الخميـس 07 جمـادى الاولـى 1433 هـ 29 مارس 2012 العدد 12175 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب    
قاتل الله الحاجة!
نوعان من الشقاء
انج سعد فقد هلك سعيد
أدونيس في الموزاييك
الجواهري يرى المستقبل
فوبيا الأجنبي
مأكول ومذموم
ألهذا الحد وصلنا؟
يا للأسف حيث لا ينفع الأسف!
رعاك الله يا أم الدنيا
إبحث في مقالات الكتاب
 
الملجأ الأخير للأوغاد

من حكميات الدكتور جونسن الشهيرة في القرن الثامن عشر قوله: Patriotism is the last refuge for villains (الوطنية الملاذ الأخير للأوغاد) ينطبق طبعا هذا القول على أحوال شعبه في ذلك العصر الذي اشتد فيه النزاع بين المحافظين الذين ادعوا بالوطنية العنصرية والأحرار الذين دعوا للحرية والاندماج. ما يعنيه القول بالنسبة لنا الشوفينية، أو القومية المتطرفة. تذكرت ذلك أثناء زيارتي لمنطقة ويلز من بريطانيا. خاض الويلزيون حروبا ضارية ضد الإنجليز، ولكنهم غلبوا على أمرهم في الأخير، وألحق الإنجليز منطقتهم بإنجلترا. فرضوا عليهم استعمال اللغة الإنجليزية بصورة قسرية. كانوا يضربون التلميذ إذا نطق بكلمة واحدة غيلكية (اللغة الأصلية). ولكن ويلز هبت مؤخرا وطالبت بالحكم الداخلي وإحياء اللغة القديمة. نجحوا في كليهما. واختلط الآن الحابل بالنابل، مدينة تحافظ على الإنجليزية وأخرى تتمسك بالغيلكية.

راحوا يترجمون ويكتبون كل شيء باللغتين. في المدن القريبة من حدود إنجلترا يضعون الإنجليزية فوق والغيلكية تحتها، وفي المدن البعيدة يضعون الغيلكية فوق والإنجليزية تحت. وبالطبع تضخمت ميزانية ذلك، فاللوحة المكتوبة بلغتين تتطلب مساحة أكبر وتكلفة أكثر.

بقيت مناطق تستعمل الإنجليزية فقط. وراح الأغنياء الإنجليز ونجوم السينما والكرة يفضلون شراء بيوتهم وفيلاتهم والاصطياف في هذه المناطق، فارتفعت أسعارها. امتعض القوميون الويلزيون من ذلك، فطالبوا بفرض استعمال اللغتين، ولكن ذلك يعني تجاهل حقوق الإنسان وحرية الخيار. انشغلت المحاكم والمجالس المحلية بهذه المنازعات، وما زالت.

على الطرف الآخر، تفجر الموضوع في ميدان الدراسة. اقتضى ترجمة كل الكتب المدرسية إلى الغيلكية. لاقت العملية كثيرا من المصاعب، فهذه لغة فولكلورية لم تعد للتعامل مع الشؤون العلمية والتكنولوجية كالإنجليزية. وأصبح على التلاميذ أن يتقنوا لغتين ليضمنوا لأنفسهم فرصا أكبر للعمل، ثم يجدون أن عليهم أن يتخلوا عن لغتهم الغيلكية كليا عندما يدخلون الجامعة. وهنا خاض القوميون معركة أخرى في فرض الغيلكية على الدراسة الجامعية بترجمة كل الكتب العلمية لهذه اللغة. لم يمكن غير ترجمة المصادر الرئيسية. وفي آخر المطاف لم يجد التلاميذ غير أن يستسلموا كليا للإنجليزية، ولا سيما في دراسة مواضيع كالطب.

كل ذلك في رأيي زوبعة في فنجان، ولكنها زوبعة مكلفة جدا في المال وفي الوقت والجهد، لا يبررها غير التعصب الشوفيني القومي. الويلزيون قوم عاطفيون يغلب عليهم الشعر ويختلفون عن الأسكوتلنديين العمليين. حالما اندمجت أسكوتلندا بإنجلترا في القرن السابع عشر وجدوا من الأفضل لهم أن يعتمدوا اللغة الإنجليزية وينسوا لغة الآباء والأجداد. وعلى الرغم من أنهم طالبوا كذلك مؤخرا بالحكم الذاتي وحصلوا عليه، ويسعون الآن للحصول على الاستقلال التام، فإنه لم تظهر عندهم أي رغبة لإحياء واستعمال لغتهم الغيلكية القديمة. ولعل الفرق يعود للأسلوب، فالويلزيون فرضت عليهم اللغة الإنجليزية بالقوة فأصبح التمرد عليها واجبا وطنيا. أما الأسكوتلنديون العمليون فقد اختاروا الإنجليزية بإرادتهم. أدركوا أن الاستقلال لا يتطلب لغة مستقلة. ثار الأميركان على إنجلترا ونالوا استقلالهم على الرغم من تمسكهم بالإنجليزية. وهذا كله كلام أسوقه لمعرفة دولنا المتعددة القوميات.

> > >

التعليــقــــات
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 29/03/2012
لن يستطيع احدا او دولة ان تلغي قوميه الانسان ولغته . وقد تنجح تعايش القوميات ان توفرت المساوات في الحقوق
والواجبات بينهم وهذهما يحدث اليوم في الدول الاوربيه . وتجربة انفصال السلوفاك عن جيكوسلافيا سابقا حاله
منفرده لم تقدم لهم سوى الاستقلال وتردي في الاقتصاد . وعلى هذا الاساس يجب ان ينظر الى القوميات الغير عربيه في
الوطن العربي بمنحهم ما يطلبون من حقوق قوميه ولغة ومساواة .وبهذا يمكن اطفاء الحركات القوميه في السودان والعراق
وسوريا وشمال افريقيه .فالقوميات الكرديه والامازيغ ومسلمي دارفوروغيرهم لا بد من احتضانهم وتقريبهم اسوة
بالقوميه العربيه الام .
محمد احمد محمد/القاهرة مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/03/2012
هذا لن يحدث في بلادنا العربية! جميع بلادنا تعتمد العربية لغة رسمية ما عدا دول المغرب العربي التي بالاضافة الى
العربية تعتمد الفرنسية
خالد مجيد فرج، «بلجيكا»، 29/03/2012
الأنگليزية لغة العلم والتکنلوجيا فلايمکن الأستغناء عنها هذا صحيح اما اللغة العربية فليست کذلک لذا فليس من المعقول ان
يترک الأقوام لغتهم لصالح لغة ليس فيها للعلم والتکنلوجيا نصيب .
فاطمة الزهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/03/2012
حصول سكان جبل طارق على الحكم الذاتي هم وسكان ويلز وسكان اسكتلندا ليس مرتبطا بالحقوق اللغوية للسكان
الأصليين أو بنموذج أميركا لنيل استقلالها عن انجلترا، بل اتى في سياق سياسة ترشيد الإدارة الحكومية في إطار ما يعرف
بالشراكات بين القطاعين العام والخاص. فإحصاء السكان الأصليين لمنطقة كما تعلم لمنحهم حق الحكم الذاتي ما يزال لم
يحسم بعد!
احمد الحمداني ـ السويد، «سويسرا»، 29/03/2012
هناك اشكال فكريه فيما يخص اللغه وهل هي مكون او متطلب اساسي لكل قوميه او تجمع! في رأي
الشخصي لا اراه ضروريا بل قد يكون مفهوم اللغه بعيدا جدا عن مفهوم القوميه بمعناه المجرد، كيف ! اللغه
العربيه واللغه العبريه ظلمت قهرا من كلا الطرفين واقحمتا في معارك القوميه في حين ان ليس كل من يتكلم
العربيه هو عربي ! ولا كل من يتكلم العبريه هو عبري يهودي ! فما الجدوى من احياء لغه لا يتكلمها الا قلة
من البشر وهي ميته خارج حدودها ! بدلا من اسراف الوقت والمال في تمجيد واحياء لغات ميته فان الاوجب
التفكير بحكمة الاستكلنديين .. والكلام لك واسمع يا جاره

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام