الجمعـة 14 محـرم 1433 هـ 9 ديسمبر 2011 العدد 12064 الصفحة الرئيسية







 
رضوان السيد
مقالات سابقة للكاتب    
الإسلام السياسي والانتخابات بعد الثورات
الثورة المصرية وملحمة الموجات البشرية
ميقاتي والأسد والأزمة السورية في لبنان
الوضع السوري والانسياق وراء الأوهام
النظام السوري بين المخرج العربي والتدويل
ربيع العرب بين الإسلاميين والمدنيين
إيران تتصدى للثورات العربية وللولايات المتحدة معا!
الثورة المصرية بين المشكلة الدينية والسياسية
المجلس الوطني السوري.. المهام والخيارات
التصدي للثورات العربية من لبنان
إبحث في مقالات الكتاب
 
حزب الله والجمهور العربي واستراتيجيات المواجهة

لا يزال الأمين العام لحزب الله مصرا على أنه يقف على أبواب انتصار استراتيجي على الولايات المتحدة قادته وتقوده الجمهورية الإسلامية في إيران، ومستنده في ذلك عدة أمور: انسحاب الولايات المتحدة من العراق (واستيلاؤه هو وحزبه على الحكومة في لبنان) وصمود النظام السوري في وجه ثورة شعبه عليه وفي وجه الضغوط العربية والدولية. ولا يزال الغربيون مصرين على أن الأمور بالمنطقة العربية تتجه لصالحهم، ومستندهم في ذلك عدة أمور أيضا: نزول الجمهور العربي للشارع في مواجهة الأنظمة وسعيا لإقامة أنظمة ديمقراطية، وأن هذا الجمهور الذي غير عدة رؤساء وأنظمة حتى الآن لا يعادي الغرب والولايات المتحدة، بل سعى ويسعى لإقامة علاقات أفضل معها، بما في ذلك الشعب العراقي الآسف للانسحاب الأميركي (باستثناء أنصار القاعدة، وأنصار مقتدى الصدر!)، وأنه لا أحد في العالم يجاهر بدعم إيران في ملفها النووي أو في تدخلاتها خارج حدودها، وأن سائر مناطق النفوذ الإيراني هي مناطق توتر وتأزم الآن وليس بسبب معارضة الولايات المتحدة، بل بسبب تحركات الجمهور.

وهكذا نرى أن العامل الرئيسي أو المتغير الرئيسي في التجاذب والصراع هو الجمهور العربي بمختلف فئاته، الذي كان غائبا فحضر، فعاد الصراع على أشده بين القوى الإقليمية والدولية على المنطقة وفيها. لقد غزا الأميركيون المنطقة من أفغانستان وإلى العراق وسيطروا على أنحائها، بالاشتراك مع إيران وإسرائيل، أو بسكوت من جانبهما عن ذلك. أما الإيرانيون فقد دعموا أو سكتوا لاستفادتهم من تغيير الأنظمة تحت الوطأة العسكرية الأميركية، ولرجائهم أن يحلوا محل الزائلين في ملء الفراغ الاستراتيجي. وأما إسرائيل فلأنها رأت في ضرب العراق كسبا استراتيجيا لها، كما أن الحضور العسكري الأميركي الكبير يعتبر زيادة لها في الأمن والأمان، وهذا فضلا عن تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية وحلولها، والتمكين لها للخروج على ما تبقى من اتفاقية أوسلو.

وبالفعل، فإن السياسات الإيرانية بعد عام 2003 مرت بالنسبة للمنطقة العربية بمرحلتين: مرحلة الانتشار في موازاة الانتشار الأميركي 2003 - 2006، ومرحلة التحرك لتثبيت المواقع وقطف الثمار في المرحلة الأولى انتشرت بطريقتين؛ تحويل الشيعة في العالم العربي إلى بؤر للنفوذ، وكذلك الحركات الإسلامية المعارضة والثائرة، بما في ذلك «القاعدة». وفي المرحلة الثانية الاستنفار الأمني والعسكري لكي تعترف الولايات المتحدة بمصالحها الاستراتيجية تسليما أو إرغاما. وكان من ذلك حرب حزب الله على إسرائيل عام 2006، وعلى بيروت عام 2008، وعمل فيلق القدس بالعراق، وانفصال حماس بقطاع غزة عام 2007، والاختراقات التي حققها أنصارها بالبحرين ومصر والكويت واليمن، وتسارع العمل في الملف النووي. ورد الأميركيون على ذلك بخطة بيكر/ هاملتون 2006 - 2007، وأعلنوا عن الانسحاب الأميركي من العراق عام 2011، ومن أفغانستان عام 2014، ودفع وكالة الطاقة ومجلس الأمن لمطاردة الملف النووي الإيراني وإدخال تركيا إلى سوريا وإلى الملف الإسرائيلي - السوري، والإكثار من العمليات الخاصة والسرية في إيران ومن حولها. وهكذا انتقلوا أو عادوا من آيديولوجيا القوة الصلبة، وإلى ممارسات القوة الناعمة.

لقد جرت كل تلك التحركات والتجاذبات والشوارع العربية خالية، والأميركيون يحاولون الحلول محل الأنظمة العربية، والإيرانيون محل الشعوب العربية. وقد تجلت نتائج هذا الخراب الكبير وآثاره الفظيعة على العرب، في مؤتمر سرت بليبيا عام 2010. فقد اقترح عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية يومها بدء حديث استراتيجي مع دول الجوار (إيران وتركيا)، ومن أجل «تنظيم» العلائق معها، بدلا من التسليم باختراقاتها الاستراتيجية، ورد عليه الأمير سعود الفيصل وقتها أيضا بأن شروط الندية والتوازن اللازمة لحديث مجد غير متوافرة، فلماذا يصغي الإيرانيون لاعتبارات التعاون من ضمن السيادة، إذا كانوا موجودين في كل مكان على حساب السيادة؟ ولماذا يصغي الأتراك إلى هذه الاعتبارات، ما داموا يتدخلون بموافقة إيران والولايات المتحدة وإسرائيل؟! ثم حدثت الثورات الشعبية العربية، وفي الجمهوريات الخالدة بالذات، التي كان حكامها أصدقاء للولايات المتحدة، وكانت حركاتها الإسلامية صديقة أو حليفة لإيران! وسلك الأميركيون والإيرانيون سلوكا متشابها في الظاهر ومختلفا تماما في الجوهر والمضمون. فقد سارع الأميركيون والأوروبيون إلى دعم الحراك الشعبي العربي، معتبرين ذلك تحولا ديمقراطيا مشروعا وضروريا. كما سارع الإيرانيون (ومعهم حليفهم السوري قبل قيام الثورة عليه!) إلى تأييد الثورات بحجة أنها سوف تقود إلى إنشاء أنظمة حكم إسلامية على غرار إيران! وقد غير التدخل العسكري الغربي بليبيا المشهد الاحتفالي بعض الشيء، كما غيره راديكاليا الحراك الاحتجاجي والثوري السوري. فتساقط الرؤساء «الخالدين» ما بدا أنه مضر بالولايات المتحدة، لمسارعتها لاستحسان التغيير ومساعدته إلى درجة الاعتراف بالإسلاميين بعد المدنيين. بينما بدا بوضوح أن التحرك الشعبي الجارف بوجوهه المدنية والإسلامية يخرج إيران من المشهد العربي وبثلاثة أشكال: فالعناصر المدنية لا تريد جمهورية على غرار جمهورية إيران الإسلامية، والإسلاميون الإخوانيون الثوريون وغير الثوريين يريدون المشاركة في الديمقراطيات الجديدة. ولا يفكرون في إنشاء أنظمة على شاكلة ولاية الفقيه، والسلفيون يظهرون عداء لإيران وحزب الله، للاختراقات التي نشروها في الوطن العربي، والعداء الذي أظهروه لثورة الشعب السوري! لقد تغير الموضوع تماما بقيام الثورات. سقطت من جهة الثنائية: استبداد/ تطرف، والولايات المتحدة/ إيران. وانطلقت الجماهير العربية ماسحة الثنائيتين، ومحققة بالفعل وبالوعي الملاءة الاستراتيجية تجاه الخارج، أما بالداخل، وهو الأساس، فهناك السعي الحثيث لتكوين سلطات يتوافر فيها الرشاد في إدارة الشأن العام. وعلى وقع هذه الوقائع دبت حيوية فائقة في أوصال الجامعة العربية الخامدة من قبل، وعادت للنشاط والفعالية.

لقد كان من سوء حظ الجمهورية الإسلامية، أنه عندما قامت الثورات؛ فإن أمورها الداخلية كانت مضطربة ولا تزال. فقد انقسم المحافظون الحاكمون من حول السيد الخامنئي إلى معسكرين؛ معسكر تمترس من حول أحمدي نجاد، ومعسكر تمترس من حول قيادة الحرس الثوري. وقد هاجم الحرسيون أحمدي نجاد في إسلاميته الشعبوية والسخرية، وفي فساد أقربائه. فرد عليهم أحمدي نجاد بفضح فسادهم ومغامراتهم في السياسات الخارجية، وعلى رأسهم الجنرال سليماني المشرف في السنوات الطويلة الماضية على عمليات الحرس في الديار العربية. وهذا الانقسام، وهذا الضيق، نتيجة تحول الأميركيين والأوروبيين من الدفاع إلى الهجوم، جعل الحرسيين يسارعون لاستخدام الوسائل القديمة بحجة نجاحها من قبل؛ من الاندفاع للمزيد من تقسيم المقسم بالعراق، والاندفاع في مساعدة النظام السوري على شعبه، وإلى إطلاق صواريخ على إسرائيل والإعلان عن أن «القاعدة» مسؤولة عنها. وإلى دفع الحوثيين لمواجهة السلفيين. وجاء دور الأمين العام لحزب الله للدخول في المواجهة دفاعا عن كل ذاك الماضي القريب الذاهب إلى غير رجعة مع ذكرياته في تغييب الجمهور للحلول محله!

- مرة يقول إنه لا مشكلة بين الشيعة والسنة، وإنما المشكلة مع التكفيريين.

- ومرة يقول إن النظام السوري يستحق المساعدة لأنه نظام مقاومة وممانعة، ليعود فيقول إنها مؤامرة على سوريا للحيلولة دون الانتصار الاستراتيجي، القاعد على الأبواب!

- ومرة يقول إن الخصوم جربوا الحزب ويعرفون ما سوف يحصل إن جربوه مرة أخرى!

وهكذا فقد انقضت دعاوى التحرر والتحرير، وما عاد هناك شيء غير النعي على الجمهور السوري، لأنه يتحدى نظامه العظيم، وتهديد الجمهور اللبناني بالسلاح إن جرؤ على التمرد مرة أخرى. والواقع أن الجمهور العربي كان، ولا يزال، مشكلة الأميركيين والإيرانيين وكل التدخليين. فقد قاتله الأميركيون إلى جانب الأنظمة، وقاتله الإيرانيون بتقسيمه إلى سنة وشيعة، وإلى مقاومين ومستسلمين. وها هو الأمين العام لحزب الله يقاتله باعتباره هو والرئيس بشار الأسد والمالكي المنصب بالعراق، الأكثر أمانة لقضية المقاومة؛ فيا نفس جدي إن دهرك هازل!

> > >

التعليــقــــات
ثائر فلسطيني، «المملكة العربية السعودية»، 09/12/2011
حسن نصر الله وجماعتة ينظرون لكل شيء بمقياس حقدهم الطائفي فحسن نصر الله الذي يتهم سعد الحريري بأنة عميل هو نفسة استقبل احمد الجلبي الذي كان سبب في احتلال العراق واستقبلة في ما يعرف بنصرة الثورة البحرينية ولكن الفارق ان سعد الحريري سني واحمد الجلبي شيعي وهو ينظر الى الثورة السورية بهذا المقياس فالثوار سنة وهم عملاء وحزب البعث السوري مقاوم وممانع لانة علوي اما حزب البعث العراقي فهو ديكتاتور عميل لان قائدة سني طبعا حزب الله الذي انشق عن حركة امل والنظام السوري المقاومين هم نفسهم الذين نافسوا الاسرائليين في من يقتل اكثر من الفلسطينيين ونزعوا سلاح الفلسطينيين في لبنان.
نبال زعبوب، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/12/2011
لم تعد تنطلي خدعة المقاومة و الممانعة على طفل عربي بعمر سنتين اللعبة اسرائيلية قديمة نجحت معها خمسين عاما و لكنها فضحت بالثورة السورية ضد بشار الأسد و حكم البعث العلوي الشيعي ما يقرب من خمسين عاما سوقت اسرائيل حافظ الأسد كرئيس معاد لها و لمصالحها و مقاوما عنيدا فيما الحقيقة أنها متفقة معه و بالوثائق على بقاء الجولان معها للأبد و بقائه في حكم سوريا للأبد مع عائلته من بعده و نفذ الاتفاق بحذافيره و مر التوريث في سوريا بمباركة و تأييد أمريكي و غربي و عربي بغض النظر عن أهلية بشار من عدمها و نفس اللعبة سوقت في لبنان عبر تسويق حسن نصر الله كمقاوم عنيد فيما وجوده و قواته ما هو إلا حاجز أمني بين المقاتلين الفلسطينيين و حدود بلادهم المحتلة و اسرائيل تضحي ببضع جنود و آليات تالفة لحماية كيانها و مستوطنيها فبقاء حزب الله لأمن اسرائيل هو نفسه بأهمية بقاء نظام الأسد لحماية اسرائيل و ليس أدل على ذلك من تصريحات الجنرال عاموس جلعاد الأخيرة بأن زوال نظام آل الأسد سيؤدي لزوال اسرائيل لقد انكشفت اللعبة تماما المهم عند اسرائيل إبعاد الفلسطيني و المسلم السلفي عن حدودها و الباقي مقدور عليه.
د.سامر الحوراني، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/12/2011
استاز رضوان في البداية اشكرك على هذا المقال الرائع فانت قلت واوجزت فاصبت . ولكن للحقيقة تتمة وانت تعرفها ولكن ربما لا تريد ان تجاهر بها .ان من يراقب الوضع حاليا يستنتج ان الوضع بالمنطقة زالت عنه طبقة الرماد التي كانت تغطيه وظهر من تحت الرماد طائفية الشيعة ومخططهم في المنطقة والقائمون على تطبيقه من الخميني في ايران الى المالكي بالعراق الى طاغية دمشق في سوريا الى حسن نصر الله بلبنان بالاضافة الى ما جندوه من بؤر ومجموعات في اليمن والسعودية والبحرين وغيرها من الدول .هؤلاء يخططون لاشياء كنا لا نستطيع تصديقها في البداية لاننا توقعنا اننا اصبحنا في القرن الحادي والعشرين وليس من المعقول انه يوجد اناس مازالوا يفكروا تفكير الجاهلية بانهم يريدوا ان يفرضوا دينهم وينتشروا بالقوة واقامة ولاية الفقيه بكل مكان .ولكن بعد الثورة السورية اصبح الوضع جليا للقاصي والداني بان موضوع الطائفية لدى الشيعة هو هدفهم وهو محركهم وللاسف بالطرف الآخر من المعادلة وهم السنة لا يوجد اي ردة فعل .والذي حدث كما ترى هو تواطئ من قبل الدول العربية
تجاه هذا المخطط والسبب طبعا هو الخوف من المواجهه وليس الجهل بالامور.
عمر قسوات، «هولندا»، 09/12/2011
حزب الله في فترة زمنية استطاع أن يسيطر على الشارع العربي بسبب - النفسية العاطفية والانفعالية للموطن العربي - رفع حزب الله لشعارات تلامس مشاكل واحاسيس الجمهور العربي - الضخ الاعلامي الكثيف والمّركز على الصفات الخارقة للحزب مما جعل الجمهور اشبه بمغسولي الدماغ ,في حين من الناحية العملية على أرض الواقع كان ينفذ عكس شعارته فهو محكوم بتنفيذ اجندة خارجية تمتد من طهران حتى البحر المتوسط وبعد حرب تموز وآثارها التي مكنت اسرائيل من تامين حدودها الشمالية بفضل حرب الحزب الالهي ودخول الحزب بشكل علني في الحياة السياسية اللبنانية اشعارا بوجود الوصي الخارجي ضمن اللعبة السياسية فكشف دوره الحقيقي من مدّعي المقاومة للعدو الصهيوني الى حامي مقاتل وشرس للمخطط الخارجي فجاء, 7 أيار عام 2008 ,فاخذت ورقة التوت تنزاح وتظهر عوراته وساعد على تظهير صورته موقفه الصريح والواضح والعنجهي وبكلام القدسين عن محكمة قتلة رئيس وزراء لبنان وسقطت ورقة التوت عنه بموقفه مزدوج المعايير من الربيع العربي وعمليا الدور السلبي للحزب أفاد العرب وبشكل ايجابي في انتقاله من العقلية العاطفية الغوغائية المتسرعة الى العقلية المدركة لمصالحها.
تيسير خيري، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/12/2011
لقد بدأت الحقائق المغلفة بغلالة من الخداع والاباطيل تتكشف شيئاً فشيئاً , ودعوى المقاومة والممانعة المرفوعة سيفاً مصلتاً على جمهور عريض في سوريا ولبنان بان للجميع زيفها وكذبها , ولم يعد زعيق زعيم حزب الله يحدث ذات الاثر التي كان يحدثه حتى بين مريديه , والسؤال طالما ان مفكرينا والاستاذ احدهم يعرفون كل هذه الحقائق لماذا سكتوا طيلة هذه المدة , وهل كان يجب ان يسقط كل هذا الكم الكبير من الشهداء في سوريا لنقرأ لمفكر كرضوان مقالاً كهذا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام