الاربعـاء 07 شعبـان 1433 هـ 27 يونيو 2012 العدد 12265 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
سر المقرحي
السيد النائب
يسار تحية كاريوكا
البؤساء
أجلوا «عاجل».. حتى صدور المقال
جدها في الفارق
التسليم والتسلم: طاعة الإيمان وطاعة الوطن
متى تجوز المقارنة؟
يوم مصر
رجل الأمان لا الأمن
إبحث في مقالات الكتاب
 
دقت ساعة العمل الحقيقي
أول رئيس منتخب لمصر. ليست نسبة الفوز معقولة فقط، بل مقبولة أيضا، في البلد الذي اخترع شيئا يسمى 99.999 في المائة، شاء من شاء، وأبى من أبى، اقترع أو لم يقترع. نسبة تكفي للفوز لكنها لا تكفي لتغيير النظام ولا لقلب المؤسسات ولا لفرض الأحكام المطلقة. كذلك هي أول مرة يطلب فيها «الإخوان» عبر الاقتراع والقبول بمبدأ المشاركة وليس عبر الفكر الإلغائي وثقافة العنف والجدل الذي لا يقبل إلا بالانتصار.

هذه ليست تونس، وليست ليبيا، وليست العراق.. هذه أول تجربة من نوعها ومن حجمها في بلاد العرب وأفريقيا. إما أن يؤكد الرئيس أنه رئيس لمصر، بكل طبقاتها، بجميع تراثها، وإما أن يكون، باختصار، رئيس حزب. وعلى الطريقة العربية: محاسيب وفساد، ورفض الشركاء الآخرين، سواء كانوا أكثر تحفظا أو أكثر موضوعية.

سوف يكون الحساب والمقارنة شديدين. فأمام الجميع تجربة «الحرية والعدالة» في تركيا، وهي أفضل حكم عرفته أنقرة منذ «تركيا الفتاة». الرجل المعروف بـ«مؤذن إسطنبول»، وكان بائع عصائر قبل أن يصبح أول حاكم إخواني، أثبت أنه يحترم مفهوم الديمقراطية التي جعلته يخترق جمهورية أتاتورك. وأول مفاهيم الديمقراطية التكرس لخير الناس وليس للثأر من كل الآخرين. وأول شيء في خدمة الناس، خدمة كرامتهم، في الرغيف وفي التعليم وفي الدواء وفي ضمان الشيخوخة التي قال ديغول إنها خرف بلا توقف.

جعل الأتراك العمل في خدمة الإسلام، والإنتاج في خدمة المسلمين. وخرج أردوغان إلى مصالحة كل معاد سابق، بمن فيهم أرمينيا، وطبعا سوريا، حيث سقطت المصالحة سريعا مثل سواها. لن يكون ذلك سهلا على مصر، التي اعتادت حياة الميادين، واعتادت الخطب كمقياس ونتيجة. لكن ما من حل آخر أمام «الإخوان» الذين كسبوا بلا شك معركتي الرئاسة ومجلس الشعب، وقد يكسبون معركة الأخير مرة ثانية.

في الأولويات أيضا أن هذه أول جمهورية عربية لها رئيس ومرشد.. أو العكس، أي مرشد ورئيس. وفي ذلك نقض للدستور الذي لم يوضع بعد، إلا إذا نسخ الدستور العتيد المفهوم الإيراني للحكم الدنيوي بدل الإفادة من تجربة الحكم التركي في كل معالمها ومفاصلها، حيث تَحقق كثير من الحرية وكثير من العدالة، مقارنة طبعا بالأنظمة السابقة، وليس بمفهوم الحرية والعدالة في الدول الأخرى. أخذ الرئيس محمد مرسي الرئاسة في مصر، وليس مصر. هناك معارضون كثيرون، وهناك خائفون كثيرون، وهناك قلقون كثيرون. فإذا استطاع أن يطمئنهم، أخذ مصر حقا.

تحية للرئيس الجديد.. وأتمنى أن يكون أول عمل يقوم به هو دعوة الملايين الفرحين بحياة الهواء الطلق للعودة إلى مصانعهم وبيوتهم ومدارسهم وأعمالهم الاجتماعية، ومد الجسور في تماسك المجتمع المصري. ومن ليس له مصنع أو شركة أو عمل فلتساعده الدولة على إقامته. عامان من الميادين يكفيان. دقت ساعة العمل الحقيقي.

* تصويبات

* ورد خطأ في المقال أعلاه، إذ جاء في المقال (..وفي ضمان الشيخوخة التي قال ديغول إنها خرف بلا توقف). والصحيح هو (..وفي ضمان الشيخوخة التي قال ديغول إنها غرق أحيانا). لذا لزم التنويه.

> > >

التعليــقــــات
فؤاد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 27/06/2012
استاذ سمير عطا الله ان اهم ما جنيناه من ثورة 25 يناير 2011 اننا تخلصنا من راس النظام السابق وبعض اعوانه
والبقية تاتى كذلك حققنا بمعاونة رجال القضاء ورجال القوات المسلحة ورجال الشرطة اول انتخابات حرة ونزيهة وشفافة
وحقيقية وشعر المواطن المصرى لاول مرة فى التاريخ ان صوته له قيمة وانه حينما يختار فان اختياره هذا حقيقى وليس
صوريا كذلك تحررنا من النظام البوليسى الذى كان يحكمنا واصبحنا نتمتع بحرية الراى وهى من اغلى الحريات فقد
مضى علينا زمن كان لايستطيع الانسان ان يجهر برايه خشية ان يتعرض للاعتقال او السجن لمجرد انه عبر عن رايه لقد
كانت قمة الوحشية ان تكتم انفاسك اما اذا انتقلنا الى الانتخابات الرئاسية التى تمت فهى انتخابات نزيهة وشفافة وشريفة لا
تشوبها اية شائبة الا ان الاختيار كان صعبا لانه كان محصورا بين مرشحين اثنين وكلاهما غير مرضى عنه وكان لابد
ان يختار الناخب اقل الاثنين مرارة وقد تم الاختيار ومرت الانتخابات بسلام ولايهمنا هنا شخص من فاز بقدر مايهمنا ان
الفائز الحقيقى هى مصر واذا لم يستجيب الرئيس لمطالب الشعب ويحقق امانيه فقد اصبح فى مقدور الشعب ان يغيره
بسهولة والرئيس يعلم ذلك جيدا
Ahmad Barbar، «المانيا»، 27/06/2012
نرجو للسيد مرسي كل التوفيق والنجاح في عمله.اما اذا كان اردوغان قدوته فعلى حقوق الانسان والعدالة والديموقراطية
السلام.والله انا حائر بهذا الغرام العربي بما يسمى بالديموقراطية التركية.تكلم مع اي طفل كوردي ليتحدث لك عن سحق
حقوق الانسان في تركيا.تكلم مع اي علوي ليقول لك مدى سحق حقوقهم الدينية في تركيا؟تكلم مع اي مسيحي ليتحدث لك
عن منع تجديد كنائسهم ناهيك عن كنائس جديدة.اذا كان اردوغان مثلهم الاعلى في مصر فاهلا بالناصرية والعفلقية
د. فرحان سعدي - فلسطين -، «اسرائيل»، 27/06/2012
احييك على مقالك المتوازن والموضوعي. لا شك أن الانتخابات المصرية حدث بالغ الأهمية وتشكل منعطفا هاما في تاريخ
المنطقة كلها، والنتيجة تفرض على الإخوان تحديات غير مسبوقة، بالطبع كل النهج السياسي والفكري كان نتيجة ظروف
موضوعية من التهميش والقمع الذي مورس ضدهم، وإن لم يستطع مرسي تطوير ذلك النهج بما يتلائم مع كونه رئيس لكل
المصريين أولا وكرئيس لدولة مؤهلة لقيادة المنطقة برمتها، فسيحدث انقسامات وانشقاقات وسيأت اليوم الذي نرى فيه
السلطة بيد أردوغان المصريين، حكم مدني ديمقراطي بمرجعية إسلامية، وغير هذه المعادلة لا يمكن أن تصلح، لأنه لا
يمكن أيضا سلخ الأمة عن إرثها الحضاري، نرجو من الدكتور مرسي أن يجنب مصر الكثير من المحن ويعبر بها بسلام
لحل هذه المعادلة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام