الجمعـة 28 محـرم 1433 هـ 23 ديسمبر 2011 العدد 12078 الصفحة الرئيسية







 
يوسف كانلي
مقالات سابقة للكاتب
الرجل الغريب
إبحث في مقالات الكتاب
 
العراق وتركيا بعد الاحتلال الأميركي

بعد النجاح الساحق في تخريب العراق وتأسيس «ديمقراطية على الطراز الأميركي» فيها، انسحب الجنود الأميركيون من العراق، تاركين «مستشارين خاصين» يتراوح عددهم ما بين 15.000 إلى 20.000 مستشار في العراق لتوجيه البلاد في حقبة ما بعد الاحتلال.

إنه في حقيقة الأمر موقف متناقض. فمعظم الأتراك، ومن بينهم كاتب المقال، (ككثير من الأميركيين)، كانوا معارضين للاحتلال الأميركي للعراق. وكان معظم الأتراك ضد الجرائم الخسيسة التي ارتكبتها القوات الأميركية هناك، وعلى وجه الخصوص الهجمات على المدنيين في المساجد، إضافة إلى الانتهاكات الفادحة لحقوق الإنسان، ممثلة في صورة انتهاكات جسدية ونفسية وجنسية، بما في ذلك تعذيب وهتك عرض واغتصاب وقتل السجناء في سجن أبو غريب على يد جنود أميركيين وموظفين ببعض الهيئات الحكومية الأميركية.

غير أن السواد الأعظم من الأتراك، ومن بينهم الكاتب، يجمعون على أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تحزم حقائبها وتغادر العراق قبل أن تعالج الخلل الذي أحدثته هناك.

لقد عانى هذا البلد كثيرا من صعود الإرهاب الانفصالي الموجه ضده من شمال العراق، نتيجة لفراغ السلطة في دولة الجوار التي نشأت نتيجة الاحتلال الأميركي وعدم اهتمام الأميركيين بقتال العصابة الانفصالية. والآن، مع انسحاب القوات الأميركية وظهور إشارات دالة على مواجهة بين جيش بغداد المدرب على يد قوات أميركية وقوات البشمركة الكردية على الخط الفاصل بين شمال العراق والمنطقة التابعة للحكومة المركزية، يبدو أن ثمة تهديدا خطيرا بانتظار العراق.

من الواضح أن تحقق الأمن والاستقرار، ليس فقط للعراق بل للمنطقة بأسرها، مرهون بمدى نجاح العراق ما بعد الاحتلال في تعزيز السلام والاستقرار.

وحتى لو لم يتم سحب جزء كبير من القوات الأميركية من المنطقة ونقلها إلى تركيا في قاعدة إنجرليك بالقرب من مدينة أضنة، فمن الواضح أنه ستكون هناك مشكلات أمنية خطيرة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة في جميع أنحاء العراق، وهو ما سيكون له تأثير غير مباشر بكل تأكيد على الأمن في تركيا. ولذلك، فمن مصلحة تركيا الموافقة على نقل بعض القوات الأميركية إلى قاعدة انجرليك، وربما قبول زيادة التعاون مع الولايات المتحدة في تدريب قوات الأمن العراقية، حتى يستطيع العراق السيطرة على الوضع هناك.

وقد تحول العراق إلى حقل ألغام بسبب مشكلات الحدود الداخلية المتنازع عليها، فضلا عن الانقسامات العرقية والدينية والطائفية التي لا تعود بالضرورة إلى الاحتلال الأميركي، ولكن الشيء المؤكد أنها قد تفاقمت بسبب الاحتلال الأميركي. إن الضغط على واحد أو أكثر من هذه الألغام سوف يتسبب في انفجار هائل في العراق يفوق كل المشكلات القائمة، ويهدد سلامة الدول المجاورة، ويقضي على الاستقرار والسلام في المنطقة برمتها. وعلاوة على ذلك، من الواضح أيضا أن رحيل القوات الأميركية من العراق يؤكد احتمال قيام إيران بالتدخل في التوازنات السياسية الحساسة في بغداد، وأن تكون لها اليد الطولى في ذلك.

وبالتالي، يتعين على أنقرة أن تكون أكثر نشاطا في تعاملاتها بشأن العراق، ليس فقط من منظور أمني بحت، ولكن أيضا كعامل من عوامل التسابق التركي الإيراني للهيمنة على المنطقة. وبالإضافة إلى ذلك، قد لا يكون «الربيع» في بغداد مرضيا لأنقرة مثل «الربيع» في أماكن أخرى.

* بالاتفاق مع صحيفة «حرييت ديلي نيوز» التركية

> > >

التعليــقــــات
هاوری رشید، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/12/2011
يبدو ان كاتب المقال مازال ينكر الحقوق الشرعية للقومية الكردية الذي يبلغ تعداده فقط في كردستان تركيا اكثر من 20 مليون نسمة وانا مالي شان في تركية وانما بالنسبة للعراق فالعرب والكرد ليس بينهم المشاكل وهم متعايشين بسلام منذ عشرات السنين رغم الارهاب الحكومي القاسي الذي مارسة نظام صدام حسين جلاد الشعوب العراقية ضد الشعب الكردي في كردستان العراق، والكرد في كردستان العراق لم يمارسوا الارهاب والقتل كما مارسة الشوفينيون المتعنتين ضد ابناء شعبهم ولايزال شوفينيون ينكرون حقوق القوميات والاقليات في بلدانهم، فاقليم كردستان اقليم معترف به رسمياً في الدولة العراقية وفي الدستور العراقي وقوات البيشمركة شاء الكاتب أم أبا هو رسميا جزء من منظومة الدفاعية في جمهورية العراق وقبل مجيء الامريكيين وتحرير العراق من النظام الصدامي كان اقليم كردستان موجودا ولم يكن يشكل تهديدا لاية جهه وانما الكرد دائما كانوا من عوامل الاستقرار وليس التهديد والارهاب ويربطهم الان مع الجميع علاقات جيدة وخاصة مع تركيا التي تستثمر مئات من شركاتها في اقليم كردستان والسؤال هنا لماذا كل هذه الحساسية اتجاه الكرد وكردستان ؟!
Ahmad Barbar، «المانيا»، 23/12/2011
هذه هي العقلية التركية مازالت تنظر إلى شعب يطالب أن يعامل كبشر بأنه عصابات، إذا كانت هناك حقاً عصابات في الدنيا ففي مقدمتها هي الدولة التركية الموغلة في العنصرية والفاشية يكفيها بأن في سجونها أكثر من 100 صحفي وبذلك تساوت بل تفوقت في هذه الناحية أيضاً على الصين وإيران.
مازن الشيخ - ألمانيا، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/12/2011
هذا ما أنتجته حكومة المحاصصة الطائفية، حيث نسمع الجميع يتناقشون ويتزايدون على من يحق له التحكم بالعراق والعراقيين، بعد انسحاب القوات الأمريكية الغازية، وكأن الشعب العراقي بضاعة في سوق النخاسة تنتقل ملكيته من مالك لمالك! ولا أحد يهتم برأي الشعب ولا يستفتيه، وحقيقة أن العراق لم يرى في تاريخه فترة أحلك من هذه التي يعيشها الآن وليس تجنياً على أحد إن قلنا أن السبب هو القيادة الحالية الطائفية الغارقة بالتخلف والعمالة لإيران بشكل خاص، والتي تعمدت في سلوكها المشين أن تستفز العراقيين السنة وتحملهم كل أخطاء الأنظمة السابقة، مع العلم أن كل سلبيات الماضي هي أفضل ألف مرة من إيجابيات الحاضر، إذ أن أي منصف لا يستطيع أن ينكر أن العراق اليوم هو أسوأ دولة في العالم، وحتى رئيس حكومة النظام الديمقراطي يتصرف كديكتاتور قصير النظر عديم الحكمة ناقص الوطنية والشعور بالمسؤولية، فقد تعمد استفزاز العرب عن طريق محاربة أبناء السنة ولكي يبرر الابتعاد عنهم لصالح تسليم البلد الى حكومة الملالي الفارسية التي أوغلت في ايذاء كل العراقيين. شيعتهم الوطنيين الشرفاء قبل سنتهم مما يستدعي صحوة عربية وتصرف مسؤول تجاه العراق قبل أن يباع بكامله لإيران.
خـالـد بـن دخـيـّـل، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/12/2011
يؤكد الكاتب أن الأمن الإقليمي يعتمد على استقرار العراق ، ويحذر من أن اقليم كردستان ينذر بخطر مواجهة بين قوات بغداد وبيشمركة أربيل ، لافتا إلى أن الربيع العراقي لن يصب في المصلحة التركية ، كما هو الحال في أماكن أخرى في العالم العربي ويتوجه الكاتب بالنقد إلى الولايات المتحدة التي غادرت العراق ببساطة ، من دون أن ترتب الفوضى التي خلـّـفتها وتعالج الخلل الذي أحدثته هناك وينوه الكاتب بأنه لا يلقي باللائمة على الاحتلال الأميركي في كل ما يتعلق بالانقسامات الإثنية والدينية والطائفية ، لكن هذا الاحتلال رفع حدتها وجعلها جزءآ من النظام السياسي ، فصار العراق حقل ألغام ، وكل من يطأ لغما منها فربما يشعل حريقا في البلاد ، يتجاوز في حجمه المشكلات القائمة ، ولن يعرض وحدة العراق للخطر فحسب ، بل قد يلحق الضرر باستقرار وسلام المنطقة برمتها ويردّد الكاتب المخاوف من سيطرة إيران على الحكومة العراقية ، بالقول أن رحيل القوات الأميركية من العراق يؤكد احتمال أن تكون لطهران اليد العليا في التوازن السياسي الهش في بغداد نقول : مالجديد في هذا الأمر ؟ هذا ما كانت تريده واشنطن وطهران وقد تحقق الآن.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام