الخميـس 23 ربيـع الاول 1433 هـ 16 فبراير 2012 العدد 12133 الصفحة الرئيسية







 
عماد الدين أديب
مقالات سابقة للكاتب    
اتهام ساويرس
إيران: 30 عاما مضت!
هل النخبة مريضة نفسيا؟
النموذج اليمني للخروج
توتر مصري ـ أميركي؟
«هل شققت عن قلبه؟»
ثقافة تظلم المرأة
أولمبياد الغباء السياسي
«فيتو» روسي
مصر في خطر
إبحث في مقالات الكتاب
 
كيف تنجح الثورة؟

تنجح الثورات ليس حينما تُسقط النظام الفاسد، ولكن حينما تقوم بتغيير أفكار الفساد.

الأزمة ليست في أشخاص، وليست في مؤسسات، ولكن في عقول وأفكار راسخة في أعماق الشخصية الوطنية للبلاد والعباد.

وفي رأيي أن المطالبة بالإقصاء والتطهير والحساب والعقاب.. كلها شعارات ثورية بريئة، ولكن حينما ننزل بها من حيز الشعار إلى مجال التطبيق فهي تتحول - للأسف الشديد - إلى تصفية حسابات شخصية لقوى مصالح لا تختلف عنها في الاستبداد.

إن حالة الثأر، والثأر المضاد، هي حالة عدمية تؤدي إلى تخليق أي فكر إبداعي ولا تدفع بالأمم إلى الانتقال من حالة التخلف إلى حالة النهضة الشاملة.

وقبل أن أنتقل إلى نقطة أخرى، أريد أن أقول: إن هذا لا يعني أنني أدعو إلى أن يفلت المجرم أو الطاغية أو الفاسد بفعلته، ولكن أن يكون ذلك قائما على تطبيق العدالة من الجميع على الجميع من خلال حكم دولة القانون وليس من خلال مشروع سياسي.

ما نريده أن تصبح غاية الثورات العربية هي علاجا شافيا لجسد الأمة المريض، وليس حالة من التقلصات العصبية التي تصل إلى حالات هياج شديد تؤدي إلى دخول صاحبها في حالة إغماء حادة.

الثورة حلم رومانسي جميل يسعى إليه الأنقياء والأطهار بلا أهداف شخصية أو مصالح ذاتية، ولكن تصبح هذه الثورة في خطر أو في حالة تهديد بالاختطاف حينما تقوم قوى أخرى أكثر خبرة بألاعيب السياسة والأمن في دفعها دفعا نحو الخروج من اللعبة!

لذلك يرى خبراء الثورات المعاصرة أن وعي الثوار بثورتهم وتحديدهم لأهداف مبرمجة بشكل عملي هما خير ضمانة لاستمرار الثورة وعدم تآكلها وضياعها!

وقد يقول لي قائل: الثورة عمل لا يعرف برامج ولا حدودا، إنه عمل فوق الممكن والمتاح؛ لذلك يصبح ثورة!

أرد قائلا: إن الثورة مثل أي عمل له حدود للقوة، زادت أو نقصت، هائلة أو محدودة، لكنه في بداية الأمر ونهايته هو تعبير عن طاقة لا بد أن تكون منظمة ومسيطرا عليها.

وكما قال المفكر الألماني شيللر فإن «الله وحده هو الطاقة اللانهائية، أما فيما عدا ذلك فإنه يصبح فوضى غير مسيطر عليها».

تنجح الثورة حينما تتجنب الفوضى؛ لذلك يسعى كل أعداء الثورات إلى تحويلها لفوضى.

> > >

التعليــقــــات
yousef dajani، «المانيا»، 16/02/2012
والجواب على السؤال تنجح الثورة عندما تكون القوى السياسية وألأمنية والعسكرية وألأقتصادية والقضائية والشعبية
كرجل واحد بدون مصالح دنيوية والكل يعمل للوطن وليس لنفسة أو حزبة أو جماعتة أو قبيلتة أو مذهبة ودائما أعود
للحكمة التي قالها وبصدق خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظة الله وأطال في عمرة ومتعة بالصحة
والعافية الثلاث كلمات والتي تغني عن المزايدات والابحاث / أمة تحارب نفسها / أليس هذا بصحيح ؟ في مصر الشعب
بكل أطيافة يحارب نفسة .. وخذ هذا على ليبيا وتونس والاردن والمغرب والجزائر والعراق والسودان والصومال وسوريا
ولبنان فمتى تتصالح هذه الشعوب مع نفسها لتستريح الشعوب وتريح وتبني وتتطور والي مستقبل افضل ؟ عجبا لهذة ألأمة
العربية والثورات العربية والثوار العرب ؟ أنها ليست ثورة بل هي فوضى؟؟
فؤاد محمد، «مصر»، 16/02/2012
استاذ عماد الدين اديب كما قلت لك من قبل ان مقالاتك عبارة عن برقيات قصيرة ذات معانى كبيرة وساعلق
اليوم على البرقية الاولى وهى ( تنجح الثورات ليس حينما تسقط النظام الفاسد , ولكن حينما تقوم بتغيير افكار
النظام ) فهذه البرقية تجسد الهدف الحقيقى من الثورة اذ ان الشعب الثائر لا يعنيه تغيير الاشخاص بقدر ما
يعنيه تغيير النظام الذى يسير عليه الاشخاص والذى تنعكس آثاره على المواطنين سلبا او ايجابا هذا هو المهم
فعلا فالثورة لا تكون على الشكل وانما تكون على المضمون المختفى وراء هذا الشكل فالعبرة ليست بالمنظر
وانما العبرة بالجوهر وقديما ضربوا الامثال بقولهم ( شالوا الدو جابوا شاهين - شالوا احمد حطوا الحاج
احمد ) حينما كان يثور الشعب على اوضاع معينة تنبىء عن وجود فساد فيضطر الحاكم لكى يمتص غضب
الشعب وحتى لا يستفحل الامر ويصل الى الفوران الفعلى كان يقوم بتهدئة هذا الفوران وذلك باقالة الوزير
المختص باعتباره هو المسئول عن الضرر الذى وقع وينسى الحاكم انه هو المسئول الاول عن كل مايقع
المهم يقال الوزير ويعين وزير جديد وتتكرر فى عهده نفس الاحداث لماذا؟ لان افكار النظام الفاسد ظلت كما
هى لم تتغير , تحياتى
مستور سالم، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/02/2012
كما تفضلت أستاذ فإن وعي الثوار وتحديدهم لأهدا ف مبرمجة بشكل عملي وواقعي أيضاً هما الضمان لإستمرار الثورة ،
ولو حصل هذا من الثوار فلن يكون هناك صدام أو خصام فيما بينهم وبين البرلمان المنتخب والحكومة المنتخبة والرئيس
القادم المنتخب ، وسيساهمون بذلك في بناء الدولة الحديثة القوية والسليمة ، ومن البديهي أن الثوارالشرفاء هم اعلم الناس
بثورتهم ، لذا عليهم تنقية صفوفهم وبأنفسهم من الدخلاء والفوضويين.
عبد الرحمن - السودان، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/02/2012
الثوره والتغيير ارى انها تبدا من الشخص نفسه , وذلك بتغيير افكاره ومعتقداته والعمل على تسييرها في
الاتجاه الصحيح والسليم والاستفاده منها في تنمية نفسه واسرته ومجتمعه .
عبدالرحمن إدريس، «السودان»، 17/02/2012
هذا المقال من أجمل ما قرأت عن الربيع العربي والثورات. ما قل ودل.مليء بحكمة وخبرة المتابع المتروي
المتأني العاقل في حكمه ،تعدينا أسباب الثورات، والعبرة بالنتائج. كما قال موسى عليه السلام لقومه:عسى
ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون
سهام بن عامر، «المملكة المتحدة»، 23/02/2012
ابدعت استادنا الكبير عماد الدين أديب و كما عودتنا دائما خير الكلام ما قل و دل و هذا الربيع العربي الذي نشهده ماهو
إلا نتاج تطور الفكر العربي و خاصة عند الشباب الذي يحتاج من أمثالكم إلي تصحيح مسارته و إتجهاته حتي لاتضيع هذه
الثورات في خريف اخر.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام