الثلاثـاء 23 رجـب 1433 هـ 12 يونيو 2012 العدد 12250 الصفحة الرئيسية







 
علي إبراهيم
مقالات سابقة للكاتب    
الأول والثاني في مصر
مصر: محاولة للفهم
رئيس مصر المقبل
لماذا ظهرت «قاعدة» سوريا الآن؟
يا أهل «الربيع العربي» تأملوا فرنسا
الأزمة المصرية ـ السعودية
السياسة في مقهى هافانا
الحالة المصرية.. بنظارات غير سوداء
نصيحة موسكو للأسد
التانغو الأخير في مصر
إبحث في مقالات الكتاب
 
هل من منقذ في سوريا؟

هناك علامات على أن الأزمة السورية دخلت في مرحلة تشبه الأسابيع الأخيرة لنظام العقيد الليبي معمر القذافي حينما ظل النظام هناك يكابر ويطلق التصريحات النارية، ثم حدث الانهيار المفاجئ ودخل الثوار إلى طرابلس وهرب أركان النظام إلى النهاية الدموية التي رأيناها. وكان يمكن للنظام لو اتبع حلولا سياسية قبلها بأشهر أن يجنب البلاد الدم والاضطراب وانهيار المؤسسات الذي حدث وما زالت تداعياته مستمرة حتى اليوم.

طبعا الحالة السورية مختلفة حتى لو كانت هناك ملامح تشابه في السيناريو الذي تحول من مظاهرات سلمية تطالب بالحرية والعدالة إلى مواجهات مسلحة ووضع أشبه بحرب داخلية يستخدم فيها السلاح بكثافة. فالجغرافيا السياسية الداخلية في سوريا أكثر تعقيدا، وكذلك الجغرافيا السياسية الإقليمية لها، بما في ذلك المواقف الإقليمية والدولية التي جعلت الأزمة جزءا من صراع أكبر يدفع الشعب السوري ثمنه.

علامات الانهيار وفقدان النظام السيطرة أصبحت واضحة، فعندما نشاهد فيديو قاعدة كتيبة الصواريخ قرب حمص، التي قالت المعارضة إنها انشقت، والقصف الجوي لها من قبل النظام بعد انشقاقها، فلا بد أن يشعر الجميع بالخطر من المسار الذي يمكن أن يتجه إليه هذا الصراع بين نظام يكابر ومتشبث بالحكم من دون استعداد لتقديم حلول حقيقية، وبين المعارضة التي أثبتت على مدار نحو عام ونصف العام تقريبا أن هذه الانتفاضة غير قابلة للإخماد، وأن العودة إلى الأوضاع السابقة غير ممكنة.

وهناك حديث رئيس المجلس الوطني السوري الجديد، أن النظام في أيامه الأخيرة وأنه فقد السيطرة على أجزاء كبيرة من سوريا، ويؤكد ذلك التصعيد الذي نراه في الأعمال العسكرية مثل القصف المستمر لحمص وحتى لأحياء في دمشق، وعودة الاشتباكات إلى مناطق دخلها النظام سابقا، ومظاهرات أيام الجمعة التي يخرج فيها عشرات الآلاف متحدين رغم القمع والاعتقالات.

الغريب أن هناك شبه إجماع أو اتفاق دولي وإقليمي على أن بقاء هذا النظام أصبح مستحيلا، وأن تغيير النظام قادم لا محالة عاجلا أم آجلا، لكن لا توجد رؤية واضحة للكيفية التي يمكن أن يتم بها ذلك، أو كيفية تقصير الفترة حتى لا تكون التكلفة باهظة، سواء على صعيد الثمن الذي يدفعه الشعب السوري أو الثمن الذي سيدفعه الأمن الإقليمي للمنطقة.

ولعل أكثر ما يقلق بعض الأطراف الخارجية هو القلق من مصير ترسانة الأسلحة الضخمة التقليدية وغير التقليدية الموجودة لدى النظام السوري، وما يمكن أن يحدث لها لو حدث انهيار بدأت ملامحه تظهر في الوحدات العسكرية التي تتسارع فيها الانشقاقات، وجرى فقدان السيطرة على هذه الأسلحة. لكن الأخطر من ذلك هو القلق على مستقبل سوريا نفسها إذا استمر نزيف الدم والعنف يتصاعد بهذا الشكل مع المجازر التي ترتكب من قبل ميليشيات غير نظامية تابعة للنظام، وما يخلفه ذلك من ثأرات وصعوبات أمام مصالحات مستقبلية وإعادة بناء الدولة.

ومن الواضح أن العالم كان يقدم رجلا ويؤخر أخرى في تعامله مع الأزمة السورية منذ بداية الانتفاضة، بينما منح النظام فرصا كثيرة في محاولة لتفادي السيناريو الذي نراه أمام أعيننا حاليا. ولم تكن هناك استجابة من قبل أصحاب القرار في دمشق، وحتى خطة المبعوث الدولي كوفي أنان تعامل معها النظام باستخفاف شديد، رغم قبوله بها، رغم أنها كان يمكن أن تقدم له مخرجا.

لقد شبه وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ الوضع في سوريا بأنه أصبح الآن أشبه بوضع البوسنة والحرب الأهلية فيها قبل أن يتدخل الغرب عسكريا ضد صربيا لوقف المذابح. ولو عدنا بالذاكرة إلى أزمة البلقان، وقتها، فسنجد أنها انتهت بعدة كيانات وجغرافيا جديدة على أنقاض يوغوسلافيا القديمة. فهل هذا ما يريده النظام في سوريا، وقد بدأ الحديث يتصاعد الآن عن عدم استبعاد التدخل العسكري، وهو أمر تزداد احتمالاته كل يوم مع وتيرة القتل اليومية؟ وهو مسار سيكون مؤلما لو حدث، فلا أحد يريد حربا أهلية في سوريا، أو أن يتمزق كيان وجغرافية الدولة وتنهار مؤسساتها بشكل كامل، وهو طريق تدفع إليه طريقة التفكير الانتحارية للنظام حاليا، ما لم يظهر منقذ أو منقذون من قلب مؤسسات الدولة هناك لديهم القدرة والشجاعة على تولي المسؤولية في مرحلة انتقالية وإقصاء القيادة الحالية.

> > >

التعليــقــــات
فؤاد محمد، «مصر»، 12/06/2012
استاذ على ابراهيم قلت فى اكثر من مناسبة ان العلاج المنقذ لسوريا هو الذى انزله الله سبحانه وتعالى فى
كتابه العزيز حيث يقول : << وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما على
الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء الى امر الله فان فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب
المقسطين >> هذه هى الوصفة الالهية للوضع القائم فى سوريا اليوم والمفروض ان خطاب الله هذا موجه
للامة الاسلامية امة الايمان وغير موجه الى الامم المتحدة ولا الى مجلس الامن ولا الى امريكا ولا الى
روسيا وتنفيذ ماجاء فى هذا الخطاب يقع على عاتق الامة الاسلامية جمعاء دون غيرها من الامم ولكن الامة
الاسلامية فى غيبوبة تامة غافلة غير واعية لكلام الله وهناك الجامعة العربية التى تضم عددا كبيرا من الامة
الاسلامية وما من احد يقوم بدور فعال لتفعيل كلام الله ويطبقه على المشكلة السورية القائمة لست ادرى لذلك
سببا هل هو عدم ايمان بكلام الله هل هو خوف من القيام بهذا الدور الاصلاحى الذى رسمه الله للمشاكل التى
تنشأ بين المؤمنين وبعضهم ؟ اذن ماذا ينتظر العالم الاسلامى ؟ لماذا لا يقدم على هذه الخطوة طاعة لله ؟
تحياتى
سالم محمد، «المملكة المتحدة»، 12/06/2012
إنهم يدورون في فلك مفرغ من كل شيء إلا المحاولة الأخيرة لإنقاذ رأس النظام السوري وكلابه، فتطبيق المشروع اليمني
في سوريا أعتقد بأنه مستحيل فلن يدع السوريون هذا الطاغية وأتباعه يرحلون بمليارات الدولارات ليتمتعوا بها وقد دفع
الشعب هذا الثمن الباهظ دما! وحتى بفرض تطبيق المشروع اليمني فإن الشعب السوري سيلاحقهم إلى أقاصي الأرض
والكون ليقتص منهم، فالدم السوري غالي جدا وقد قلت للكثيرين بأن الدم السوري لا يغسله إلا دم! ولن ينقذ سوريا إلا
القضاء المبرم على هذه العصابة الطاغية، ولن يسمح الشعب السوري الأبي أن تتقاسمه أمريكا وروسيا بعد الآن ولا في
المنام! والأيام آتية وسنرى!

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام