الثلاثـاء 16 صفـر 1433 هـ 10 يناير 2012 العدد 12096 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب    
الطريق السداد لمكافحة الفساد
شد الحزام
حساب الربيع العربي
إخوان وإخوان
خيانة الإنسان وصدق الحيوان
جينات السرقة
خير السبل لقمع النسل
موسم الابتسام والأحلام
مقياس المدنية
تأملات فلكية
إبحث في مقالات الكتاب
 
الشرف العسكري

للحروب تقاليدها، بل وأخلاقياتها العريقة. من ذلك عدم محاسبة قائد الجيش أو معاقبته عن خوضه المعركة، فليس له أن يراعي مبادئه أو أخلاقه، وما عليه غير أن ينفذ الأوامر الصادرة إليه من الساسة من دون أي نقاش، وإن كان الساسة أيضا لا يحاسبون عما يقومون به، لأن عليهم كذلك أن يتخلوا عن مبادئهم وبرامجهم وينفذوا ما تطلبه منهم البنوك والشركات الكبرى، وهذا هو السر في أننا لم نحاسب أو نحاكم قادتنا الذين خاضوا الحرب ضد إسرائيل في 1948، فلم يفعلوا غير أن نفذوا الأوامر التي صدرت إليهم من الإنجليز.

وعندما لم تأت هذه الأوامر لم يفعلوا شيئا، وهو ما جرى للقائد العراقي عندما استنجد به الفلسطينيون في معركة جنين فرفض أن ينجدهم وقال كلمته التي خلدت في ضمير الفلسطينيين: «ماكو أوامر».

لم أسمع بعد ما إذا كان القائد الإسرائيلي قد أولم للقائد العراقي وليمة نقانق كوشر على فودكا بولوني. فمن التقاليد العسكرية أن يولم القائد المنتصر وليمة عشاء للقائد المنهزم، ولكن الإسرائيليين معروفون بالبخل. ليس الأمر كذلك في الغرب. فمن الشائع عندهم أن القائد الذي يخسر المعركة يسلم سيفه للقائد المنتصر وعندئذ يرحب به هذا ويتعشى معه، وهذا ما فعله نابليون عندما خسر معركة واترلو، وتمسك الجنرال مونتغومري بهذا التقليد عندما أسر جنرالا ألمانيا من ضباط أركان رومل فاستضافه للعشاء معه، وأثار بعض النواب ضجة في البرلمان البريطاني على هذا التصرف واستضافة مونتغومري لقائد نازي ضالع بجرائم الحرب، فرد عليهم تشرشل قائلا: «يا حضرة النائب، إنني أرثي لهذا القائد الألماني، فأنا تعشيت مع مونتغومري وأعرف ما يقدمه من طعام»، كان مونتغومري نباتيا.

يجلس القائدان عادة بعد العشاء ويتبادلان الحديث عن المعركة، وما حصل فيها، وما كانا ينويان القيام به ونحو ذلك، وبعد معركة طاحنة جرت بين الجيش البريطاني والجيش الفرنسي، انتصر الإنجليز على الفرنسيين، ووقع الجنرال الفرنسي أسيرا بيدهم، وكان من ألمع القادة شهرة بمقدرته العسكرية. اعتاد القائد البريطاني الجنرال مالبرو على تناول العشاء مع غريمه الفرنسي كل يوم، يجلسان ويتناولان العشاء ويحتسيان البراندي، وبينما كانا يلعبان الشطرنج بعد العشاء خطر له أن يسأل القائد الفرنسي، من كان يعتبره في رأيه أعظم قائد عسكري في التاريخ؟ فأجابه قائلا: من دون شك هانيبال الفينيقي. قال له: ومن تضعه في المرتبة الثانية؟ فقال له: الإسكندر المقدوني. ومَن بعد ذلك؟ أجابه فقال: يوليوس قيصر. عاد الجنرال مالبرو فسأله، وأنت أين تضع نفسك؟ قال له: لو أنني انتصرت عليك في هذه المعركة، لما ذكرت أيا من هؤلاء الثلاثة!

وفي هذا الإطار، ساق الحلفاء ساسة ألمانيا لمحكمة نورنبرغ كمجرمين ولم يسوقوا القادة العسكريين. كانوا ينفذون الأوامر. غير أن بعض المعلقين استاءوا من رفض القائد الأميركي مد يده لمصافحة القائد الألماني عندما استسلم له ومد يده لمصافحته. قالوا: هذا خلاف الشرف العسكري، فالشرف العسكري يقضي بأن يموت الجنود الغلابة في المعركة، ثم يجلس القادة ليتناولوا الكافيار والشامبانيا.

> > >

التعليــقــــات
محمــد حميــــدة-الجزائـــر، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/01/2012
عندما تكون في حالة حرب لا يوجد هناك رابح وعندما تكون في حالة سلام لا يوجد هناك خاسر.
ناصر الماضي - فلسطيني في قبرص، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/01/2012
يعلمنا التاريخ ان اليهود خسروا جميع المعارك التي خاضوها مع الجيوش العراقية حيث سبى الاشوريون اليهود ثم سبى
البابليون اليهود وحتى معارك 1948 جميع المعارك التي خاضها الجيش العراقي كان منتصرا واهمها معركة جنين حيث
انتصر القائد العراقي ذو الاصل التركمان البطل عمر علي وحرر جنين بتاريخ 3 حزيران 1948 التي بقيت بيد العرب
لغاية نكبة 5 حزيران 1967 كما ان هذا القائد كان يمد ثوار جبل الكرمل وما حولها بالسلاح وكل ما يحتاجونه وهولاء
الثوار لم يخسروا اي معركة مع اليهود حينها جاءت الاوامر لعمر علي بعدم امداد الثوار الذين استغاثوا به اخيرا لنفاذ
العتاد لديهم فجاء الجواب من جهاز اللاسلكي العراقي ماكو اوامر مما مكن اليهود احتلال جبل الكرمل بعد ان انسحب
الثوار ومعهم اسلحتهم الفارغة الى جنين وبعدها امر الوصي عبد الاله باستضافة العراق لهؤلاء الثوار مع عوائلهم تكريما
لشجاعتهم واستبسالهم لحين تحرير فلسطين, وللقصة بقية من كلام يطول ويطول.
الدكتور فارس رشيد، «فرنسا»، 10/01/2012
فقط لتصحيح معلومة الاستاذ القشطيني ان الجيش العراقي نجد الفلسطينيين في معركة جنين وانتصر على الجيش
الاسرائيلي وكان قائد اللواء الخامس هو المقدم الركن عمر علي ووالدي كان احد الضباط المشاركين رحمهم الله وبرتبة
نقيب (رئيس) ولو عاد الاستاذ القشطيني الى حرب 1948 من وجهة النظر الاسرائيلية لوجد ان اسرائيل تعترف بهزيمتها
امام الجيش العراقي في معركة جنين ولا تزال في مدينة جنين مقبرة شهداء الجيش العراقي

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام