الاربعـاء 20 جمـادى الاولـى 1433 هـ 11 ابريل 2012 العدد 12188 الصفحة الرئيسية







 
عبد المنعم سعيد
مقالات سابقة للكاتب    
لماذا يفشل الليبراليون دائما؟
ثمن الثورات!
إسرائيل وأميركا وإيران
عام على ربيع العرب
مستقبل سوريا؟!
«الفرعون» و«الفرعونية»
مأزق القوميين العرب!
«وآفة حارتنا النسيان»!
عملية اغتيال رئيس سابق؟!
مصر وثلاثة سيناريوهات؟!
إبحث في مقالات الكتاب
 
الانتخابات الرئاسية في مصر

كان الوقت عام 1999، وساعتها اقتربت نهاية «الولاية» الثالثة للرئيس محمد حسني مبارك عندما تم استدعائي كمدير لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ«الأهرام» من قبل الأستاذ إبراهيم نافع، رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير، وكان السؤال الذي طرحه: كيف ستعالج الصحيفة حدث الانتخابات الرئاسية للمرة الرابعة دون أن يصاب القارئ بالملل طالما أن النتيجة محسومة في النهاية لصالح الرئيس؟ كان السؤال مفاجئا، فلم يكن من قبيل العادة أن يشترك مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في السياسة التحريرية للصحيفة، اللهم في أوقات الأزمات الكبرى، مثل أزمة وحرب تحرير الكويت، أو عملية السلام العربية - الإسرائيلية التي ازدهرت خلال التسعينات من القرن الماضي. ما عدا ذلك كان المركز، وللحق، له كل الاستقلال الكامل في مقالاته في الصحيفة، ومطبوعاته ومؤتمراته المختلفة. كان العرف المستقر أن للمركز سقفا أعلى من كل السقوف الأخرى في المؤسسات الصحافية والإعلامية والأكاديمية؛ ولكن لم أعرف عندما طرح علي السؤال كيف يكون التصرف؟

وبعد أخذ وعطاء عن الموقف السياسي تفتق ذهني عن فكرة ذات شقين: تكوين مجموعة عمل صحافية خاصة بالموضوع؛ وأن تعمل هذه المجموعة على أساس أن هناك أكثر من مرشح. كانت الفكرة مشتقة من أسلوب «المحاكاة» المعروف في العلوم السياسية، بحيث يأخذ المشاركون أدوارا مختلفة، ومن ثم ينطق هذا الدور في هذه الحالة على الأحوال العامة المصرية بما يراه في السياسات الجارية، والبدائل المتخيلة لها. كانت الفكرة مثيرة، وفي داخلها غرض آخر وهو أن تصير المناسبة فرصة لعرض الكثير من الأفكار الإصلاحية على النظام السياسي والاقتصادي المصري في تلك الأيام. وكان ذلك ما حدث، ولكن سرعان ما جرى اكتشاف «الملعوب» وذابت المجموعة دون أن يعرف أحد كيف حدث ذلك، وسرعان ما أصبح الأمر هو عرض إنجازات الرئيس التي كانت تعرض في كل الأوقات، ووجدت نفسي منسحبا من أمر لم أختره منذ البداية.

الآن تغيرت الأمور تماما، ولا أشك أن أحدا سواء في صحيفة «الأهرام» أو غيرها من الصحف ووسائل الإعلام سوف يشكو من الملل من متابعة الانتخابات الرئاسية المصرية، وفي كل الأحوال فإنه لم تعد هناك إنجازات تعرض، ولكن، وللحق، هناك كثرة من المرشحين الذين يمثلون كل ألوان الطيف السياسي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. والأهم أن الانتخابات الرئاسية استكملت عملية التغيير السياسي التي تحولت، دون أن نلحظها، من السياسة التي يحكمها «الشارع» في أشكال مختلفة من المظاهرات والإضرابات؛ إلى سياسة تحكمها صناديق الانتخاب والاجتماعات المؤسسية، سواء في مجلس الشعب أو الشورى أو الجمعية التأسيسية لوضع الدستور التي هي الأخرى باتت لها اجتماعات لمن بقي بالجمعية وهم الأغلبية، ومن انسحبوا وهم الأقلية.

بشكل ما يمكن القول: إن الثورة المصرية وصلت إلى نهايتها، وأخذت «الدولة» على ما فيها من وهن ناصية الأمر؛ ولعل الانتخابات الرئاسية جزء من هذه العملية، وهذا التحول من الشارع إلى صناديق الانتخابات. وهنا يمكن رسم خريطة للموقف السياسي للمرشحين، وهي مركبة إلى حد كبير، ومع ذلك فهي ليست عصية على الاستيعاب. فالتقسيم الأولي لها يوجد بين معسكر «مدني» يشمل في المقدمة السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية الأسبق؛ والفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء الأسبق، واللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية الأسبق، والسيد حمدين صباحي، والمستشار هشام البسطاويسي، وعدد آخر من المرشحين من غير ذائعي الصيت. المعسكر الآخر «ديني» ويشمل في المقدمة السيد حازم صلاح أبو إسماعيل ممثلا عن السلفيين، والمهندس خيرت الشاطر عن «الإخوان»، وبعد ذلك الدكتور سليم العوا المحامي والمفكر الإسلامي، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو «الإخوان» السابق والمنشق عن الجماعة. يضاف إلى ذلك قائمة طويلة ممن دخلوا السياسة المصرية مؤخرا دون أن يعرف أحد لهم فكرا أو موقفا أو حتى هوى من نوع أو آخر.

التقسيم هكذا شكلي، ولا يعطينا قدرة كبيرة على التنبؤ أو على الاختيارات المصرية؛ ولكن التقسيم يمكن أن يكون أكثر إيحاء على أساس من الشعبية والاقتراب من كرسي الرئيس. فالحقيقة هي أن رغم كثرة عدد المرشحين فإن عدد المتنافسين قلة وهم على وجه التحديد عمرو موسى وأحمد شفيق وعمر سليمان على جانب؛ وحازم صلاح أبو إسماعيل، وخيرت الشاطر، وعبد المنعم أبو الفتوح على الجانب الآخر. هؤلاء المرشحون من القوة، مع وجود آخرين سوف يأخذون نسبا من الأصوات، تجعل التنبؤ آمنا أن أحدا لن يحصل على الفوز من الجولة الأولى، والمرجح أن تجرى انتخابات للإعادة بين المرشحين الأولين الحاصلين على أعلى الأصوات. هنا يدخل عامل جديد إلى حسابات الانتخابات المصرية وهو العامل القضائي الذي أخذ يؤكد على نفوذه «السياسي» حتى خلال فترة النظام السياسي السابق، ولكن وصل إلى آفاق جديدة بعدها. فهناك عدد من الإشكاليات القانونية التي قد تطيح بمرشحين حتى قبل أن تبدأ الانتخابات الرئاسية. هذه الإشكاليات ظهرت بقوة فيما يخص حصول والدة حازم صلاح أبو إسماعيل على الجنسية الأميركية، وبقوة أيضا فيما يخص خيرت الشاطر الذي يسود شك حول عما إذا كان قرار العفو أو رد الاعتبار الذي حصل عليه وأخرجه من السجن كافيا لكي يكون مؤهلا لدخول المعركة الانتخابية. بعد ذلك هناك اتهامات قانونية أقل قوة مثل أن والد سليم العوا كان سوريا، أو أن عمرو موسى لم يؤد الخدمة العسكرية، أو أن عبد المنعم أبو الفتوح حصل على الجنسية القطرية. وهكذا تداخل القانون والسياسة كما لم يحدث من قبل في التاريخ المصري الحديث وجعل المباراة مثيرة، ولكن المعضلة الكبرى هي أن التقسيم «المدني» - «الديني» ليس كافيا لكي نعرف ما جرى حقا للسياسة المصرية.

فوسط الصخب الذائع حول الانتخابات الرئاسية وما وراءها من اهتمام إعلامي فاق كل التصورات فإن السياسات الحقيقية لهؤلاء المرشحين غير معروفة تقريبا، اللهم إلا من عدد من الشعارات الغامضة، والمشروعات الكبرى التي يتصور القائل بها إنها سوف تنقذ البلاد والعباد وتضع مصر في مقدمة صفوف الدول. فالأسئلة المعروفة في الدول الديمقراطية التي تدور حول مدى تدخل الدولة في الاقتصاد، ومدى المحافظة في استخدام الموارد العامة، والحد الذي تقف عنده السياسة الخارجية، والوسائل المختلفة لحل معضلات الخلافات الطائفية أو الدينية أو الطبقية، كل ذلك لا نكاد نجد له أثرا اللهم إلا قدرة مرشح ما على حل كل ما يقف أمام مجد الأمة ورفعة الوطن. الحالة هكذا غير طبيعية، وربما كانت القصة لا تزال في أولها، وما زال علينا الانتظار حتى نرى ما هو أكثر.

> > >

التعليــقــــات
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 11/04/2012
ما بني على باطل فهو باطل، وعلى هذا المنوال ما بني على أساس هش وفاسد فهو فاسد، المرشحون للرئاسة في مصر
لاشغال منصب رئيس الجمهورية هؤلاء تقدموا لشغل المنصب بدون أية إشارات لمسؤولياتهم التي سينص عليها الدستور
المقترح، والدستور في حقل من الألغام بعد إلغاء اللجنة التأسيسية للدستور، أي منصب إداري في أية دولة حضارية لابد أن
توصف الصلاحيات والمسؤوليات، ثم كيف سيتحقق الناخب من أن مرشحه قادر على تنفيذ مشاريعة وصلاحياته في علم
الغيب؟ فوضع العربة أمام الحصان هو الطامة الكبرى، فالأصل أن يتم كتابة الدستور والاستفتاء عليه ليكون الأساس الذي
تبنى عليه المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
فؤاد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/04/2012
استاذ د.عبد المنعم سعيد إن ما كان يحدث فى مصر بالنسبة لاختيار رئيس الجمهورية منذ قيام ثورة يوليو 1952 وحتى
آخر فترة لاختيار الرئيس السابق حسنى مبارك لم يكن انتخابا وإنما كان مجرد استفتاء شعبى بما فى ذلك الفترة الاخيرة
التى تمت بعد تعديل الدستور وجعل اختيار رئيس الجمهورية بالانتخاب الحر المباشر وليس بالاستفتاء والقصة معروفة
للجميع بالطبع فقد كان هذا التغيير الذى حدث ما هو الا اجراء شكلى صورى لاظهار مصر بانها دولة ديمقراطية تنعم
بالحرية وخاصة حرية الرأى فيما يتعلق باختيار رئيس الدولة بعد أن ذاع صيت الظلم والقهر الذى يعيش فى ظله
المصريون أما ماكان يحدث على أرض الواقع فيؤكد أنه لم يحدث أى تغيير وأن تزوير إرادة الشعب كانت هى السائدة
على الدوام وكانت وسائل الاعلام قرب بداية فترة رئاسة جديدة مجندة لاظهار وترديد انجازات الرئيس لدرجة أنه كان
يعرض افتتاح بعض المشروعات القائمة منذ سنين طويلة على أنها انجازات حديثة تمت خلال آخر فترة وهذه كانت أمور
واضحة ومكشوفة ويعلمها الشعب جيدا لأنه صاحى وواعى لكل ما يحدث على أرض الواقع إلا أنه لم يكن هناك من
يستطيع أن يكشف ذلك وإلا تعرض للتهم الملفقة الجاهزة
فؤاد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/04/2012
د.عبد المنعم سعيد فهكذا كان الوضع قبل ثورة 25 يناير 2011 كان اختيار رئيس الجمهورية يتم عن طريق الاستفتاء مما
يجعل تسميته بالاختيار تسمية غير صحيحة لان الاستفتاء يكون على شخص واحد امام من له حق التصويت اى ان هذا
الشخص هو المفروض على الناخبين واذكر هنا واقعة طريفة ومحزنة فى نفس الوقت فاثناء دراستى فى كلية الحقوق منذ
مايجاوز النصف قرن وكان فى عهد الراحل جمال عبد الناصر واثناء محاضرة القانون الدستورى قال الدكتور انه يشترط
لصحة انتخاب رئيس للجمهورية ان يكون هناك مرشحين على الاقل لشغل هذا المنصب والا اصبح الانتخاب باطلا وعلى
الفور رفعت يدى سائلا اذن يادكتور اذا لم يكن سوى مرشح واحد فقط يعتبر انتخابه باطلا فهب من كرسيه واقفا وكاننى
فجرت قنبلة يريد ان يخمدها قبل ان تحدث دوى وقال لى اقعد يا ابنى انت تقصد سيادة الرئيس جمال عبد الناصر قلت له
اننى لا اتحدث هنا عن اشخاص وانما اتحدث من حيث المبدا على ضوء كلام سيادتك فاضاف قائلا اننا هنا فى مصر لنا
وضع خاص وكروت الموضوع وعن نفسى حمدت الله انه لم يتخذ معى اجراءا من الاجراءات البوليسية التى تحدث
بالانسان سوءا فى ذلك الوقت كما كنت اسمع
فؤاد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/04/2012
د. عبد المنعم سعيد اما اليوم بعد ثورة يناير فلاشك ان الوضع يختلف فسنجد انفسنا كشعب ولاول مرة فى تاريخ مصر
نختار رئيس الجمهورية بارادتنا الحرة دون ارهاب او تزوير ولذلك فسيجد الناخب نفسه امام امتحان صعب للغاية فالذى
امامه لم يعد سؤالا واحدا اجباريا لابد ان يجيب عليه مكرها وانما سيجد امامه العديد من الاسئلة يتعين عليه اختيار واحد
منها فقط فاى الاسئلة يختار فى الماضى ايام الاستفتاء كانت هناك عوامل مؤيدة لللاجابة على السؤال الوحيد وهى
الانجازات التى قدمها الرئيس اما اليوم فليست هناك انجازات قدمها المرشحون وانما هناك برامج تتضمن وعودا اغلبها
وردى بالنسبة لما سيقدمه خلال فترته الرئاسية لو فاز وعلى ضوء هذه البرامج والوعود المفروض انه سيتم الاحتيار وتتم
المفاضلة ولكن هناك نقطة هامة وهى انه ليس كل الناخبين على المستوى الذى يؤهلهم لاجراء تلك المقارنات وبالتالى
سيضطر الكثيرون ان يختاروا بطريقة عشوائية او على ضوء مايسمعونه من دعايات عن المرشحين وعلى اى الاحوال
فانها تجربة جديدة ستتم لاول مرة ولا نتوقع منها ان تكون على الوجه الاكمل وانما هى اول خطوة على طريق
الديمقراطية فلنتوكل على الله , تحياتى
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 11/04/2012
الوضع في مصر محير ومربك للغاية وصدق من قال ( محدش فاهم حاجة ) فاللجنة التأسيسية للدستور هاهو القضاء
يصدر حكما مبدئيا بعدم شرعيتها لذلك مطلوب من المجلس العسكري تعديل نص المادة 60 من الإعلان الدستوي الذي هو
سبب اللخبطة اللي الشعب المصري فيها الآن وها هم كثيرا من المرشحين لرئاسة مصر يواجهوان شبح الجنسية وايضا
الإشاعات التي دخلت فيها أمريكا بخصوص والدة حازم أبو اسماعيل، وكنا نتمني ألا يكون في مصر رئيس واحدا إنما يتم
تكوين مجلس رئاسي متكامل من مختلف التخصصات محدد المسؤليات لأن المشاكل كثيرة ومتعددة في مصر ورئيس واحد
لن يكون قادرا علي ايجاد حلول جذرية حقيقية لهذه المشاكل وليكن هذا المجلس لمدة أربعة سنوات ثم بعد الاصلاح يتم
انتخاب رئيس واحد، لأن مصلحة مصر كدولة أهم بكثير من مصلحة حزب أو جماعة أو شخص وكفانا أنانية وتفردا
بالسلطة لأنهما من أهم الكوراث التي ألمت بمصرنا طوال ستون عاما مضت ولأن العمل الجماعى هو سبب تقدم العالم
غربا وشرقا فهل فعلنا ذلك أم أننا مصرون علي تكرار الفشل المتواصل
حسان التميمي، «المملكة العربية السعودية»، 11/04/2012
مقال كامل الدسم ، ومع ذلك فهو سهل الهضم وذو مذاق أخّاذ ، وتعليق ينمّ عن سعة اطلاع ومعرفة فيّاضة ، فشكرا
للكاتب المخضرم ، وشكرا للمعقب الذي لم تخذله دراسة الحقوق في استدعاء معلوماته.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام