بقدر ما تبدو نتائج الانتخابات المصرية محيّرة ومذهلة ومفاجئة، فإنها في الوقت نفسه مكتظة وغنية بالدلالات ومفتوحة على قراءات شتى.
وبلفت النظر عن الجدل الدائر بين النخب المصرية حول مأزق الاختيار بين ما وصفه البعض الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر، فإنه في وسط هذا الركام من الصخب والحيرة، يمكن أن نتوقف عند نقطة مضيئة نرى أنها مهمة جدا وجديرة بالقراءة.
لقد أجمعت أغلب التعليقات السياسية استنادا إلى لغة الأرقام البليغة على أن هذه الانتخابات أظهرت الحجم الحقيقي للإخوان في الشعب المصري حيث إنه حجم لا يتجاوز في أقصى الحالات 15 في المائة. ونعتقد أن ظاهرة تضاؤل شعبية الإخوان التي شكلت مفاجأة غير متوقعة للإخوان أنفسهم وحتى لخصومهم، إنما تحمل من بين التوقيعات: توقيع المرأة المصرية.
نعم يبدو أن أغلب المشاركات في عملية التصويت الانتخابي قد قررن توجيه درس سياسي إلى الإخوان الذين لم يفهموا بعد أن ممارسة السياسة تقتضي الانتباه الذكي لأهمية المرأة كرصيد ديموغرافي انتخابي قادر على خلط أوراق. ويكفي في هذا السياق الإشارة إلى أهمية حضور الإناث في عملية التصويت للفريق أحمد شفيق ولغيره من المترشحين وهو في الحقيقة تصويت لصالح خصوم الإخوان وللذين يمثلون بديلا آيديولوجيا ويعبرون عن مصر الدولة الحديثة بلفت النظر عن الأشخاص وصلتهم بالنظام السابق أو حتى بالثورة، إذ يهيمن مبدأ تقاطع المصالح على أي معطى آخر مهما كان مهمًا.
إن أثر المرأة المصرية في نتائج الانتخابات والمأزق الذي وجد فيه المجتمع السياسي المصري نفسه أثر واضح ومهم؛ حيث إن مشاركة المرأة وصفت بالمشاركة القوية والفعالة (في محافظة شمال سيناء مثلا، وفي اليوم الانتخابي الثاني بلغت نسبة مشاركة المرأة ضعف إقبال الرجال) وهو ما يفيد أن نسبة مهمة من مجموع 24 مليون امرأة مصرية يحق لهن التصويت قد مارسن حقهن في التصويت ومعاقبة من يُهدد حقوقهن أي أنهن دخلن على خط الانتخابات الرئاسية وعبرن من خلال آلية التصويت - الآلية المدنية - عن نوع من الاحتجاج ضد الإخوان.
ولا تفوتنا أيضا الإشارة إلى أنه على امتداد العقود الثلاثة الماضية كانت مشاركة المرأة المصرية ضعيفة ولا تليق بعراقة المنجز السياسي للمرأة المصرية (إلى جانب دورهن في الحركة الوطنية نذكر أنه سنة 1942 تأسس في مصر أول حزب سياسي للمرأة تحت اسم الحزب النسائي المصري).
لذلك فإن النساء اللواتي شاركن في الانتخابات الرئاسية على نحو قوي ومن ثمة أثرن في نتائجها وساهمن في قلب التوقعات، إنما قررن تبني سلوك سياسي يقاطع السلبية والذود عن الحقوق والالتزام بالواجب إزاء الإرث الإصلاحي لمحمد علي باشا ورفاعة الطهطاوي ولنخبة من شهيرات مصر من أمثال لطيفة الزيات وهدى شعراوي ونبوية موسى وصفية زغلول وروز اليوسف وغيرهن.
جميل جدا أن تتذكر المرأة المصرية أنها تتمتع بحق التصويت منذ 1956، وأن مسار التحديث في المجتمع المصري يحتاجها، وطبيعة شكل الدولة ومشروعها لا يستغنيان عن دورها في تشكيل ملامحه وتحديدها.
برافو نساء مصر، ولكن الصراع لم ينته والتحدي لا يزال في أوجه، بل إن أهمية أصواتكن ستتضاعف في الجولة الثانية من الانتخابات؛ حيث يجب أن يذهب صوت كل امرأة مصرية إلى من يعرف حق قدرها كائنا وكينونة ومواطنة ورقما سياسيا خطيرا!
|
التعليــقــــات |
| حامد أحمد (السعودية)، «المملكة العربية السعودية»، 29/05/2012 عندما تقولين أن <<مشاركة المرأة وصفت بالمشاركة القوية>>، فإن هناك بعض التقارير التي وصفت مشاركة المرأة المصرية في التصويت في المدن بالقليلة، والمرتفعة بنسبة بسيطة جداً في القرى. ثم أن طوابير النساء التي شاهدناها يغلب عليها الحجاب وبعضهن النقاب في إشارة واضحة وصريحة إلى أنهن إلى الإسلاميين أقرب ولم يتخذن من هدى شعراوي مثلاً لهن.وبالتالي فنكسة الإخوان تُعزى إلى دور مسيحيي مصر لا نساء مصر، ومبروك مقدماً لشفيق الرئاسة مع جولة الإعادة. |
|
| adnan hassan، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/05/2012 حرية النساء من حرية الرجال و العكس صحيح.ليس العباره فلسفيه كما نتصوها و أنما حقيقه تاريخيه جسدتها المرءه و الرجل في بداية القرن العشرين على يد اعلام الأمه يقيادة قاسم أمين ومصطفى كامل وسعد زغلول والقائمه تطول حيث جعلوا نسائهم قدوة للرجال اولا و النساء ثانيا.عنمى قطعت نبويه موسى و هدى شعراوي النقاب كان تأييدا جارفا من القبل الرجال قبل النساء مما اعطوا الضوء الأخضر لنسائهم بأن تشق النقاب وتولد من جديد و تشارك الرجل في كل الأعمال التي كانت حكرا عليه وعرفت جيدا ان مكانها ليس المطبخ واليوم نراها الطبيبه و المهندسه و المرسه ويحسب لها حسابها.الحريه التي حصلت عليها المرأه المصريه كانت بمساندة الرجل و الشد على يدها بأن تخطوا خطوات اكبر.هذا التطور لا يستسيغه رجال الأخوان وعلموا جيدا انهم خسروا المعركه المرأه اليوم حطمت النقاب وأصبح مكانها في ميادين العمل بكل صنوفه,لابد من ايقاف هذا السيل الجارف.كانت بدايتهم من تخريب عقول الرجال الذين يعتبرونهم اكبر سلطه تسيطر على نسائهم,وأستبدلوا النقاب بالحجاب ال |
|
| أحمد بربر، «المانيا»، 29/05/2012 أراك تستبقين الأحداث، إذا كان مرشح الإخوان في المقدمة رغم تشتت الصوت الإسلامي بين أكثر من مرشح، فكيف لم يحصلوا على تلك النسبة الضئيلة؟ المفاجئة القادمة ستكون غير سارة لخصوم الإخوان وسيكون الفرق بين مرسي وشفيق كبير، أنا لا أفهم سبب كل هذا الهجوم على الإسلاميين! دعوهم يجربوا الحكم ثم احكموا عليهم. |
|
| فوزي رأفت أحمد، «مصر»، 29/05/2012 نرجو من السيدة الفاضلة كاتبة هذا المقال بيان ما هو دور المرأة السياسي غير تصويتها في انتخابات الرئاسة والمجلس بل ما هو دور الرجل .. ثم تعلق هي علي ما تكتب لكل دور للمرأة ..ربما يكون هناك ما لم يلتفت إليه أحد ... أعتقد أن دورهم قاصر علي اختيار من يحكم مصر من الرجال المسلمين فكل المرشحون للرئاسة مسلمون ولكن هناك مسلم لا يعلم شيء عن دينه ومسلم يعلم دينه تعتقدين من الذي يعطي المرأة حقها منهم ؟ ..هل هناك أعدل من الله ثم رسوله ثم المتبعين بإحسان فنرجو منها الاضافة . |
|
| أبو محمد، «المملكة العربية السعودية»، 29/05/2012 برافو لنساء مصر حقا حيث يعرفن ما يردن دون نصائحك وملاحظاتك القيمة ، بس مفيش برافو إلك يا هانم لأنك متحيزة جدا على ما يبدو، وعاوزة ترجعي الناس والبلد إلى العهد البائد الذي اضطهد الجميع بمن فيهم نساء مصر! أليس كذلك؟!!! أرجو النشر. |
|
| مازن الشيخ -- المانيا، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/05/2012 ليس النساء وحدهم من انقلب على الاخوان,بل معظم مثقفي الشعب المصري,ولم يبق لهم من رصيد الا بعض الطبقات المسحوقة التي لازالوا يخدعونها باسم الدين.فصحيح ان البعض يستطيع ان يكذب,ويقنع الاخرين بعض الوقت,لكنه لايستطيع ان يكذب كل الوقت,ولابد ان يكشف.في الانتخابات البرلمانية اندفع الشعب وراء الاخوان,لانهم كانواالتنظيم الوحيد الذي استطاع ان يقدم نفسه متكاتفا,وقادرا على ايصال رسالته وكسب الاصوات,لكن بعد ان وصلوا الى قبة البرلمان,انكشفت هويتهم الحقيقية,وسقط المكياح وبان الوجه على حقيقته,لذلك فان النتائج التي ظهرت من انتخابات الرئاسة كانت مؤشرا واضحا على ان الفورة التي صعد بها الاخوان اصبحت باردة نوعا ما,وستستمر,واذا ما فاز السيد مرسى في الانتخابات الرئاسية,وهو امر متوقع,فانه بذلك سينهي ليس هيمنة الاخوان على المشهد السياسي فحسب,بل سينتهي هذا التنظيم,ويصبح في خبر كان,فالاناء ينضح بما فيه,ومن المستحيل تصور,امكانية الاخوان,بعقليتهم السياسية واجندتهم الادارية,ان ينقذوا مصر من هذا الوضع شديد السوء,وفي كل المجالات. |
|
| رنيم بلحاج تونس، «تونس»، 29/05/2012 أشكر الكاتبة طرحها لهذا الموضوع المهم فالأقباط والنساء أسقطا من حظوظ الإخوان . فما ذهبت إليه الأستاذة آمال موسى منطقي لأن مشاركة المرأة المصرية في الانتخابات التشريعية كانت ضعيفة ورغم لك حقق الإخوان الفوز الكبير وحين ارتفعت مشاركة المرأة تدنت نسبة الإخوان وورد في تحقيقات تلفزيونية أن نسبة النساء الذين صوتوا اشفيق أكبر من الذين صوتوا لمرسي.برافو لكل امرأة مصرية شمت رائحة الخطر. |
|
| adnan hassan، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/05/2012 حرية المرأه من حرية الرجل.بداية القرن الماضي بدأ عصر التنوير بقيادة اعلام الأمه التي تطول القائمه بذكر اسمائهم.عندما مزقت نبويه موسى و هدى شعراوي النقاب و طالبت بحقوق المرأه و تشجيعها لطرق ابواب العلم والعمل في كل المجالات بما فيها من اعمال كانت تعتبر حكرا على الرجل.استقبل رجال مصر افكار نبويه و شعرراوي برحابت صدر قبل ان يستقبلها نساء ذلك العصر,حيث كان انطلاق المرأه قويا استطاعت ان تثبت قابليتها في كل المجالات بمساعدت الرجل و تفتح افكاره.اخيرا انتصرت المرأه مما اغاض المحافظين لخسارتهم المعركه وغلى رأسهم الأخوان.انظري الى صور التخرج من الجامعات العربيه الى نهاية السبعينات من القرن الماضي,لا تجد امرأه واحد محجبه تقف جنبا الى جنب اخيها الرجل بكل ثقه و قارنيها بصور اليوم حيث لا تجد امرأه واحده سافره تقف بكل خجل مع زملائها.السبب ان الأخوان حاربوا افكار الرجال وتغيرهم وأ قناعهم بحجاب مبتكر وسطيا يغطي الرأس و الجسم بالأضافه الى ظهور رجال ذو لحا طويله مع ثوب قصير موسم على جبهته علامة سوداء تعني دلالتها اجبرت المرأه ان تعود الى الماضي ناهيك ظهور النقاب بتشجيع الرجال.لنحرر الرجل كي نحرر المرأه. |
|
| فاطمة الزهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/05/2012 وأنا أقرأ تعليق السيد عدنان حسن. في الواقع يا سيد عدنان، الرجل لم يساند المرأة في الخروج من المطبخ، بل زاد من أعبائها! |
|
| فؤاد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/05/2012 استاذة آمال موسى ما اود ان اقر به هنا ان المراة المصرية تتمتع بكافة الحقوق السياسية التى يقررها الدستور للمصريين دون تمييز او تفرقة بين الرجل والمراة واعتقد ان بعد ثورة 25 يناير اصبحت المراة تمارس حقوقها السياسية جنبا الى جنب مع الرجل اما قبل هذا التاريخ فلم يكن احد يمارس حقوقه السياسية لا رجل ولا امراة فكان هناك حجر على ممارسة هذه الحقوق واعتقد ان ماحدث فى استفتاء مارس 2011 وانتخابات مجلس الشعب والانتخابات الرئاسية كانت المراة ظاهرة وهى تقف فى الصفوف شانها شان الرجل فى انتظار دورها للادلاء بصوتها وهذه ظاهرة لم تكن موجودة من قبل فحرام على الذين يبخثون المراة ثمنها ويحاولون نفى مباشرة المراة لحقوقها السياسة ان الواقع يؤكد خروج المراة مع الرجل للادلاء بصوتها بعد ان اصبح المواطنون جميعا يشعرون بان صوتهم هذا اصبح ذو قيمة ونحن نحيى المراة ونشجعها على الاستمرار فى مباشرة حقوقها السياسية دون تقاعس او كسل فصوتها كصوت الرجل تماما فى القيمة وفى التاثير فى نتائج الانتخابات التى تجرى والمراة هى نصف المجتمع بل واكثر والمجتمع بدون المراة لايساوى شيئا فلا تكابروا يارجال الامة واعطوا كل ذى حق حقه |
|
| معتصم طه، «السودان»، 29/05/2012 الاخت امال موسي تحيات طيبات نقر دوما لافكارك الرائعة واحي جراءتك في زمان يكلف فيه قول الحق الكثير ولكني اختلف معك في الراي فان الاسلاميات او نساء مصر عن من سيدعمن التيار الاسلامي للوصول الي قصر عادين فلنقدمهم اولا لنري خلال الاربعة اعوام القادمة هل سيلتزمون بالشوري ام يلجاون لديكتاتورية الجماعة. |