الثلاثـاء 17 جمـادى الثانى 1433 هـ 8 مايو 2012 العدد 12215 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
الرجل الذي أودى به ابنه
صدِّق.. إذا سمحت
الأرقام التي لا تدونها الحروب
«الشقاقة» من شقيق
المسافة إلى أقرب طريق
كل هذا ممنوع
عسكر الديمقراطية
ما نتركه لهم
سيده لا شريكه!
ما نتركه لهم
إبحث في مقالات الكتاب
 
صنع هزيمته وفوز خصمه

تسنى لي أن أغطي أحداث فرنسا ومعاركها الانتخابية ومسرحها وفنونها وانتفاضاتها ومزاجاتها وجمالاتها، منذ وصلت إلى باريس في العشرين من العمر. لحقت بشارل ديغول إلى خضرة آيرلندا وبرودتها. وسرت خلف فرنسوا ميتران لأحضر ندوته في «راديو أوروبا 1». والتقطت صورة تذكارية مع فاليري جيسكار ديستان. وانفجرت تحت زجاج غرفتي في الحي اللاتيني ثورة أيار الطالبية. والتقيت جاك شيراك رئيسا شابا للوزراء في الأمم المتحدة ثم عجوزا متقاعدا في مقهى «لا باليت» في السان جرمان. أقمت صداقة صحافية مع زعيم الحزب الشيوعي جورج مارشيه، لأن الشيوعيين في حاجة إلى مقابلة أي صحافي.

كنت أكتب لـ«النهار» يوم كانت شؤون فرنسا أشبه بشأن لبناني. وكان سياسيو فرنسا يستقبلونني وكأنهم يمنحون وقتهم لصحافي فرنسي. وشعرت بأنني عضو خارجي في الحزب الديغولي، بسبب ما كان الرجل يمثل من خلق وطني وترفع دولي وفهم تاريخي عميق للعلاقة مع العرب ومشاعرهم وقضاياهم.

اعتدت هذه الصورة عن فرنسا! عندما فاز نيكولا ساركوزي، شعرت بخيبة القدامى الذين استجد عليهم شيء لن يعتادوه: رئيس بغير هالة يقفز من مكان إلى مكان. يرسل مطلقته إلى معمر القذافي ويسارع إلى الزواج بعارضة إيطالية. قيل إن الفرنسيين لا يهمهم كثيرا هذا الأمر ولا يعنيهم أن سيدة الإليزيه التقطت لها صورة خالية من الحشمة.

لم يكن ذلك صحيحا على الإطلاق. لم يفهم ابن المهاجر الهنغاري فرنسا جيدا. ما إن جلس في الإليزيه حتى راح ينتقم من رموزها، الرجال الذين رعوه وساعدوه وأوصلوه إلى موقع المواطن الأول. لم يستحق نيكولا ساركوزي شيئا مما أعطي. لم يكن في قامة المنصب ولم يرتفع إلى هامة الموقع.

كان يفترض في السنوات الخمس الأولى أن يعطي فرنسا ما يتجاوز الطفلة التي حملت بها سيدته. وكان يفترض في سيد الإليزيه ألا يكون انتقاميا أو ثأريا، خصوصا. لقد عرف في خطابه الرفيع أول من أمس كيف يخسر، لكنه - وهذا الأهم - لم يعرف كيف يربح. محافظون، وسطيون، أو اشتراكيون، هناك مستوى يتعين على رؤساء فرنسا المحافظة عليه. أخفق ساركوزي طوال خمس سنوات، في أن يصبح ديستان آخر، أو شيئا من جورج بومبيدو، أو شيئا من فرنسوا ميتران.

لمرة وحيدة اتفق مع ماري لوبن: وحده ساركوزي كان مسؤولا عن هزيمته وعن فوز فرنسوا هولاند. كان خطابه الأخير مؤثرا، بعكس كل ما سبق. كان الملك عبد الله بن عبد العزيز أول حاكم يقوم بزيارة ساركوزي بعد انتخابه. جلس الرئيس الجديد أمام الضيف الجليل واضعا ساقا على ساق. كانت تلك أكبر مخالفة لأدبيات الإليزيه في ذاكرتي. بدا الرجل مضحكا وقليل اللياقة، في بلد اخترع علم «الإتيكيت».

> > >

التعليــقــــات
فؤاد محمد، «مصر»، 08/05/2012
استاذ سمير عطا الله كل ما اتذكره عن هذا الساركوزى هو حضوره لزيارة مصر وبرفقته احدى عشيقاته!!
ووقتها شعرت بان هذه اهانة لمصر الدولة الاسلامية التى قال عنها الله سبحانه وتعالى << ادخلوا مصر ان
شاء الله آمنين >> ولذلك فلا استبعد قلة الذوق التى حدثت منه اثناء زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز لهذا
الساركوزى لتهنته بفوزه السابق كرئيس لفرنسا بان وضع ساقا فوق ساق كما ذكرت لنا سيادتك وفى هذا
المقام يحضرنى مثل يقول << ان طلع العيب من اهل العيب مابقاش عيب >> ياجمال لغتنا العربية الذى
لاتجد مثله فى اى لغة اخرى وعلى العموم استاذ سمير << اللى بيحترم بيحترم نفسه >> وهذا ايضا مثل الم
اقل لكم ان لغتنا العربية جميلة بقى ان اقول كلمة ياليت المرشحين المصريين لرئاسة جمهورية مصر يتخذون
من الانتخابات الفرنسية العبرة والعظة وان تتم العملية الانتخابية بنزاهة وشرف وهدوء وامن وامان
واطمئنان وان يهنىء من لم يفز الفائز بكل روح رياضية ملئها الحب والود وليعلم كل منهما ان دوام الحال
من المحال وان الدنيا دوارة يوم لك ويوم عليك ولو دامت لغيرك ماوصلت اليك, تحياتى
سامر ماهر، «المملكة العربية السعودية»، 08/05/2012
صنع هزيمته بنفسه، يجدر بنا ان نتعلم كيف نفوز وكيف نخسر يعني كما يقولون المعنى في قلب الشاعر كيف لانخسر،
هل يختلف الانسان الاوربي عن الانسان العربي ؟ نعم يختلف لأن الاوروبيين تعلموا من الصغر التمييز بين الجيد والقبيح
وتعلموا من يمثلهم ومن يضحك عليهم، تعلموا على ما أظن الامانه في احترام بلدهم ورؤسائهم وممثليهم في المجالس نحن
حتى الآن لم نستطع تعلم اي شيء منهم . لماذا لاأحد يدري كل العرب كما يقولون عملاء للغرب والله شيء طيب ألا يجدر
من التلميذ ان يتعلم شيئا من الاستاذ! نحن عندنا مدارس ومدارس لغات واساتذه اجانب في الابتدائي والاعدادي حتى
الجامعه هل من المعقول ان هؤلاء جميعا لم يستطيعوا ادخال اي ميزه لعقولنا. كم رئيس اوروبي وامريكي مر علينا
ورؤسائنا جالسين لاصقين بالكراسي ومنهم من درس وتخرج من جامعات البلدان الاوروبيه تلك!!
Omer Kareem، «المانيا»، 08/05/2012
عندما يكون المنصب اكبر من حجم الانسان، تفقد بوصلته وظيفتها
حسان عبد العزيز التميمي، «فرنسا ميتروبولتان»، 08/05/2012
ما من أحد كان معجبا بالرئيس نيكولا ساركوزي منذ قدومه للحكم بسبب نرجستيه المقيته التي لا تفارقه سواء في مظهره
أو في أفعاله وأقواله، وقد أضاف لنا كاتبنا الذي ربطته علاقات مع الكثيرين من رؤساء فرنسا ابتداء من شارل ديغول
ومرورا بالرؤساء ميتران وديستان وشيراك شيئا هاما، فأخبرنا من خلال تجربته ومشاهداته من انّ ساركوزي لم يتعلم
كيف يهذّب سلوكه في تعامله مع الناس، ودلل لنا على مدى بعده عن الإتيكيت وآداب التعامل مع الآخرين بتلك الحادثة
المؤسفة التي كشفت للجميع عن اقتقاره للذكاء وحسن التصرف في آن واحد، عندما استقبل خادم الحرمين الشريفين، بلياقة
معدومة دون أن يدور بخلده أنه يستقبل رجلا جاء من مملكة الشموخ، ممثلا لمملكة الشموخ، بتواضع الكبار الذين ساهموا
في بناء مملكة الشموخ.
إبراهيم الدنكلي ((جيبوتي))، «فرنسا ميتروبولتان»، 08/05/2012
هذا الرجل كان يملك ذهنية ديكتاتورية بامتياز وكان ينفع أن يكون رئيسا لاحدى الدول الأفريقية أو العربية فدول الغرب
تجاوزت منذ زمن نوعية ساركوزي ، فأهلا به خبيرا أو مبعوثا أو مستشارا في بلداننا العربية والأفريقية حيث أنه سيبدع
فيها حيث عندنا الكثير من أمثال السيد ساركوزي. والكاتب عطا الله صال وجال مراسلا لجريدة النهار في الزمن الجميل
أطال الله عمره حتى نستمتع بقراءة مقالاته الجميلة والممتعة والمعبرة . شكرا
إبراهيم الدنكلي ((جيبوتي))، «فرنسا ميتروبولتان»، 08/05/2012
هذا الرجل كان يملك ذهنية ديكتاتورية بامتياز وكان ينفع أن يكون رئيسا لاحدى الدول الأفريقية أو العربية فدول الغرب
تجاوزت منذ زمن نوعية ساركوزي ، فأهلا به خبيرا أو مبعوثا أو مستشارا في بلداننا العربية والأفريقية حيث أنه سيبدع
فيها حيث عندنا الكثير من أمثال السيد ساركوزي. والكاتب عطا الله صال وجال مراسلا لجريدة النهار في الزمن الجميل
أطال الله عمره حتى نستمتع بقراءة مقالاته الجميلة والممتعة والمعبرة . شكرا
adnan، «فرنسا ميتروبولتان»، 08/05/2012
الاستاذ سمير ذكرت لنا مساوىء ساركوزي الذي ساهم باسقاط القذافي ولم تنفعنا بشيء ولم تخبرنا عن فرانسو اولاند لانه
نجمه اشرق لنعرف عنه ما خفى علينا ،والشعب يعرف يختار
ماهر عطار، «الولايات المتحدة الامريكية»، 08/05/2012
عندما تسقط الخراف تزدحم السكاكين، ترى ماذا كنا سنقرأ لو فاز ساركوزي ؟؟؟؟مع أنني غير معجب به ومحب جدا
للسيد سمير لكن الصحافه دائما تحيرني !!!!!

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام