السبـت 04 ربيـع الاول 1433 هـ 28 يناير 2012 العدد 12114 الصفحة الرئيسية







 
أحمد عثمان
مقالات سابقة للكاتب
إيران تحاول الخروج من عنق الزجاجة
متى تنتهي المهزلة في محاكمة مبارك؟
هل تعود الخلافة الإسلامية في القاهرة؟
إيران تفرض سيطرتها على مضيق هرمز
عشوائية ميدان التحرير وعودة نظام 23 يوليو
إيران تستعد للقتال دفاعا عن المنشآت النووية
إخوان مصر يكسبون معركة الدستور من دون قتال
بشار يواجه الضغط العربي بخيار شمشون
هل بدأ العد التنازلي للمواجهة بين إيران والغرب
هل يعود عباس إلى طاولة المفاوضات؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
لماذا تعارض مصر قرار الغالبية في الجامعة العربية؟

بعد سماعها لتقرير محمد الدابي، رئيس بعثة المراقبين العرب، وتفسيرات نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، في الثاني والعشرين من يناير (كانون الثاني)، حدث خلاف حاد بين الدول العربية حول ما يجب عمله في المرحلة التالية. وبينما طالبت المعارضة السورية بتحويل الموضوع إلى مجلس الأمن، حيث لم تنفذ الحكومة السورية بنود المبادرة العربية، رأى البعض ضرورة عدم تدويل الموضوع السوري وإعطاء النظام فرصة أكبر لحل المشكلة داخليا. وبينما اضطر الشيخ حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر إلى قبول حل توافقي يقضي بمد عمل بعثة المراقبين، ومطالبة بشار الأسد بتفويض سلطاته إلى نائبه، وتشكيل حكومة تشارك فيها المعارضة، أعلن الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي أن بلاده قررت سحب مراقبيها من البعثة العربية، حتى لا تكون شاهدة زور لتبرير الجرائم التي يرتكبها النظام السوري ضد شعبه.

فبعد عشرة أشهر من بدء انتفاضة الشعب السوري في الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي والمواجهات المستمرة بين الجيش السوري والمتظاهرين، قررت جامعة الدول العربية التدخل في محاولة للوصول إلى حل سلمي للصراع في سوريا. وعقب زيارة قام بها وفد الجامعة لدمشق برئاسة الشيخ حمد بن جاسم، أصدرت الجامعة توصياتها لحل الأزمة، ووافقت عليها الحكومة السورية دون تحفظ. لكن حكومة بشار الأسد استمرت في استخدام العنف مع المتظاهرين بذات الأسلوب السابق.

ومنذ بداية نقاش الجامعة العربية في المسألة السورية ظهر الخلاف بين دولها في موقفها مما يجري في سوريا، فبينما رأت دول مجلس التعاون الخليجي - ومعها غالبية أعضاء الجامعة الـ21 - ضرورة اتخاذ موقف حاسم لحماية الشعب السوري وتلبية مطالبه المشروعة، طالبت أربع دول بإعطاء النظام السوري فرصة لحل المشكلة داخليا. وعندما تبين أن اثنتين من الدول الأربع تقعان تحت الضغط الإيراني (العراق ولبنان)، وأن أخريين تخشيان امتداد بذور الثورة إلى بلديهما، وهما الجزائر والسودان، كانت الجامعة العربية على استعداد لتجاوز اعتراضات هذه الدول، وإصدار قراراتها بالأغلبية بدلا من التوافق.

لكن الوضع تغير بعد ذلك عندما قررت مصر - وهي دولة محورية في الجامعة العربية - الانضمام إلى الدول الأربع المعارضة، ليس فقط عن طريق وزير خارجيتها، بل كذلك عن طريق أمين الجامعة نبيل العربي. فالعربي هو الذي ينظم ويفسر ويبرر ما يحدث في سوريا، وبدلا من الاعتماد على تقارير المراقبين العرب، يعتمد في قراره على تقرير محمد الدابي، الذي يشاع عنه تحيزه للنظام السوري. وفي المؤتمر الصحافي الذي عقدته الجامعة لإعلان قرارها الأخير جاءت ردود نبيل العربي على المعارضين في شكل من الاستخفاف والتحدي. وبينما تطالبه الحكومة الفرنسية يوميا بإرسال قرار الجامعة العربية إلى المجتمع الدولي حتى يستطيع التصرف، قال العربي إن العالم ليس لديه استعداد للتدخل في سوريا. صحيح أن دول «الناتو» ليس لديها استعداد للتدخل عسكريا في سوريا، لكن مجلس الأمن لديه طرق أخرى للتعامل مع الموقف السوري. والسبب الرئيسي في عدم تدخل مجلس الأمن حتى الآن هو تهديد روسيا باستخدام حق الفيتو. ومن المؤكد أن يؤدي تحويل الجامعة العربية الموضوع السوري إلى مجلس الأمن إلى تغير في الموقف الروسي، مثلما حدث في الموضوع الليبي.

ويبدو أن اختيار نبيل العربي وزيرا للخارجية المصرية ثم ترشيحه أمينا للجامعة العربية بدلا من مصطفى الفقي، يشير إلى تغيير في السياسة الخارجية المصرية بعد ثورة ميدان التحرير. فبينما كان التقارب بين مصر والمملكة العربية السعودية هو المحرك الرئيسي لسياسة الجامعة العربية في السابق، جاء نبيل العربي ليضع نهاية لهذا التقارب ويباعد بين مصر ودول الخليج. ففي أول تصريح له بعد اختياره وزيرا للخارجية المصرية في السابع من مارس 2011، طالب نبيل العربي بإعادة علاقات مصر مع إيران، في ذات الوقت التي كانت فيه إيران تتدخل في الشؤون الداخلية للبحرين وتهدد دول الخليج وتنشر الجواسيس فيها. وبعد أكثر من ثلاثين عاما على قطع العلاقات بين مصر وطهران، صرح العربي أن إيران من دول الجوار، وأن الحكومة المصرية لا تعتبرها دولة معادية. ورغم تهديد إيران مؤخرا بغلق مضيق هرمز أمام تصدير النفط العربي، لم يصدر أمين الجامعة كلمة رفض أو احتجاج على هذه التهديدات. فهل دخلت الجامعة العربية مرحلة جديدة تقوم على الخلاف في وجهات النظر بين مصر ودول الخليج؟!

كانت المبادرة العربية تتضمن عدة خطوات يجب على الحكومة السورية تنفيذها، تتمثل في وقف استخدام العنف لقمع المتظاهرين وسحب القوات العسكرية والأمنية من المدن، إلى جانب إطلاق سراح المعتقلين والسماح للإعلام بالوصول إلى مناطق الصراع، لكن سوريا لم تنفذ أيا من هذه البنود، فما هو المبرر لمد مهمة المراقبين؟ وطالما أن الجامعة تكتفي بتقرير الفريق الدابي الذي لا يسمع ولا يرى شيئا مما يجري في البلاد، فلماذا تضييع الوقت والمال حتى تكون الجامعة شاهدة زور لما يحدث في سوريا؟

هل حقا يعتقد العرب أن بشار الأسد سوف يتنازل عن سلطاته لنائبه، ويسمح بحكومة تشارك فيها المعارضة الحقيقية، أم أن قرار الجامعة هو مجرد غطاء لمنح النظام السوري فرصة أكبر حتى يتمكن من سحق المقاومة الشعبية وفرض النظام بقوة السلاح؟ وجاء رد الحكومة السورية سريعا برفض مطالب الجامعة العربية، معتبرة أنها تدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.

> > >

التعليــقــــات
فيصل الحربي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 28/01/2012
اشكرك من اعماق قلبي على هذا المقال الصريح والواضح .. كنت دائماً اسأل لماذا تغير موقف (بعض) سياسي مصر
تجاه المنطقة فأكتشفت اشياء كثيره ويكفي ذكر واحده وتوضيحها على بقية وهم قلة من ساسة إخواننا المصريين يكفي أن
نبيل العربي يبقى قريب السيد محمد حسنين هيكل والذي كان موقفه واضحاً من الدول الخليجيه وفجأه انتفض لبشار الاسد
وشكك في المتظاهرين وانهم متآمرين ! يكفي انهم من نفس الشاكله التي تتحدث عن القوميه ارجعو لتاريخ لتعرفو من هم
هؤلاء اتباع محمد حسنين هيكل وفكره الاسدي .. انتبهو يا اخوتنا المصريين.
yousef dajani، «المانيا»، 28/01/2012
والجواب على السؤال ربما لأنه مصريا وتأيدة واجب حتى لو كان فاشلا .. أن مصر الثورة بشعبها المتجدد وبرلمانها
الثائر ومؤسساتها المختلفة الاقتصادية والسياسية والعسكرية تفرض عليها الوقوف بجانب التحرر الشعبي من الديكتاتورية
والحزب الواحد الذي هو مثيل للنظام المصري المنتهي والكل يعلم بان النظام المصري البائد بمساوئه كان على خصام مع
النظام البعثي الأسدي البوليسي النازي ووقوف النظام المصري الجديد ضد التحرر السوري سيجعل مصر تتقهقر الي
الوراء في الدفاع عن الحريات والقضايا العربية ولا ننسى ولا تنسى قيادة مصر الجديدة بأن هناك في دول الخليج ما
يقارب ال 3 مليون مصري يعملون ويطعمون 10 مليون بطن من عائلاتهم في مصر .. أن أيران لن تكون أبدا خيرا
لمصر والمصريين كلهم يعرفون ذلك فالتباعد بينهم كبير في المذهب واللغة وطريقة الحياة ومتقاربة مع دول الخليج في
كل شيئ وكفى بان أيران على أللائحة السوداء للمجتمع الدولي ومن يقف معها سيكون مشبوها مثلها .. ومن أجل الكرامة
المصرية وماضيها الوطني المشرف البعد عن النظام ألأيراني الحالي ألي أن يتغير الي ألأفضل والتصالح مع دول الخليج
والمجتمع الدولي يكون لجمهورية مصر العربية والدول العربية علاقات جوار.
د. علي فرج - أستاذ الهندسه جامعه لويزفيل، «الولايات المتحدة الامريكية»، 28/01/2012
يقول الكاتب: فبينما كان التقارب بين مصر والمملكة العربية السعودية هو المحرك الرئيسي لسياسة الجامعة العربية في
السابق، جاء نبيل العربي ليضع نهاية لهذا التقارب ويباعد بين مصر ودول الخليج. وأري ذلك تبسيطاً للأمور، فالعربي -
علي أحسن تقدير - لا يشكل توجهات السياسه المصريه، وهو في مُحيط الجامعة العربية يرى - ومعه آخرون - أن خروج
الأمر السوري من نطاق الجامعة إلى مجلس الأمن لن يفيد القضية لأن الغرب سيتلاعبون بها ولن يقدموا حلولا لعجزهم
وتواطئهم الضمني مع نظام الأسد لعدة عقود.. أري أن إبقاء التواصل بين الجامعه العربيه وسوريا، حكومه ومعارضه، قد
يشكل أفضل السبل لحل المأساه; كإيجاد مخرج آمن لأقطاب النظام العلوي عما قريب، يكون كالدواء المر الذي يبلع من
أجل الشفاء. أري أيضاً أن سياسه مصر الآن هي سياسه ما بعد ثوره 25 يناير، لن تتنصل للسعوديه ودول الخليج لأنهم
وشعب مصر أقرب من حبل الوريد، ولكن ستتوسع أكثر في الأفق الإسلامي، مع إيران وتركيا وماليزيا وتعضد التفاعل
العربي مع ليبيا والسودان وتونس والجزائر والعراق. وبخصوص إيران، أري فائده في تفعيل التواصل المصري معها;
فلربما أفاد ذلك السعوديه والخليج.
عبد الله عبد العزيز، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/01/2012
نريد من أي شخص كان أن يفيدنا أين مواقف الجامعة العربية الجريئة والحادة والحازمة من إجرام إسرائيل داخل فلسطين
وخارجها حيث قتل المبحوح ولازالت الجامعة العربية والدول العربية لا تريد أو لا تجرؤ والنتيجة واحدة على فك الحصار
عن غزة.
عادل سلطان، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/01/2012
ما هي مبررات الموقف المصري لماذا لا تقنع الشعب المصري اولا به عن سبب انعدام الموقف الايجابي تجاه الثوره
السوريه. اين التأثير المصري على وقف جرائم بشار ؟ والادهى عدم الاكتراث الرسمي المصري وعرقلته لموقف عربي
ضاغط على نظام الجريمه السوري .. هل هذه سياسه تحمي المصالح المصريه ؟ ونحن نعلم أن الشعب المصري لا يوافقة
أبدا مواقفه هذه ، إذن ما هي مواقفة من الشعب السوري الأقرب إلى المصريين منذ القدم ؟؟؟  
مغترب حلبي، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/01/2012
بكل أسف مازالت عقلية مبارك الدكتاتورية العسكرية هي من تحكم مصر اليوم والمجلس العسكري لا يريد التخلي عن
السلطة بعد أن كانت في يده من زمن محمد نجيب أول رئيس للبلاد الى يومنا هذا وبعد ثورة 25 يناير المجيدة تغيرت
الظروف ولم تتغير عقلية الدكتاتوريات وأعوانه مع الأسف الشديد.
عاطف خليفه، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/01/2012
موقف مصر لم يتغير من تغير هم دول الخليج بتركهم مصر اما من ناحية الثورة السورية فكل الشعب المصرى معها لكن
لا نريد لها النجاح عن طريق مجلس الامن او الناتو لاننا لا نريد الدمار لسوريا و ليبيا عبرة و من ناحية العلاقات مع
ايران انا اؤيد ان تكون لمصر علاقات مع جميع دول العالم الصديقة و العدوة و هذا هو الدين الاسلامى العالمى فالسلام لم
يفرق بين البشر فى التعامل الا بالتقوى لكن دون قطيعة و من يقول ايران و الخليج و سنة و شيعة لا يفهم الاسلام جيدا و
يكون يعمل على التفريق بين المسلمين و هذا ما لا نرضاه كمصريين ستنجح الثورة السورية فى النهاية لكن لا نريد بعد
نجاحها ان نكون احزابا هذا ضد ذاك يجب على الجميع الاتحاد لا الفرقة و نترك العصبية العمياء التى اضعفت الاسلام
والمسلمين ونتحد ونتجه الى العلم فبالعلم ترقى الامم و ليس بالعصبية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام