الخميـس 30 ربيـع الاول 1433 هـ 23 فبراير 2012 العدد 12140 الصفحة الرئيسية







 
صالح القلاب
مقالات سابقة للكاتب    
هل حماس معرضة للانشقاق بعد كل ما قاله خامنئي لهنية؟!
إما تنحيا على طريقة «الشيشكلي» أو تنحية بالقوة!!
انتصار الأسد على شعبه سيشرع الأبواب العربية أمام إيران
ما حقيقة انحياز «الأقليات» لنظام بشار الأسد؟!
إسرائيل هزمتنا بديمقراطيتها وتخشى الثورات العربية!
لهذا تأخر الحسم وصمد النظام السوري كل هذه الفترة!!
هل انتهى الانقسام الفلسطيني.. أم هي مجرد استراحة محارب؟!
لا يجوز استغراب هذا المد «الإسلاموي» بعد فشل الظاهرة القومية!!
لا خيار إلا «التدويل» إذا انهارت المبادرة العربية
الربيع العربي.. مخاوف محقة من تجربة كتجربة الانقلابات العسكرية!!
إبحث في مقالات الكتاب
 
لهذا لم يضرب «تسونامي» الربيع العربي الأنظمة الملكية

الظاهرة التي لم تسترعِ انتباه المعنيين ولم تُعطَ الاهتمام الذي تستحقه وسط هذه العواصف الهوجاء، التي بقيت تواصل ضربها للمنطقة على مدى نحو عام بأكمله، هي أن دول الأنظمة الملكية إما أنها استطاعت استيعاب هذا الـ«تسونامي» الشديد الأنواء والمدمر، مثل المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية وسلطنة عُمان، أو أن هذا الـ«تسونامي» لم يصلها أساسا مثل المملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج العربية.

أربعة رؤساء لأربع دول جمهورية، هم زين العابدين بن علي وحسني مبارك ومعمر القذافي وعلي عبد الله صالح، اقتلعهم هذا الـ«تسونامي» الهائل من جذورهم، وكانت نهاية أحدهم الموت المزري، بينما الخامس، وهو الرئيس السوري بشار الأسد، بات يقترب من نهاية كنهاية «الأخ قائد الثورة» و«ملك ملوك أفريقيا.. صاحب الكتاب الأخضر»، وأيضا بينما أنواء الربيع العربي بدأت تهب على بعض دول شمالي أفريقيا وعلى نظام الجنرال عمر حسن البشير في القرن الأفريقي الذي أهم ما أنجزه أنه مزق السودان وأقام دولة لـ«سلفا كير» في جنوبه.

ثلاثة من هذه الأنظمة الجمهورية التي اقتلع رؤساءها «تسونامي» الربيع العربي، جاءت على أنقاض أنظمة ملكية هي نظام الملك فاروق ونظام إدريس السنوسي والنظام الإمامي في «اليمن الشمالي»، أما النظام الرابع فقد جاء، ومن خلال مؤامرة قذرة وانقلاب عسكري أيضا، على أنقاض نظام «المجاهد الأكبر» الذي بناه الحبيب بورقيبة، وفقا لمنطلقات مصطفى كمال أتاتورك بعد إلغاء خلافة العثمانيين، وكان أسوأ ما فيه، على الرغم من كل ما حققه من إصلاحات اجتماعية، أنه أظهر عداء لا مثيل له ضد الإسلام، وأنه بذل جهودا مضنية لاقتلاعه من صدور المسلمين في دولة ارتفعت أركانها على أساس الدعوة الإسلامية.

كانت ثاني ملكية أطاح بها انقلاب عسكري مشبوه، دخلت البلاد بعده في دوامة انقلابات عسكرية دموية متلاحقة إلى أن وصلت إلى ما أصبحت عليه الآن بعد الاحتلال الغربي الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003، والذي خلّف احتلالا إيرانيا مقنعا، هي ملكية الهاشميين التي أسسها فيصل الأول في بلاد الرافدين بعد الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطورية العثمانية، ولعل ما يؤكد أن العراق قد خسر من مسيرته الحضارية أكثر من نصف قرن من الأعوام بسبب هذه الانقلابات التي بدأت بانقلاب عبد الكريم قاسم وانتهت بانقلاب صدام حسين على رفاقه في عام 1979، أن العراقيين بمعظمهم بعدما ذاقوا الأمرّين باتوا يذرفون الدموع الممزوجة بالدماء على تلك الأيام الجميلة الواعدة التي عاشها أجدادهم وآباؤهم وعاشها بعضهم، منذ بدايات عشرينات القرن الماضي وحتى عام 1958.

خلال كل هذه الأعوام، أي منذ بدايات عشرينات القرن الماضي وحتى انقلاب عبد الكريم قاسم الذي للأسف لا يزال يُعتبر يوم وقوعه العيد الوطني للعراق، على الرغم من أنه كان بوابة الويلات التي حلت ببلاد الرافدين وبشعبها منذ ذلك اليوم وحتى إطاحة نظام صدام حسين في عام 2003، بل ربما إلى اليوم، لم تتوقف أنهار الدماء ولم تتوقف وجبات الإعدامات، وشهدت هذه الدولة التي اغتيلت مسيرتها الحضارية والديمقراطية بانقلاب عام 1958 أكثر مما فعله نظام ذلك المجرم القاتل بول بوت في كمبوديا، وأكثر مما فعله عتاة ديكتاتوريي العصور الوسطى.. وأيضا القرن العشرين ببلدانهم وشعوبهم.

أما الملكية الأولى التي أطاحها انقلاب عسكري فهي ملكية فاروق التي ورثها عن أبيه وعن أجداده، والتي بات في حكم المؤكد أنه لو لم يجرِ اغتيالها في عام 1952 على أيدي المجموعة العسكرية التي قادها جمال عبد الناصر وقاد البلاد بعدها إلى انتكاسات ومرارات كل سنوات نصف القرن الماضي، لكانت مصر من حيث الديمقراطية والحريات العامة والتداول على السلطة قد حققت ما هو قائم حاليا في دول الديمقراطيات العريقة منذ عدة قرون ماضية؛ إذ إنه قبل هذا الانقلاب الذي أعطاه أصحابه صفة الثورة كانت هناك أحزاب فعلية وكانت هناك معارضة حقيقية، كما كان هناك برلمان على الرغم من كل مثالبه فإنه كان أفضل من كل الصيغ البرلمانية التلفيقية التي سادت خلال التجربة الناصرية وخلال عهد الرئيس محمد أنور السادات وعهد حسني مبارك، الذي بعدما حكم أكثر من ثلاثين عاما ها هو ينتظر حكم شعبه عليه.

ثم إن ما ينطبق على ما جرى في العراق وفي مصر ينطبق أيضا على ليبيا، حيث اقتلع القذافي نظاما ملكيا بسيطا كان قد بدأ يأخذ البلاد نحو ديمقراطية حقيقية، هو نظام الملك إدريس السنوسي، فكانت هناك الحقبة الأكثر من أربعين عاما السوداء والدامية، التي أوصلت الأوضاع في هذه الدولة العربية التي لها هامش تماسٍّ واسع مع أوروبا الديمقراطية إلى تلك الوضعية التي كانت سبب انفجار ثورة فبراير (شباط)، والتي لا يزال أمامها مشوار طويل لوضع البلاد على بداية ما كانت عليه في الحقبة السنوسية الملكية.

إن كل هذا كان قد حصل في مصر والعراق وفي ليبيا وفي تونس، وفي سوريا أيضا، فكان كل ذلك القمع والاستبداد الآسيوي الذي بقي مستمرا لعقود طويلة، وكانت كل تلك المآسي وكل تلك الشعارات الخادعة، كشعار الوحدة والحرية والاشتراكية، التي مارستها أنظمة الانقلابات العسكرية، التي انتهت كلها إلى السعي لتصبح أنظمة وراثية، تحت بريقها أبأس أشكال القطرية والقمع والفساد والإثراء غير المشروع، والتي عادت بهذه الدول العربية الرئيسية إلى عصور الانحطاط، ليس السياسي والاقتصادي فقط، بل أيضا الأخلاقي الذي ها نحن نراه اليوم في أبشع صوره في الدولة السورية تحت حكم عائلة الأسد المستمر منذ أكثر من أربعين عاما، وكل هذا وأنها كانت قبل انقلاب حسني الزعيم في عام 1949، الذي كان فتح بوابة كل الانقلابات العسكرية اللاحقة، تضع أقدامها على بداية مسيرة واعدة فعلا سياسيا واقتصاديا وتنمويا وعلى كل الصُّعد وكل المجالات.

إن ما تميزت به الأنظمة الملكية هو الاستقرار، وهو التسامح، وهو شرعية الإنجازات، وشرعية الحكم، وهو الاعتدال والابتعاد عن السياسات القائمة على المؤامرات وشلالات الدماء والمذابح الجماعية والتصفيات التي كانت تأخذ الصالح بذنوب الطالح، وهذا ما جعل هذه الأنظمة الملكية، التي كانت قد بدأت الإصلاح مبكرا وإن بنسب متفاوتة، قادرة على النأي بنفسها عن زلازل «الربيع العربي» وأنوائه، أو استيعاب هذه الأنواء والعواصف على غرار ما جرى بصورة خاصة بالنسبة للمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية.

لقد كانت كل هذه الدول الملكية قد تعرضت في سنوات صراع المعسكرات والحرب الباردة للكثير من محاولات التغيير بالقوة والانقلابات العسكرية، فالمملكة العربية السعودية بقيت مستهدفة من قبل ما اعتبرت أنظمة تقدمية محسوبة على المعسكر الاشتراكي الشرقي على مدى سنوات خمسينات وستينات القرن الماضي، والمملكة المغربية كانت قد تعرضت للكثير من المحاولات الانقلابية، التي كانت أخطرها محاولة الجنرال أوفقير الشهيرة المعروفة، أما المملكة الأردنية الهاشمية فإن استهدافها لم يتوقف منذ إنشائها في بدايات عشرينات القرن الماضي وحتى بدايات ثمانيناته.. وحقيقة إلى الآن ولعل أخطر ما تعرضت له كان في عام 1957 وفي عام 1958 بعد إطاحة النظام الملكي في العراق مباشرة، وفي عام 1959 وعام 1963 وفي عام 1970.

إنها ليست مجرد صدفة أن يستهدف تسونامي الربيع العربي كل دول الانقلابات العسكرية من مصر إلى ليبيا إلى تونس إلى اليمن إلى سوريا، وإنه بدأ باستهداف باقي ما تبقى من منظومة هذه الأنظمة، وكذلك فإنها ليست مجرد صدفة أيضا ألا يستهدف هذا الـ«تسونامي» أساسا بعض الأنظمة الملكية، بينما استطاعت بعض الملكيات الأخرى استيعابه، فالمسألة متعلقة بالاعتدال وبشرعية الإنجازات والتسامح، وبالحرص كل الحرص على الابتعاد عن قهر المواطنين، وعن ظاهرة المذابح الجماعية، كما كان حصل في حماه في عام 1982 وفي العراق في عهد صدام حسين، الذي لم يسلم من الذبح الهمجي وميادين الإعدامات حتى رفاقه في حزب البعث الذي شعاره: «وحدة.. حرية.. اشتراكية»!!

> > >

التعليــقــــات
yousef dajani، «المانيا»، 23/02/2012
بإختصار إن الملكية راسخة كالجبال على أرضها منذ زمن بعيد وحكمت بالعدل والحكمة والمساواة واحترمت المواطن
الإنسان وأعطته حقوقه بغير نقصان ووحدت صفوفه وجعلت منة كتلة واحدة يطيع ملكه ويحمي أرضه بكل غال ورخيص
ولولا حقد الجمهورين لسعدت الأمة العربية والإسلامية بالحكم الملكي إلي يومنا هذا. أنها لإشاعة رخيصة عديمة
المصداقية لمن يقول بأن الجمهورية أفضل من الملكية والمثال تاريخ وأفعال الجمهورين والجمهوريات وإضاعة شعوبهم
وثرواتهم وإمتصاص دماء الفقراء. إن الملكية هي الدعامة القوية للدولة وأسست لتكون ملكية أبا عن جد ولكن الحاقدين
والمتسلقين للسلطة يريدون أن يكونوا ملوكا بغير حق ويخلقون الشعارات الكاذبة للتقليل من الحكم الملكي لأغراضهم
الشخصية الدنيئة فأنهم لا يتورعون عن إفتعال الصدام وتهديد أمن المجتمع ليركبوا الحكم و يدلدلوا أرجلهم ولا يفقهون ولا
يستطيعون حكم بيوتهم وأولادهم. المغرب قوي بالحكم الملكي ولولاه لأنقسم المغرب إلي 5 جمهوريات والأردن قوي
بالملك ولولاه لأنقسم إلي أكثر من جمهورية.
مي يحيى المفرجي، «الامارت العربية المتحدة»، 23/02/2012
الاستاذ الكريم صالح القلاب، إن إنجازات الملكية في العراق لا تعد ولا تحصى ورغم أنني لم أشهد تلك الفترة إلا أن من
شهدها من أهلي يتغنى بها، وفي رأيي إن من أهم إنجازاتها هي سيادة مفاهيم المدنية ورقيها في كافة أنحاء البلاد حتى في
الأرياف حيث كان أهل الريف يحاولون التشبه والاقتداء بأهل بغداد والمدن الكبرى كالموصل والبصرة، إن الانقلابات
العسكرية المتتالية لم تصعد للحكم إلا ضباطا من بيئات تبتعد كثيرا عن الرقي والتحضر كطريقة حياة وعيش، لذلك فقد
جلبت تلك الحفنة الحاكمة كل تخلفها إلى المجتمع وختمها صدام حسين إبن القرية الذي جلب معه كل التخلف للمجتمع
البغدادي العريق وبدأت عملية تشتيت العوائل الراقية التي كانت تمثل له أم العقد النفسية وبدأ بفرض ثقافة الهمج والغجر
على المجتمع حتى بتنا نشتاق لسماع اللهجة البغدادية اللطيفة والمحببة في بغداد نفسها. إن ما جرى للعراق بعد استشهاد
أفراد العائلة المالكة الهاشمية العريقة رحمهم الله ، هو جزاء عادل لشعب لم يصن نعمة الله له ولم يحافظ ولم يدافع عن
ملكه وأسرته. على الشعوب التي لا ترضى بحكم الملوك أن تنظر إلى العراق وتتعلم الدرس.
ابو النصر، «الولايات المتحدة الامريكية»، 23/02/2012
يقول المثل ذبحت عندما ذبح الثورالابيض الربيع العربي لم ينتهي العالم يترقب قيام إسلام جديد مع ثورة الشباب ،
والرؤوساء والملوك هم الذين يتأمرون على هؤلاء الشباب ليقضوا عليهم كما قضت امريكا على شباب المسلم في افعانستان
والعراق والدور جاي على كل ظالم ومستبد وطاغيه على وجهه البسيطه فلينتبه المسلمون وليكونوا فكرا واحدا في مصر
وباكستان والجزيرة وشكرا للكاتب.
Omar Hatam، «البحرين»، 23/02/2012
كلام صحيح 100% نعم الأنظمة الملكية هي صمام الأمان للحكم وقلتها مرارا وتكرارا منذ بداية الربيع العربي ان
الأنظمة الملكية لن يضربها الربيع العربي لأنها انظمة لم تبني نفسها على أجهزة بوليسية او قمعية.
الشكر الجزيل للأستاذ صالح القلاب
تحياتي لك
مازن الشيخ -المانيا، «المانيا»، 23/02/2012
كل من يريد ان يقارن بين حقيقة الانظمة التي قامت على اساس الانقلابات العسكرية والانظمة الملكية من جهة اخرى عليه
ان يتأمل ويقارن بين نهاية القذافي وكيف شيع المغفورله جلالة الملك الحسين الى مثواه الاخير اذ لم يتخلف رئيس دولة في
العالم عن حضورالتشييع المهيب حتى ان كل رؤساء امريكا حضروا شخصيا ذلك ان دل على شئ فعلى احترام العالم
المتحضر لرجل السياسة الذي يعيش في حسابات المنطق ويدرك ويعمل على اساس ان السياسة فن الممكن وان النحت في
الصخر بالايدي المجردة! لايمكن ان يغيرشكل الصخرة بل حتى لايترك عليها اثرا.وانا على يقين وضمن كل حسابات
المنطق انه لولا إنقلاب 14 تموز لكان الاتحاد الهاشمي يتبوأ مركزا مرموقا بين الامم المتحضرة لما هومعروف عن ذكاء
الملوك الهاشميين اللماح واخلاصهم لعملهم واجادتهم لعملية ادارة الدولة. لكن وللاسف الشديد نجد ان بعض العراقيين
لازالوا مخدوعين بعبد الكريم قاسم الذي ورغم اقرارنا بنظافته الا انه كان انسان طوباوي ضعيف الادراك غير فاهم
للشعب العراقي ولا لأصول الحكم و قد تسبب في تدهورحال العراقيين وسقمهم وهوانهم ودفع حياته ثمنا لحماقته ولن يشفى
العراق مادام فيه من يسمي 14 تموز بالثورة!
أحمد السوري، «الامارت العربية المتحدة»، 23/02/2012
و الله هذا الكلام صحيح و منطقي. الدول العربية ذات الحكم الملكي ليس فيها قمع و مجازر و اهانة للكرامة الانسانية كما
هو الحال في الانظمة الانقلابية التي اتضح بعد 50 سنة انها استغلت طموحات شعوبها في التحرر و الديمقراطية لتتحكم
بمقدراتها و كانت تتهم دول الملكية العربية بالرجعية و المتخلفة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام