الجمعـة 22 جمـادى الاولـى 1433 هـ 13 ابريل 2012 العدد 12190 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
الحسناء والذئاب
الكارثتان والغرقان
بدل عن ضائع
خذ مطارك معك
مهلكم على مصر
يربح هو
ظلام في ليبيا
هل هذا قابل للصفح؟
الباهر
جهات مصر
إبحث في مقالات الكتاب
 
حرّ السجون والمنافي

في زمنه، كان النضال يبدأ في سن الخامسة عشرة.. وفي زمنه، كان المناضل يخرج من السجن إلى الرئاسة. ولما تحول الزمن من زمن التحرير والحرية والاستقلال، إلى زمن العسكر، انتقل أحمد بن بللا من الرئاسة إلى السجن، ولم يخرج إلا بعد وفاة سجانه، العقيد هواري بومدين.. ومن هناك إلى المنفى، فلم يسمح لبطل الاستقلال وأول الرؤساء، أن يبقى في الأرض التي من أجلها سجنه الفرنسيون ومن أجلها نفوه.

عقد في السجن الفرنسي وأكثر من عقد في السجن «الوطني»، أو السجن العربي الذي استقبل رجال الحرية وأبطال الاستقلال.. ولا تسل عن المنفى. هنا في جنيف، طالما كنتُ أشاهد أحمد بن بللا، وأول رفاقه في الثورة، حسين أمين أحمد، والدكتور أحمد طالب الإبراهيمي. هنا، في هذه المدينة، كان يمكنك أن تشاهد أجيالا وطبقات من المنفيين العرب، ومن المبعدين الآخرين، يجلسون على ضفاف البحيرة.. فيعود بن بللا متجاوزا الثمانين، ويعود صائب سلام مشارفا على التسعين، ويبقى كثيرون بلا عودة، يتأملون سكون البحيرة عند «ميناء النوارس».

كان أحمد بن بللا صف ضابط في الجيش الفرنسي يحمل وسام الشجاعة من شارل ديغول شخصيا. ولست أذكر مَن مِن رفاقه الأوائل كان موظف بريد.. كل ذلك لم يكن مهما، المهم كان الحرية.. لم يثقوا فقط بذواتهم البسيطة؛ بل وثقوا، خصوصا، بالناس والبسطاء والفلاحين، الذين يشبهون والد بن بللا، المغربي الأصل.. كان ذلك قبل أن تغلق الحدود بين الجزائر والمغرب، حين كان بن بللا يتنقل سرا بين البلدين وتونس، ويجمع البنادق ويهربها إلى الرفاق.

ما من حلم كان أكبر من صاحبه في تلك الأيام. سقط الحلم فقط عندما حل النظام الوطني. تباعد الرفاق وتلاصقت جدران السجون، وأقيمت منصات الإعدام بالرصاص، وقبل أن يسقط عبد الكريم قاسم في دمائه في استوديو الإذاعة، تطلع في عبد السلام عارف، متسائلا في صمت ما قبل الموت: هل هكذا تنتهي الأشياء؟

لم يجب الرجل الضخم، لأنه كان يعرف أن هكذا تبدأ الأشياء.. تلك كانت بدايات النظام الثوري العربي في كل مكان. على الأقل بن بللا لم يسقط برصاصة مثل محمد بن خيضر، أو برصاصة من الخلف مثل الرئيس الحزين الملامح محمد بوضياف، أو لم تعفن جسده عفونة الجدران في سجون العراق وسوريا ومصر.

تزوج بطل استقلال الجزائر وهو في الإقامة الجبرية، وتبنى ابنتيه وابنه وهو في المنفى، وأمضى في الرئاسة عامين، وبقية العمر نضال وسجون ومَنافٍ.. وفي حزنه على منفاه، فقد بوصلة الرؤساء، فقبل ملجأ معمر القذافي وصدام حسين. بداية لا مثيل لها في حرب الحريات، ونهاية لا تليق بتاريخ صاحبها.

> > >

التعليــقــــات
د. عبد القادر المالح، «ليبيا»، 13/04/2012
لقد عاش بن بللا زمنا أطول من زمن جلاديه وزمن سجانه ولكن حافظ على رباطة جأشه فهو لم يذكر أحدا بسوء لأنه
كان يعلم جيدا بأن العسكر لا يمكن أن تأتي منهم فائدة فهم عبارة عن أداة لضياع الأوطان وضياع الوقت ولعبة طيعة حتى
وإن تظاهروا بالذكاء، ماذا نتوقع منهم إلا الخيانات والمقالب والانقلابات وإظهار قوتهم على شعوبهم المغلوب على أمرها
لأنهم من الداخل ضعفاء فلا أظن بأن هذا الرجل كان ينتمي إلى تلك الشريحة العفنة التي ضللت شعوبها وأرادت أن ترمي
بإسرائيل في البحر فرمت بنا في غياهب الجهل والتخلف والفقر ولكن لكل ظالم نهاية فهل شاهدت يا أخي نهاية الطاغية
القذافي؟ ألم يكن ذلك قدرا إلاهيا. مع احترامي وتقديري للمجاهد الراحل بن بللا.
د / هشام اليحيوي، «فرنسا ميتروبولتان»، 13/04/2012
تظل أستاذاً كما عهدناك عف اللسان كريم السجايا ، كنت أتساءل بتوجس كيف لقامة مثل استاذي سمير
عطالله أن يتناول شخصية لم تصمد أمام إغراء الأضواء دون أن ينال من شخصية أفضت إلى ماعملت أو
يسوّقها بشي لاتستحقه .كانت شخصية المقال تتحدث عن بطل تحول عبر الزمن إلى مجرد بوق بيد فريق
ضد آخر وتفرغ على الطريقة الهيكلية وأحمد سعيد إلى تسويق بطولات هلام في مقابل من يصنفهم
بالمتخاذلين . مايهمني هنا ألا أجد أستاذي الكبير يسبغ هالة على شخصية لمجرد أنها اصبحت تحت التراب .
وقد كان زعيم الحرف هنا عند حسن الظن فسلم بنانك ياسيدي .
بابكر جوب - السنغال، «فرنسا ميتروبولتان»، 13/04/2012
مسيرة أحمد بن بلا دليل ساطع على أنه في بعض الحالات - لا الكل-قد يكون الاستقلال الوطني لعنة. لو
كان بن بلا عارفا أن المنفى والسجن والعزلة ستكون عاقبة أمره هل سينشئ أحد الأجهزة الفاعلة داخل جبهة
التحرير الوطني؟ أليس مصابا بالحسرة والندم من عمله على توجيه الثورة الجزائرية، منذ الوهلة الأولى،
صوب الاشتراكية التي كانت من بين أهدافها الكبرى تمكين الطبقات الكادحة من التسيير الذاتي للمؤسسات
الوطنية؟ ،فالذين أرهقوه وأنهكوا قواه بإبعاده عن الوطن الذي من أجله حارب الاستعمار الغاشم وكابد وعانى
من ويلات داخل زنزاناته، قضى بعضهم نحبه وتنحى البعض الآخر طوعا أوكرها عن الحكم، ولم يكونوا
أفضل منه. وعلى الرغم من أن بن بلا خاض الحرب ضد الاستعمار الفرنسي بالقلم والسلاح وتكلل عمله
بالنجاح عندما تحقق الاستقلال الوطني، فإنه لم يكن همه قط، كما هو الحال عند البعض من غيره، ينصب
على الإيديولوجيات الثورية الجوفاء. بل كان همه الأساسي تحقيق التقدم الصناعي والرخاء الاقتصادي لبلد
المليون ونصف المليون من الشهداء.
مهدي عباس هامبورك، «المانيا»، 13/04/2012
(يا فرنسا اخذي دروس،ابن بلا يدوس الروس)هكذا هتف العراقيون،أما الفنان العراقي الفذ عزيز علي،فكان قد
قدمَ منلوج حماسي أتذكره جيداً:(يا عرب أوباش السين إنتهكوا حرمة داركم،بالجزائر ينكلون بأحراركم،الله
أكبر ياعرب،هبولهم لاخياركم)،شخصياً قدمت هذه المعلومات في نهاية القرن الماضي لعزيزي صحفي
جزائري في ألمانيا شاكياً له بن بلا وزيارته لصدام،فأجابني ذلك الأخ:يا مهدي لوبن بلا بقي في الحكم لأصبح
مثل صدام،ثقافة وتدين صديقي الجزائري وتواضعه يضعها دائماً في خدمة من يريد الاستفادة منها،واليوم لا
أدري عما يشكوه الاستاذ سميرعطا الله ،فإن عدنا لنتذكر القذافي وصدام وسنوات بطشهم(الثوري)وصورة
نهاياتهم،أفلا تعتبر سنوات سجن بن بلا ونفيه الى جنيف كانت رحمة عليه بحيث أفرزت هذا الحداد الرسمي
المهيب؟ أسأل:ألا تصلح نهايات هؤلاء الرؤساء العرب الثوار،درساً يستفيد منها بشار؟نصيحة اليه إقرأ ما
يكتبه الاستاذ عماد الدين أديب هذا اليوم في هذه الصحيفة،إنه ينقل عن حكماء يقولون الذي ليس له إستعداد
لتغيير أفكاره ومراجعتها فهو غبي،أما من يراجع بإخلاص أفكاره فهوذكي،وأقول الفرق بين الغبي
والذكي،مرتبطة بمشاعره الانسانية
بابكر جوب - السنغال، «فرنسا ميتروبولتان»، 13/04/2012
مسيرة أحمد بن بلا دليل ساطع على أنه في بعض الحالات - لا الكل-قد يكون الاستقلال الوطني لعنة. لو
كان بن بلا عارفا أن المنفى والسجن والعزلة ستكون عاقبة أمره ،هل سينشئ أحد الأجهزة الفاعلة داخل جبهة
التحرير الوطني؟ ،أليس مصابا بالحسرة والندم من عمله على توجيه الثورة الجزائرية، منذ الوهلة الأولى،
صوب الاشتراكية التي كانت من بين أهدافها الكبرى تمكين الطبقات الكادحة من التسيير الذاتي للمؤسسات
الوطنية؟ ،فالذين أرهقوه وأنهكوا قواه بإبعاده عن الوطن الذي من أجله حارب الاستعمار الغاشم وكابد وعانى
من ويلات داخل زنزاناته، قضى بعضهم نحبه وتنحى البعض الآخر طوعا أوكرها عن الحكم، ولم يكونوا
أفضل منه. وعلى الرغم من أن بن بلا خاض الحرب ضد الاستعمار الفرنسي بالقلم والسلاح وتكلل عمله
بالنجاح عندما تحقق الاستقلال الوطني، فإنه لم يكن همه قط، كما هو الحال عند البعض من غيره، ينصب
على الإيديولوجيات الثورية الجوفاء. بل كان همه الأساسي تحقيق التقدم الصناعي والرخاء الاقتصادي لبلد
المليون ونصف المليون من الشهداء.
فؤاد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 13/04/2012
استاذ سمير عطا الله بعد قصة كفاح ونضال مريرة للشاب الجزائرى احمد بن بللا وتعرضه للسجن والاعتقال
اكثر من مرة وظل معتقلا فى احد السجون بالاراضى الفرنسية حتى موعد استقلال الجزائر فعاد هو ورفاقه
الى الجزائر، وفى سبتمبر انتخب كأول رئيس للجمهورية الجزائرية، وفى يونيو 65 قام مجلس قيادة الثورة
بعزله وتسلم الرئاسة هوارى بومدين وزير الدفاع على الرغم من ان بن بلا كان يثق فى هوارى بومدين
وزير دفاعه ثقة عمياء كما يقولون وظل بن بلا معتقلا حتى 1980 وبعد اطلاق صراحه انشأ بفرنسا الحركة
الديمقراطية بالجزائر،وعاد نهائيا الى الجزائر فى 1990 تولى رئاسة اللجنة الدولية لجائزة القذافى لحقوق
الانسان ،وتوجه بعد حرب الخليج الثانية 1991 الى العراق وقابل الرئيس صدام حسين ويذكر التاريخ ان
هوارى بومدين قد اطاح برفيقه المقرب اليه احمد بن بلا بانقلاب عليه ،لانه كان يعتبر ان بن بلا خرج على
خط الثورة الجزائرية وكان يتهمه بالديكتاتورية وانه استأثر بالسلطة واحتكر المناصب الرئيسية الحساسة فى
الدولة مما اضطر بومدين الى الانقلاب عليه انقاذا للثورة وتصحيحا لمسارها السياسى وحفاظا على مكتسباتها
رحم الله بن بلا , تحياتى
وسيم المختار، «فرنسا ميتروبولتان»، 13/04/2012
اعتقد ان موقف بن بللا -رحمه الله تعالى-ووقوفه مع صدام كان دليلا على فكره وتوجهاته ،وقد قالت
العرب(دل على عقل المرء اختياره) فقد يكون من حسن حظ الجزائريين عدم استمراره في حكمهم لان
اختياره كان واضحا ولم يكن موفقا بكل المقاييس غفر الله له.
صالح السلامه، «فرنسا ميتروبولتان»، 13/04/2012
ابن بلا رحمه الله لاقى جزاء سنمار مهما كانت الدوافع ، فماهي الجُنيه التي إرتكبها ليقضي أكثر من ثلث
عمره بين سجن ومنفى ، لكن هذا نصيب البلاد العربيه ، فغالبية الدول العربيه يتحكم في مصيرها العسكر ،
الذين لا يؤمنون إلا بأنفسهم ومن يرى برأيهم ولم نر منهم غيرالويلات والكوارث والإنقلابات وحبس
الحريات وتكميم الأفواه ، والسؤال هل ابن بلا سيكون الأخير ، فهل ستهب رياح الحريه !

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام