الجمعـة 20 جمـادى الثانى 1433 هـ 11 مايو 2012 العدد 12218 الصفحة الرئيسية







 
وفيق السامرائي
مقالات سابقة للكاتب
سلموهم الإدارة وليس الحكم يا سيادة المشير
هذه من المؤامرات الخطيرة
تقييم قتالي لتدابير غلق المضيق
من قال إنه ربيع عربي؟
اغسلوا أيديكم من الانقلاب العسكري السوري
السلاطين الثلاثة والمعضلة السورية
التجسس الأميركي على سوريا وإيران
سوريا.. قراءة في الموقف القتالي
المخابرات الأميركية في العراق
ليضحكوا على أنفسهم إنها نووية
إبحث في مقالات الكتاب
 
هل أخطأت الاستخبارات الروسية في سوريا؟

لم يتوقف المسؤولون الروس عن التصريح بعدم قدرة المعارضة السورية على مجابهة الجيش الحكومي والتغلب عليه، حتى لو جرى تسليحها بما تحتاج إليه. وحاولت العودة إلى أكثر من ثلاثة عقود مستذكرا قدرة الاستخبارات السوفياتية، في تعويلها على المصادر البشرية. وخلاف الاستخبارات الأميركية، فإن ضباط الاستخبارات السوفياتية كانوا يحضرون لقاءات التنسيق كآلات مبرمجة، لا يستطيعون الخروج عن النصوص المكتوبة لهم. واعتاد جنرالاتهم وضع أوراق المعلومات في جيوب ستراتهم وإغلاقها بدبابيس كدبابيس العجائز.

الآلية التي تربى عليها ضباط الاستخبارات الروس لا تساعدهم على تقدير الموقف خارج القياسات التقليدية. وهنا يلتقون إلى حد ما مع جوانب معينة يتصرف بموجبها الأميركيون بطريقة كومبيوترية عمياء. ومثل هذه الحسابات تصلح للمناورات والتمارين القتالية ولعب الحرب أكثر مما تصلح لقراءة احتمالات المستقبل. وبما أن السياسيين ليسوا مؤهلين لإطلاق تقديرات حول الأوضاع القتالية، فإن ما يصرح به وزير الخارجية الروسي وغيره يعكس تصورات استخباراتهم المعطاة للقيادة السياسية العليا.

الشيء المؤكد هو أن الوضع السوري معقد بامتياز. ليس بسبب التركيبة الوطنية كما يراد تصويرها على خلاف حقائقها، بل نتيجة تصادم المصالح الدولية. بحالة لم تسجل منذ حرب فيتنام. إلا أن التعقيدات لا تشكل حاجزا أمام الوصول إلى تقديرات متوازنة عن احتمالات المستقبل، بعيدا عن الأوهام، وبعيدا عن الانسياق وراء قياسات جامدة يمكن أن تتغير خلال فترة وجيزة.

قبل أيام، سمعنا أن وقود الدبابات السورية يوشك أن ينفد، وعن قيام إيران بإرسال مساعدات عسكرية إلى سوريا. ولم أستطع تقبل صحة الخبرين! مثلما أعتبر التقييم الروسي لاحتمالات المستقبل مسخرا لإحباط معنويات الأطراف المقابلة ولغرض دعائي ونفسي لا أكثر. فمنذ خمسة عشر شهرا مضت والجيش الحكومي لا يزال متماسكا وفق المنظور العام، والجيش الحر يزداد انتشارا على الرغم من تراجعه عن بعض المدن بدعوى تجنيب المدنيين الضرر. وقبل بضعة أيام، قال قائد الجيش الحر العقيد رياض الأسعد، إنهم سيتجهون إلى تكثيف استخدام العبوات الناسفة، السلاح الأكثر تأثيرا في عمليات المقاومة العراقية ضد القوات الأميركية، وهو توجه لم يكن بعيدا عن الحسابات التقليدية.

تتوافر للجيش السوري معدات وأسلحة وذخيرة تكفي لإدارة صراع (وفق معدلاته الحالية) لفترة طويلة. ومن غير المنطق القول إن مستوى المخزون من مواد تموين القتال قد تدنى إلى الخط الأحمر. فمشكلة القيادة العليا ليست هذه أبدا. لأن المصانع عاملة من دون الحاجة إلى مساعدات إيرانية (في هذا المجال)، اللهم إلا من مواد التصنيع الأولية في حالة التضييق على توريدها إلى سوريا، وهو ما لم تظهر مؤشراته حتى الآن. بل إن المشكلة الكبرى تكمن في مدى القدرة على ضمان مستوى مرتفع من الأفراد والولاء الذاتي داخل التشكيلات القتالية.

لا أريد أن أحبط الشباب، فأنا دائما أتعاطف مع الذين يحملون أرواحهم على أكفهم بالحق. بيد أن المعطيات تشير إلى أن الأزمة ستطول أكثر مما يعتقد، إن لم تحدث تطورات حاسمة! وإلا هل يعقل كل هذا الضجيج على ثلاث حاويات بكميات قليلة من العتاد من ليبيا يعترضها لبنانيون؟! أو أن تُضبط ستون ألف طلقة سلاح خفيف لا تكفي لاشتباكات ساعة في منطقة واحدة؟! ألا يعني هذا أن التسليح غير متوازن مع النمو البشري للجيش الحر؟! والمعارك لا تكسب بأفراد ضعيفي التسليح.

السوريون كانوا أكثر قربا من كل الدول العربية عدا دولتين، في متابعة المقاومة العراقية. لذلك لهم تصورات واضحة عن حالة الانتقال إلى مرحلة الاستنزاف الطويلة الأمد. والملاحظ أن الأخبار عن مناطق الساحل غابت إلى حد كبير عن وسائل الإعلام، مما يؤشر إلى نجاح «جانب» من استراتيجية النظام بإيجاد بدائل حتى لو كانت محكومة بمخاطر مستقبلية جدية. ولنتوقف عند بعض ما قاله بان كي مون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: «لا مهرب من الواقع الذي نراه كل يوم؛ مدنيون أبرياء يموتون وجنود الحكومة والمدرعات الثقيلة في شوارع المدن.. وتصعيد مخيف لاستخدام العبوات الناسفة البدائية الصنع».

أعتقد أن العشرة آلاف قتيل، التي يتحدثون عنها، لا تزال رقما متواضعا للغاية من حيث الواقع وما قد يقع. غير أن الخيارات الأخرى لا وجود لها في الأفق.

> > >

التعليــقــــات
اسعد الحلبي- برطانيا، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/05/2012
الاستاذ الكاتب والذي كان مدير الاستخبارات العسكريه لصدام عشية غزو الكويت هل كنت عارفا بخطورة قيام صدام
بغزو الكويت على العراق وهل عرفته بذلك، فإن لم تكن تعرف فلا داعي ان تعطي دروسا اليوم للمخابرات الروسيه، وان
كنت تدري ولم تقل لصدام فهذه الخيانه وان منعك الخوف فهو الجبن.
hassan، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/05/2012
لا اخفي عجبى عند نهاية هذا المقال..ولعل اول فكرة انبجست من الذكرى هى ذكرى الامام مالك لما كانت تعرض عليه
مسألة نظرية فى الفقه ولا يرى لها تنزيلا او مشابها لشدة تحريه فى الاتباع ..كان يقول :أعراقية هذه !!!!
عشتار سورية، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/05/2012
تحياتي للجميع، أحرار سورية أنشاء الله منتصرين على دكاتاتور القرن والواحد و العشرين، ببساطة كل أحرار سورية
ضد المجوس من السوريين و من ولاهم من أيران مرورآ بالعراق و صولا إلى لبنان، وأنا لا أقول الكاتب أخطأ، بل أنه لا
يعرف خفايا الصراع الحقيقي، ببساطة صراع بيت أغلبية و أقلية تتحكم بمقدرات سورية باعوا الجولان ثمنآ لدعم اسرائيل
للنظام الممانع الذي لم يطلق ولا طلقة باتجاه العدو.
حسين الدمشقي، «جنوب افريقيا»، 11/05/2012
للأسف هذا الكلام صحيح مئة بالمئة، ولكن هل رأيت شعبا حي يهزم من قبل؟ قد تكون المعركة طويلة، وهذا ما نعرفه منذ
اليوم الأول للثورة ويعرفه كل سوري، فنحن نعرف المافيا التي تحكمنا جيدا ولكننا من جهتنا نأخذ بالأسباب والباقي على
ربنا وسواء جاءت المساعدات أم لم تجيء نحن مصممون على النصر، وبالمناسبة الثورة في المدن الساحلية قد تباطأت
نعم ولكنها لم تخبو ومرد ذلك إلى تمركز الطائفة العلوية بكثافة في تلك المناطق ولكن هذا الشيء لن يحدث في أي من
مناطق الثورة الأخرى وسنكون عونا لإخوتنا في الساحل في القريب العاجل. إن شاء الله .
محمد عمر، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/05/2012
ايران وامريكا واسرائيل،لا يريدون رحيل الاسد وكل الذى تراه وتسمعه من تصريحات نارية ؟؟ هى نفس التصريحات
الكاذبة التى نعرفها وبنفس الطريقة الخمينية الامريكية القديمة والادلة كثيرة ...
محمد السامرائي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 11/05/2012
اذا تمكن الجيش الحر من احداث فرق مؤثر والتمترس بمنطقة عازلة محصنة ومن ثم الانتقال الى المناطق الاخرى وهذا لابد وان يحدث تلافيا لدموية النظام وبطشه الاعمى اعتقد لن يطول المقام بحزب البعث وشرذمته المتبقية ولن يكون لضجيج الاعلام السوري والاعيبه مكان نعم انا اتفق مع سيادة الفريق في ماذكر باستثناء شيء واحد ويبدو انه قد نسي في زحمة العرض والتنظير من ان الشعب السوري قال كلمته ومن العبث ان يستطيع حاكم ظالم من ان يهزم شعبا قال كلمته ارحل فالله معنا

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام