الجمعـة 11 رجـب 1433 هـ 1 يونيو 2012 العدد 12239 الصفحة الرئيسية







 
مشاري الذايدي
مقالات سابقة للكاتب    
طبول الحرب في «الحولة»
دماء السياحة العربية
حماية الاعتدال السني الشامي
الشاطر.. خيرت
الخليج المتحد
هل يفهمنا «الخواجات» حقا؟
فرعنة جديدة
.. وما زالت «القاعدة» نشطة
سمير عطا الله.. وغواية تويتر
طرقات على الباب الفارسي
إبحث في مقالات الكتاب
 
أين «الحارة» السعودية؟

تسبب مقطع فيديو لحادثة انقلاب سيارة بأحد شوارع الرياض وتطاير أجساد الشبان من داخلها، بحالة فزع وخوف.

الحادثة باختصار أن شبانا مراهقين يستقلون سيارة، كان قائد العربة يقودها بشكل هستيري واستعراضي خطير، والدليل على خطورته أنه انتهى بتقلب السيارة بعد اصطدامها بالرصيف، ثم في لحظة تخطف الأنفاس والأبصار، تطايرت الأجساد والأشلاء المقطعة من داخل السيارة، التقطت كاميرا جوال أحد الجمهور المحتشد - وهم أيضا من المراهقين - كل ذلك. ونحن في موسم الاختبارات المدرسية.

تناول الإعلام السعودي، بل حتى العالمي، هذه اللقطات المخيفة، وانهالت التعليقات والبرامج.

هذه الظاهرة، ظاهرة الاستعراض الخطير بقيادة السيارة بشكل متهور يقارب حافة الموت، تسمى في السعودية بـ«التفحيط». والاسم الجديد لدى الشبان هو «الهجولة» وهي كلها أسماء تدل على معنى واحد، الخروج على قانون المرور وتحويل السيارة إلى أداة أكروبات مرورية مميتة.

الرياض مدينة ضخمة جدا، يقطنها ما يناهز 6 ملايين نسمة وهي في ازدياد سكاني وعمراني، وهي أكبر مكان اكتظاظ سكاني، تليها مدينة جدة على الساحل الغربي، أصبحت شوارع هذه المدن مكتظة بالسيارات، وهي وسيلة النقل الوحيدة، في غياب وسائل النقل العامة الأخرى مثل المترو والقطارات، وضعف وسيلة الحافلات وسيارات الأجرة «التاكسي».

هناك كثافة شبابية في السكان السعوديين، والشباب هو سن النشاط والطاقة الزائدة، هناك حالة انفتاح على العالم، لكنه انفتاح بصري وافتراضي، من خلال الفضائيات والإنترنت، هذا الانفتاح عرف الناس بما لم يعرفوه من قبل، الحسن والقبيح.

إذا كثر الناس كثرت مشكلاتهم، ولذلك فالوقاية خير من العلاج، باستباق هذا التسونامي السكاني المتزايد بأوعية ومصارف تستوعب تفجر البشر العددي، من طرقات ووسائل نقل وخدمات بشكل عام، والأهم من هذا كله استيعاب هذه الطاقة المتفجرة في مسارب مفيدة ونقية، فهي طاقة لن تكف عن العمل والتعبير عن نفسها، فإما أن تقود أنت هذا الحصان الجامح، وتستفيد منه، أو تتركه فيحدث الضرر بنفسه.. وبغيره.

خلاصة الفكرة التي يراد قولها هنا:

هذا التهور في القيادة، الذي يشتكي منه كل سكان الرياض، ومثلهم أهل جدة، وهذا الانفلات الشبابي المراهق، الذي يأخذ صورا عدة منها «التفحيط» يرجع في جانب منه - ولا أقول كل الجوانب - إلى فقدان البديل أو حالة الضجر أو «الطفش» كما قال أحد الشبان الذين فسروا لماذا يفعلون ذلك على برنامج تلفزيوني.

سابقا، إلى حد زمني قريب، كانت «الحارة» هي الميدان الذي يستوعب كل فعاليات ونشاطات سكانها، من صغار وكبار، نساء ورجال، كان الشاب يمارس لعبة كرة القدم وغيرها من الألعاب في «براحة» الحي، وكان الكبار يجلسون مع بعضهم في ناصية من نواصي الحي يراقبون الصبية ويتبادلون الحديث، وبذلك تتعزز الروح الاجتماعية المتضامنة، ويكونون هم أنفسهم حراسا للحي وأمناء عليه بشكل تلقائي، وكذلك النسوة يتبادلن زيارات الضحى.

الآن انتهت ثقافة الحارة أو لنقل، الجوانب الحسنة منها، وأصبح الناس كتلا بشرية ضخمة لكن بلا اتصال صحي وتفاعل مفيد.

الاقتراح باختصار لكل مدن السعودية الكبيرة هو الحرص على إيجاد «مركز الحي» وفيه ملعب للكرة، ومضمار للمشي، وحديقة للتنزه، وفرصة للتعارف بين سكان الحي، هذا سيصرف طاقات الشباب في مكانها الصحيح، ويوفر شبكة تضامن اجتماعي تعزز جهود الأمن «الناعم» أي الأمن الاجتماعي. نحن نفتقد الحارة.. نريد عودتها بثوب جديد.. وهو مركز الحي..

m.althaidy@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
خالد الناصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/06/2012
فات الميعاد! كل مدن السعودية كتل أسمنتيه جامدة يكسوها الغبار الأسود مكتظة بالأجانب والمواطنيين، كان التخطيط
السكاني مادي بحت وجامد لا حياة فيه، لن يغفر التاريخ ولا أي ضمير حي ما فعله هؤلاء في مدن المملكة خصوصا جدة
والرياض، نزعوا منها كل مظاهر الإنسانية والاجتماعية والطبيعية فراكموا المباني الأسمنتيه والشقق الجحور فلا خضار
ولا أرصفه ولا أندية ولا ملاعب ولا ممشى ولا خدمات ولا شيء فقط الهدف هو جمع المال لذلك يعاني الناس من
الاكتئاب والشعور بعدم الأمان ونزعة فطرة الانتماء للحارة ثم الحي ثم المدينه ثم البلد بأكمله، لم يراعي المسؤليين الإنسان
السعودي كإنسان بل عومل كعامل أجنبي، ولم يبنوا الأحياء الإنسانيه بل جحور للعمال، هل تتصور أن الحي كله ليس فيه
غير لونين الرمادي والأصفر الأغبر. فات الميعاد ووجب الرحيل والسفر !
عبد الرحمن المرعشلي، «لبنان»، 01/06/2012
هناك حلّ ، خدمة العلم وهي دورة تعلم الأنسان الأنضباط وتحمّل المسؤلية ، المجتمع بالكامل سوف يرفضها لأن الأنسان
لا يحب الأوامر ولكنها مفيدة للمجتمع ككل ، اما قصة الفراغ فهي تتعلق بالوالد والتربية بشكل اساسي وحاجات الولد وتعود
ايضاً الى الأكتفاء الأقتصادي للمجتمع السعودي وسهولة تحصيل المال وبالتالي الفراغ.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 01/06/2012
مشكلة دولنا العربية ان ثقافة SAFETY & HEALTH مفقودة تماما وهذه الثقافة يغرسها الغرب في عقول الأطفال منذ
الصغر من خلال علوم يدرسها الطالب فتري كتابا مدرسيا للصف الأول الأبتدائي يتحدث عن السلامة والصحة المهنية
والمخاطر التي من الممكن أن يتعرض لها الطفل في بداية حياته بصور جميلة معبرة وباسلوب بسيط جدا ثم يتدرج هذا
المفهوم معه سنويا إلي أن يصبح شابا يافعا لديه ثقافة السلامة والصحة المهنية وعندما يتخرج الشاب تجد لديه ثقافة
راسخة عن مخاطر السرعات العالية للمركبات بجانب قدرته علي الأسعافات السريعة ايضا فهل لدينا في دولنا العربية هذه
الثقافة أنني من خلال هذا المنبر المحترم أناشد المسؤلين عن التعليم ان يغرسوا هذه الثقافة في عقول أبنائنا الفترة القادمة
لأن معدل الحوداث الخاصة بثقافة السلامة والصحة المهنية معدل خطير ورهيب سواء في حوادث السيارت او الحرائق او
حوداث العمل في المصانع بخلاف عمل الأطفال في مهن خطرة أيضا لقد أن الأوان ان نغير من تعلمينا الذي عفي عليه
الزمن لأنه يخرج شباب بعقول أطفال يمارسون لعبة الموت بالسيارات هذا بخلاف سرعتهم الرهيبة علي الطرق والتي
تؤدي الي كوراث في معظم الأحيان.
فؤاد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/06/2012
أستاذ مشارى الذايدى المشكلة التى تتحدث عنها اليوم هنا جد خطيرة وربما كان النت والبلاى استيشن والعاب المصارعة
العنيفة التى يشاهدها ابناءنا المراهقين الذين يحاولون تقليد كل ما يرونه فى غيبة عن رقابة الاهل هذه كلها عوامل أدت إلى
العصبية والعنف فى تصرفات ابناءنا البراعم الصغار ولذلك فاننى الوم اولياء الامور لانصرافهم عن ملاحقة ابنائهم
ومتابعتهم حتى لايرتكبوا اعمال العنف هذه او يقلدوها وربما ما يساعد على ذلك هو السماح لابنائهم بقيادة السيارات وهم
فى سن مبكرة مخالفين بذلك قوانين المرور وربما يفرح الاهل بان هذا الطفل اصبح بامكانه ان يقود السيارة فيشجعونه
على ذلك وهم لا يعلمون انهم انما يشجعونه على السير فى طريق الموت او الهلاك ذلك لان الطفل فى الواقع يحرك
السيارة ولكنه لا يقودها لان القيادة لها قواعد واصول اما الطفل فيجهل هذه القواعد وكل ما يعرفه هو ان يدوس على
البنزين فتطير السيارة ولذلك يجب ان تكون لاولياء الامور وقفة حازمة مع الابناءوالا يدللونهم زيادة عن اللزوم و الا
يغدقون عليهم العطاء حتى لايلقون بايديهم الى التهلكة كذلك هنا دور كبير يقع على المدارس ووسائل الاعلام لنصح اولئك
الشباب.
Majjid Alzoman، «المملكة العربية السعودية»، 01/06/2012
أستاذ/مشاري..العبرة باﻷفعال لا باﻷقوال.. لقد سئم الناس التنظير.. فأين أمانات المناطق عن تفعيل هذه المطالب الملحة
وأين دور القطاع الخاص المفقود ليضطلع كل بدوره المجتمعي فتتحول اﻷفكار الى واقع ملموس..؟؟ مع تقديري،،،

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام