هل المشايخ من رجال الدين يكذبون؟!
طبعا (بعضهم) يكذب، بل وعن سابق عمد وترصد وإصرار و(تكتكة) كذلك، فالمتمسح بمسوح الدين لديه (مساحة واسعة للمناورة أكثر من غيره)، فهو يملك أسلحة يستطيع بها أن يخلب ألباب المريدين، بل ويسرق الكحل من عيونهم، وهم فاغرو الأفواه لا يدرون، بل ولا يدركون.
وسوف أورد لكم ثلاثة نماذج حية، اعتبروها نوعا من (الفكاهة المؤلمة).
النموذج الأول هو: الشيخ (أنور البلكيمي)، النائب عن حزب النور السلفي المصري، الذي أكد أنه تعرض لهجوم أثناء قيادته سيارته عائدا إلى منزله، حيث قام مسلحون بضربه وسرقة مائة ألف جنيه منه، إلا أن أطباء في مستشفى (سلمى) للتجميل بضاحية العجوزة بالقاهرة أكدوا أن النائب السلفي خضع لجراحة تجميل للأنف، حيث إن أنفه كان طويلا وعريضا أكثر من اللازم.
ودافع هو عن نفسه قائلا إن كل من يتعامل معي يعلم أخلاقي وأمانتي، فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
وأردف قائلا حتى لو فرضنا وحدث ذلك خطأ في لحظة لم أكن فيها في كامل قواي العقلية، فهل أغلق باب التوبة؟!
وللمعلومية فالشيخ (البلكيمي) يؤكد أنه يكسب (أكل عيشه) من تحفيظ القرآن في الكتاتيب والحضانات، ولا شك أنها مهنة مغرية إذا كانت تكسب مئات الآلاف من الجنيهات، وقد اشتهر ذلك الشيخ بخطاباته الدينية النارية فوق منابر المساجد، وأكثر ما كان يصب لعناته على النصابين والكذابين، مما خلق له شعبية جارفة، ولهذا فاز في الانتخابات ودخل البرلمان، فهكذا هي (الفهلوة) وإلا (بلاش).
أما النموذج الثاني فهو: رواية عن إمام الحرم المكي السابق الشيخ (عادل الكلباني) عندما قال بشجاعة يحسد عليها: إنه شاهد عددا من الدعاة المشهورين إعلاميا يحضرون حفلا يضم نساء ومغنين، وأنهم لم ينكروا ذلك، ولم يتحركوا من أماكنهم حتى انتهاء الحفل.
وفي مناسبة أخرى شاهد شخصية دعوية كبيرة في حفل غنائي كذلك، وقد أخذته نشوة الطرب وهو يصفق بيديه من تحت (البشت) متمايلا مع الأغاني.
ويمضي الشيخ قائلا وعندما سألته مستنكرا: لو حدث ذلك في الرياض هل ستصفق أو ستنتفض على الحاضرين؟! قال: سأطلب رجال الهيئة للقبض عليهم.
ولأول مرة أعرف أن (للبشت) ميزة جديدة فوق مزاياه، وأعدكم لو أنني حضرت في المستقبل أي حفلة غنائية راقصة، سوف أذهب إليها لابسا (البشت) لأعرف كيف يكون التصفيق من تحته، وكيف يكون التمايل، على أصوله.
أما النموذج الثالث فهو: فضيحة بيع المواقع، وبدأت في الانتشار الإلكتروني بشكل كبير وبمسمياتها الحقيقية، وهي تبيع الأصوات والمتابعين (FOLLOWERS) في العلن للمشتركين بالـ(فيس بوك) و(تويتر)، وتلك المواقع تبيع عشرة آلاف عربي بـ(2000) ريال، وعشرة آلاف أجنبي بـ(1600) ريال، ومدة الإضافة لا تتجاوز ستة أسابيع - مع تخفيضات تصل إلى (50%) للكميات الكبيرة.
وللأسف فإنه ثبت أن بعض مشايخ الدين متورطون بذلك، وأنني بدوري أتوجه لهم متسائلا: هل هذا يعتبر شيئا من الغش والرشوة أو التدليس؟! أم إنه لا يعدو أن يكون نوعا من اللعب البريء ومسمسة الذقون؟! وكلما كان الذقن أطول كانت المسمسة أحلى.
وأختم كلامي بكلمتين اثنتين لا غير، وهما من بيت الشعر الخالد وعليكم أنتم إكماله، فأقول: يا أمة ضحكت..
m.asudairy@asharqalawsat.com
|
التعليــقــــات |
| عبدالعزيز الجهني، «الولايات المتحدة الامريكية»، 18/03/2012 اختلفت مع مجموعة من الشباب قبل فترة قصيرة حول هذا الأمر، هل المشايخ يكذبون؟ وكانوا يقولون ان المشايخ منزهين عن الكذب و تكذيبهم يعتبر تكذيب للدين نفسه، اتعجب احيانا من ربط الدين بالمشايخ، اشكرك على المقال. |
|
| كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/03/2012 لا اعلم ان كان في زمن السلف الصالح رجال للدين ورجال للدنيا؟ ومتى بدأت مهنة رجل الدين في التاريخ الاسلامي؟ وهل يجوز لمن يعمل في الدعوه للدين الحنيف ومن يقرأ القرآن ويؤم المصلين ان يتقاضى اجرا على عمله هذا؟ فأن كان حقا له هذا الاجر فهي مهنه وحرفه يتفنن صاحبها في تسويق بضاعته بالصدق وبالكذب احيانا. ومشكلة انف صاحبنا النائب وكذبه هي شيء متعارف عليه من اصحاب الحرف عموما، ولا غرابة في الامر. |
|
| خليل مطر، «المملكة المتحدة»، 19/03/2012 مبدع دائماً ، برافو برافو وكمان برافو. |
|
| خليل مطر، «المملكة المتحدة»، 19/03/2012 تصحيح : ذكرت في مقال سابق بعنوان ولهان ومسير أستاذي الكريم ان اغنية ولهان ومسير كويتية وهي في الحقيقية قطرية لذلك اقتضى التنوية ، يبدو إن ثقافتك الفنية بدأت بالترنح والإنهيار مع إزدهار في الثقافة النسائية في الجانب الآخر ، خللي بالك أستاذنا العزيز !! |
|
| عبدالله الطيباوي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/03/2012 لن أعلق على النموذج الأول والثاني، ولكن بخصوص اتهامك لمشايخنا العظام بأنهم يشترون متابعيهم من الشركات المالكة للتويتر والفيسبوك فعليك أن تثبت ذلك. |
|
| إبراهيم عبد الله، «المملكة العربية السعودية»، 19/03/2012 الليبراليون العلمانيون يتصيدون أخطاء الدعاة ورجال الأمر بالمعروف ولن يفلحوا في مسعاهم ، وثورات الشعوب العربية أثبتت تمسكها بدينها ولايزال الليبراليين تحت الصدمة وكذلك الناصريين والبعثيين الذين لم تجني منهم الأمة سوى الهزائم والنكبات. |
|
| فؤاد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/03/2012 اخى استاذ مشعل السديرى صباح الخيرات صباح الفل والياسمين سؤالك اليوم هل المشايخ من رجال الدين يكذبون؟! الاصل ان الكذب من الخصال المذمومة فى الانسان مطلق انسان لان الكذب هو قلب للحقائق تترتب عليه مشاكل لا حصر لها وقد سئل رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه ايكون المؤمن جبانا قال نعم ايكون المؤمن بخيلا قال نعم ايكون المؤمن زانيا قال نعم ايكون المؤمن كذابا قال لا , لا , لا وهذا تاكيد لان الكذب فاق كل الموبقات فالمفروض الا يكذب الانسان ولكن المفروض شىء والواقع شىء مختلف تماما فغالبية البشر تعودوا على الكذب بل والحلف بالله كذبا الا ان الرسول اباح الكذب فى ثلاث حالات 1- الكذب من اجل الاصلاح بين متخاصمين 2- الكذب فى الحرب لان الحرب خدعة 3- كذب الرجل على زوجته من اجل دوام العشرة واما بالنسبة لكذب المشايخ من رجال الدين فاعتقد ان الاثم يضاعف بالنسبة لرجل الدين فى حالة كذبه اذ المفروض انه يجب ان يكون قدوة للشخص العادى , واما عن بيت الشعر الذى ختمت به مقالك فهو للشاعر المتنبى << يا امة ضحكت .. من جهلها الامم >> , تحياتى |
|
| عبد العزيز، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/03/2012 و الله ما عد ندري يا اخ مشعل، لكن كل انسان يوم القيامة سيحاسب لوحده، و الحلال بين و الحرام بين و كل يتزود بما يشاء. |
|
| ابو حازم الباز، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/03/2012 الكذب يهدي الى الفجور فهل ياترى سيكون مسموحا به في السياسه؟ |
|
| فاطمة الزهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/03/2012 بالنسبة للعالمات والواعظات والمرشدات الدينيات، وإن خلا ما كتبته اليوم من مدح أو ذم في حقهن، إلا أنني أعتقد أن اتهامهن بشراء الأصوات والمتابعين على فيسبوك وتويتر أمر يستحق أن تختم كلامك بكلمتين اثنتين لا غير، وهما من بيت الشعر الخالد الأم مدرسة. |
|
| ابو عبدالله، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/03/2012 اخي مشعل بالنسبة للنموذجين الاول والثاني انها عاديه جدا ومن قرأ او اطلع على كتب العلامه الشيخ جلال الدين السيوطي او مقدمة شهاب الدين الابشيهي في كتابه المستطرف في كل فن مستظرف لما استغرب ذلك وسوف يقول ان المثقف الحقيقي هو من يعرف الحياة بملذاتها كما يعرفها بمحظوراتها والله اعلم. |
|
| علي بن محمد بن حماد، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/03/2012 يقول الامام مالك كل يُؤخذ منه ويُرد عليه ، إلا صاحب هذا القبر- يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم- والمشايخ رغم أنهم قدوة لمن خلفهم إلا انهم قد يُخطئون ولكن المهم عدم استغلال أخطائهم وعدم لبس مسوح الزيف والادعاء الباطل بالنزاهة والنظافة والشرف، ودمتم يا إبن محمد الأحمد. |
|
| ابو سعـــــد مبارك، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/03/2012 انت ياستاذ مشعل تذكر هنا في مقالك حالات واذا كانت صحيحه فهي حالات شاذه الدين الاسلامي منها براء ارجــو عدم التعميم وكل شخص مثل ماقال الاخ عبدالعزيز في التعليقات سيحاسب لوحده. |
|
| عبدالله بن مساعد، «استراليا»، 20/03/2012 استاذ مشعل من السهل على الانسان ان ينتقد ولكن هل هناك مايثبت انه فعلا تم شراء المتابعين؟ ام انه استنتاج بني بفعل الصدمه التي تعرض لها كثير من الاعلامين نتيجه كثرة المتابعين لبعض رجال الدين. و شكرا. |