الخميـس 14 جمـادى الاولـى 1433 هـ 5 ابريل 2012 العدد 12182 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
الباهر
جهات مصر
مذكرات المستشار
بقاء سوريا
أحلام جميلة وواقع ليس
معايير
الفوز ليس استبدادا
ماذا أعطت أوروبا مصر؟
عالم يبحث عن حقيبة
مرشحو الرئاسة
إبحث في مقالات الكتاب
 
هل هذا قابل للصفح؟

بين 1976 و1983 حكمت طغمة من العسكريين أحد أجمل بلدان العالم، الأرجنتين. فتحت، كالعادة، أفواه المقابر الجماعية، ورفعت، كالعادة، شعارات يضعها الكتبة الخالون من الموهبة: «إعادة التنظيم الوطني». خلال تلك الفترة اختفى نحو 30 ألف شخص، معظمهم من الطلاب، في حرب الزمرة على «الإرهابيين المخربين». في حرب الفولكلاند مع بريطانيا عام 1983، ألحقت الهزيمة بأسوأ حكم عرفته بيونس آيرس، فأخلى العسكريون السلطة، ودخل قادتهم السجن، وبدأت المطالبة بالتحقيق في جرائمهم التي طالت معظم العائلات. لكن عام 1990 أعلن الرئيس كارلوس منعم العفو العام وأطلق سراح العسكريين. وبدأت مأساة أخرى: البحث عن هويات أبناء الذين قتلت أمهاتهم في المعسكرات وهن حوامل.

جيل كامل يبحث عنه جدوده وجداته «البيولوجيون» الذين لا يعرف عنهم شيئا، وغالبا لا يريد العودة إليهم، بل البقاء مع الآباء الذين لم يعرف سواهم. لكن حكومة الرئيسة فرنانديز كشنر أمرت بحملة للبحث عن العلاقة بالأهل «البيولوجيين» من خلال الحمض النووي. والذين رفضوا الخضوع لفحص الدم أمروا بإعطاء أي شيء من أغراضهم الخاصة: فرشاة أسنان أو حقيبة أدوات الرياضة.

نشر العسكريون المآسي في كل البلاد. دمروا حياة آباء وأمهات المفقودين ثم دمروا حياة أبنائهم. وإلى اليوم لم تتصالح الأرجنتين مع نفسها ولا مع ماضيها. وقد أصيب كثير من الجلادين بالجنون وماتوا في المصحات العقلية، وهم يستمعون إلى شهادات يومية على التلفزيون عما حدث.

وفي التشيلي المجاورة ترك أغوستو بينوشيه وطغمته سلسلة طويلة من الجراح. هو أيضا أراد أن يحمي «القيم المسيحية» من «المخربين الإرهابيين»، فكان أن خطف وقتل وأخفى آلاف الشبان والشابات. ولم تحل أي مأساة عائلية عندما أوقف أحد أكبر جزاري القرن الماضي في لندن، ولكن البعض وجد عزاء في رؤيته مطاردا ومذلا.

هل أنت مع الصفح من أجل أن تبدأ البلدان حياة جديدة؟ أنا مع العدل. ليس من قانون أو شعور أو قلب يمكن أن يصفح عن قاتل 30 ألف إنسان. أو عن الجنرال الذي كان يخطف الحوامل ومتى وضعن، جمعهن في طائرة ورماهن في الجزء الأرجنتيني من المحيط الأطلسي. لا يمكن أن تمر الجرائم الجماعية من دون عقاب تاريخي يستمر إلى ما بعد الحياة. الجلادون الكبار والجلادون الصغار على السواء. «تنفيذ الأوامر» ليس ذريعة مقبولة. والوحشية ليست القانون.

لقد أدرجت الأنظمة العسكرية في كل العالم ثقافة القتل الجماعي، تحت عناوين وذرائع مختلفة، جميعها سمجة وفارغة، وليس فيها سوى العذاب والموت. وبعد 20 عاما من الصفح الذي أصدره كارلوس منعم، لا تزال الأرجنتين تكتشف مأساة أخرى كل يوم.

> > >

التعليــقــــات
سامي البغدادي--تورينو، «ايطاليا»، 05/04/2012
كنت اتمنى لو تطرقت في هذه المقالة الجريئة والرائعة الى مئات المقابر الجماعية أيّام حكم صدام حسين عن
الالاف من ضحايا مجزرة حلبجة في شمال العراق عن الالاف الذين لايعرف احد عن مصيرهم الى هذا اليوم
والذين اختفت كل أثارهم في سجون صدام حسين !! اتمنى ولو سطور قليلة عن هذه الكوارث في مقالاتك
القادمة مع الشكر....
samir swaidani، «الامارت العربية المتحدة»، 05/04/2012
أبدا, ان ذلك ليس قابلا للصفح؟..الصفح عن مجرم
محترف , قتل من قتل وشرد الآلاف وأرتكب
الفظاعات على مدى عقود من الزمن. هو استهانة
بمشاعر وآلام عشرات الآلاف من الضحايا,
وتشجيعا لمن يريد سلوك الطريق نفسه.
العدل سيد الأحكام.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام