ الليبية المسروقة
هل ثمة انتعاش اقتصادي قادم؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
الضربة أم القنبلة؟

يتردد بين وزراء الحكومة هنا (في إسرائيل) شعار جديد يقول إن إسرائيل في تعاملها مع إيران تواجه قرارا ما بين «الضربة أو القنبلة». وبعبارة أخرى، إذا لم تضرب إسرائيل، فإن إيران سوف تحصل في النهاية على أسلحة نووية. ويلخص هذا الخيار العسير الحالة المزاجية السائدة بين كبار المسؤولين في حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فمن الواضح أن خيار إسرائيل العسكري ما زال مفتوحا للنقاش إلى حد بعيد، على الرغم من نجاح العقوبات الاقتصادية في إجبار إيران على الدخول في مفاوضات.

ويقول أفرايم هاليفي، رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» الأسبق: «إنها ليست خدعة، بل هم جادون في الأمر». وهو نفس المضمون الذي لمح إليه ستة من الخبراء والمسؤولين الآخرين في حوارات أجريت معهم الأسبوع الماضي، وهي أن العالم لا ينبغي أن يستنيم إلى الافتراض بأن كشف الأوراق مع إيران مؤجل حتى العام المقبل. فما زال جهاز الإنذار هنا منيرا بالضوء الأحمر.

وقد حذر القادة الإسرائيليون إدارة الرئيس أوباما مرارا من أن سخونة الأوضاع لن تخف في عام 2012. فحينما قام سياسي إسرائيلي رفيع المستوى بزيارة واشنطن مؤخرا وأخبروه بأن الحالة المزاجية أصبحت أهدأ مما كانت عليه في الربيع الماضي، نبههم الرجل إلى أن حكومة نتنياهو لم تتزحزح عن موقفها «قيد أنملة».

وبدلا من أن تؤدي المفاوضات التي أجرتها مجموعة الدول الكبرى المعروفة باسم «مجموعة 5+1» مع إيران إلى تهدئة مخاوف إسرائيل، ربما تكون في الحقيقة قد عمقتها أكثر. وهذا لا يعود فحسب إلى أن نتنياهو يعتقد أن الإيرانيين يماطلون، حيث يخشى من أنه حتى إذا وفق المفاوضون في مطالبتهم لإيران بإيقاف تخصيب اليورانيوم عند 20 في المائة وتصدير مخزونها من الوقود النووي الذي تم تخصيبه بالفعل إلى ذلك المستوى، فإن هذا سيترك لديها ما يزيد على 6 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب، وهي كمية يمكن تطويرها في غضون عام أو أقل إلى مواد تصلح لتصنيع القنابل النووية.

وما يريده نتنياهو هو قلب اتجاه الساعة النووية الإيرانية تماما، بأن يسلب منها كل اليورانيوم المخصب الموجود لديها، وإذا لم تستطع المفاوضات تحقيق هذا، فربما يكون مستعدا لتجربة الوسائل العسكرية.

وتكشف لعبة المراهنات التي تدور حول عملية التخصيب عن اختلاف أكثر عمقا. فبالنسبة للرئيس أوباما، سيكون الدافع للقيام بعمل عسكري هو أن يتخذ المرشد الأعلى في إيران قرارا «متمردا» بالشروع في تصنيع قنبلة نووية، وهو ما لم يفعله حتى الآن. أما بالنسبة لنتنياهو، فإن الخط الأحمر هو منع إيران من أن تصل في يوم من الأيام إلى مستوى من القدرة قد يجعلها تفكر في التمرد، وهو غير مرتاح للسماح لإيران بامتلاك قدرة على التخصيب من الممكن استخدامها في تصنيع قنبلة نووية، حتى في إطار برنامج سلمي من الناحية الظاهرية.

ويرى نتنياهو أن وجود بلاده ذاته على المحك، وهو على استعداد لأن يقود إسرائيل إلى القيام بعمل عسكري منفرد، لأنه غير مستعد لوضع بقاء الدولة اليهودية في أيدي الآخرين. إلا أن بعض الخبراء الإسرائيليين، ومن بينهم عدد من أكبر المؤيدين لحكومته، لا يروق لهم هذا الحديث «الوجودي» الذي يحذر من حدوث «هولوكوست» آخر، قائلين إن هذا يعطل الإمكانات العسكرية الإسرائيلية ويلغي قدرتها على الردع.

وعلى الرغم من أن معظم أعضاء حكومة نتنياهو سوف يؤيدونه على الأرجح، فهناك بعض الظلال الدقيقة التي تنم عن وجود رأي آخر، إذ يقول المسؤولون الأميركيون إن تركيز وزير الدفاع إيهود باراك ينصب على إيقاف إيران قبل أن تدخل «منطقة الحصانة» حينما تبدأ في التشغيل الكامل لأجهزة الطرد المركزي المخبأة تحت أحد الجبال بالقرب من مدينة قم، ومن المحتمل أن تدخل إيران هذه المنطقة في وقت لاحق من العام الجاري. وعلى حد تعبير المسؤولين الإسرائيليين، فإن الموعد النهائي للتحرك «ليس مسألة أسابيع، ولكنه ليس مسألة سنوات كذلك».

ويرى المسؤولون الأميركيون أن باراك ربما يكون هو الآخر أكثر استعدادا من نتنياهو لقبول صفقة تحتفظ فيها إيران ببعض القدرة على التخصيب البسيط (ويمكنها أن تحفظ ماء وجهها عن طريق القول إنها لم تساوم على حقوقها بصفتها إحدى الدول الموقعة على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية) ولكنها لا تستطيع تجميع ما يكفي من المواد لتصنيع قنبلة نووية.

ويتشكك بعض الخبراء الإسرائيليين في ذلك التصور الزمني لدخول إيران «منطقة الحصانة»، ويرون أنه لا توجد أي منشأة، حتى ذلك الموقع المحصن في مدينة قم، تستعصي على ضربة بارعة موجهة إليها، وأن إيران لن تمتلك الحصانة سوى بحصولها على مظلة حقيقية من الأسلحة النووية.

وعلى الرغم من تفهمي لمخاوف نتنياهو، فإنني أعتقد أن شن هجوم إسرائيلي قد يأتي بنتائج عكسية، حيث سيشتت ذلك التحالف الدولي الموجه ضد إيران، وسيؤدي إلى انهيار برنامج العقوبات في الوقت الذي بدأ يؤتي فيه ثماره، وسوف تترتب عليه عواقب لا يمكن التنبؤ بها، وخاصة في وقت يشهد تغييرا كاسحا في منطقة الشرق الأوسط.

وقبل أن يلقي نتنياهو النرد، عليه أن يتذكر التجربة المريرة التي مر بها مناحم بيغين، وهو رئيس وزراء لم يكن أقل منه إخلاصا لإسرائيل، حين سيطر عليه أثناء أيامه الأخيرة في منصبه إحساس بأن القرار الذي اتخذه بغزو لبنان في عام 1982، والذي كان الهدف منه هو حماية أمن إسرائيل، كان خطأ. ولا سبيل إلى معرفة التكاليف والفوائد المحتملة من شن هجوم على إيران، ولكن مهما كانت الظروف، فسوف يكون، كما قال هاليفي، «حدثا سيؤثر على مسار القرن الحالي».

* خدمة «واشنطن بوست»

> > >

التعليــقــــات
سيف الدين مصطفى كرار، «الاردن»، 01/07/2012
تصريحات ايران بأزالت اسرائيل من الوجود هو الذى جلب لها ولقوميتها الاسلامية الكبرى كل هذة التهديدات
والسيناريوهات بالضرب , هنالك دول ليست عربية كباكستان ومسلمة وتمتلك اسلحة نووية لكنها لم تصرح يوما بانها تقوم
بعملية ازالة اسرائيل من خريطة العالم ,فماذا يحصل لو ان ايران انتهجت منهجا اخرغيرالمبادرة برمى قنبلة نووية
كلامية على دولة اسرائيل ؟
فاطمة الزهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/07/2012
لفت انتباهي خلال زيارتي إلى فيينا انشغال بال المرشد السياحي بأفواج الطلبة القادمين لزيارة معالمها. ربما كان يرى أن
خيار المدينة أن تعتمد على السياحة الثقافية قد يأتي بنتائج عكسية على اقتصادها!
ابو ياسر السوري، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/07/2012
التهديدات الإيرانية لإسرائيل خُلَّبيّة :يعني بصريح العبارة ، تهديدات إيران لإسرائيل متفق عليها مسبقا بين إسرائيل وإيران
، لأنهما وجهان لعملة واحدة .. فلا ينبغي أن نخدع بهذه التهويشات بين إسرائيل وإيران ، لأنها من باب ذر الرماد في
العيون فإيران هي الحليف الأول لإسرائيل في المنطقة .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام