الاربعـاء 16 رجـب 1433 هـ 6 يونيو 2012 العدد 12244 الصفحة الرئيسية







 
عثمان ميرغني
مقالات سابقة للكاتب    
مسؤولية «الإخوان» عن المأزق الرئاسي في مصر
مصر.. معضلة دور الجيش بعد الانتخابات
الإسلام وقضية استغلال القاصرات
ثورة أوروبا وثورات العرب
هل هناك حل للسودان؟
حرب نفط أم غياب العقل في السودان؟
السودان.. وطن ينحر ونظام ينتحر
بهلوانيات انتخابية في مصر
الحرب الزاحفة في السودان
مشكلة الغرب مع الإسلام
إبحث في مقالات الكتاب
 
الحروب الرخيصة المدمرة الدائرة حولنا

مرة أخرى تطفو على السطح تقارير عن الحرب الإلكترونية الدائرة خلف ظهورنا وفي منطقتنا، مع الكشف الأسبوع الماضي عن فيروس جديد أطلق عليه اسم «فليم» (الشعلة) استهدف منشآت تصدير النفط الإيراني وسرقة بيانات ومعلومات أخرى مهمة محفوظة في أجهزة الكومبيوتر التابعة لدوائر حكومية ومسؤولين في الدولة، وذلك في إطار الحرب السرية المحتدمة لتعطيل المساعي النووية الإيرانية. ووفقا للخبراء؛ فإن هذا الفيروس يعتبر أقوى عشرين مرة من «ستكسنت» الذي استهدف تعطيل منشآت نووية إيرانية وكشف عنه عام 2010 عندما تسرب «بالخطأ» من الأجهزة الإيرانية إلى الإنترنت ليصيب أجهزة كومبيوتر في أنحاء أخرى من العالم لم تكن مستهدفة أصلا بتلك الهجمات الإلكترونية.

الشكوك كانت تحوم منذ البداية حول الولايات المتحدة وإسرائيل باعتبارهما مصدر الهجمات الإلكترونية الموجهة ضد إيران، كما قيل إن هناك أطرافا أخرى شاركت في العملية التي أحيطت بسرية شديدة منذ البداية؛ مع التزام واشنطن وتل أبيب سياسة الصمت التقليدية في العمليات الاستخباراتية الطابع. هذه الشكوك لم تتأكد إلا منذ أيام قليلة عندما نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرا مثيرا استند كاتبه، الصحافي ديفيد سانغر، على حصيلة مقابلات كثيرة أجراها مع عدد كبير من المسؤولين الأميركيين والأوروبيين والإسرائيليين الحاليين والسابقين خلال فترة امتدت 18 شهرا لإعداد كتاب حول هذه الحرب السرية، نزل إلى الأسواق أمس، لتشكل المعلومات المفصلة الواردة فيه والمستندة إلى تصريحات بعض المسؤولين في إدارة أوباما أول اعتراف رسمي بأن أميركا وإسرائيل صممتا دودة «ستكسنت» لشن حرب إلكترونية أطلق عليها اسم «الألعاب الأولمبية» وهدفها تعطيل البرنامج النووي الإيراني.

البرنامج، كما اتضح، بدأ منذ أواخر فترة بوش كبديل عن شن ضربات جوية على إيران تكون محفوفة بالمخاطر، واستنادا إلى كتاب سانغر فإن بوش نصح أوباما عندما سلمه البيت الأبيض بأمرين؛ المحافظة على برنامج الحرب الإلكترونية ضد إيران، وغارات الطائرات من دون طيار التي تستهدف قيادات تنظيم القاعدة، وهي النصيحة التي طبقها أوباما بحماس شديد لتشهد رئاسته تصعيدا للحرب «السرية» في هاتين الجبهتين. وفي حين أن ضربات الطائرات من دون طيار (الدرون) لا يمكن إخفاؤها، فإن الحرب الإلكترونية بقيت طي الكتمان، واستمرت عامين تقريبا قبل أن يخرج أمر «ستكسنت» إلى العلن بعد تسرب الدودة نتيجة خطأ في البرنامج الكومبيوتري إلى خارج إيران عبر شبكة الإنترنت. المفارقة أن العقيد القذافي ساهم، من غير أن يدري، في تطوير السلاح الإلكتروني الذي هوجمت به إيران، إذ إن أميركا استفادت من أجهزة البرنامج النووي الليبي التي سلمها العقيد لواشنطن بعد تخليه عن حلمه النووي مقابل رفع الحصار عنه، وشيدت بها نموذجا للمفاعل الإيراني لإجراء تجارب الهجوم الإلكتروني عليه.

أما المفارقة الأخرى فهي أن إيران ذاتها ساعدت مهاجميها برد فعلها الذي بدأ بالارتباك الذي جعلها تغلق الكثير من أجهزتها، ثم بإنكارها للإصابة بالدودة الإلكترونية، وبذلك أضاعت وقتا طويلا قبل الاستعانة بخبراء روس أو أوكرانيين للتعرف على دودة «ستكسنت». ورغم أن طهران أعلنت بعد ذلك أنها شكلت وحدة للحرب الإلكترونية وقالت إنها أصبحت قادرة على التصدي لمهاجميها، بل وشن هجمات عليهم، فإن قدراتها في هذا المجال تبقى محدودة؛ والدليل على ذلك هو تعرضها لهجمات فيروس «الشعلة» الذي يعد أخطر من دودة «ستكسنت» من حيث أنه مصمم للتجسس الإلكتروني وسرقة معلومات مهمة تستخدم في ضربات أخرى، وقد يكون هناك جزء من هذه المعلومات استخدم في عمليات الاغتيال التي استهدفت علماء ومسؤولين في البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين.

الحرب الإلكترونية أصبحت واقعا، وستكون بلا شك سمة أساسية في حروب المستقبل، وهي بالتأكيد لن تكون مصممة لإيران وحدها بل قد لا يسلم منها أحد، خصوصا أنها من نوع الحروب الرخيصة المدمرة التي لا تحتاج إلى جيوش جرارة، ويمكن أن تدار من أماكن بعيدة ويبقى منفذها بعيدا عن الأنظار، وربما غير معروف الهوية. فإذا كان بعض القراصنة الهواة قادرين على اختراق أو تعطيل مؤسسات دول كبرى، ويشنون أحيانا حروبا عبر الحدود، فما بالك بالقدرات التي طورتها بعض الدول لشن هجمات إلكترونية يمكن من خلالها شل الخصم تماما باستهداف أجهزة الكومبيوتر التي تتحكم في عمل المصارف ومحطات الكهرباء ومراقبة حركة الطيران وتدخل في الكثير من الخدمات الأساسية ومؤسسات الدولة.

وهناك ما يفيد بأن الكثير من الدول حول العالم بدأت تطور قدرات الحرب الإلكترونية، هجوما ودفاعا، وتمكن بعضها من قطع أشواط بعيدة في هذا المجال، خصوصا أميركا والصين وروسيا وإسرائيل، بينما تؤكد الوقائع أن المنظمات المتطرفة والحركات الإرهابية مهتمة أيضا بالفضاء الإلكتروني وتعلمت توظيفه إعلاميا وفي أغراض التجنيد ونشر طرق التدريب على تصنيع المتفجرات، وليس هناك من شك في أنها تسعى لتطوير قدراتها في هذا المضمار لأنها تعتمد على استراتيجية الهجمات الرخيصة التي تحدث دمارا كبيرا، وتثير الرعب والفوضى.

هذا كله يجعل المرء يتساءل عما إذا كانت هناك دول عربية استعدت لمثل هذه الحروب التي تدور حولها، وربما طالها بالفعل بعض رذاذها. فما فائدة كل ترسانات الأسلحة باهظة الثمن إذا لم تكن هناك استعدادات للحماية من وسائل تعطيلها إلكترونيا؟ وما فائدة هذه الأسلحة إذا كان العدو شبحا، ومصدر الهجمات مجهولا؟ بل ما الفائدة إذا لم تتوفر القدرات لمواجهة عدو إلكتروني محتمل قد يستهدف شل الحياة وإثارة الفوضى من خلال استهداف وتعطيل محطات الطاقة، وعمل المصارف والمؤسسات الحكومية والمنشآت الاقتصادية الحساسة؟

الدول العربية التي تعيش في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطرابا وحروبا لا تستطيع تجاهل خطر حروب السلاح الإلكتروني، وإلا دفعت الثمن باهظا.. عاجلا أم آجلا. وإذا كانت في حاجة إلى تحفيز فما عليها إلا التأمل في إعلان إسرائيل أنها حددت هدفا لنفسها بأن تكون إحدى القوى الخمس الكبرى في هذا المجال الإلكتروني.

o.mirghani@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
yousef dajani، «المانيا»، 06/06/2012
لماذا سميتها الحروب الرخيصة المدمرة ؟ هل الحروب فيها رخيص وفيها غالي ؟ أنها حروب تستعمل فيها كل الخدع
والمناورات والأستخبارات والعملاء والمال والمخدرات والنساء وكذلك ألألكترونيات والأقمار التجسسية وكل شيئ مباح في
الحروب وأضعاف الخصم والنصر علية بأقل التكاليف والخسائر ويستعمل بها الذكاء والدهاء والعلم .. هذا ما يدور حولنا
ونحن نبحث ونثور من هو الرئيس مرسي أم شريف , الأخوان أم الفلول , العسكر أم البرلمان , دولة مدنية أم دينية , من
سيكتب ألدستور , وعودة دستور 1971 أن لم يكن هناك مجموعة لأعداد دستور جديد , والبرلمان لا يسمع للعسكري
ويعصي أوامرة , وألأخوان وحزب الحرية والعدالة علا في ألأرض وعين نفسة المندوب السامي لحكم مصر , فوضى
وجهل والتسابق على السلطة وكأنهم أصابهم مس من الشيطان .. والعالم من حولنا يعيشون في هدؤ وسكينة يطورون ما
يحمي مجتمعاتهم اليوم وبعد مائة عام .. مساكين أولياء أمورنا فهم يعيشون خارج الزمن .. يا للهول يا أبا الهول .
د. الواثق مكي السيد الباقر، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/06/2012
مازال قانون تقنية المعلومات والذي يشمل قانون الكمبيوتر والخصوصية وحماية البيانات وأمن المعلومات من حيث
الماهية والعناصر والإستراتيجية والجرائم المعلوماتية والخاصة بالإنترنت والملكية الفكرية للمصنفات الرقمية والتجارة
الإلكترونية والبنوك الإلكترونية والحكومة الإلكترونية كل هذا مازال في حاجة إلى وجود وتفعيل تشريعات دولية ومحلية
وذلك لكي نتمكن من إيجاد وسائل وسياسات للتعامل مع جرائم تقنية المعلومات من حيث المعنى والخصائص والصور
وإستراتيجية المواجهة القانونية لكل ما يحدث ويستحدث من أفعال تخل بأمن الدول أو المؤسسات أو الأفراد وبالتالي إحكام
دائرة المساءلة وتقوية سبل ووسائل التقاضي في بيئة الإنترنت فحسب, حيث تفتقر البيئة المعلوماتية لكثير من الأنظمة التي
تواكب التطور الحادث في هذا المجال.
محمد فضل علي..ادمنتون كندا، «المملكة المتحدة»، 06/06/2012
تنوعت استخدامات شبكة الانترنت وكما هي في الغالب انجاز حضاري يختصر الوقت والجهد والطرق
للانسان فقد اصبح الانترنت ايضا احد وسائل الجريمة الشاملة والمنظمة, و احد وسائل انتهاكات حقوق
الانسان والملاحقة التي تستخدمها انظمة وحكومات كثيرة في ملاحقة المعارضين السياسيين والتجسس عليهم
مما جعلها سوق رائجة للمرتزقة والمرضي الاجتماعيين من الهاكرز الذين امتهنوا التجسس الاليكتروني
واصبحو متفرغين له وبعضهم يعيش في بلاد الامريكان ومنهم من نجح في تضليل السلطات هناك عن طريق
استهداف المعارضين للحرب علي العراق والتحرش بهم وفبركة القصص والروايات المختلقة عنهم مستغلا
المخاوف الامريكية المضخمة بعد غزو العراق ثم اتجهت هذه الشريحة الي امتهان التجسس الارتزاقي علي
المعارضين لبعض الانظمة مثل الليبيين والسودانيين بل ان استخدمات الانترنت في الملاحقة وصلت الي حد
التصنت علي تلفونات المعارضين في بلادي كبري مفترضة ومن بينها امريكا ويبدو ان العالم والمنظمات
والدول واجهزة الامن والشرطة والقوانين والتشريعات القانونية لم تكن مستعدة او معدة للتعامل مع هذا الوافد
الجديد والخطير وتكنولوجيا الانترنت التي اصبحت سلاح ذو حدين.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام