الخميـس 04 جمـادى الثانى 1433 هـ 26 ابريل 2012 العدد 12203 الصفحة الرئيسية







 
ديانا مقلد
مقالات سابقة للكاتب    
لا ثورة في لبنان
بن علي: عودة الروح
إطالة اللسان
ميسي.. المندس
رسائل شخصية
سوريا.. الحقيقة الممنوعة
سلفيون «لايت»
في حتمية الربيع الإيراني
لماذا علينا التأمل بأنتوني شديد؟
الصورة.. لا تردع المجزرة
إبحث في مقالات الكتاب
 
.... انخفاض معدل العنف!!

سقط في حمص عشرون قتيلا.. بل ربما ثلاثون.

هكذا باتت عناوين الأخبار في تناولها للحدث السوري. قد يكون العدد المعنون أقل أو أكثر، لم يعد هناك فرق سوى حين يضاف إليه جملة عابرة «ومن بين القتلى ثلاثة أطفال».

ببطء ولكن على نحو شبه ممنهج، تحول خبر الثورة في سوريا إلى مادة تقاس بالأعداد وبالكم لا بالتفاصيل والأسماء والحكايات..

هل هناك ما هو أقل إنسانية من ذلك..

إن أخطر ما يصيب ثورة أو محنة من نوع التي يعيشها السوريون هي حين تتحول قضيتهم ومأساتهم وحكايتهم إلى رقم يزيد وينقص كل يوم فلا نعود نهتم بالحكاية قدر أن نعرف الخلاصة السريعة العابرة التي لا تخبرنا الكثير والأهم أنها لا تخبرنا الحكاية.

لقد اهتزت طريقة تغطيتنا ومتابعتنا للحدث السوري..

ألم يصبح رد فعل معظمنا حين نسمع بخبر ما يحدث في حمص وحماه وإدلب والسلمية أن نشيح بأوجهنا عن روابط لصور فيديو تعنون بكلمات من نوع «مؤثر» أو «قاسٍ» وفيها إما جرحى ينازعون أو أطفال يبكون أو ميتون. وهنا نعود إلى نقطة جوهرية في تغطية الثورة السورية وهي أن الوجوه التي نشيح عنها هي وجوه أناس لهم قصص وحكايات ومآسٍ وليسوا أرقاما ومؤشرات.

يجب أن يبقى لكل سوري حكايته، فعلى هذا النحو وحده ننجو من روتين الرقم.

الطفل الذي قتل في حمص له قصته الخاصة ووجه أمه المستقل ومنزله. وللطفلة في إدلب قصة ثانية وفي درعا قصة ثالثة.

هذا لجهة تقنيات تغطية الثورة أما لجهة الدلالات العامة للتغطية فكم نشعر بالخذلان والخيبة حين نعترف بنجاح النظام السوري في البقاء بقوة البطش وبفشل العالم في تخفيف آلام السوريين. معادلة سقط فيها الإعلام الذي لم يجد مفرّا من تحويل خبر المحنة السورية من حكاية من لحم ودمّ إلى مؤشر رقمي. لقد بات الخبر السوري مأساة رتيبة نشيح بأعيننا ووجوهنا عنها حتى لا تصيبنا على نحو ما فعلت خلال العام الماضي من عمر الثورة.

يقال في الأخبار مثلا «سقط اليوم 34 قتيلا في مؤشر على تراجع نسبي في عدد القتلى بسبب وجود مراقبين دوليين».

إنه الزمن حين يمتد ويطول فلا يعود لصالح الضحية ولا خادما لقضيتها وهنا النجاح الشرير للنظام السوري. ثلاثون قتيلا ليس انخفاضا في مستوى العنف.. إنه استمرار في العنف وإمعان به. وأن نحرم ثلاثين ضحية من الحدّ الأدنى من الإنصاف المتمثل بإدانة القاتل يعني حرفيا أننا نشكر القاتل على اكتفائه بثلاثين قتيلا فقط.

نعم حصل ذلك عندما قلنا إن العنف تراجعت مستوياته مع وصول المراقبين الدوليين. وكم شكل ذلك ظلما لضحايا ذلك اليوم الذي «انخفض فيه معدل العنف»..

ماذا ستشعر لو أن أخاك أو قريبك أو أختك قتل في يوم انخفض فيه معدل العنف.. أليس في ذلك انتقاص من مظلومية قتيلك أو ضحيتك.

diana@ asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
فاطمة، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/04/2012
سورية بلد الاشباح لقد حولها النظام السوري إلى عنف ضد شعب أعزل لا يملك إلا سلاح رفض هذا النظام هذا الشعب
العظيم الذي يقدم التضحية تلو ضحية فالدماء يوميا تسقط على مذبح الوطن ونشرات الأخبار تتصدر العناوين الأخبارية
كل لحظة يأتينا خبر عاجل ومحورها سورية

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام