الاحـد 09 ذو الحجـة 1432 هـ 6 نوفمبر 2011 العدد 12031 الصفحة الرئيسية







 
طارق الحميد
مقالات سابقة للكاتب    
تعالوا نتحاسب!
هل الهدف إنقاذ الأسد؟
أنظمة احترفت الكذب
بين العراق البعثي والعبثي!
إذاً هو تهديد من الأسد
لا فرق بين سوريا وليبيا القذافي
السعودية.. درس في الحكم والسياسة
سوريا.. خيبة إن صدقت
تسليم العراق لإيران!
رحم الله «سلطان الخير»
إبحث في مقالات الكتاب
 
لماذا هي مبادرة إنقاذ الأسد؟

عندما قلنا قبل أيام إن مبادرة الجامعة العربية تجاه سوريا ما هي إلا مبادرة من أجل إنقاذ بشار الأسد، لم نكن نبالغ. والدليل أنه منذ إعلان النظام الأسدي قبوله بالمبادرة لم يتغير شيء على الأرض، فقتل السوريين مستمر، ولم يتم سحب الجيش والشبيحة، ولم يطلق أيضا سراح السجناء.

وعلى العكس من كل بنود المبادرة العربية، فإن النظام الأسدي هو من أطلق دعوة للناشطين السوريين لتسليم أنفسهم من أجل أن يضمن لهم العفو، وهي حركة استغلال وتذاكٍ واضحة من النظام، وسبق أن فعلها (النظام) في كل اتفاق أبرمه، ليس في عهد بشار الأسد فقط، بل وعلى مدى أربعة عقود من عمر النظام البعثي في سوريا. فالنظام الأسدي يمارس اليوم لعبته المعتادة وهي الاتفاق ثم إفراغ الاتفاق من مضمونه.. فعلها في لبنان، والعراق، وفعلها كذلك مع السعوديين، والأتراك، والأميركيين، والفرنسيين، وها هو يفعلها اليوم بالجامعة العربية!

وعندما نقول إن المبادرة العربية - أيا كان من خلفها - لم تكن إلا مبادرة إنقاذ بشار الأسد، فالسبب واضح، وبسيط؛ فالمبادرة العربية ليست كالمبادرة الخليجية تجاه اليمن، والفارق هنا كبير جدا، وجوهري. لأن المبادرة الخليجية تجاه اليمن كانت تقول إن الحوار المقترح هو حوار حول انتقال السلطة، أي أن المبادرة تؤدي في الأخير إلى رحيل علي عبد الله صالح، أما المبادرة الخاصة بسوريا فهي تتحدث عن الحوار لكن من دون أن تضع سقفا، أو إطارا، له.. حوار على ماذا؟.. هل هو على رحيل بشار الأسد، وانتقال السلطة بشكل سلمي؟.. أم أن الحوار يهدف إلى تقديم المعارضة لبيت الطاعة، وبالتالي فعليها - أي المعارضة - أن تجد طريقا للاعتذار للنظام الأسدي عن المضايقة، وتعكير المزاج العام؟

أمر لا يستقيم بالطبع، فكيف يُطلب من المعارضة الجلوس على طاولة حوار بلا سقف، أو موضوع واحد محدد سلفا؟.. بل وحتى في حال استجاب الأسد - وهو لن يفعل - لمطلب سحب القوات من الشوارع، وإطلاق سراح المعتقلين، وإيقاف آلة القتل الوحشية، فماذا عن قرابة 4 آلاف قتيل سوري على يد النظام؟ هل يقال لذويهم عفا الله عما سلف؟ أمر لا يعقل، وغير مقبول، بل ومخجل أن ترتضيه الجامعة العربية بأي حال من الأحوال، خصوصا أنها هي التي هبت لنجدة الليبيين من معمر القذافي، وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل من أجل ذلك. فلماذا ترفض الجامعة اليوم القيام بنفس الدور مع النظام الأسدي، وهو لا يقل إجراما، وتآمرا، ووحشية، عن نظام معمر القذافي البائد؟

لذلك، وعطفا على كل ما سبق، فإن ما فعلته الجامعة العربية مؤخرا لا يمكن وصفه إلا بأنه مبادرة من أجل إنقاذ بشار الأسد، وعلى حساب كل مآسي السوريين، ولا يمكن مقارنة المبادرة العربية تجاه سوريا بالمبادرة الخليجية تجاه اليمن، فالفارق كبير، حيث إن الحوار المقترح بالملف اليمني هو حول انتقال السلطة ورحيل صالح، أما الحوار الخاص بسوريا فيبدو أنه من أجل إطالة عمر نظام الأسد، لا أكثر ولا أقل.

tariq@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
خالد الحفير، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/11/2011
ليست الجامعه بل إنها قامعة الشعب العربي . أرى أن تحل الجامعة العربية والإستفادة من مقرها بتحويله إلى مواقف
للسيارات .
Emad Saeed، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/11/2011
برأي أن الأمر بالعكس تماما، فالمبادرة الخليجية لليمن فشلت بسبب أنها جعلت الحوار مقتصرا على انتقال السلطة ورحيل
علي صالح، وهذا لا يقبل به رئيس يرى أنه لا يزال يحتفظ بقوة. فما الذي حققته المبادرة الخليجة حتى الآن؟أما المبادرة
العربية فتركت المجال مفتوحا لتتفق الأطراف بينها على الحوار ولو جعلته مقتصرا على آلية انتقال السلطة لكانت مبادرة
فاشلة أيضا لأن نظام الأسد لن يقبل بها وستقبر في مهدها.وهذا لا يعني بالضرورة أن المبادرة العربية ستنجح لكنها بهذا
الشكل لقيت قبولا من نظام سوريا على الأقل
م. صلاح العليمي، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/11/2011
المبادرة الخليجية لليمن هي أسوأ مما قد يظن الكاتب فهي قد أعطت صالح حصانة جعلته يستمر في القتل والتدمير حتى
باتت مركونة متى ما احتاج اليها صالح بعد أن ينتهي من تدمير كل مايريد في اليمن سيلجأ الى المبادرة التي تحميه من كل
شئ ... فالخليجيون لا هم باللذين ضغطوا لتنفيذ مبادرتهم ولا هم بعد أن تأكدوا من الاعيب صالح ومرواغاته المتكررة
قرروا سحبها وتركوا الأمر للشعب ليقرر طريقة الخلاص من هذا الطاغية .... وكلا المبادرتين على حد علمي ذات
صياغة خليجية ركيكة لا فائدة ولا رجاء منها الا خدمة الأنظمة المستبدة بإطالة أجلها الى أجل غير مسمى .
منذر عبدالرحمن، «النرويج»، 06/11/2011
ولدت ميتة يا سيدي، او هي في توصيفٍ ادق، كمن تضع مولودها في عمق البحر وتنتظر منه العوم والنجاة ببلوغ
الجرف! .. كنا ساندنا رأيكم فيها، مبادرة لا يقبلها منطق، شرع أو ضمير، حتى وإن كانت النوايا حسنة .. بانت من
لحظتها، أنها تكفيراً لذنب مستتر وإبراءً لذمة اثقلتها التركات والتُهم، لا غير لذا لم تجد لها أي انعكاس أو صدى على أرض
سوريا الهادرة. حتى رُعاتها مّنْ خطّوها لحظتها يدركون في سرهم وقد يكون فيما بينهم أنها مجرد عبث. وإلا فأنها
خلاف ذلك سيكون لها سحر المعجزة ولن يكون اتمنى على الثائرين أن يجردوه من لقب رئيس .. من هتافاتهم ولافتاتهم ..
(الشعب يريد اسقاط الرئيس)، إنما تسبغون عليه الشرعية وهو الذي لم يرثها وبرهن لكم بالقطع أنه فاقدها.
ابن سوريا، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/11/2011
جزاك الله خير الجزاء يا استاذ طارق على هذا التحليل الواقعي الرائع وانني والله لأوهم نفسي بان يكون هذا البارق البعيد للفرج الذي نراه من موقف الجامعة العربية ليس سراباً .. ارجو الله ان لا يكون كذلك.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام