الاربعـاء 27 جمـادى الاولـى 1433 هـ 18 ابريل 2012 العدد 12195 الصفحة الرئيسية







 
آمال موسى
مقالات سابقة للكاتب    
الديمقراطية كفر!
ثورات مهددة!
تونس دولة إسلامية أم...؟!
زائرون غير مرحب بهم
الخبز والحرية معا
السلفية في تونس: امتحان للجميع.. والحداثيون أول المعنيين
الانفصام في الشخصية
المصالحة الوطنية: هل من مفر؟
ورطة الحكم في بلدان الثورات!
عام 2011: العرب ينهون الحكم الشمولي
إبحث في مقالات الكتاب
 
هيبة الدولة والأخطاء الشائعة!

من عاش أو راقب أحداث يوم 9 من الشهر الحالي بشارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة، أكيد أنه شعر بأنه يعيش نسخة جديدة من يوم 14 يناير (كانون الثاني) الشهير، تاريخ اندلاع الثورة التونسية، إذ تحولت مناسبة احتفال التونسيين بـ«عيد الشهداء» في ذلك اليوم إلى مظاهرة حاشدة عرفت ممارسات خلفت الاستياء والنقد اللاذع للحكومة وقائمة مطولة من التهم التي يلقيها كل طرف على الآخر.

وفي الحقيقة تفاصيل هذا اليوم تناقلتها كبرى الجرائد والقنوات في العالم.. غير أن محاولة ترتيب بعض المواقف التي ترددت قبلها وبعدها ربما تنتهي بنا إلى الجدل الحاصل منذ أشهر في تونس، والذي لا يتخذ الوضوح والعمق نهجا وطريقة في التعبير.

من هذه المواقف، الصراع المسكوت عنه بين فكرتي هيبة الدولة وحرية التظاهر والاعتصام والإضراب وغير ذلك من آليات الاحتجاج التي يضمنها القانون. ويمكن القول إن كل الحكومات المؤقتة التي عرفتها تونس ما بعد الثورة، أي حكومة محمد الغنوشي ثم الباجي القائد السبسي وصولا إلى حمادي الجبالي، كلها كانت ترى في الإكثار من المظاهرات والاعتصامات اعتداء على هيبة الدولة. ولقد تزامن هذا الموقف مع وجهات نظر عدة عبرت عنها الأحزاب المعارضة وبعض الشخصيات المستقلة، حيث ركزت على ظاهرة فقدان الدولة راهنا للهيبة، مشيرة إلى أمارات الضعف والهشاشة الكثيرة بدءا من الانفلات الأمني وصولا إلى المظاهرات.

ولمّا كانت حكومتا الغنوشي والقائد السبسي غير منتخبتين، فإن الحكومة الحالية المنبثقة عن نتائج انتخابات المجلس الوطني التأسيسي تمت مطالبتها بحكم الشرعية الانتخابية باسترداد هيبة الدولة وتقويتها، وذلك من دون التفكير في طبيعة خريطة الطريق التي يشترطها مفهوم هيبة الدولة.

في مقابل ذلك، استمرت النخب وفئات من الشعب في ممارسة آليات الاحتجاج غير مكترثة بمعنى مفهوم الدولة، باعتبار أنه لا شيء أكثر أهمية من مطالبها خصوصا الاستجابة لها. لذلك فإن محاولة المتظاهرين يوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول شارع الحبيب بورقيبة رغم وجود قرار يحظر التظاهر كانت بالنسبة إليهم محاولة تنضوي تحت جوهر حقهم في التعبير عن سخطهم من البطالة وبطء معالجة ملف جرحى الثورة وشهدائها، وهي المحاولة التي تعاطى معها رجال الأمن بالعنف، من منطلق أنها لم تحترم قرار الحظر ومن ثمة لم تكثرت وتراع هيبة الدولة.

وأول ما يمكن استنتاجه هو أن الكل بصدد تعلم الديمقراطية في تونس. فالمتظاهرون بحاجة إلى معرفة ما لهم وما عليهم وكيفية استخدام آليات الاحتجاج والتمتع بها وفقا للقوانين. والدولة من جهتها يلزمها توسيع مفهوم هيبة الدولة واستيعابه على نحو صحيح وواسع وشامل، وتجاوز ما كان يعرفه هذا المفهوم من ضيق في الأفق السياسي لخلفية قائمة على ثقافة القمع لا القيم السياسية التي تخدم المواطن أولا وأساسا.

فما حصل من عنف وما ترتب عليه من استياء إنما يندرجان ضمن صعوبات التحول الديمقراطي ومشقته وعسره، ويكشفان أيضا عن أن حالة الثورة ما زالت متواصلة على إيقاع المد والجزر بين الشعب والنخب والسلطة السياسية.

ولعل من أهم الأفكار التي من المهم هضمها والتمعن فيها في هذه المرحلة الجديدة التي يحاول فيها التونسيون بناء المفاهيم والمواقف بناء على المعاني الصحيحة والشفافية في تحديد الحقوق والواجبات والعلاقات، هي فكرة أنه لا تناقض بين هيبة الدولة وحرية الممارسات ذات الطابع الاحتجاجي. بل إن الشعب هو الطرف الأكثر حاجة إلى هيبة دولته.

وقد آن الأوان كي نتعلم أن الهيبة ليست الخوف والرعب، فهي القوة في مدلولها الإيجابي.

وعندما أشار ماكس فيبر إلى أن جهاز الدولة يتميز بخاصية الاستئثار بالعنف المشروع، فإن إشارته هذه هي نتاج هضم لتراكم الفلسفة السياسية التي منها مفهوم العقد الاجتماعي الذي وضع بنوده جان جاك روسو حيث التنازل عن الحقوق الطبيعية للدولة مقابل التزامها بضمان حقوق الشعب.

إن هيبة الدولة تتحقق بعمل أجهزتها واجتهاد الحاكمين فيها في تذليل المعوقات الاقتصادية التي يبدو أن الكثيرين قد نسوا أنها السبب الرئيسي في اندلاع الثورة. كما أن هذه الهيبة تتجسد حين يعي الشعب أنها تقويه وتجعله أكثر قربا من تحقيق مطالبه، إذ إن فقدان الهيبة هو فقدان للدولة نفسها.

من المهم أن تدرك الأطراف كافة أن المعركة المفتعلة بين مفهوم هيبة الدولة واستحقاق حرية الاحتجاج لا تصب في صالح أحد، والأجدر تجاوز حالة اللخبطة ومزيد من تعلم معنى الهيبة وشروط الاحتجاج!

> > >

التعليــقــــات
هاجر العدواني، «تونس»، 18/04/2012
أشكرالكاتبة طرافة الموضوع وقيمته ومن المؤسف حقا أن أقول إن الشعوب العربية لم تشعرلا في لاالماضي
ولا في الحاضر بمعنى الهيبة.دائما الدولة هي الرعب.
حاتم الماجري القيروان تونس، «تونس»، 18/04/2012
عندما تكون النخبة المسيطرة على البلاد علمانية وكارهة للنهضة فهي ستتآمرعلى كل نجاحات النهضة
وستزايد على كل شيء باسم الحرية والهيبة إني أوافق تقريبا أغلب المواقف في مقال آمال موسى فقط أن
النهضة لم تعطى فرصة العمل وبناء هيبة لدولة كانت دائما فاسدة
المهندس/ حسني محمد جبر، «المملكة العربية السعودية»، 18/04/2012
حقًّا إن هيبة الدولة لا تعني الخوف والرعب وإرهاب الدولة، وإلا فإذا لم يأمن الإنسان على حقوقه ونفسه داخل وطنه،
فأَنَّى يحيا ويعيش؟! وفي نفس الوقت، فإن ممارسة آلية الاحتجاج، لا تعني الفوضى والانفلات والتخريب! يجب أن يؤخذ
الأمران بمفهوم إيجابي وبنّاء. هيبة الدولة إنما هي القدرة على توفير حياة كريمة لأفرادها قدر المستطاع، بحيث لا تستأثر
إحدى فئات الوطن بخيراته، وتترك الفتات لغيرها من الفئات؛ كما أن هيبة الدولة هي القدرة على حماية الوطن في مواجهة
الخارج، اعتمادًا على أبنائه، وليس بالتقَوِّي بالخارج على أبناء الوطن. وفي المقابل؛ فإن حرية التعبير الجماعي عن الرأي
المعارض للسياسة العامة، يجب أن تكون من خلال الالتزام بالأمن الاجتماعي، والانضباط في التعبير، عبر الآليات
المتوافق عليها محليًّا، حسب الأعراف والتقاليد السائدة؛ فهي تقوم مقام النصح لولي الأمر، ومعلوم أن للنصيحة آدابها،
خاصة إذا كانت لولاة الأمر. لا شك في أن سياسة القمع والقهر، التي خيمت علينا طويلاً، قد أثرت سلبيًّاعلى الحالة النفسية
للجميع، وعندما انقشعت أضحت الشعوب كبعيرٍ فُكّ من عقال. لابد من أن تمر فترة نقاهة على الشعوب تنسى قمع ماضيها،
ويتعلم حكامها حسن الكياسة والسياسة؛ فصبرٌ جميلٌ!
حسان عبد العزيز التميمي، «المملكة العربية السعودية»، 19/04/2012
الهيبة تفرضها الدولة المعطاءة، والهيبة تفرضها قوة الدولة في مواجهة الأعداء الحقيقيين وليس المفتعلين،
والهيبة يفرضها العدل والحق، والهيبة يفرضها استقلال القضاء، ولقد كان عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) ذا
هيبة غير عادية، وكان يُدعى الفاروق من شدة عدالته، أفما يدعونا هذا لعهد جديد يتم فيه إعطاء الهيبة
مفهومها المتحضر لدى النخبة والسلطة والعامة من الناس، وتصبح دلالاتها هي كل الهمم العالية، والاخلاق
السامية؟
عصام هاشم /العراق، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/04/2012
السلام عليكم انا من المعجبين بكتاباتك واسلوبك سيدتي الفاضلة الحكومات العربية والشعوب محتاجة الى
وقت لكي تتعلم الديمقراطية وحقوق الفرد والدولة واسمحي لي ان اقتبس عبارة من مقالة الاستاذ سعيد بن
سعيد العلوي ان اي مرحلة تمر اوطور ياخذ وقته ويمر بمراحل مثل الفاكهة تمر بعدة مراحل لكي تنضج
ويحين قطافها

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام