الجمعـة 14 محـرم 1433 هـ 9 ديسمبر 2011 العدد 12064 الصفحة الرئيسية







 
توماس فريدمان
مقالات سابقة للكاتب    
دولتان لشعبين أم دولتان لشعب واحد؟
معا وفورا
نظرية كل شيء تقريبا
قانون حماه الجديد
الاقتصاد الأميركي يدفع ضريبة عدم اليقين
نصيحة للصين
دروس مستفادة من ميدان التحرير
تحيا مصر
إبحث في مقالات الكتاب
 
مصر: البداية أم النهاية؟

فوز الإخوان المسلمين؛ بل وحزب النور السلفي الأكثر تطرفا، بنسبة 65 % من الأصوات في الجولة الأولى من أول انتخابات برلمانية حرة تجرى في مصر منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك، لم يكن مفاجأة غير متوقعة؛ فبالنظر إلى مدى هيمنة الأنظمة العسكرية في العالم العربي على كل الأحزاب السياسية المدنية المستقلة على مدار الخمسين عاما الماضية، نجد أنه كانت الفرصة ضئيلة بالنسبة لأية دولة عربية في الانتقال من عصر مبارك إلى عصر جيفرسون دون أن تمر بعصر الخميني.

لكن إذا كانت تلك هي نهاية ثورة الديمقراطية المصرية، فلم يتضح بعد ما إذا كانت مرحلة منها، وهي مرحلة السياسة الدينية، سيتعين عليها التعايش مع الأجندات الإصلاحية العسكرية والعلمانية. إن قوانين الجذب، السياسية والاقتصادية، يجب أن تضع في اعتبارها من سيقود مصر، ولهذا فإنني الآن متخذ وضع الاستماع والمشاهدة، بطرحي تساؤلات أكثر مما أتلقى من إجابات.

السؤال الأول: هل تعلمت الأحزاب الإصلاحية الأكثر علمانية، التي قادت ثورات ميدان التحرير في بداية هذا العام وفي الشهر الماضي من أخطائها؟ بحسب استطلاع رأي أجرته مؤسسة «تشارني» للأبحاث واستطلاعات الرأي لصالح معهد السلام الدولي، عندما سئل المصريون الشهر الماضي عما إذا كانت مظاهرات التحرير ضرورية لتحقيق أهداف الثورة أم اضطرابات لا داعي لها «في وقت تحتاج فيه مصر للاستقرار والانتعاش الاقتصادي»، فضلت نسبة تتراوح بين 35 و53 % التركيز على تحقيق الانتعاش الاقتصادي.

إن المتظاهرين العلمانيين الإصلاحيين المؤيدين للديمقراطية الذين أحيوا مظاهرات ميدان التحرير الشهر الماضي يرجع إليهم الفضل في إرغام الجيش المصري على تقليص صلاحياته. غير أنه يبدو أن ذلك أتى لحساب موالاة بعض الناخبين المصريين أصحاب الأفكار التقليدية، الذين ما زالوا متشبثين بالجيش كمصدر للاستقرار، ويبدو أن هذا شكّل عائقا أمام الإصلاحيين العلمانيين في الإعداد للمنافسة في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية. وأتت الكتلة الليبرالية المصرية في المرتبة الثالثة بنسبة تقدر بنحو 15 % من الأصوات. بيد أن الإصلاحيين العلمانيين المصريين بحاجة إلى مزيد من التنظيم والاتحاد.

السؤال الثاني: هل الأحزاب الإسلامية المصرية، التي يمكن أن تهيمن على مجلس الوزراء في المستقبل، لديها أدنى فكرة عن كيفية تحقيق نمو اقتصادي في وقت يغرق فيه الاقتصاد المصري؟ تهدر مصر الآن نحو مليار دولار من احتياطيات العملة الأجنبية شهريا، وانخفضت الآن إلى 21 مليار دولار، وقد هبط الجنيه المصري ليصل إلى أدنى مستوياته خلال سبع سنوات، وتبلغ نسبة البطالة بين الشباب 25 %، وتعتبر السياحة هي المصدر الأساسي للعملة الأجنبية، حيث أدرّت على مصر 39 مليار دولار العام الماضي، واليوم انخفض معدل إشغال الفنادق.

غير أن محور تركيز السلفيين الأساسي ليس هو تعزيز الاقتصاد؛ إنما هو الفصل بين الجنسين وحظر المشروبات الكحولية وإلزام النساء بارتداء الحجاب. تعتبر جماعة الإخوان المسلمين أقل تشددا، ولكنها ما زالت بعيدة كل البعد عن الليبرالية. كيف ستكون الجماعة قادرة على توصيل قيم الأصولية الدينية والأعراف الاجتماعية، فيما يمكن أن يحرم ذلك مصر من أكبر مصدر للدخل، ناهيك عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة والمساعدات الخارجية المقدمة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

لا أعلم. فقط أعلم أن أحد الأسباب الجوهرية وراء تمكن القوى القائمة على الفكر الخميني من الاستحواذ على مقاليد السلطة لأجل طويل في إيران هو أن آيات الله كان لديهم مورد هائل لا ينضب متمثل في عائدات النفط الذي يمكنهم أن يرشوا به شعبهم ويتجاهلوا العالم بأسره. وحتى وقتها، واجهوا ثورة شعبية. أما مصر، فلا تملك مثل هذه الموارد. فما زال أملها الوحيد لتحقيق النمو ممثلا في رأسمالية السوق الحرة؛ الشركات الناشئة التي يمكنها المنافسة في السوق العالمية. ومن ثم، فإن من سيرث السلطة في مصر أيا كان، سيتعين عليه تقديم نموذج أقل فسادا من الرأسمالية، مع مزيد من المنافسة والخصخصة وانخفاض فرص العمل الحكومي، في وقت ينهار فيه الاقتصاد المصري. تحدث محمد البرادعي، الحائز على جائزة نوبل والزعيم الإصلاحي، إلى وكالة «أسوشييتد برس» قائلا: «أعتقد أن الإخوان المسلمين على وجه الخصوص، وبعض السلفيين، يجب أن يبعثوا برسائل سريعة سواء داخل الدولة أم خارجها للتأكيد على أن المجتمع ما زال متماسكا وأن الاستثمارات الأجنبية ستزيد».

السؤال الثالث: هل ستتبع مصر نمط العراق؟ فقد اكتسحت الأحزاب الدينية والطائفية في العراق الانتخابات لأول مرة، وبعد أدائها السيئ، تحول الجمهور العراقي بعيدا عنها مفضلا الأحزاب العلمانية الأكثر تعددية. إن الناخبين العرب يرغبون في حكومة نظيفة تخلق فرص عمل وتحقق الاستقرار. ويثبت العراق أيضا أنه بمجرد توقف القتال وبدء السياسة، تبدأ كل أنواع السجال بين الأحزاب العلمانية والدينية. وفي مصر، يعتبر الإخوان المسلمون والسلفيون ألد الأعداء - ليس ثمة أي شيء مماثل للدخول في معركة حول الإيمان - لذلك لا أحد يعلم أي تحالفات أو ائتلافات يمكن أن تنبثق.

وخلاصة القول أن الإخوان المسلمين والسلفيين كانوا يعيشون في قهر، ويركزون في الأساس على ما يقفون ضده معا، متحدين القمع الذي يمارس على آيديولوجيتهم المتمثلة في شعار «الإسلام هو الحل». أما الآن، فمع خروجهم من القبو العربي إلى الشارع العربي، لا يتعين عليهم تحديد وجهتهم فحسب، وإنما أيضا القيام بذلك في سياق اقتصاد عالمي عالي التنافسية سيترك 85 مليون مصري، ثلثهم أميون، في حالة أسوأ، ما لم يبدأوا في اتخاذ خطوات فعالة مؤثرة.

سيتطلب ذلك حتما بعض التغييرات الآيديولوجية القوية من قبل الإخوان المسلمين والسلفيين لتحويل الأفكار إلى واقع ملموس. إنهم ما زالوا في بداية الطريق.

* خدمة «نيويورك تايمز»

> > >

التعليــقــــات
مازن الشيخ -المانيا، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/12/2011
لا احد كان يتوقع ان يقوم الشعب المصري,بالمباشرة,بأعادة لملمة النظام العام,وفتح صفحة سياسية جديدة تعتمد الحوار الهادئ ,بين النخب السياسية,لاجل الوصول الى مناخ يتيح تتويج كفاح الجماهير, بل كان واضحا ان ثقافة غالبية الشعب السياسية,والذي فيه نسبة عالية من الامية,كانت ضعيفة. فالثورة كان هدفها التعبيرعن السخط على النظام, لانه استمر قابعا على صدور الشعب, وبسبب مشروع توريث الحكم, لكن تفاصيل ما بعد السقوط, لم تكن مبرمجة, ولا متخيلة, وقد استغل الاسلاميون تلك الحقيقة, وعملوا باستخدام نفوذهم, وبمخاطبة عواطف الجمهور الدينية, بالعمل على تسريع اجراء الانتخابات,باعتبارها فرصة لا تعوض. ولذلك فان نجاجهم يصبح تحصيل حاصل, حيث انهم استفادوا من خبرة الخميني, ومن بعده, احزاب العراق الدينية في عملية انتهاز الفرص والوثوب الى السلطة. لكنهم مخطئون فعلا, بل كان عليهم ان يتعظوا مما حل بالشعبين الايراني والعراقي, بعد حكم رجال الدين,اذ ان ايران اليوم اصبحت دولة محاصرة, مهددة بضربة مدمرة, نتيجة تخبط حكامها, اما العراق, فحدث ولا حرج. لذلك, فأغلب الظن ان هناك, يد خفية, تعمل على صعود ألتيار الديني! ولكن لاجل اظهار قدرته الحقيقية, وازاحته من الساحة, والى الابد.
سعود بن محمد السهيَان - السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/12/2011
أخينا السيد فريدمان, من البديهي أن يحترم أي عاقل إرادة الشعب المصري العظيم، وأنت محسوب على هؤلاء إن انشاء الله ، وبالنسبة للإقتصاد الإسلامي فلا يعتمد على الإستثمارات والمعونات الأجنبيه المشبوهة والمشروطة بل إن عموده الفقري هو الإستثمار الحر والمتنوع في الصناعة والزراعه والتجارة مع القضاء التام على الفساد المالي والإداري والسياسي، وبخصوص صيانة الحقوق والحريات والعداله والمساواة فلا أعتقد أن هناك ابلغ وأصدق من نهج إسلامي تأصل منذ أكثر من أربعة عشر قرن وأمامه أصبح الناس سواسية كأسنان المشط كما لا ننسى نهجاً آخر سبق كل القوانين بقرون أيضاً بل تأصل أثناء محاكمة شهيرة وكان طرفاها حاكم مصر حينها عمرو بن العاص وإبنه وأمامهما مواطن مصري قبطي غير مسلم وبعد أن تمت المحاكمة العادلة وأخذ الأخ القبطي حقه كاملاً قال قاضي المحكمة وهو الخليفة الراشد عمر بن الخطاب الفاروق رضي الله عنه لحاكم مصر عمرو بن العاص يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً. فيا لبلاغة وعدالة وصدق هذا القانون الإسلامي الراسخ والقديم والأصيل حتى حين مقارنته بالبيان العالمي لحقوق الإنسان المعاصر. هذا والله الموفق وهو المستعان.
إبراهيم شاكر، «المانيا»، 09/12/2011
سيد فريدمان .. لا تخف على مصر ولا على شعب مصر .. ميدان التحرير موجود بل القاهرة وحدها أصبح بها العديد من الميادين والشوارع بخلاف الميادين العديدة بكل المحافظات، مصر بخير وستظل بخير بأبنائها الذين يشرفونها في كل المحافل الدولية، مصر غنية بشعبها وبشبابها وثرواتها وعقولها وما أخرنا خلال السنوات الماضية ليس إلا بسبب العملاء الخونة الذين سرقوا العباد ونهبوا البلاد .. لكن أبشركم إنتظروا المارد قادم ...
محمود عليوه، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/12/2011
جملتك التى قلتها بأن ثلث الشعب المصرى أمي السبب فى ذلك :
1-هو تسييس التعليم عندنا وليس غباء من المصريين
2- كان هناك خطة مبرمجه لهدم التعليم فى مصر اشترك فيها الموساد و الـ C.I.A
3- حكام مصر السابقين ووزراء التعليم إلى يومنا هذا.
4- المساعدات الخارجيه المشروطه ؟
فرحان، «مصر»، 09/12/2011
توماس فريدمان لا يخاف على مصر وانما يخاف على اسرائيل من مصر علماً بان اسرائيل ليست دولة حقيقية ولكنها
قاعدة عسكرية صليبية استعمارية غربية وليس لها مستقبل في أرضنا الاسلامية .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام