الاربعـاء 17 صفـر 1433 هـ 11 يناير 2012 العدد 12097 الصفحة الرئيسية







 
توماس فريدمان
مقالات سابقة للكاتب    
أما من مغيث؟
مصر: البداية أم النهاية؟
دولتان لشعبين أم دولتان لشعب واحد؟
معا وفورا
نظرية كل شيء تقريبا
قانون حماه الجديد
الاقتصاد الأميركي يدفع ضريبة عدم اليقين
نصيحة للصين
دروس مستفادة من ميدان التحرير
تحيا مصر
إبحث في مقالات الكتاب
 
مشاهدة الفيلة تطير

أود أن أقوم يوما ما بعمل دورة تدريبية في مجال الصحافة مبنية على أساس طريقة تغطية الثورة في مصر، التي يقترب الآن موعد الذكرى الأولى لها. وسيكون الدرس الأول على النحو التالي: إذا شاهدت الفيلة تطير، فلتصمت وتقم بتدوين الملاحظات، حيث إن الثورة المصرية مساوية لطيران الفيلة. ولأن أحدا لم يكن يتوقع حدوثها، كما لم ير أحد مثيلا لها من قبل، فما الذي يجعل أحدا يعتقد أنه يعرف إلى أين هي ذاهبة، إذا لم يكن قد توقع حدوثها من قبل؟ وهذا هو السبب الذي يجعل الخيار الأذكى أمام أي صحافي الآن هو أن يخرس ويقوم بتدوين الملاحظات.

وإذا شرع المرء في ذلك، فإن أول شيء سينبغي عليه أن يكتبه هو أن الأحزاب الإسلامية - الإخوان المسلمين وحزب النور السلفي - قد نجحوا للتو في سحق الليبراليين العلمانيين - الذين كانوا هم من قاموا بإشعال شرارة الثورة في مصر - وذلك في الانتخابات البرلمانية المصرية الحرة، حيث فازوا بنحو 65 في المائة من المقاعد.

وعلى الرغم من أنه من السذاجة البالغة أن لا نخشى من الاتجاهات الثيوقراطية المناهضة للتعددية وحقوق المرأة، وكراهية الأجانب الموجودة لدى هذه الأحزاب الإسلامية، فإن افتراض عدم تأثر الإسلاميين، أو تحولهم للاعتدال، نتيجة توليهم مسؤوليات السلطة، ونتيجة ضغط مراكز القوى المتنافسة الجديدة في مصر، ونتيجة الأولية التي يضعها الرأي العام بشأن ضرورة توفير فرص وتكوين حكومة نزيهة، هو افتراض يفتقد الرؤية الواضحة لدينامية السياسة المصرية في الوقت الحالي.

وقد قمنا يوم الأربعاء، أثناء الجولة الأخيرة من التصويت، بزيارة مركز اقتراع مخصص للنساء فقط في مدرسة عمر بن عبد العزيز المتهالكة، الواقعة في حي شبرا الخيمة المترب الفقير في مدينة القاهرة، حيث قام بإرشادنا شاب من شباب الحي، يدعى عمرو حسن، وهو طالب في كلية التجارة، ويبلغ من العمر 22 عاما، وكان أحد الشباب العلمانيين الذين حاربوا لإسقاط نظام حسني مبارك في ميدان التحرير في العام الماضي.

والأمر المدهش للغاية في هذه الزيارة، أن جميع النساء تقريبا، من اللاتي قمنا بإجراء مقابلات معهن بعد التصويت - واللاتي كن من المحجبات، كما كان بعضهن من المنتقبات اللاتي لا يظهر من وجوههن سوى أعينهن فقط - قلن إنهن قد صوتن لصالح الإخوان المسلمين أو السلفيين، ولكن لم تقل أي واحدة منهن تقريبا إنها قد صوتت على هذا النحو لأسباب دينية، حيث قالت الكثيرات منهن إنهن قد صوتن لصالح الإسلاميين لأنهم كانوا جيرانهن الذين يعرفنهم جيدا، في حين أن المرشحين العلمانيين الليبراليين لم يقوموا بزيارتهن ولو مرة واحدة. وقد أسرت إلينا بعض النساء المسنات الأميات بأنهن لم يستطعن قراءة ورقة الاقتراع، وأنهن قد صوتن حسبما قال لهن أبناؤهن أن يفعلن، ولكن من الناحية العملية، فقد قلن جميعا إنهن صوتن لصالح مرشحي الإخوان المسلمين أو السلفيين، لأنهن يتوقعن منهم تشكيل حكومة أفضل وأكثر صدقا، وليس لكي يقوموا ببناء عدد أكبر من المساجد أو فرض حظر على الخمور.

وهذه هي بعض الاقتباسات من أقوال النساء المصريات توضح لماذا صوتن للإسلاميين: «أنا أحب الإخوان المسلمين، فهم وحدهم الشرفاء.. أريد تعليما جيدا وهواء نقيا أتنفسه.. نحن بحاجة إلى الرعاية الطبية المناسبة.. أريد أن يتعلم أطفالي بشكل صحيح، فهم لا يستطيعون العثور على أي وظيفة.. الإخوان المسلمون ليسوا مجرد حزب إسلامي، فهم سيساعدوننا في حل جميع المشكلات التي تعاني منها البلاد.. ينبغي أن نوفر فرص عمل للشباب وأن نعمل على زيادة الرواتب، فالتعليم في مصر يزداد سوءا.. إن خوفي الكبر هو انعدام الأمن، حيث إننا نجلس خائفين في بيوتنا، ونخشى أن لا يستطيع أبناؤنا الانتقال ذهابا وإيابا من وإلى المدرسة من دون أن يتعرضوا للاختطاف».

ولكن عندما سألت مرشدنا الشاب الثوري، حسن، عن الذي صوت لصالحه في الانتخابات، قال لي إنه كتب على ورقة الاقتراع الخاصة به عبارة: «فليسقط المجلس العسكري»، وهو المجلس الذي يدير البلد الآن، معلنا اشمئزازه من حقيقة أنه على الرغم من أن الشباب العلماني مثله هم من أطاحوا بمبارك، فإن الأحزاب الإسلامية هي من يحقق الفوز في الانتخابات، وأن جنرالات الجيش - الذين تخلوا عن مبارك لإنقاذ أنفسهم - لا يزالون في السلطة!

وهكذا يتضح أن الوضع السياسي في مصر اليوم هو صراع رباعي على السلطة بين الجيش، والأحزاب الإسلامية الصاعدة، والأحزاب الليبرالية الأصغر حجما، وشباب ميدان التحرير العلماني، حيث لدى كل منهم رأي بشأن كيفية جريان الأحداث في هذه القصة. وقد أضاف حسن قائلا: «إننا نريد أن نرى حكومة مصرية جديدة بأفكار جديدة، وأنا مستعد للذهاب مرة أخرى إلى ميدان التحرير إذا اقتضى الأمر».

ويشعر الجميع في مصر بالفعل بأنهم قد أصبحوا أكثر تمكنا الآن، فالجيش لديه أسلحته، وهو من يدير البلد الآن، وكل من الإسلاميين والليبراليين قد تم انتخابهم في البرلمان، وشباب ميدان التحرير العلمانيون يشعرون بالتمكن، من خلال قدرتهم، التي أصبحت واضحة الآن، على التعبئة والمحاربة كلما رأوا الأمور تسير بشكل منحرف. وحتى الأغلبية الصامتة في مصر، والتي تسمي بـ«حزب الكنبة» تشعر أيضا بأنها قد أصبحت أكثر تمكنا، بعد أن صوتت للتو بأعداد كبيرة في الانتخابات، وبعد أن أحدثت أصواتها فارقا حقيقيا.

وقد حكى لي أحد المراقبين الدوليين، طلب عدم الكشف عن هويته، قصة من أفضل القصص التي سمعتها، في رأيي، عن الانتخابات، حيث كان مركز الاقتراع الذي كان هذا المراقب مكلفا بمراقبته قد أغلق أبوابه للتو، ولكن بينما كان الموظفون يقومون بتحميل أحد الصناديق المليئة بأوراق التصويت على متن إحدى الحافلات لنقلها لمحطة الفرز المركزي، ركضت امرأة مصرية نحوهم، من اللاتي كن قد صوتن للتو، وصاحت بهم: «من فضلكم لا تدعوا أعينكم تغيب عن هذا الصندوق، فهو مستقبلنا، ولذلك اذهبوا وتأكدوا من أنهم سيضعونه في المكان المناسب».

وعلى الرغم من أنه من المؤكد أن مثل هذا الصندوق المحشو بآمال الكثير من المواطنين المصريين العاديين يعد ضروريا لتحقيق بداية جديدة هنا، فإنه ليس كافيا بمفرده، إذ تحتاج البلاد إلى زعيم - حيث لا يزال هناك فراغ كبير في قمة الدولة - يستطيع أخذ كل تلك الأصوات، وكل تلك الآمال، وصهرها معا في استراتيجية تعمل على خلق فرص العمل والتعليم والعدل والأمن التي يتوق لها كل المصريين بشكل واضح. وإذا ما حدث ذلك، فإن صناديق الاقتراع هذه ستكون قد نجحت حقا في تقديم مستقبل مختلف لمصر، ولكن حتى ذلك الحين، فسأكتفي فقط بتدوين الملاحظات.

* خدمة «نيويورك تايمز»

> > >

التعليــقــــات
أكرم الكاتب، «المملكة العربية السعودية»، 11/01/2012
كلام مقبول ولكن لابد من الغوص وراء ما هو وراء تلك الثورات من أيد أخرى تعمل في الخفاء لأهداف لا تمت لمصلحة
لشعب المصري بصلة بل هي تتعارض معها ، هذه الأطراف الخارجية ساندت الثورة معنويا كما أحبطت مبارك ،الخطاب
اليومي للرئيس أوباما وكلينتون والداعي للتنحي الفورى لمبارك؛ والآن تعني الآن ولا تعني غدا، تمثل هذه الخطابات مع
التهديد بالجوء إلى المحكمة الجنائية كل هذا أحبط مبارك وأجج نار الثورة، ولا يمكن أن يكون الغرب قد فعل هذا لوجه الله
وهو من أضاع حقوق الشعب الفلسطيني وسفك دماء العراقيين بغزارة وجعل حياتهم قطعة من الجحيم ، في الماضي أجج
اليهود نار الثورات في أوروبا ونجحوا في التخلص من ملوكها الذين استقر عندهم كراهية اليهود ومطاردتهم ، وحل محلهم
حكومات منتخبة يتحكم في اختيارها اليهود من خلال تحكمهم في المال والإعلام ، واليوم تذهب الثورات بالحكام العرب
الذين فشلوا في التطبيع مع إسرائيل ليحل محلهم حكومات متغبرة يتحكم فيها اليهود عن طريق وكلائهم الغربيين -
ضحاياهم بالأمس- وتستمر لعبة التغيير حتى تأتي بتلك الحكومات التي تطبع علاقاتها مع إسرائيل لتستطيع البقاء في
الحكم!
سعود بن محمد السهيَان-السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/01/2012
اعتقد إن الحب والولاء والوفاء الغير معهود الذي عرف به المصريون دون استثناء وعلى مر العصور تجاه وطنهم مصر
هو بعد الله تعالى من سيحمي مسار ثورتهم المباركة عن أي إنحراف او استهداف متوقع فهذا الشعب الأبي والعريق حين
خرج وأسقط نظام فاسد وفاشل ولا وطني لن يقبل أبداً إلا بنظام على النقيض من هذا تماماً, وهذا يدركه أي إنسان عاقل
مسؤول ويقرأ تارخ الأمم والشعوب, وبالنسبه للأحزاب ذات التوجه الإسلامي فكان متوقعا أن تفوز بالإغلبية فبهذا
التفويض الديمقراطي الهام هي أصبحت أمام أمتحان مباشر وصعب أمام الجميع وليس أمام المصريين فحسب نسأل الله
تعالى بأسمائه الحسنى لهم التوفيق والثبات ومزيداً من الصبر والحكمة والفطنة والإقدام وعليهم التركيز والإهتمام بالعدل ثم
بهيبة واقتصاد وقوة مصر العلمية وغيرها مع توثيق روابطها بشتى المجالات مع الدول والشعوب العربية والإسلامية أولاً
ثم مع الدول والشعوب الصديقه كالهند وروسيا والصين والبرازيل وجنوب أفريقيا والدول الأوربية وكذلك تصحيح تلك
العلاقة الغير لائقة لا بمكانة مصر ولا بمصالحها ومصالح أمتها ولا بمصالح حتى الشعب الأمريكي نفسه هذا والله الموفق
والمستعان.
حسان عبد العزيز التميمي، «المملكة العربية السعودية»، 11/01/2012
لو أنّ أحدا ينشر صدى مقالات السيد توماس فريدمان لدى القراء ، والتي يتمّ نشرها في كثير من صحف العالم ، وفي
صحيفة الشرق الاوسط الموقرة ويطلعون كاتبها على تفاعلاتها، وافرازاتها للكثير من المزايدات والمغالطات والاصطياد
في الماء العكر، وتحريف الكلم عن مواضعه ، مما لا يدع مجالا للشك في التعرّف على سعادة الذين يعملون دائما على
تشويه صورة العرب والمسلمين كلما أتاحت لهم الفرصة ذلك ، بل ويخترعونها إن لم يجدوها ، وأقول عن هذا المقال : إنّه
حق يراد به باطل لتحقيق أهداف معلنة نعرفها جميعا، واخرى مبطّنة غير خافية عن النخبة. والشيء الوحيد الذي لم ينكره
السيد فريدمان أنّه وغيره لم يكونوا يتوقعوا الثورة المصرية التي لم يروا مثيلا لها، وهذا لم ينسِه استدراك القول بأن أحدا
لا يعرف إلى أين هي ذاهبة ! لذا فإننا نتمنى بأن تذهب في اتجاه تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها.
سعود اليامي، «قطر»، 11/01/2012
في الوقت الذي يقبل فيه توماس فريدمان بحكومه اسرائيليه دينيه متطرفه تمارس شتى اصناف التمييز العنصري نراه في
المقابل يغمز ويلمز في الاحزاب السياسيه المصريه فقط لانها تمثل تدين وثقافة الشعب المصري, واذا لم تكن الديمقراطيه
توصل ممثلين الشعب فما هي الديمقراطيه اذن ؟ توماس فريدمان يهودي وانا عربي وعلى قولة المثل الشعبي عندنا (كلنا
عيال قريه) واعرف جيدا ان كل ما يهم فريدمان هو أمن اسرائيل بغض النظر عن من يحكم مصر, لذا نصيحتي لابن العم
فريدمان ان أمن اسرائيل لن يكون الا من خلال الساسه في اسرائيل وتخليهم عن عنصريتهم وقبول عودة الاجئيين وحدود
67 , ولكن اعتقد حتى لو وافق الساسه في اسرائيل على ذلك فلا اعقد ان لوبي تجارة السلاح قي الغرب وروسيا سيوافق
فهم يريدون ان تبقى هذه المنطقه مضطربه الى ما لا نهاية.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 11/01/2012
الثورة المصرية نجحت بمزيج مشترك من جميع الطوائف المصرية سواء كانوا الشباب او الأخوان والسفليين يعني الكل
ساهم فيها وطبيعي ان يتغلب الأخوان علي الشباب في الأنتخابات لأنهم حديثي العهد بموضوع السياسة المهم في الأول
والأخير ان الشعب المصري تحرر من الخوف ويتكلم الأن بحرية وهذا بداية الخير ويكفي محاكمة مبار وعصابته لتكون
عبرة لم يعتبر وعلي الشباب الأنخراط في العمل والأنتاج لأنهم السبيل الوحيد لخروج مصر من الورطة التي فيها الأن
وليعطوا فرصة للجنزوري بالعمل وكذلك التعاون مع المجلس العسكري لأن سقوط هذا المجلس كما يرددون ليس في
مصلحة مصر كدولة كبري في الشرق الأوسط والمجلس يشكر بالرغم من وجود أخطاء وهذا وراد وحسنات وجوده ولو
كانت قليلة فهي خير الألأف المرات من سقوطه والله يحمي مصر وشبابها من الفتنة والضياع

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام