الاحـد 07 صفـر 1433 هـ 1 يناير 2012 العدد 12087 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب    
خيانة الإنسان وصدق الحيوان
جينات السرقة
خير السبل لقمع النسل
موسم الابتسام والأحلام
مقياس المدنية
تأملات فلكية
ثالث المجانين
الثورة والأحزاب الدينية
.. ومأزق الرأسمالية
مأزق الاشتراكية
إبحث في مقالات الكتاب
 
إخوان وإخوان

حركات الإخوان المسلمين والإسلاميين عموما تختلف حسب الزمان والمكان. فـ«إخوان مصر» في الخمسينات غير «إخوان مصر» اليوم. وسيكونون غير «إخوان مصر» بعد تسلمهم الحكم وجلوسهم على الكراسي. أما الاختلاف المكاني فربما يمكنني أن أقول إن «إخوان تونس» غير «إخوان مصر» و«إخوان مصر» غير «إخوان سوريا». يهتدي «إخوان مصر» بما كتبه سيد قطب، ولكن «إخوان سوريا» يهتدون بما كتبه غاندي. وغاندي المقصود هنا هو غير غاندي الهنود وإنما أقصد به «غاندي العرب». وهو كما يعرف السوريون الدكتور جودت سعيد الذي تأثر بأفكار المهاتما غاندي. وبوحي ذلك كتب كتابه الشهير «عقيدة الابن الأول لآدم: مشكلة العنف في العالم الإسلامي». وقد وضع فيه خارطة طريق لنضال المسلمين دون اللجوء إلى العنف، وهو ما سميته «الجهاد المدني». استوحى فيه أفكار المهاتما في نضاله من أجل استقلال الهند: المقاطعة، اللاتعاون، الإضرابات بشتى صورها، الصيام والاعتصام، وأخيرا العصيان المدني. لهذا سمى «الإخوان» السوريون جودت سعيد «غاندي العرب».

وكما نقلت الأنباء، خاض أبناء وبنات سوريا الحملة لإسقاط بشار الأسد في إطار هذه الأساليب واعتمدوا المظاهرات السلمية سلاحهم الأول والأخير. ولا عجب أن يعيدوا طبع كتاب «غاندي العرب» خمس مرات، وحفظه الكثيرون.

نحن نواجه هنا مفصلا مهما في أفكار هذا الكتاب. فإذا كان «غاندي العرب» قد تأثر بفلسفة غاندي الهند، فسنحصل على آيديولوجيا تعتمد على المحبة والأخوة ووحدة بني الإنسان والعفو عما سلف، في إطار «أحبب عدوك».

لماذا وصفت هذا المفصل بمفصل مهم؟ العالم برمته وليس العرب فقط، يتخوفون من الإخوان المسلمين. والمخاوف هنا عديدة. يأتي في المقدمة الخوف على الأقليات غير المسلمة وغير العربية. وهذا مفصل مهم بصورة خاصة بالنسبة لسوريا التي توجد فيها أقلية مسيحية كبيرة وأقلية أخرى كردية، وطبعا الأقلية العلوية التي أساءت التعامل مع الأكثرية السنية. هل ستكون هناك تصفية حسابات وعمليات ثأر وإساءات لحقوق الأقليات الأخرى؟ ينبغي أن يعطينا اعتماد الثورة السورية على الفلسفة الغاندية ما يكفي من الاطمئنان على مسيرتها وتداعياتها وتعاملها مع الآخرين. وفي ذلك ما ينبغي أن يحرك إخواننا الأكراد والمسيحيين وكل الليبراليين واليساريين إلى التضامن مع هذه الثورة، بل ودعم هذه المدرسة الجديدة من السلوك الإسلامي «الإخواني».

ولعمري، هذا مفصل مهم آخر يجعلنا نشدد على ضرورة نجاح وانتصار هذه الثورة. فأساليبها القائمة على الجهاد المدني ومحبة الإنسان للإنسان ستعطي درسا قيما لشعوبنا العربية تنقيها من الإرهاب والتخريب وسفك الدماء والمؤامرات العسكرية ومعاداة البشر والطائفية. أرجو أن تعي الحكومات العربية والأسرة الدولية عموما أهمية انتصار هذه الثورة لتوجيه المجتمع العربي والإسلامي وجهة جديدة، كريمة ونبيلة تصبح إكليلا يانعا يتوج جبين «الربيع العربي».

> > >

التعليــقــــات
Ahad Barbar، «المانيا»، 01/01/2012
لا تسعى إلى الانتقام إلا النفوس الصغيرة ولا تسموا على الجروح إلا النفوس الكبيرة.
مازن الشيخ -المانيا، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/01/2012
ان اهم شعار يجب على العرب عامة, والسوريين خاصة الايمان ومن ثم العمل به هو أن الدين لله والوطن للجميع. اذ
يجب ان يتمتع كل مواطن بحقوقه الانسانية كاملة والا فسيصبح الوطن سجنا والمواطن الشريك عدوا او سجانا. لذلك
توجب على كل الانظمة التي تريد ان تعيش وتنموا وتبقى ان تعتمد على هذا المفهوم كحقيقة راسخة كفيلة بمساعدتها على
بلوغ كافة اهدافها. واهم ما مطلوب من الانظمة الاسلامية, هي عدم التعرض للحرية الشخصية, مادامت ضمن الاداب
العامة, والمواطنة الصالحة والاحترام للمفاهيم والقيم والاعراف المشتركة, وذلك سهل التطبيق, كما يحدث الان في تركيا,
التي لازال الاسلاميون يحكمونها بنجاح, على العكس تماما من ايران التي اعادت البلد الى ظروف وحياة القرون الوسطى
ونالت ما نالته من العداء العالمي, والانتقاد الدولي لسجلها في حقوق الانسان, خاصة الجيل الجديد من الشباب الايراني,
لذلك فعلى ثوار سوريا (الاسلاميون) ان يعملوا على تأسيس وطن جديد, يسعد فيه حتى العلويين الذين غالبتهم من غير
المعنيين بالسياسة, ولا مشاكلها, انذاك ستنجح خططهم, وحتى لو لم ينجحوا, فسيخرجون من الحكم مرفوعي الرأس,
ومعهم امل كبير بالعودة الى الحكم, وعن طريق صناديق الاقتراع.
رزق المزعنن، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/01/2012
بسبب ما ذكرت تكمن صعوبة الثورة في سوريا، فهي النموذج الذي لم ينجح في العراق بسبب فرضة من خلال الغزو، فهل
طول المدة وكثرة الضحايا من الشعب والثوار، ستكون هاديا لهم للصفح والعفو، في ظل ثقافة تعددية مدنية أو حتى دينية لا
فرق المهم القيم وتطبيقها بالشكل الصحيح.
مستور سالم، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/01/2012
يقول الاستاذ خالد في مقدمة مقاله إن (إخوان الخمسينات غير إخوان اليوم) ويبدوا أنه لم يطلع على التصريح الأخير
للدكتورمحمد بديع - المرشد العام للجماعة - حول مسألة (دولة الخلافة) فهذه الجماعة التليدة قد تغير في مناهج وخطط
العمل وذلك لتغير الظروف المحيطة، أما على مستوى الأهداف النهائية الكبرى فهي لم ولن تتغير.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام