الخميـس 30 ذو القعـدة 1432 هـ 27 اكتوبر 2011 العدد 12021 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب    
جحا الرومي
جحا العربي
في الحمق حلقوم لذيذ
الشمس والقمر أصل الحكاية
مزعج أو مبهج؟!
انفصام في التشيع
الإمبراطور والموسيقار
أبو ماما في زلة لسانية
المرفوض حيا وميتا
الجهل في المرض أحسن
إبحث في مقالات الكتاب
 
الويل من الحيرة

نقول لبعضنا البعض وندعو: «الله ما يحيرك». على بساطة هذه الكلمة، فإنها في الحقيقة تنطوي على أبعاد نفسية وفلسفية عميقة. فالحيرة وما تضمه من تردد تجر إلى متاعب ومآس ومشاكل نفسية قد تسوق الحائر إلى الاكتئاب وتزيد منه. قد تصبح أو تكشف عن اضطراب في الشخصية. والملاحظ أنها كثيرا ما تلتصق بالأذكياء والمفكرين والفنانين. فهم يرون الجوانب المختلفة لكل شيء وكل فكرة فتحيرهم. هكذا قامت تلك المسرحية التراجيدية الخالدة «هاملت»؛ ففيها ظل البطل متحيرا مترددا في أخذ الثأر لوالده وأيضا في استجابته لحب أوفيليا، فقال تلك الكلمة الشهيرة عن الحيرة: «أن تكون أو لا تكون؟ تلك هي المسألة».

انعكست المسألة في الكثير من الأدب الفلكلوري. ومنها ما جرى لفلاح أردني مخلص في عمله يقضي يومه يحرث ويحفر ويزرع ويجمع ولا يكل من العمل. عمد صاحب المزرعة لمكافأته. قال له: «إنك تستحق الترقية. لا تذهب للحقل بعد اليوم. تجلس في المخزن. يأتونك بالبطاطا. كل ما هو مطلوب منك هو أن تفرز الصغيرة من الكبيرة». شكره وبدأ بهذه المهمة البسيطة، ولكنه جاءه في آخر الأسبوع وطلب منه إعفاءه من هذه المهمة وإعادته للعمل المضني في الحقل. استغرب الرجل من قوله فسأله فأجابه: «يا سيدي فرز البطاطا أتعبني أكثر من زرعها وحصدها. أنظر إلى (البطاطاية) الواحدة وأفكر هل هي صغيرة أضعها في كيس الصغيرات، أم كبيرة فأضمها للكبيرات. أقرر أنها صغيرة وأضعها مع الصغار. ثم تلوح لي أنها في الواقع كبيرة. ألتقطها ثانية لأضعها مع الكبيرات. ثم أنظر فتلوح لي أنها ليست كبيرة بالفعل. فألتقطها مرة أخرى وأعيدها حيث كانت. أتعبتني يا سيدي هذه العملية. دعني أعد للحفر والنقر والزرع لأرتاح!».

كان فلاحا عاقلا. أدرك أبعاد المشكلة فاتقى أضرار الحيرة ومتاعبها. ولكن الكثيرين يقعون فيها. ينصح النفسانيون مرضاهم عندما تنتابهم الحيرة بأن يجمعوا كل ما يمكنهم من معلومات واستشارات بشأن الموضوع. يتدارسونها ثم يقررون ويكتبون القرار على ورقة ويلتزمون بها ولا يحيدون عنها. أضيف لذلك فأقول: اتخذ قرارك خلال النهار وليس ليلا أثناء الأرق. فكلام الليل يمحوه النهار. قال الشاعر. المهم هنا هو أن تتعلم الالتزام بما كتبته على الورقة وتنفذه مهما كان الضرر. فالتردد ضرره أكبر.

أسوق كل هذا الهذيان لمنفعة رئيس الحكومة العراقية، نوري المالكي، ضمن كل الهذيانات التي يتلقاها كل يوم. فهو واقع في كماشة الحيرة. أيلتزم بأوامر إيران أم يستجيب لمطالب أميركا؟ أيكون أو لا يكون، فهذه هي المسألة. تفجرت المسألة في موقفه من انتفاضة سوريا والربيع أو الخريف العربي. أستطيع أن أتصور الرجل يقضي ليله في أرق وقلق. اتبع يا سيدي ما يقوله علماء النفس. اتخذ القرار واكتبه على ورقة والتزم به ولا تحد عنه كما شاع عنك. اكتبه في النهار وبقلم حبر وليس بالكومبيوتر فتحصل طهران على نسخة منه وتغيرها.

> > >

التعليــقــــات
نسرين عبد الكريم، «الولايات المتحدة الامريكية»، 27/10/2011
ومن قال ان المالكي يملك قلم حبر وورق ليكتب بها قراره فهو معفي من أي قرار بعد أن اجتاز امتحان الفقيه خامنئي، فالقرار يكتب ويطبع في قم ويرسل مع حامل البريد للباسيج ويسلم شخصيا له، فلا حاجه له لأن يتعب نفسه نهارا أو ليلا فهنيئا له! وآخر قرار استلمه هو فصل 180 عميد وأستاذ جامعي لأن الفقيه الوكيل أو وكيل الفقيه لا يهم حلم بأن هؤلاء لهم أنفاسا بعثيه يجب قطع أرزاقها ليزيدوا مرارة واحتقان العراقيين ولتبقى الجامعات مؤى للطم والبكاء والدجل والخرافه وليحل تجارها من خريجي قم والنجف كراسي الجامعيين المفصولين.
فاطمة الزهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 27/10/2011
لماذا الحيرة عند اتخاذ القرار؟ هل بسبب نقص المعلومات؟ أم بسبب التردد؟ أم بسبب الخوف من تبعاته؟ لا يمكن الحسم في اتخاذ القرار وتحمل تبعاته من دون تحديد الأولويات.
محمد أحمد محمد /القاهرة، «مصر»، 27/10/2011
فعلا اتمنى ان يقرأ السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق هذه المقالة و يعمل بنصيحتك!لكني اعتقد ان السيد نوري المالكي له انجاز و هو نجاحه في تخفيف حدة اعمال العنف و القتل في العراق و جعل الحياة في العراق شبه آمنة.تذكر انه عندما تولي السيد نوري المالكي رئاسة وزراء العراق من حوالي خمس سنوات كان العراق غارق في اعمال العنف و القتل و كنا نسمع يوميا عن انفجار سيارة مفخخة في سوق شعبي او قرب مسجد شيعي او محطة حافلات او مستشفى و كنا نسمع عن اعمال العنف الطائفي و الخطف و اكتشاف جثث في شوارع بغداد اما الآن فاعمال العنف اصبحت اقل بكثير من ذلك الوقت و الوضع الآمني الآن افضل من الوضع الآمني من خمس سنوات.
قتيبة صالح السامرائي، «اليابان»، 27/10/2011
أستاذنا خالد القشطيني صاحب المدرسة القشطينية الأشهر في الشرق الأوسط وكل بقعة فيها عربي، وكيف لا وأنت صاحب هذه المدرسة بارك الله فيك وبكتاباتك اللطيفة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام