الاحـد 08 جمـادى الثانى 1433 هـ 29 ابريل 2012 العدد 12206 الصفحة الرئيسية







 
فايز سارة
مقالات سابقة للكاتب    
ارتباك دول الجوار السوري
المنبر الديمقراطي: حالة سورية أخرى
هل تتجه سوريا إلى حل سياسي؟
سوريو الشتات
القمة العربية وأزمة سوريا
سباقات الحل بين الداخل السوري والخارج
روح السوريين الجديدة: أبعد من التظاهر!
أزمة سوريا ومحنة الإعلام
هل يمكن تقسيم سوريا؟
في البعد الاجتماعي للثورة
إبحث في مقالات الكتاب
 
الكارثة السورية

تبلغ نتائج الأحداث والتطورات التي شهدتها سوريا في الأشهر الأربعة عشر الماضية حدود الكارثة، حيث إن النظرة الأولى تتضمن مقتل ما يزيد على اثني عشر ألفا من أبنائها، يضاف إليهم نحو سبعين ألف مفقود في الأحداث، قسم من هؤلاء هم في عداد القتلى خاصة ممن لم ترشح أي معلومات عنهم منذ بدء الأحداث. وثمة أعداد تقدر بعشرات آلاف الجرحى، أصيبوا في الأحداث، وتحول كثير منهم إلى معاقين. وحسب تقديرات حقوقية، فإن مئات آلاف السوريين دخلوا السجون والمعتقلات، أو هم مطلوبون للأجهزة الأمنية، وهناك مئات آلاف السوريين غادروا إلى خارج البلاد، رغم أن المسجلين بصفتهم لاجئين في دول الجوار لا يتعدى عددهم عشرات الألوف، أكثرهم في الأردن جار سوريا في الجنوب.

وثمة مؤشرات أخرى لما وصلت إليه الحالة السورية من تدهور، منها أن عدد السوريين النازحين عن بيوتهم في المدن والقرى داخل سوريا يقدر بنحو مليوني نسمة، وأن عدد السوريين ممن يحتاجون مساعدات إنسانية عاجلة، تتضمن الغذاء والدواء واللباس والإيواء، يصل إلى مليون شخص، فيما يبلغ عدد أصحاب الحاجة الملحة منهم نصف مليون نسمة، القسم الرئيسي من هؤلاء في منطقة وسط وجنوب البلاد، التي تشكل مناطق كثافة السكان وتمركز قسم رئيسي من الإنتاج السوري المادي.

والمؤشرات السابقة بما تركته من آثار مباشرة على السوريين تمثل جزءا من مؤشرات أخرى، بينها ما أصاب الاقتصاد، وهي لا تقل في آثارها المدمرة عن سابقتها، وبعض ما أصاب الاقتصاد السوري بقطاعاته المختلفة يمكن ملاحظة مؤشراته في قطاع السياحة مثلا، حيث انخفض نشاط هذا القطاع إلى ما دون النصف، وفقد نحو نصف مليون شخص من العاملين في هذا القطاع فرص عملهم، وانخفض عدد السياح الوافدين إلى النصف، وبالتأكيد انخفضت عائدات السياحة، وتوقفت كثير من مشاريعها. وفي الصناعة لم يكن الأمر أفضل حالا، إذ واجهت الشركات والمؤسسات الصناعية تحديات الخسارة والإفلاس إما بالتوقف الكلي أو بخفض العاملين والإنتاج، وسط تحديات ارتفاع أسعار المواد الأولية والمكملة أو نقصها، ونقص السيولة النقدية. وتعرضت الزراعة إلى خسائر كبيرة هي الأخرى، خاصة أن مجريات العمليات العسكرية والأمنية تركزت في أهم المناطق الزراعية من درعا إلى ريف دمشق وحمص وحماه وإدلب، وهي مناطق رئيسية في الإنتاج الزراعي والحيواني، وأدت العمليات ليس إلى خراب المواسم فقط، وإنما إلى تعطيل وتهجير أعداد كبيرة من سكان هذه المناطق بما جعلهم خارج إطار الإنتاج.

لقد أضافت الظروف الجديدة أبعادا جديدة إلى المشاكل البنيوية الاقتصادية والاجتماعية، التي تعاني منها سوريا والسوريون، والتي كانت بين أسباب ثورة السوريين، والأبرز في تلك المشاكل تجسده البطالة التي تصل إلى حدود ثلث العاملين، والفقر الذي يطحن نحو نصف السكان، والغلاء الذي بلغ مستوى أغلبية السكان، وتردي الأوضاع المعيشية لأغلب الفئات الشعبية بما فيها الطبقة الوسطى، وكلها أضافت أبعادا جديدة لتدهور الأوضاع، مما جعل الأمور تتجه أكثر فأكثر باتجاه كارثة سكانية واقتصادية، لها تداعيات اجتماعية خطيرة.

غير أنه وعلى الرغم مما تمثله المعطيات السابقة من مؤشرات خطيرة، تصل إلى حدود الكارثة، فقد يكون الأهم من المعطيات السابقة هو ما تؤشر له وقائع الانسداد في أفق المعالجة السياسية للوضع القائم في البلاد. ذلك أن السلطات السورية، وعبر الفترة الماضية من عمر الأزمة، مصرة على متابعة الحل الأمني - العسكري، وهذا لا يترتب عليه فقط تصعيد أرقام الخسائر البشرية والاقتصادية وتداعياتهما، بل بما يمكن أن ينجم عن استمرار هذه السياسة من نتائج بين احتمالاتها دخول البلاد في حرب داخلية شاملة سواء كانت حربا بين النظام ومعارضيه، أو - ربما - حربا بين مكونات في الجماعة الوطنية لها طابع عرقي أو ديني - طائفي، أو تعرض البلاد إلى حرب دولية سواء جاءت تحت قرارات مجلس الأمن الدولي والبند السابع، أو من خارج القرارات الدولية، وأي من ذلك إذا حصل فسوف يلحق الضرر الكبير بسوريا والسوريين، وقد تقود مثل تلك التطورات إلى تبدل في صورة سوريا الحالية بتقسيمها أو إلحاق أجزاء منها بكيانات أخرى في المنطقة.

خلاصة الأمر أن ثمة حدين في الكارثة السورية، أحدهما يتصل بما يصيب السكان والاقتصاد والمجتمع من أضرار مباشرة وغير مباشرة نتيجة إصرار السلطات على متابعة الحل الأمني - العسكري للأزمة في البلاد، وهذا أمر يمكن الخروج منه في المستقبل بجهود السوريين ورغبتهم في معالجة أزماتهم ومشاكلهم، والحد الآخر من الكارثة يمثله غياب أي رؤية سياسية لدى السلطات السورية في معالجة الأزمة، وهذا إذا استمر فلن يكون بإمكان أحد معالجة نتائجه، لأنه سوف يدمر سوريا والسوريين في آن معا، وسيضعهم - معا - في كارثة نهائية لا مخرج منها.

> > >

التعليــقــــات
احمدالديري، «الولايات المتحدة الامريكية»، 29/04/2012
نظام المقاومة ينساق خلف خطط القتلة المأجورين الروس الذين يرون في قتل الشعب السوري رد كرامتهم في ليبيا والله
هزلت نظام عصابة بكل ابعاد الكلمة لكن الشعب لن يرجع ولن يركع الا لله
بيار جمال، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/04/2012
سبب الكارثة السورية هي هذه العصابة الارهابية المجرمة المتوحشة الشرسة الضارية القابعة في كهوف جبل قاسيون بما
يسمى القصر الجمهوري وهو مكان تمركز اكبر عصابة عرفتها البشرية جمعاء وليس سوريا فقط ، هذه عصابة مصاصي
دماء الشعب السوري وقائمة على قتل الشعب السوري وهذا القتل والارهاب ليس وليد هذا العام او العام الماضي انه اتى مع
قدوم هذه العصابة منذ اكثر من اربع عقود ولا تزال نفس سياسة الاجرام والارهاب والقتل والاعتقال والتنكيل والتهجير
والتفقير والفساد والافساد قائمة حتى هذه اللحظة ، لأن هذه العصابة وتوابعها تعيش على ذلك ولا تبقى الا بوجود ذلك ،
الآن عرف العالم كله ان الشعب السوري تحكمه ومسيطرة عليه وبقوة الارهاب والبطش اكبر عصابة عرفتها سوريا
وعرفها العالم اجمع عبر الاف السنيين الشمسية والضوئية ولكن الى متى سوف تستمر هذه العصابة بقتل الشعب السوري
هذا السؤال يجب ان يجب عليه المجتمع الدولي والدول العربية والصديقة للشعب السوري راعية حقوق الانسان والحرية
والديمقراطية. فمتى سوف يتم انقاذ الشعب السوري من ايدي اولئك المجرمين القتلة المدعومين ايرانيا
خلدون الوائل، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/04/2012
مقالك ياسيدي يستحق الشكر . إنه يبين سبب تباطؤ الشرق والغرب في التسريع بإنهاء حقبة حكم آل الأسد لسوريا. إنهم
يريدون إضعاف سوريا وتفتيتها بدعمهم المخفي المستميت للأسد . فماذا تفسر بين الفينة والفينة الإطمئنانات التي يرسلها
حلف الناتو وأمريكا بأنه لن يكون هناك تدخل عسكري في سوريا ؟ أليست هذه إشارة للنظام ليستمر في القتل ؟ أليس من
الأفضل أن يصمتوا بدل إرسالهم رسالات الدعم المباشرة وغير المباشرة له ؟ إنهم شركاء آل الأسد في قتل الشعب السوري
وفي ذبحه كي لاينال حريته، ولكن مكرهم سيرتد إليهم بإذن الله مهما حاولوا أن يتصنعوا أنهم يدعمون الشعب السوري،
لأن السوريين قد عرفوا من هو الصديق ومن هو العدو ولعل الله أراد بهم خيراً في هذه المحنة التي جعلتهم يرجعون إليه
ويقولون له يا الله ليس لنا غيرك وكفى بالله عليماً بصيراً ، ولينصرن الله من ينصره .
د. كا ميران، «المانيا»، 29/04/2012
ومن يتحمل المسؤولية يا أستاذ فايز؟ وإذا يقود طرف الوطن إلى الكارثة التي تحدثت عنها. هل تبقى المشكلة في غياب أي
رؤية سياسية لدى السلطات في معالجة الأزمة. رأفة بنا يا أستاذ.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام