الجمعـة 16 ربيـع الثانـى 1433 هـ 9 مارس 2012 العدد 12155 الصفحة الرئيسية







 
نبيل عمرو
مقالات سابقة للكاتب    
الدبلوماسية الأميركية.. بين الحل والتحايل
المصالحة العسيرة
فكرة محادثات سرية.. لعل وعسى
احتمال ميونيخ ثم عمان 2
مخاوف غير مشروعة
المسار الجديد
الإسلام السياسي.. التشدد القديم والاعتدال الجديد
فتح والرئيس القادم
الفلسطيني.. ناخب ومرشح في مصر!
فتح وحماس.. صراع المأزومين ووفاقهم
إبحث في مقالات الكتاب
 
رسالة عباس

تباينت القراءات الإسرائيلية للرسالة التي وجهها، أو لم يوجهها، الرئيس محمود عباس إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي تضمنت سردا للوقائع والحيثيات التي تقطع بمسؤولية إسرائيل عن تعطل عملية السلام، وسد الآفاق أمامها، بما في ذلك استحالة استئنافها وفق المنطق والسلوك الإسرائيليين، كما حددت الرسالة (التي وجهت أو لم توجه) شروط الفلسطينيين للتفاوض مع إسرائيل وهي الشروط ذاتها، المرفوضة من قبل إسرائيل جملة وتفصيلا.

القراءة الأولى هي تلك التي ترى الرسالة تعبيرا عن حالة يأس وصل إليها الرئيس محمود عباس، مما دعاه إلى إطلاق صرخة لا تلبث أن تضاف إلى جميع الصرخات التي أطلقها هو وغيره من القادة والزعماء الفلسطينيين والعرب، والتي لم تحقق أي أثر على الأرض؛ حيث تواصل إسرائيل سياسة الإلحاق المنهجي للقدس ولا تتوقف عن تطوير سلوكها الاحتلالي في الضفة الغربية، بما في ذلك مواصلة الاقتحامات والاعتقالات وتسمين المستوطنات، ومصادرة الأراضي ونشر الحواجز العسكرية التي حولت، ولا تزال، حياة الفلسطينيين إلى جحيم، إضافة إلى مواصلة عمل الإدارة المدنية الإسرائيلية وتطوير هذا العمل على نحو يقلص من دور السلطة الفلسطينية في إدارة شؤون الفلسطينيين ولو على نطاق محدود. وهذه القراءة، التي يتبناها اليمين الإسرائيلي الحاكم بقيادة نتنياهو، تؤدي إلى استمرار السياسة الإسرائيلية المتشددة، مما يجعل السلطة الفلسطينية في حالة يأس وإحباط بفعل استحالة تحريك الأمور باتجاه تفاوض فعال أو حلول ممكنة.

أما القراءة الثانية فهي ترى في رسالة عباس ما يشبه الإنذار إن لم يكن إنذارا حقيقيا، خصوصا حين اختتمت الرسالة بعبارة «وستكون الخيارات كلها مفتوحة».

لقد قرأ فريق من الإسرائيليين هذه الجملة على أنها تهديد بوقف أو تخفيض وتيرة التنسيق الأمني، وهو إجراء لو تم اتخاذه من جانب السلطة فلا بد أن يقود حتما إلى تداعيات دراماتيكية في غاية الخطورة على الوضع الهش الذي فرض على العلاقة الفلسطينية - الإسرائيلية منذ تجميد المفاوضات.. ودخولها ما يسمى مجازا الحرب الباردة بين طرفي أوسلو؛ ذلك أن تراجع التنسيق الأمني بين الجانبين، مع اشتداد حالة اليأس الشائعة بين الفلسطينيين، يؤدي منطقيا إلى انتعاش نزعة العنف المتبادل والدخول مجددا في نفق مجهول لا يعرف أحد إلى أي خلاصة سيفضي، ولا كيفية الخروج منه.

وفوق ذلك فهنالك احتمال أكيد أن يصعد الفلسطينيون أنشطتهم المناوئة للاحتلال على الصعيد الدولي، بما في ذلك مواصلة طرق أبواب مجلس الأمن والجمعية العامة، إضافة إلى تفعيل نشاط «مجمد تقريبا» على مستوى المنظمات التابعة للأمم المتحدة، فإذا كان من غير المتاح للفلسطينيين مباشرة إثارة قضايا داخل هذه المنظمات بما يحرج إسرائيل وحلفاءها فإن باستطاعتهم، لو أرادوا، تحريك أطراف عربية وإسلامية وحتى دولية متعددة، لحمل مطالبهم وشكاواهم إلى هذه المنظمات، وواقعة غولدستون لا تزال قريبة في الذاكرة والواقع.

ويرى الإسرائيليون المتخوفون من الإهمال الرسمي للعلاقة مع الفلسطينيين أنه إذا لم يكن من العملي القيام بمبادرة سياسية جريئة من جانب الحكومة الإسرائيلية نظرا للانشغال في مراقبة تطورات ما يسمى الربيع العربي، ثم الانشغال المبالغ فيه بالملف الإيراني، وانتظار ما سيسفر عنه الموسم الانتخابي الأميركي المتزامن تقريبا مع الانتخابات المنتظرة في إسرائيل، فإن هنالك من يدعو إلى تقديم مبادرات جزئية لعلها تخفف من الاحتقان الخطر الذي يتفاعل في المجتمع الفلسطيني جرَّاء الجمود مثل تخفيف سطوة الحواجز العسكرية على حركة الفلسطينيين ومد سلطة الفلسطينيين على مساحات إضافية في مناطق «ب» مع تسهيلات في الحركة والاقتصاد، إلى حين نضوج فرص مخارج سياسية للوضع الراهن الرازح تحت ثقل جمود وانسداد غير مسبوقين.

منذ بداية مشروع السلام الفلسطيني - الإسرائيلي الذي أوشك على إكمال عقدين من الزمن، وكعادة الإسرائيليين في قراءة المؤشرات الصادرة عن الجانب الفلسطيني فإنهم لا يتطرقون إلا في حالات نادرة إلى جوهر المشكلة، لكنهم دائما لا يتقدمون ولو باقتراحات عامة حول الحلول. وبالتالي فإن ما يبدو مأساويا في الأمر كله أن الإسرائيليين يحاورون أنفسهم حول ماذا يمكن أن يفعلوا بالفلسطينيين، وخلاصة حوار من هذا النوع أن تظل الأزمة مستمرة وأن تظل النار كامنة تحت الرماد وحتى الحلول المجتزأة لتنفيس الاحتقان لن تكون لها فرصة في المدى المنظور، لا في أمر استئناف المفاوضات؛ حيث الشروط المستحيلة من كلا الجانبين، ولا في أمر التهدئة المؤقتة، فلا الإسرائيليون متفقون أصلا على ذلك ولا الفلسطينيون جاهزون لاعتبار هذا النوع من المهدئات مقبولا أو كافيا لحملهم على السكوت.

ملاحظة: كُتب هذا المقال قبل تسلم إسرائيل النص النهائي لرسالة عباس، إلا أنها في ما يبدو قرأت المسودة، وسربتها للصحافة، وقام الكاتب الصحافي المعروف أليكس فيشمان بالتعليق عليها!!

> > >

التعليــقــــات
د. محمـــد عـــلاّري / المانيا، «المانيا»، 09/03/2012
أستاذ نبيل ،الساسة الأسرائيليون وحلفاؤهم الأمريكيون والأوروبيون ليسوا جادون بحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً ، لأنه
ليس من طروحات أسرائيل مثل هذا الحل وخاصة في مثل هذه الظروف التي تمر بها المنطقة العربية وبالتحديد مهرجانات
الربيع العربي التي أوهمتنا في بداياتها على أنها ثورات أسقاط الدكتاتوريات العربية ،وفي مُحصّلتها جاءتنا بمجموعات
اللحى الأخونجية من الأخوان المسلمون الذين سيأخذوننا الى ما قبل عصور الظلام بحسب نهجهم وسياساتهم الجاهلية.
ولست بمعرض الدفاع عن رسالة السيد محمود عباس وسياساته ، ولكني أعتقد أنه مُحبط كشعبه من خداع الساسة
الأسرائيليين ومن الوسيط الأمريكي الغير نزيه ومن الحالة العربية المتردية. فالرسالة وأن وصلت ستكون كسابقاتها من
الرسائل العربية( حسين بن علي مكماهون ) والتي أفضت لخديعة سايكس – بيكو 1916. فاسرائيل تحظى بالدعم
الأمريكي الأوروبي المطلق وتُزوّد بمختلف أنواع الأسلحة المتطورة ، بينما يُقدّم للشعب الفلسطيني الكلام المعسول مع
كمشة من المال لغلق الأفواه .وهنا تذكرت بيت القصيد نظراً لعشقنا للسلام الحائر والمفقود ،لنقول: ياليل الصبّ متى غده
... أقيام ألساعة موعده ؟

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام