الاربعـاء 10 رجـب 1433 هـ 30 مايو 2012 العدد 12237 الصفحة الرئيسية







 
ميشيل كيلو
مقالات سابقة للكاتب    
شباب سوريا!
انتخابات تحت المدافع!
القوانين وتطبيقاتها!
بدائل الحل السياسي!
معارضة ضائعة!
منجزات الحل الأمني!
ملاحظات من البحر الميت
سوريا: خطوات محتملة!
قليل من السلاح.. كثير من الحراك!
جيش سوري جديد!
إبحث في مقالات الكتاب
 
هل يغرق النظام في عنفه؟

هل يغرق النظام في موجات العنف المتتابعة، التي أطلقها في كل اتجاه من أرض سوريا، بأمل إغراق الشعب فيها، وكتم أنفاسه بواسطتها، وتحقيق هدف مستحيل يجري وراءه منذ قرابة خمسة عشر شهرا هو: رده إلى زمن ما قبل 15 مارس (آذار)، يوم نشوب ثورته التاريخية الحالية؟

صار من الضروري طرح هذا السؤال، بعد أن أصر النظام على العنف في تعامله ليس فقط مع شعبه، وإنما كذلك مع العرب والعالم، وعلى البدء بما سبق لي ولغيري أن حذرنا منه منذ أشهر، ألا وهو أقلمة الصراع وتحويله من صراع في سوريا إلى صراع عليها، عبر محاولاته إشعال نار الفتنة في شمال لبنان ومدها إلى بقية أرجائه، وربما لنشرها مستقبلا في البلدان العربية المجاورة، حيث توجد بؤر صغيرة تؤيده وتأتمر بأمره. ومن لم ينس بعد، لا بد أن يتذكر كيف أحبط النظام أي حل سياسي داخلي، رغم محاولات المعارضة المستميتة تجنيب البلاد تجرع سم الحلول الأمنية التي اعتمدها، وتحذيراتها المتعاقبة من نتائجها الكارثية، التي ستتجلى في عجزها المؤكد عن إخراج الشعب من الشارع، وبالتالي عن كسر شوكته، وفي نجاحها المؤكد في إلحاق دمار هائل بالمجتمع والدولة السوريين، خدمة لأعداء سوريا والعرب وطلبا لحمايتهم، ثم رغم محاولات العرب تقديم مبادرة تلبي طموح شعب سوريا الثائر ومطالبه وتحافظ في الوقت نفسه على البلاد موحدة ومستقلة، وأخيرا محاولة مجلس الأمن إيجاد مدخل إلى حل من خلال مهمة كوفي أنان. ومثلما أفشل النظام الحل الداخلي والعربي، ها هو يفشل اليوم الحل الدولي أيضا، بإصراره على استخدام عنف أعظمي ضد الشعب، الأعزل في أغلبيته الساحقة، الذي يواصل قتله ويوسع عملياته الحربية ضده، رغم إعلان مجلس الأمن الرئاسي وما نص عليه بنده الأول من وقف العنف وسحب الجيش إلى ثكناته. لم يسحب النظام الجيش من الشوارع، ونجح في تحويل المراقبين من جهة تطبيق البند الأول المذكور إلى جهة تتعايش مع وجود الجيش في كل مكان وقيامه بإطلاق النار على المواطنين بمناسبة وبلا مناسبة، مما أفقد السوريين ثقتهم بمهمة أنان ومجلس الأمن، وجعلهم يرون في المراقبين أدوات سياسة دولية ضعيفة وعاجزة عن فعل أي شيء يحفظ حياتهم ويصون ممتلكاتهم، ويعينهم على بلوغ أهدافهم المشروعة في الحرية والعدالة والمساواة والكرامة. يتساءل المواطن السوري: إذا كان تطبيق البند الأول مستحيلا، فهل سيكون تطبيق البند الأخير، الداعي إلى إقامة نظام ديمقراطي، ممكنا، وإذا كان ممكنا، كم ألف عام سيستغرق تطبيقه في ظل علاقات القوى القائمة اليوم؟

برفضه أية سياسة مغايرة للعنف، نشر النظام عنفه في كل مكان، وأوصله إلى أماكن لم يكن يخطر ببال مخلوق أنه قد يصل إليها، وبالتالي أجبر بشرا مسالمين يعيشون في أرياف نائية وليس لديهم أية مشكلة مع أي أحد، على الدفاع عن أنفسهم بالوسائل المتاحة لهم، وربما كانت أسلحة الصيد البدائية، التي كان النظام نفسه يظهر صورها في التلفاز كدليل على وجود عصابات مسلحة خير برهان على أن الشعب لم يكن مسلحا أو راغبا في العنف، وحين وجد نفسه أمام موجات عنف عمياء تستهدف وجوده وممتلكاته، لجأ إلى ما بين يديه من وسائل وأدوات بدائية مما يستخدم في الحياة اليومية لريفي يحمي دجاجاته من الثعالب ويصطاد بين فينة وأخرى طائر سمان أو طائر حجل. لكنه، مع اشتداد العنف الرسمي وتصاعده وتحوله من عنف يستخدم البنادق إلى عنف يستعمل المدافع الثقيلة والدبابات والطائرات السمتية، اضطر للبحث عن بندقية كلاشنيكوف، بينما كان أول سلاح ناري رأيناه مسدسا رفعته يد أحدهم خلال إحدى مظاهرات حمص، التي ضمت عشرات آلاف المتظاهرين.

واليوم، والعنف ما زال نهج نظام يصر عليه ولا يريد أن يحيد عنه، ماذا كانت نتيجته؟ كان هناك أول الثورة عدد قليل جدا من البنادق المرخصة قانونيا في أيدي المواطنين، وربما كان هناك عدد أقل من البنادق في أيدي من هم بحاجة إليها من رعاة وبدو يخافون على قطعانهم من الحيوانات المفترسة ومن في حكمهم من المواطنين. أما اليوم، فقد أجبرت الدبابات والمدافع الشعب على طلب السلاح دفاعا عن وجودهم وما يملكون، وقد انتشر السلاح بالفعل في كل مكان، لكنه سلاح أناس مسالمين لا يعتدون على أحد ولا يهاجمون أحدا ولا يريدون أن يكونوا عنيفين ضد أحد، ويتمنون أن لا يهاجمهم الأمن كي لا يستخدموه حتى ضد رجاله؟ هل يفكر النظام بحقيقة تفقأ العين، هي أن خططه الأمنية لم تنجح إلا في شيء واحد: دفع الشعب إلى مقاومة العنف الذي يتعرض له بالسلاح؟ ألا يفكر أرباب النظام بأن هذا النجاح سيقضي عليه، وأنه لا قبل لجيشهم الموزع والمشتت في كل مكان بمواجهة الشعب المسلح، خاصة وأنه جيش تنخره تناقضات لا يستهان بها، أهمها التناقض بين قياداته وقواعده، التي تنتمي إلى الشعب ولا شك في أنها ستواصل الانفكاك عن المؤسسة العسكرية إلى أن تجد هذه نفسها مفتقرة إلى جند يموتون من أجلها؟ هذا العامل سيكتسب بمرور الوقت أهمية متعاظمة، فضلا عن عامل آخر هو أن معظم أبناء سوريا يملكون حدا من التدريب العسكري يؤهلهم لاستخدام السلاح بطرق منظمة وفاعلة، وبما أن عدد هؤلاء كبير جدا، من المرجح أن يغرق النظام في العنف الذي بدأ باستخدامه ضد شعب أعزل ومسالم، وواصل استخدامه بلا هوادة، وها هو يغرق فيه، كما تدل على ذلك تفجيرات حي القزاز الأخيرة المدانة، التي مثلت نقلة هائلة الخطورة في تصعيد العنف، أكدت أن النظام لم يعد الطرف الوحيد في الصراع، وأنه لم يعد يسيطر على الأحداث والأوضاع، ولا يمتلك زمام المبادرة، وأنه إذا كان يسدد في الماضي ضربات لا يتلقى ردا عليها، فإن هذا الزمن ولى وانقضى، لأن من لا يمتلك الدبابات يمكن أن يمتلك المفخخات والسيارات المتفجرة، التي لها قدرات تدميرية لا تقل عن قدرات مدافع الدبابات، مثلما تبين في انفجار القزاز، حيث وقعت مجزرة حقيقية بالأمن ضباطا وعناصر.

وصل النظام إلى مأزق حاسم، فهو إن واصل عنفه تلقى مقابل الضربة ضربتين، ووجد نفسه عاجزا عن تغيير علاقات قوى جديدة تزيد الشعب قوة وتزيده ضعفا، وإن تراجع وأوقف العنف آل إلى موقع ضعف يقوض سلطته.

وصل النظام إلى هذه النقطة أو أنه قريب جدا منها، بعد أن أغلق بعنفه ضد الشعب المظلوم جميع منافذ نجاته، وبلغ وضعا صفريا فيه نهايته المحتومة، التي لن يفيد العنف في تحاشيها، بل يجعل وقوعها مسألة وقت فقط!

> > >

التعليــقــــات
سمر الدمشقية- فرنسا.، «فرنسا ميتروبولتان»، 30/05/2012
هذا النظام لن يتراجع لان هناك كم هائل من الخطايا والاخطاء والجرائم الفظيعة التي ارتكبت بحق شعب
اعزل لن يغفر له ولم يكن يطالب باسقاط النظام ورئيسه، بل كان يطالب بالقصاص لمطالب اهالي بعض
الاطفال، لكن النظام ورئيسه الغبي والجاهل اوصل سورية الى ما وصلت اليه، الى نقطة اللاعودة إلا باسقاط
الطاغية بشار الذي لا يعترف بالاخطاء ويعتقد بانه على حق والجميع على باطل، لقد اوصل سورية الى حافة
الهاوية عندما اغتال رفيق الحريري، وهو ايضا اوصل سورية الى الهاوية على كافة الاصعدة عندما ارسل
ارتال الدبابات الى درعا مما اجج عواطف بقية الشعب . بشار كان وما زال يضع نفسه في مواقف صعبة
عندما يرتكب الخطأ تلو الاخر ، وهو يقارن هذه الثورة باغتيال الحريري وغزو العراق وخروجه منها
بصفقة وبعض الضغوطات وان العقوبات تؤثر على الشعب وليس على نظامه، وانه سوف ينتصر في النهاية
لان المجتمع الدولي بحاجة له ولنظامه، إلا ان هذا الخطأ هو الخطأ الاخير، لان ما يجري في سورية شيء
فظيع لن يتراجع عنه الشعب الثائر، لقد دمر هذا الاحمق سورية، على النظام ان يفهم ان هذه الثورة ليست
كالعام1979 عندما قام الاخوان المسلمين بالاعتداء المسلح.
omar، «الامارت العربية المتحدة»، 30/05/2012
هذا النظام العائلي منذ بدء تأسيسه كان يعتمد سياسة الفرقة واللعب على أوتارها لضمان بقاء حكمه
واستمراره.وهو دون ذلك لا يهتم بشيء اللهم إلا النهب وتوزيع بعض أتاواته على بعض المقربين منه وكنز
الباقي في البنوك.منذ أسابيع استطاع رجل مغمور اسمه سمير مخلوف وفي ظل المقاطعات الدولية وقوائم
الأسماء المنشورة ومنهاإسمه،أن يكسب دعوى بالمحاكم السوسرية برد مبلغ ثلاثة ملايين يورو إليه مودعة
في أحد بنوك سويسرا علما أن هذا الرجل وقبل أيام من رفع الدعوى رفضت السفارة السوسرية بدمشق أن
تمنحه فيزا لزيارة سويسرا بحجة أن اسمه وارد في القوائم.هذا العمل الذي حققه هذا السمير ما كان أن يكتب
له النجاح بإمكانيات الفرد العقلية الخاصة ولا فهلويته ولا ذكائه وهو في هذه الثروة لص،لولا مساعدة كبريات
المؤسسات المالية الصهيونية العالمية ذوات النفوذ في ذلك. ولكي لا تسأل عن السبب فإنني أأكد على علاقة
خاصة جدا بين هذا الرجل والموسادالاسرائيلي حتى يفوز بهذا الكنز.أما الشؤون الأخرى من الصمودإلى
الممانعة والتصدي من جبهة صامتة فهو غطاء لهذا التصرف وستر لهذه العورة وتبرير لقمع الشعب
المسكين.
نور الرفاعي، «فرنسا ميتروبولتان»، 30/05/2012
طبعا هذا على افتراض أنه ليس مدبر تفجير القزاز، الذي أرسل النظام عن طريقه رسائل مهمة للعالم وللداخل.
أي أنه كان المستفيد الأول منه، وليس العصابات المسلحة.
حسن بليبل، «لبنان»، 30/05/2012
اختار النظام منذ البداية العنف كارضية للمواجهة...و هو باعتقاده انه كلما كبّر الحجر كلما أصاب أكثر...
لقد أفسد المجتمع الدولي النظام بالدلال الزائد وهو لا يصدّق الان انه فقد حظوته..يستحق الشعب السوري
أفضل من هذا..
علي محمود المولاوي، «الكويت»، 30/05/2012
النظام قد غرق منذ سقطت اول قطرة دم سوري في الارض فبشار غرق واغرق معه حزب الله وايران ونوري المالكي
شمس الاصيل،ليون، «فرنسا ميتروبولتان»، 30/05/2012
انت تعرف النظام اكثر من اي شخص اخر ، ولك اصحاب من ضباط المخابرات ، فلماذا ترمي تفجير القزاز
على طرف ثالث ،وانت تعرف ان بشار هو الجاني وبصماته الاجرامية في كل مكان ، انها من فعل النظام
الذي يحرق الاخضر واليابس ، حتى الاطفال في الداخل السوري يرفعون اليفطات التي تسخر من هذا النظام
الذي يتهم القاعدة .النظام وضع نفسه في ورطة كبير عندما استشار ايران في البداية التي اوصت بقتل الناس
واتهام عصابات ارهابية بذلك ، ونسي هذا النظام الغبي ان ما ينطبق على البرازيل لا ينطبق على الكونغو
الديمقراطية .وايران ليست سورية
dachrat taboukar الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 30/05/2012
ردا على تساءلكم أو إحتمالكم أستاذ ميشيل ، فإن الغريق الحقيقي ، هو الوطن السوري و إلى حد .. عنقه .
نقولها مع فائق أسفنا .
رائد إسكندر أني، «فرنسا ميتروبولتان»، 30/05/2012
ماذا ينتظر من نظام قاد بلاده الى الدمار الا الدمار للعالم
hani kasem، «المانيا»، 30/05/2012
مع احترامي الشديد لك سيد كيلو الا اني لا اتفق معك بنسب تفجيرات القزاز للمعارضة او | طرف ثالث | جميع التفجيرات
الارهابية هي من فعل نظام الاسد حتى يثبت غير ذلك وانت ادرى مننا جميعا بطبيعة هذا النظام.
Jan، «فرنسا ميتروبولتان»، 30/05/2012
النظام الذي أتى عن طريق العنف..يستخدم العنف ضد الشعب منذ أول يوم..لكن العنف في السابق كان عنفاً صامتاً هو
التخويف والقمع والسجن في غياب رؤية واضحة للمعارضة أو وجود حقيقي لها..العنف السابق كان عنفاً عميقاً لكنه لم
يكن بهذه الدرجة من الوقاحة..لكن كما تفضل الاستاذ كيلو..هذا العنف المفرط سيغرق النظام.وسيكون النظام أول ضحاياه
عنفه..

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام