الجمعـة 13 جمـادى الثانى 1433 هـ 4 مايو 2012 العدد 12211 الصفحة الرئيسية







 
سمير صالحة
مقالات سابقة للكاتب    
من الذي يحمس المالكي؟
لقاء إسطنبول النووي.. تبادل هدايا أم تقاسم جديد للأدوار؟
هل انتهى حقا شهر العسل التركي ـ الإيراني؟
نجحنا في إسطنبول ولكن..
حتى لا يتحول لقاء إسطنبول إلى مزحة الأول من نيسان
تركيا: دموع نديم شنير
عاصفة «ستراتفور» التركية
هل تنجح دمشق في تفجير العلاقات التركية ـ الروسية؟
هل تراجع حقا الدور التركي في سوريا؟
دروس «فتح القسطنطينية» بمعايير 2012
إبحث في مقالات الكتاب
 
ما لن تفعله تركيا

جلسة البرلمان التركي لمناقشة سياسة ومواقف حكومة العدالة والتنمية في الموضوع السوري كانت صاخبة ومشحونة بالتوتر الشديد، وتبادل الاتهامات بين الحكم والمعارضة.

رجب طيب أردوغان وحكومته يعرفان أن أنقرة تتعرض في الموضوع السوري لحرب إعلامية ونفسية يشنها الحلفاء والشركاء في الخارج قبل المعارضة المتربصة في الداخل، هذا دون أن نهمل طبعا الضربات الموجعة التي يوجهها النظام في دمشق وأعوانه. أردوغان يعرف جيدا أن التركيز يتم على اتهامه بالتسرع في شن الحرب على النظام السوري والظهور وكأنه جاهز لدخول المواجهة العسكرية مع دمشق في أي لحظة، بينما عمليا وعلى الأرض يوصف بأنه أسهب في التحليل وتكرار الإنذارات والتحذيرات إلى النظام السوري لا أكثر.

لا اختلاف على أن أنقرة، وبالمقارنة مع الاندفاع والحماس الكبير الذي أظهرته في بداية الأزمة السورية، تجد اليوم صعوبة في شرح بعض المواقف والمسلمات التي تبنتها. لكن داود أوغلو ومن على منصة البرلمان جدد التزام تركيا بكل تعهداتها ومواقفها حيال الشعب السوري والمعارضة والمجتمع الدولي، مذكرا بأن موقف أنقرة الإنساني والأخلاقي والسياسي والتزاماتها حيال المعارضة والمنتفضين في المدن السورية ينبغي أن لا يفهم على أنها ستحارب بسيف وإرادة وقرار الآخرين، خصوصا أن بعضهم بدأ يحاسبها على سبب التأخر في إصدار الأوامر لجنودها بالرد على التحرشات والاستفزازات الحدودية.

رسالة الحكومة التركية حول عدم مصافحة اليد التي أراقت دماء المدنيين حتى تعتذر تعني أنه ليس هناك تراجع أو تساهل حيال النظام في دمشق، ولكنها تعني أيضا أن لا نية لأنقرة بالانتحار عسكريا وسياسيا على الطريقة الأميركية في العراق، وهو الموقف الذي يريده البعض منها ليتحول لاحقا إلى كارثة ونقمة عليها.

داود أوغلو قالها للمرة العاشرة: تركيا لن تدخل في مشروع إسقاط الأنظمة بالقوة لكن عجلة التغيير انطلقت ولا يمكن لأحد بعد الآن إيقافها.

كلام داود أوغلو عن الدور التركي في حملة التغيير الإقليمي وقرار تركيا أن تكون في مقدمة المدافعين عن هذا المشروع وأنه لا يمكن الاستمرار مع هذا النظام، فسره البعض على أنه بمثابة إعلان حرب تركية ضد سوريا. لو كانت أنقرة تبحث عن فرصة للمواجهة العسكرية مع سوريا لكانت حصلت عليها منذ أمد بعيد لكنها تريد غير ذلك، هي تسعى كي يتغير النظام بإرادة سورية أولا وأخيرا.

وزير الخارجية التركي يتحدث عن شرق أوسط جديد ستلعب تركيا في رسم خارطته الجديدة، ودور فاعل فيه، لكن هذا لا يعني بالنسبة للأتراك إشعال الحروب في المنطقة ليكون لهم ما يريدون. داود أوغلو انتقد الذين يجمعون على منح كوفي أنان ومشروعه الفرصة والوقت، لكنهم يصرون على محاسبة تركيا كونها لا تتحرك بما فيه الكفاية لتعطيل وإفشال هذه المبادرة.

أنقرة قالتها مرة أخرى على لسان وزير خارجيتها أمام البرلمان التركي: هي في المكان والموقع الواجب أن تكون فيه، لا خطوة إلى الوراء ولا أخرى إلى الأمام، وكررت أنه لا دعم لأي سيناريو يبقي الأسد في السلطة، رغم معرفتها أيضا أن ثمن مثل هذا الموقف هو تمسك دمشق باستدراج المنطقة بأكملها إلى المواجهة. قبل أيام فقط كانت بعض وسائل الإعلام التركية تتحدث عن التقارب بين طهران وحزب العمال الكردستاني، وعن العثور على أسلحة قدمتها طهران لمناصري الحزب لتنفيذ عمليات هجومية في المدن التركية.

هم يقولون: إن النظام السوري بعناده هذا ينتحر ويجر الشعب السوري معه بأكمله إلى طريق الجلجلة، لكن غضبهم الأكبر يصبونه على أردوغان وحكومته التي لا تتحرك للرد على التحرشات والرصاص الذي يطلق باتجاه الأراضي التركية.

أردوغان قالها أكثر من مرة: الخروقات الأمنية هي استفزاز لأنقرة وتحريض لمعارضة الداخل التركي، ومحاولة لإضعاف الحكومة التركية، وإقناع اللاعبين الغربيين بأن دمشق تملك أوراقا كثيرة قادرة على لعبها عندما تصل إلى نقطة اللاعودة.

أنقرة حذرة، فكلهم يقولون: إنه لا أمل بالنظام السوري، ويريدون أن تكون تركيا هي رأس الحربة في المواجهة المباشرة معه، لكن الكثير منهم سيسحب الحربة ويترك الرأس وجها لوجه وسط نزاع إقليمي يحمل أنقرة مسؤوليته المباشرة.

ما يتجاهله البعض أن تركيا ليست دولة عظمى، فموازنتها العسكرية هي نحو 13 مليار دولار فقط. أميركا هي الدولة العظمى، فموازنتها تصل إلى 900 مليار دولار، لكن أميركا لا تقول أكثر من الانتظار والتريث حتى انتهاء الانتخابات الأميركية.

رسائل أنقرة الأخيرة تركزت على أن تركيا تعرف أن الشرق الأوسط تحول إلى ساحة ألغام متنقلة، وأنها لا تريد أن تجد نفسها وسط هذا الحقل. تركيا تعرف أن التحرك العسكري المنفرد في الموضوع السوري الذي يطالبها به البعض سيتركها أمام الثمن الباهظ عندما يتخلى عنها الجميع كما حدث عشية الحرب العالمية الأولى.

«الباب العالي» لا يريد تكرار مأساة إعادة رسم خرائط المنطقة على حسابه حيث كان هو الوحيد الذي يدفع الثمن، لكن تركيا كما فهمنا أيضا جاهزة لتكون جزءا من قوة تدخل دولي وأممي عند صدور أي قرار بهذا الاتجاه لا يكون طبعا على حسابها، فهي لن تعطي الفرصة لمن يريد إضعافها عسكريا واقتصاديا وتحييدها وإخراجها من ساحة اللعب كما حدث لعقود طويلة، وهي التي بدأت تلتقط أنفاسها في السنوات الـ10 الأخيرة.

> > >

التعليــقــــات
Ahmad Barbar، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/05/2012
الناس ملت من عنتريات أردوغان وحاشيته، ففي الأسبوع الأول هدد أردوغان سوريا بأنه سيفعل كذا وكذا بالنظام
السوري إن لم ينهي إراقة الدماء، والأسبوع أصبح سنة ثم مرت سنة ومازال أردوغان يهدد ويتوعد، ثم ما هذه الإنسانية
التي يتشدق بها داوود أوغلو حول ما يجري في سوريا، ألا يسمع هذا الإنساني جدا صوت آلام الشعب الكردي أم يا ترى
الشعب الكردي لا يتألم تحت ظلم الدولة التركية، وجرائم تركيا لا تقل عن جرائم بشار الشبيحي، داوي أولا جروح الشعب
الكردي حتى يصدقك الناس، فالجروح جروح ولون الدم الكردي أحمر كلون كل دماء بني البشر.
عبد الرحمن المرعشلي، «لبنان»، 04/05/2012
بعبارة واحدة الأتراك خائفون على انفسهم من التقسيم داخل تركيا نفسها فيما لو تورطوا في حرب مع سورياً وخصوصاً
من الكرد والأرمن
مـبــارك صـــالــح - الكويت، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/05/2012
كلام جميل وتحليل أجمل، تركيا لن تدخل في حرب مع سوريا دون أذن من الأمم المتحدة، لأن في حال دخول تركيا على
الخط ستتحرك إيران ومعها ميليشيات العراق وعندها سوف تتحول سوريا إلى أرض لصراعات طائفية يتدفق فيها
المقاتلون من الجانبين ( السنة - الشيعة ) وتصبح سوريا أفغانستان الثانية هذا ما لا تريده تركيا ولا نحن نريده ، نريد أن
يقوم الشعب السوري ومع الجيش الحر بحل هذه المشكلة وطرد هذا النظام الدموي من سوريا، عندما يتدفق السلاح على
الجيش السوري الحر ستكون الحرب داخلية لكن إذا تدخلت تركيا من جهة وإيران من جهة أخرى تحولت الثورة إلى
صراع طائفي لا يحمد عقباه .
محمد كردي، «المانيا»، 04/05/2012
مادامت تركيا حريصة وخائفة بهذا الشكل ولدى وزير خارجيتها اجوبة جاهزة لكل سؤال حول ما يحدث في سوريا
ولتبرير تراجع حكومته عن مواقفها. لماذا هدد اردوغان النظام الاسدي المجرم بأنه لن يسمح بحماة ثانية ثم لم يتحرك
وهو يرى النظام يرتكب المذابح بعد التهديد الاردوغاني. لماذا سكت اوغلو يومها؟ ألم يكن يعرف قدراته العسكرية
والمخطط الذي يراد ايقاع تركيا فيه؟ العصابة الاسدية تقتل وتدمر وحكومة اردوغان تحكي وتحكي ولا شيء غير الحكي
الفارغ. ولكن مهما يكن موقف تركيا وغيرها من دول العالم فإن الشعب السوري الثائر البطل اختار طريق الحرية
وسوف ينالها مهما بلغت التضحيات والصعاب. النظام الجبان يعرف انه مهزوم امام ارادة الشعب التي لا تقهر وامام ابطال
الحرية الذين يسطرون ملاحم البطولة على طريق تحرير سوريا من احتلال عصابة الاسد. كان الشعب السوري يتوقع من
حكومة اردوغان موقفا مبدأيا صادقا وشجاعا يترجم الى افعال على الارض تساهم في تحرير سوريا ولكن ذلك لم يحصل
حتى اليوم للاسف الشديد.
مـبــارك صـــالــح - الكويت، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/05/2012
إلى ألأخ Ahmad Barbar إذا كنت أنت كردي فأنا معك وأضم صوتي لصوتك ، ألأكراد هم شعب البطل صلاح الدين
ألأيوبي الذي حرر القدس من الصليبيين ، نحن نعلم يا أخي لماذا مزقت الدولة الكردية وأصبحت كقطعة الكعكة تركيا
أخذت جزء وإيران جزء والعراق جزء وسوريا جزء أتعرف لماذا ؟! لأنهم لا يريدون للشعب الكردي أن يعود خوفا ً من
ظهور صلاح الدين آخر وأنا واثق أن الذي سيحرر القدس هو الشعب الكردي وأقسم على ذلك ، أما ملالي قم وطهران فهم
كذابون دجالون لن يحرروا القدس بل يريدون تحويل الخليج العربي إلى خليج فارسي 100% بعد أحتلاله بالكامل لكن
هيهات أن ينالوا ذلك والشعب الكردي موجود.
عبدالله عبدي محمد(فاسا,فيلند)، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/05/2012
اليوم أكتب التعليق وكنت أتابع مقالات الأستاذ سمير صالحة بمواضيع مختلفة طبعا وأراء أحمد بربر، لكن عندي رأي أتفق
مع الأستاذ سمير وهو أن السيد أردغان بدء تصريحاته النارية قبل زمانها، مخافة ما حدث في ليبيا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام