الاربعـاء 25 جمـادى الثانى 1433 هـ 16 مايو 2012 العدد 12223 الصفحة الرئيسية







 
أكرم البني
مقالات سابقة للكاتب
الأكراد السوريون والثورة
عن الموقف الأميركي من الثورة السورية!
السوريون والقمة العربية!
الدين لله والوطن للجميع.. عن «وثيقة إخوان سوريا»
المعارضة السورية.. سنة أولى ثورة!
هل من أفق لحرب باردة جديدة؟!
الإسلاميون في الثورة السورية!
الموقف التركي من الثورة السورية!
لا سيناريو ليبيا في سوريا!
حديث المؤامرة!
إبحث في مقالات الكتاب
 
سوريا.. ومخاوف الحرب الأهلية!

ثمة وجهتا نظر تتبلوران في الأوساط الثقافية والسياسية السورية تجاه تواتر المخاوف والتحذيرات من اندفاع الأمور إلى حرب أهلية في حال فشل خطة كوفي أنان.

وجهة النظر الأولى لا تعطي أهمية لهذه التخوفات وتعتبر أن عناصر الحرب الأهلية وحوافز اندلاعها غير متوافرة في البلاد. وإذ يعترف أصحابها بتصاعد بعض وجوه العنف المضاد وما يخلفه من أذى اجتماعي وإنساني في بعض مناطق التوتر والاحتقان، فإن الأمور لن تصل، في رأيهم، إلى صورة الحرب الأهلية، مستندين عموما إلى أن انفلات الوضع وحصول فوضى أمنية شاملة في سوريا، أمر مرفوض عند غالبية الأطراف العربية والدولية لأنه سيكون مكلفا ومؤثرا على الاستقرار السياسي في المنطقة وفي دول الجوار، ومستندين خصوصا إلى وعي متأصل لدى السوريين بمخاطر ذلك على وطنهم ومستقبلهم، وإلى ذاكرتهم المشبعة بصور المآسي والآلام التي تكبدها الشعبان اللبناني والعراقي وأخيرا الليبي جراء الاقتتال الأهلي، وإلى أن المجتمع السوري لا يملك رصيدا تاريخيا من الأحقاد والمواجهات الحادة بين مكوناته يستحق التوظيف والاستثمار، وأن البنية النفسية للشعب السوري تميل عموما نحو التوافق والتسامح والتعايش، في ظل تداخل جغرافي مذهل بين مكوناته المختلفة؛ العرقية والدينية والمذهبية، وندرة وجود معازل أو أماكن تحسب على طرف دون آخر.. ومستندين أيضا إلى حساسية السوريين المتميزة تجاه المسألة الوطنية واشتراكهم تاريخيا في بناء دولة عمومية جامعة نأت، على الرغم مما شاب سلطتها من تشوهات، عن المحاصصة الفئوية المتخلفة، وإلى أن القوى السياسية السورية على اختلاف آيديولوجياتها واجتهاداتها، ذات منابت متنوعة، وأن النظام ذاته لا يعتمد فقط على جماعة منفردة تعضده وتدعمه، وكذلك المتظاهرون والمحتجون لا ينتمون إلى جماعة واحدة، والدليل أن الثورة السورية تنطوي على تنوع وتعددية لافتين؛ فإلى جانب العرب والأكراد، هناك مشاركات متفاوتة تبعا لكل منطقة من مختلف الطوائف والمذاهب، والأهم أنه تغلب على هتافات المحتجين الشعارات المناهضة للطائفية وإعلاء قيم المواطنة وأسس العيش المشترك.

وجهة النظر الثانية، تتفهم هذه التحذيرات والتخوفات، لكنها تضع كامل المسؤولية على عاتق أهل الحكم، وتتهمهم بأنهم يسعون بصورة إرادية ومخططة لتوفير شروط اندلاع حرب أهلية، بصفتها الخيار الأخير الذي يمكن الرهان عليه لإخراجهم من دوامة ما هم فيه. فالنظام الذي يطلق آلته الأمنية والعسكرية على مداها لتعمل قهرا وتنكيلا، ويرفض الحلول السياسية ويصر على إنكار مطالب الناس وإظهارهم أدوات تآمرية، ويشحن الغرائز والانفعالات وردود الفعل الثأرية، هو الذي يخلق فرصة نشوب الحرب الأهلية، بل إن هذا النوع من الأنظمة لن يتوانى عن جر البلاد كلها إلى الخراب من أجل استمرار امتيازاته وبقائه في السلطة، يعزز ذلك شخصيات فاسدة لا مخرج لها سوى التعويل على فوضى الاقتتال الأهلي كي تخلط الأوراق وتضيع الحدود لتنجح في الإفلات من المحاسبة! ثمة مستجدات حصلت في المشهد السوري استند إليها كل من حذر وتخوف من احتمال ذهاب البلاد إلى نزاع أهلي، أهمها تواتر الانشقاقات داخل القوى العسكرية، ولجوء بعض الجماعات الأهلية إلى السلاح بداية لحماية المتظاهرين ثم للرد على محاولات اقتحام المناطق والأحياء، وما رشح إلى الآن، أن ثمة عمليات عنف مضاد قد حدثت، لا يخفف من وطأتها أن تأتي ردا على شدة القمع والتنكيل أو لاضطرار بعض المنشقين من الجيش إلى استخدام سلاحهم دفاعا عن أنفسهم وهربا من موت شبه محقق في حال اعتقالهم، أو أن تبقى محلية الطابع وتقتصر على أماكن محددة ردا على ما تعرضت له من ترويع، أو لأنها لا تساوي نقطة في بحر مشهد العنف الدامي الذي تقوم به أجهزة السلطة وترك وراءه عشرات الآلاف من الضحايا والمعتقلين والمشردين، حيث إن هذه المستجدات تنذر وللأسف، في حال استمرارها واتساعها، بتقدم منطق الرد على العنف بمزيد من العنف وتحويل لغة القوة إلى وسيلة وحيدة تجب ما قبلها لتفلت الأمور تدريجيا وتذهب نحو اقتتال أهلي سيأخذ على الأرجح في الخصوصية السورية طابعا متخلفا ودون المستوى السياسي!

ويضيف أصحاب هذا الرأي أن هذه المخاوف ما كانت لتظهر وتتنامى لولا ضعف وتباطؤ ردود فعل الدول العربية والغربية في معالجة ما آلت إليه الأوضاع في البلاد، التي منحت النظام المهلة تلو المهلة وتأخرت كثيرا في إعلان موقف حاسم منه! وأيضا لولا استمرار الموقف السلبي أو المتردد لقطاعات مهمة من المجتمع السوري، لا تزال خائفة لأسباب عديدة ومحجمة عن الانخراط في عملية التغيير وتستسلم لتشويش ومبالغات مغرضة في قراءة أحوال الثورة الناهضة ومآلها!

لم يخل تاريخ المجتمعات البشرية من الحروب الأهلية بما فيها أرقاها اليوم وأكثرها ديمقراطية قبل أن تكتشف أن طريق الاقتتال والإقصاء ورفض الآخر هي طريق لا أفق لها، مليئة بالآلام ومدمرة، فالحرب الأهلية تعني، وببساطة، اقتتالا يصل إلى حد الاستئصال والإفناء بين جماعات مختلفة من الناس في البلد الواحد، ودوافعها متنوعة؛ منها القومية ومنها الطائفية أو المذهبية ومنها القبلية، وغالبا مزيج من كل ذلك.. وتنشب ما إن تعجز الوسائل السياسية والسلمية عن معالجة أسباب الخلافات ربطا بإصرار أطرافها أو أحدهم على الأقل على منطق القوة والعنف والغلبة طلبا للحسم.. وطبعا كلما اشتد أوار الحرب الأهلية، اتضحت التخندقات وجر المجتمع جرا نحو مسار خطير جوهره العمل على التفكيك التدريجي لمقومات الحياة المشتركة وتحطيم معايير المصلحة الوطنية الجامعة، لتصل بفظاعتها وبما تكرسه من البغضاء وباستباحتها أبسط القوانين والأعراف الإنسانية، إلى تدمير المجتمع ومستقبل أطفال أبرياء كانوا ينتظرون من آبائهم المتقاتلين وعدا وأملا بغد أفضل!

> > >

التعليــقــــات
صلاح دوماني، «هولندا»، 16/05/2012
شكراً للصورة الوافية التي عرضها لنا الأستاذ أكرم البني عن المحصنات ثم الدوافع في الحرب الأهلية. وأجزم من جهتي
بصعوبة الحرب بين أبناء بلدي سورية المتعايشين منذ مئات السنين. وهي صحيحة وجهة النظر الثانية فالمسؤولية الكاملة
للنظام السوري في حال حصول الحرب الأهلية. ما يهمه البقاء في السلطة وحتى لو خربت البلد. لا نتمنى لشعبنا السوري
العظيم بعد هذه التضحيات والبطولات العظيمة أن يسقط في فخ الحرب الأهلية. وعلى العكس نتمنى أن هذه التضحيات
تقوي من العناصر الايجابية التي تبعد هذا الخطر وتثبت للعالم كله أن أهل سورية هم شعب واحد لاعداوة بينه وأن عدوه
واحد هو النظام وأعوانه.
د. كاميران، «المانيا»، 16/05/2012
الأستاذ أكرم أفهم تخوفاتك وأفهم كذلك ثقتك بالشعب السوري وبأنه يستطيع تجنب الحرب الأهلية. لكن أين المفر أمام
وحش العنف وأمام القمع الشديد للمعارضة وأمام تردد الأقليات. وهنا لا يرضيني وأقولها بصراحة موقف الأكراد الذي
ينبغي أن يكون أقوى وهم يعرفون أن لهم دور كبير في توحيد الصف الشعبي المعارض وفي إضعاف فرص الحرب
الأهلية. وأخيراً أعتقد أنك توافقني الرأي أن بقاء النظام بالعنف والقمع وبعد ما حصل من قتل وتدمير هو أسوأ من حرب
أهلية سيئة ومرفوضة لكنها ترسم طريق زواله.
كه يلان حنفى السليمانية، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/05/2012
الوضع فى سوريا يزداد تعقيدا فى ظل استمرار آلة العنف وعدم بزوغ اى حل فى افق المبادرات الدولية والاقليمية
فأصبحت سوريا مشكلة اولى ويبدو ان جميع الاطراف قد نفضوا ايديهم من ايجاد اى حل عاجل حتى اشعار اخر كانت
مبادرة الجامعة العربية التى تتلخص فى انتقال صلاحيات رئيس البلاد الى نائبه وتدشين الحوار بين الجهات المعارضة
والنظام آلية ناجحة لفتح الطريق المسدود لكن جبهت هذه المبادرة بالرفض من قبل النظام ولم تكن المعارضة متحمسة لها
لذلك لا يتوقع ان يكون مصير خطة عنان اوفر حظا للنجاح من مصير المبادرات الاخرى لذلك يجب ان يكون جل الاهتمام
منصبا على ما بعد خطة عنان من اجل خروج من عنق الحرب الاهلية التى من الآن تدق لها الطبول والخاسر الاكبر من
هذه الحرب هو الشعب السورى عدم الاتعاظ شعوب المنطقة مما جرى فى العراق جراء الاقتتال بين الاطراف المتنازعة
امر لا يستساغ هل يعد المرور باتون الحرب الاهلية وتكدس الجثث على قارعة الطريق وتدمير البنية التحتية امرا محتوما
علينا هل يمكن تفادى هذا السيناريو الدامية؟ لا يمكن بت فى هذا الموضوع لأنه متوقف على ادراك الشعب لخطورة هذا
الامر وعدم انجراره وراء من يروج لتطييف المجتمع السورى
أسامة الشامي، «كندا»، 16/05/2012
هنا نقطة هامة عن تخاذل القوات الغربية في نصرة أهلنا في الشام ليس كما كانت الأحوال في ليبيا واليمن. فلولا القرار
الدولي والموقف الأوروبي والأمريكي ما سقط القذافي وما تنازل صالح عن الحكم. ولدي شكوك بأن هناك إتفاقات سرية
بأن يترك أهلنا في الشام وحدهم يقاومون العنف والقتل وإلا ماذا نفسر هذا السلوك لكل الدول وهي تراقب الموت والتعذيب
والتدمير يجري كل يوم في الشام ومن غير أن تحرك ساكنا؟!.
سوري، «التشيك»، 16/05/2012
أنا أتمنى أن تكون تحليلات السيد البني هي الصائبه و لكن هناك نظره أخرى للموضوع. قبل الصراع حذرنا من هيمنة
الأمن على الحياة السياسيه و من بعدها على الحياة الإقتصاديه للبلد و نشوء أحتكارات تابعه لهم و يبقى العامل الإجتماعي
الذي تأثر بهذه المعطيات . ثم بدأت بوادر التململ عند عامة الناس و شكلت الثورات في مصر و تونس المحفز للحركه و
التعبير، كل هذا و السلطات بحالة إنكار و قراءة المعطيات حسب رغباتهم . في بداية الأزمه كانت الأمال معقوده على
إصلاحات واسعه و جديه تهدء الوضع و بدلا عن ذلك شعر الناس أن هناك مماطله و لا يوجد توزيع حقيقي للسلطات و
عدم الثقه بالإصلاحات. الآن أصبح كل هذا من الماضي و الذي رغبنا بأن يحدث عمل حقيقي لتدارك المخاطر، حاليا
الوضع فيه إنقسام كبير و لا توجد حتى قنوات حوار بين المعارضه و السلطه و بالتالي الصراع أصبح يا غالب أو مغلوب
، رابح أو خاسر و بالتأكيد الثمن الذي سيدفعه كل السوريين سيكون هائلا، و السبب أن الصراع الداخلي يرادفه صراع
إقليمي يغذيه و صراع دولي حول المصالح و النفوذ بالمنطقه. و هذا يعني أن كل جهة ستدعم طرفا والصراع الداخلي لن
يكون بمقدور السوريين وقفه.للأسف

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام