السبـت 23 جمـادى الاولـى 1433 هـ 14 ابريل 2012 العدد 12191 الصفحة الرئيسية







 
توماس فريدمان
مقالات سابقة للكاتب    
رأيان في واحد بشأن الأوضاع في الشرق الأوسط
لماذا تخفق الأمم؟
روسيا شبه دولة ولكن ليست حقيقية
مشاهدة الفيلة تطير
أما من مغيث؟
مصر: البداية أم النهاية؟
دولتان لشعبين أم دولتان لشعب واحد؟
معا وفورا
نظرية كل شيء تقريبا
قانون حماه الجديد
إبحث في مقالات الكتاب
 
أنا لست ميت رومني

قالت صحيفة «بوليتيكو» الأسبوع الماضي إنه منذ إعلان الرئيس باراك أوباما الترشح لفترة رئاسية ثانية، لا تزال حملته الانتخابية تكافح من أجل العثور على شعار يلخص سبب دخوله الانتخابات. ولا يزال أوباما حائرا بين عدة شعارات، مثل «الفوز بالمستقبل» و«لا يجب أن ننتظر» و«أميركا خلقت لكي تستمر» و«ضربة موفقة».

يصف بروس نيومان، وهو أحد مستشاري الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، أوباما قائلا «إنه يوجد في كل مكان». وعلى هذا الأساس، ينبغي أن يكون الشعار الأكثر دقة لحملة أوباما حتى الآن هو «أنا لست ميت رومني». وإذا ما أخذنا في الاعتبار أن ميت رومني – وهو حاكم جمهوري ليبرالي سابق - قضى كل حملته الانتخابية في التنصل من ماضيه، فإنه للمرة الأولى في التاريخ يمكن لكلا المرشحين وبصورة مشروعة استخدام الشعار نفسه في حملتيهما الانتخابيتين، وهو «أنا لست ميت رومني».

وتكمن المشكلة في أن رومني كان قد تبنى مشروعا للحزب الجمهوري لتخفيض الميزانية كان قد اقترحه عضو الكونغرس بول ريان، والذي يقترح تقليل العجز الهيكلي بعيد المدى بطريقة لن تؤدي فقط إلى جعل الأغنياء أكثر غنى والفقراء أكثر فقرا، لكنها ستحرم البلاد أيضا من سبل الإنفاق غير المشروطة اللازمة لتنفيذ أكثر الأمور التي نحتاجها، وهو بناء الأمة من الداخل. لقد قام ريان بالتأكيد على عمل تخفيض كبير في الإنفاق لتحقيق التوازن في الميزانية على المدى الطويل، لكن هناك بعض البنود الأساسية التي لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستغناء عنها.

إذن، ما الذي نحتاجه من المرشح الرئاسي في هذا التوقيت؟ إننا بحاجة إلى خطة موثوق بها للقيام بثلاثة أمور محددة: تخفيض عجز الموازنة العامة والإصلاح الضريبي وتعزيز الاستثمار. وفي الوقت الذي تتحسن فيه حالة الاقتصاد، يجب علينا خفض الإنفاق، بما في ذلك كل برامج التأمين الوطني، لمعالجة العجز الهيكلي على المدى الطويل في الموازنة. ينبغي علينا أيضا زيادة الإيرادات عن طريق القيام ببعض الإصلاحات الضريبية، كي لا نقوم فقط بتمزيق شبكة الأمان الخاصة بنا، وبذلك ستتوافر لدينا المصادر، ليس فقط لاستخدامها في مجال الدفاع ولكن في الاستثمار في كل المجالات التي تجعلنا أمة عظيمة، مثل التعليم والبنية التحتية وجودة المؤسسات الحكومية والأبحاث الممولة من الحكومة.

وأخيرا، يجب أن تحظى تلك الخطة بدعم الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بما لا يمكن المرشح الذي يتبنى تلك الخطة من الفوز في الانتخابات فقط، وإنما لكي يكون لديه تفويض لتنفيذها في ما بعد.

وعلى كل حال، فشلت خطة موازنة ريان - رومني في هذا الاختبار، حيث تقول مايا ماكغينيس، وهي رئيسة لجنة الموازنة الفيدرالية المسؤولة غير الحزبية، إن هذا المشروع لا «يحمي الفئات المحرومة»، ولا يتضمن زيادة الضرائب على الأغنياء «بصورة واضحة»، لذا فليست هناك أي فرصة أمام تلك الخطة لتحظى بدعم الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

وعلى الجانب الآخر، اقترح أوباما خطة موازنة تمتد لعشر سنوات، وهي تعد أفضل بكثير من خطة ريان في خلق توازن في ما يتعلق باحتياجاتنا على المدى القصير، بهدف إعادة تنشيط الركائز الرئيسية التي أدت إلى نجاح الولايات المتحدة من خلال تخفيض عجز الموازنة العامة والإصلاح الضريبي وتعزيز الاستثمار، لكنها لا تعالج الخلل المالي طويل المدى بصورة معقولة، وهو الأمر الذي يتطلب خفض الإنفاق على الرعاية الطبية والضمان الاجتماعي.

وتقول لجنة الموازنة الفيدرالية المسؤولة «إن موازنة الرئيس خطوة على الطريق الصحيح لخفض العجز، لكنها ليست كافية. ففي الوقت الذي ستؤدي فيه الخطة إلى تثبيت الديون كنسبة معينة من الاقتصاد على مدار النصف الثاني من العقد الحالي، فإنها سوف تقوم بذلك بمعدل عال جدا، ومن دون إجراء الإصلاحات الضرورية في برنامج التأمين الوطني لتقليص الديون على المدى الطويل. إنه بحق لأمر مخيب للآمال للغاية ألا يقوم الرئيس بدعم هذا المقترح بخطة كبيرة بالدرجة الكافية للتعامل مع التحديات المالية التي تواجهها البلاد على المدى المتوسط والطويل».

وفي شهادته أمام الكونغرس، قال وزير الخزانة تيم غيثنر «حتى لو قام الكونغرس بالموافقة على تلك الموازنة، فسوف تظل هناك بعض الالتزامات التي لا يمكن تحملها في مجال الرعاية الصحية والطبية، حيث ستتم إحالة ملايين المواطنين الأميركيين إلى التقاعد في العقود القادمة».

ولذلك، فإن برنامج الرئيس أيضا تنقصه خطة طويلة المدى لتخفيض عجز الموازنة العامة والإصلاح الضريبي وتعزيز الاستثمار بالحجم الذي نحتاجه وبطريقة تمكن البرنامج من أن يحظى بتأييد الحزبين الجمهوري والديمقراطي كي يكون قابلا للتطبيق. ويأخذنا هذا الأمر إلى نقطة الخلاف الجوهرية مع استراتيجية الرئيس، حيث إنني أعتقد أنه كان يتوجب عليه قبول توصيات لجنة سيمبسون - باولز، الخاصة بالعجز والتي شكلها بنفسه، حيث إنها عرضت خطة لخفض النفقات وعمل إصلاحات ضريبية تتناسب مع حجم المشكلة، وهي الخطة التي حظيت ببعض الدعم من قبل الحزب الجمهوري على الأقل، وبدعم ساحق من المستقلين، حتى إن نانسي بيلوسي، زعيمة الأقلية في الكونغرس، قالت إنها كانت «مستعدة بشكل تام للتصويت لصالح تلك الخطة».

ولو كان أوباما قد تبنى التوصيات طويلة المدى الخاصة بلجنة العجز، لسنحت له الفرصة الآن لدمج تلك التوصيات مع بعض الحوافز على المدى القريب - مثل الاستثمارات في البنية التحتية - وهو الأمر الذي كان سيدعم الاقتصاد ويزيد من عدد الوظائف. ومن دون دمج خطة أوباما مع توصيات لجنة سيمبسون - باولز، فلا يمتلك أوباما أي فرصة للحصول على المزيد من الحوافز.

ويقول أوباما إن خطته تتضمن أفضل ما جاء في توصيات لجنة سيمبسون - باولز، وهو كلام غير صحيح بالمرة، كما أنه يفتقر إلى السياسة أيضا. ولن يقوم الجمهوريون بالتصويت لصالح «خطة أوباما» أبدا، لكن لو كان أوباما قد تبنى توصيات لجنة «سيمبسون - باولز» المشكلة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وأضاف الحوافز الخاصة به على تلك الخطة، لكان قد أدى إلى حدوث انشقاق داخل الحزب الجمهوري وجذب كتل المستقلين، بما سيمكنه من أن يرفع رأسه بفخر ويقول بصدق إن لديه خطة لإصلاح كل ما يتطلب إصلاحه. ولو كان أوباما قد تبنى هذا النهج، لكان سيتمكن من إغضاب حزب الشاي وجناح اليسار الذي ينتمي له، وهو الأمر الذي كان سيظهره في صورة الزعيم القوي القادر على اتخاذ الخيارات الصعبة، وكان أيضا سيتمكن من الإطاحة بخطة رومني - ريان ووضعها على الهامش.

وبدلا من ذلك، يعمل أوباما على خطة أقل مثالية - في الوقت الذي يجب فيه أن تكون لدينا الخطة الأكثر مثالية على الإطلاق - وعلى شعار «أنا لست ميت رومني». وإذا كان أوباما محظوظا، فقد يفوز بالانتخابات بفارق ضئيل للغاية، لكن لو كان أوباما قد تصرف بصورة مغايرة وتجرأ على أن يكون زعيما، لتمكن من الفوز في الانتخابات بالقطع، وكانت البلاد ستربح معه أيضا، لأنه كان سيمتلك في تلك الحالة تفويضا للقيام بما يجب القيام به.

* خدمة «نيويورك تايمز»

> > >

التعليــقــــات
الاستاذ الدكتور/غضبان مبروك، «فرنسا ميتروبولتان»، 14/04/2012
مرة اخرى يتحفنا الاستاذ فريدمان بمقالة رائعة في الاقتصاد المالي الكلي بطرحه المتميز حول ما يجب ان
تكون عليه الحملة الرئاسية الامريكية المقبلة من اجل السباق للبيت الابيض(2012).اعتقد ان احسن شعار
يمكن توصيفه للحملة هو:امريكا انشات لتستمروهو شعار يربط بين الماض والحاضروالمستقبل.اما تفاصيله
فتكمن في السياسات الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية والتسييرية للمرحلة القادمةوالتي ستبنى عليها
السياسات الخارجية والاستراتيجية.ان القول بتخفيض عجز الميزانية والاصلاح الضريبي وتعزيز الاستثمار
والعمل على زيادة اليرادات والاستثمارفي مجالات التعليم والبنية التحتية وجودة المؤسسات الحكومية
والابحاث الممولة من طرف الدولة هو تاكيد على زيادة ثراء الامة من جهة وتدعيم لمنظومة حقوق الانسان
من جهة ثانية.والقول بالاصلاح الضريبي لفادة الفقراء هوالسيرخطوة نحو العدالة الاجتماعية التي تؤرق
الغرب المتطوروالغني في آن واحد.ان منظومة حقوق الانسان لا تكتمل اذا لم تتحقق العدالة الاجتماعية التي
بني عليها الاسلام والتي تجسدت في دولة النبي وبعده الخلفاء الراشدين حسب ما قراناه في الكتب.ونتمنى ان
نراها عندنا مجسدة قريبا.
فيصل أبو عبيدة، «الولايات المتحدة الامريكية»، 14/04/2012
يا سيد توماس، أيام الحرب على العراق كنت تفخر بأنك من أشد مؤيديها بسبب ظلم صدام للشعب العراقي؟ ونحن كشعوب
نكره الظلم صدقنا أمريكا ومفكريها والآن ماذا يسمى ما يجري في سوريا؟ أليست حرب ضد الإنسانية المعذبة، أليست جرائم
قتل الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ العزل من أي سلاح والآمنين في بيوتهم جرائم وحشية ضد الإنسان, لم نسمع من
الإعلام الأمريكي استنكار وتحرك حقيقي لإيقاف هذا القتل الوحشي, أليس السوريين لهم الحق بالحياة وتقرير المصير, أتعلم
أنه قبل عهد الأسد الدموي كان يعيش أعداد أكبر من المسيحين واليهود ويحظوا باحترام الشعب السوري السني لماذا
أصبح السني هو مشروع قاعدي رغم أن العالم بأسره يعلم أن القاعدة صناعة إيرانية استخدمتها لقتل المعارضين لها في
العراق وفجرت المدن السنية والدول الغربية وشوهت السنة في كل مكان.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام