الجمعـة 28 محـرم 1433 هـ 23 ديسمبر 2011 العدد 12078 الصفحة الرئيسية







 
أحمد عثمان
مقالات سابقة للكاتب
إيران تستعد للقتال دفاعا عن المنشآت النووية
إخوان مصر يكسبون معركة الدستور من دون قتال
بشار يواجه الضغط العربي بخيار شمشون
هل بدأ العد التنازلي للمواجهة بين إيران والغرب
هل يعود عباس إلى طاولة المفاوضات؟
مبادرة الملك حول المرأة طريق مكمل لبناء حضارة جديدة
11 سبتمبر بعد الربيع العربي ومقتل بن لادن
مصر ترفض التضحية بسيناء دفاعا عن الأسد
حزب الله يدخل نفسه قفص الاتهام في مقتل الحريري
فزاعة الإخوان تسيطر على ميدان التحرير
إبحث في مقالات الكتاب
 
عشوائية ميدان التحرير وعودة نظام 23 يوليو

بعد مرور حوالي أحد عشر شهرا على ثورة ميدان التحرير، شهدت مصر تحولات خطيرة باتت تهدد - ليس الثورة فحسب – بل مستقبل الوطن بأكمله. فقد نالت الثورة المصرية إعجاب العالم بأسره بسبب السلوك السلمي للمتظاهرين وتلاحم الثوار مع الشعب في صف واحد. وفي ذات الوقت رفض الجيش التعرض للمتظاهرين، وسمح لهم الاستمرار في تظاهرهم حتى تم إسقاط الرئيس حسني مبارك وحكومته. لكن الوضع تغير الآن كلية؛ فقد أصر بعض الشباب على الاعتصام أمام مجلس الوزراء لمنع عبد المنعم الجنزوري - رئيس الوزراء الجديد – من دخول مكتبه وممارسة عمله. وهذا إجراء غير مشروع خاصة أن غالبية الشعب المصري ليس لديها اعتراض على اختيار الجنزوري. كان السبب الرئيسي لنجاح الثورة التحرير، التزام الشباب بمطالب الجماهير، أما الآن فقد عزل الشباب أنفسهم عن جمهور الشعب المصري فصاروا لا يمثلون إلا أنفسهم.

وعلى الجانب الآخر، دخل الجيش المصري في مرحلة مواجهة مع الجماهير للمرة الأولى منذ الثورة، مستخدما أبشع وسائل البطش لسحق أناس يرقدون على الأرض لا قدرة لهم على المقاومة. من حق قوات الأمن – بل ومن واجبها – حماية أمن البلاد وضمان قيام أجهزة الدولة بمهامها، خاصة في الوقت الحالي الذي أصبح فيه الاقتصاد المصري مهددا بالانهيار. ولكن لماذا استخدام وسائل البطش المفرطة لمعاقبة المتظاهرين وسحق معنوياتهم؟

وبينما تتعارك مجموعة صغيرة من الشباب مع قوات الأمن في ميدان التحرير، أصبحت فئات كبيرة من المواطنين غير مطمئنة على مستقبلها بعد اجتياح الإخوان المسلمين والجماعات السلفية انتخابات مجلس الشعب الجديد، وصار مستقبل البلاد يبدو أكثر ظلاما حتى من نظام حسني مبارك الذي سقط. منذ الآن أصبح الناس يسمعون ما يجب عليهم أن يلبسوه ويأكلوه ويشربوه، أو يشاهدوه ويسمعوه. وهذه أشياء لم يعتد المصريون سماعها في أية فترة من تاريخهم. فرغم خضوع المصريين لحكم الدولة الإسلامية لفترة طويلة من الزمن، كانت لهم الحرية في ممارسة عاداتهم القديمة دون تدخل. بل إن بعض المواسم والأعياد القبطية أخذت طابعا قوميا في ظل الدولة الإسلامية؛ مثل الأعياد الخاصة بنهر النيل. وكان الناس يفدون من جميع أنحاء البلاد، على اختلاف طبقاتهم ودياناتهم، للمشاركة في احتفالات عيد الشهيد. يرقص الفرسان بخيولهم على إيقاع الطبول وأنغام الزمور وصوت المطربين والمطربات، كما كانت ساحة المهرجان تمتلئ بمختلف أنواع الألعاب والتسلية. وارتبطت بهذه الاحتفالات بعض مظاهر الفوضى وبعض المعاصي التي ترتكب علانية.

ويبدو أن الإخوان المسلمين يحاولون إقامة علاقة مع المجلس العسكري، تشبة تلك التي سبق أن أقاموها مع «الضباط الأحرار». فقد تعاون الإخوان مع جمال عبد الناصر قبل 23 يوليو 1952، واعتبروا أنفسم شركاء له في الإطاحة بالنظام الملكي الدستوري. وعندما ألغى ناصر الدستور المصري في 10 ديسمبر 1952 وأصدر قرارا بحل الأحزاب والهيئات السياسية، استثنى جمعية الإخوان المسلمين من هذا القرار. إلا أن الخلاف سرعان ما دب بين جمال والإخوان، حيث كان هو يفكر في إقامة دولة قومية شمولية بينما رغب الإخوان في إقامة دولة إسلامية. وجاءت المواجهة بين الطرفين عندما حاول الإخوان اغتيال عبد الناصر وهو يخطب في ميدان المنشية بالإسكندرية في 26 أكتوبر 1954. ويبدو أن الإخوان يحاولون استرجاع علاقتهم مع الجيش والمشاركة في حكم البلاد بعد سقوط الرئيس مبارك، وبينما ينظر الشارع المصري على ما جرى في ميدان التحرير باعتباره ثورة ضد الحكم الشمولي لحركة الضباط الأحرار، يعتقد الإخوان وربما بعض رجال الجيش أن ما حدث ما هو إلا حركة تصحيحية لثورة 23 يوليو، للقضاء على فساد مبارك ورجاله.

في هذه الظروف يتعين تحديد المراد بمستقبل مصر بوضوح أمام شعبها. فعندما تنازل الرئيس مبارك عن سلطاته كرئيس للجمهورية، كان ذلك لفترة انتقالية مؤقته حتى يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ورغم الاتفاق على انتخاب رئيس الجمهورية بطريق الاقتراع المباشر من الشعب، وليس عن طريق مجلس الشعب - فقد قرر المجلس العسكري إجراء انتخابات المجلس أولا حتى بدون دستور، مما أطال مدة الفترة الانتقالية. وحتى يتم إنقاذ مصر من دوامة صراع مؤكدة إذا استمر الوضع على ما هو عليه، يجب اختيار لجنة لوضع الدستور فورا من رجال القانون الدستوري وممثلين لجميع طوائف المجتمع، كما يجب انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن.

> > >

التعليــقــــات
محمد متولي قنديل، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/12/2011
مع احترمي لرأي الكاتب، سأتناول عشوائية ميدان التحرير من منظور آخر، في البداية كان الميدان منظماً وحاز الإعجاب الجميع كما ذكر الكاتب، أما الآن فقد تصدر الموقف صبية وفتيات وانضم إليهم أطفال الشوارع والعاطلين عن العمل والعديد من البلطجية والخارجين عن القانون جاءوا مدفوعين من الشبكة الافتراضية عن طريق الفيس بوك والتويتر وخاصة حينما يكتب أحد استغاثة عبر الفيسبوك مطالباً نصرة الثوار أو حماية المعتصمين فيهرعون لتلبية للاستغاثة أو النداء وهؤلاء يكونون عرضة للتضليل والاشاعات المغلوطة أو المعلومات الخاطئة، والخلاصة أن أطفال مصر الآن رهائن للاستغلال من العديد من التيارات والاتجاهات لأصحاب أجندات معينة ولا ننسى أن البعض منهم أقل حظاً في التعليم والثقافة ويعيشون في مستوي فقر مدقع وهم بمثابة قنبلة موقوته سبق أن حذرنا منها مرارا وتكرارا والله اعلم بما سوف تسفر عنه الأمور.
أكرم الكاتب، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/12/2011
في كلتا الثورتين لم يكن الأخوان هم من أشعلوا شرارتها، ولكن الفرق أنهم في 52 لم يستطيعوا سرقتها من الضباط الأحرار ولكنهم في 2011 استطاعوا بكل سهولة انتزاعها من بين أيدي الأطفال الذين أشعلوها، وأصبحت مصر كأنها لعبة يحاول الأطفال استعادتها ممن سلبوهم إياها وهي بين الأيادي التي تتنازعها تتعرض للتهشيم يوما بعد يوم، والجيش هذه المرة حائر بين تلك الأطراف جميعا صارخا فيهم :احذروا مصر تتهشم بين أيديكم ولكن لا حياة لمن تنادي كل يريد منها جزءا ولو كان الثمن تدميرها.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام