محكمة الجنايات في القاهرة أرسلت أنس الفقي، وزير إعلام الرئيس المخلوع حسني مبارك، إلى السجن لسبع سنوات عقابا له على السماح للمحطات المصرية الخاصة بث مباريات دوري كرة القدم المصري مجانا، مما فوت على خزينة الحكومة نحو مليوني دولار. ربما يرسل وزير الإعلام للإعدام لسبب سياسي، لكن لم نتوقع أن يحبس الوزير على مخالفة كهذه، خاصة أن النظام لا يمنع منح البث، خاصة لمحطات مصرية، ما لم يوجد هناك عقد مبايعة، ويبدو أن المحكمة رأت ضرورة سجن وزير الإعلام في حكومة مبارك بغض النظر عن التهمة.
ونظرا لأنها محكمة جنايات، ربما لم يكن سهلا على النيابة تقديمه للمحاكمة بجرائم أهم، لأن ذلك ليس من اختصاصها، فمحاكمة وزير الإعلام في الحملة الدعائية للانتخابات التشريعية الماضية وإخفاء ما جرى فيها جاءت نتائجها صادمة للشارع المصري، ولكثير من الحكومات والمنظمات الدولية التي استنكرتها، وهي أعظم من السماح لمحطات مصرية ببث مباريات رياضية.
الذي أعرفه أن الفقي كان يعتبر نفسه في صراع ليس مع المحطات المصرية الخاصة، بل مع المحطات الأجنبية، أي العربية الأخرى مثل الـ«إم بي سي» والمحطات اللبنانية والإخبارية، والوقت ليس ملائما لي للحديث عنها. كان صريحا في التعبير عن نفسه أنه في حالة حرب ضد المنافسين العرب، وأنه لن يتورع عن استخدام أسلحة مختلفة لما اعتبره الدفاع عن الإعلام المصري، بما في ذلك المنع والمنح، وتقديم كل ما يلزم للمحطات المصرية لمنافسة مثيلاتها العربية.
وتمادى الفقي في منح المكافآت المالية الضخمة للإعلاميين المصريين الذين يقبلون الانتقال إلى المحطات المصرية فاقت كل ما كنا ندفعه في الخليج، أرقام مالية خرافية، وابتدع وسائل لتهميش كل من يرفض التعاون أو الانتقال. وهذا سلوك متوقع من وزير إعلام انخرط في منافسة شرسة، ولا أعتقد أنه عندما سمح بنقل المباريات مجانا لقنوات «الأهلي» و«دريم» و«مودرن سبورت» و«مودرن كورة» و«الحياة» كان يهدف إلى بخس التلفزيون الرسمي حصته المالية، بل كان ذلك جزءا من معركته ضد المحطات العربية المنافسة.
الفقي أصيب بحالة هوس أن هناك غزوا منظما من الإعلام العربي للفضاء المصري، بعد أن اكتشف قبل خمس سنوات - عندما تولى المنصب - أن نسبة من كعكة المشاهدين المصريين ذهبت للمحطات الفضائية العربية، وأن الدراما المصرية باتت مهددة أمام الأعمال السورية والتركية. بسببها انخرط في حرب تضمنت إعادة هيكلة الإعلام الرسمي، وتوسيع الدعم للأعمال الدرامية وغيرها، وكان واضحا لنا في الخارج أن تعظيم دور الإعلام الرسمي، مهما ضخ فيه من أموال، لن يصمد أمام الإعلام الخاص، لكنه كأي مسؤول حكومي كان همه توسيع دائرة نفوذه وتحقيق النجاح مهما كلف الثمن، وهذه مسألة قابلة للنقاش، هل يكون للحكومة دور مهيمن على قطاع الإعلام أم فقط الدور التنظيمي؟ وفي العالم العربي توجد كل النماذج الإعلامية؛ القطري حكومي بالكامل، والسعودي خاص وحكومي، واللبناني خاص.
الفقي، بكل تأكيد، كان أكثر من وزير، كان شخصا مقربا من الرئيس مبارك بصفة يومية، وكان بوسعه أن يشجعه على المزيد من الحريات الإعلامية، وينصحه بتحاشي تزوير الانتخابات، أو تحاشي الدعاية لانتخابات مزورة والتي أصبحت هي المحرض الحقيقي للثورة من الشارع. لهذا كانت المحكمة تراه غوبلز آخر، وزير دعاية هتلر، وأنه يستحق العقاب المغلظ في أي جناية تثبت عليه حتى لو كانت نقل مباريات كرة قدم.
alrashed@asharqalawsat.com
|
التعليــقــــات |
| محمد هطيل، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/09/2011 استاذ عبدالرحمن انت من جهابذة الاعلام وقد ارتقى الاعلام العربي الحديث على كتفيك ومعك آخرون ، ولكن ما يميز تجربتك هو الأسلوب القيادي الأمثل . |
|
| salah saber، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/09/2011 انت محق، قام الفقى بالكثير من الجرائم التى يستحق عليها الاعدام وليس الحبس من الناحية السياسية ولكن من الناحية القانونية ربما لا يعاقب عليها القانون لأننا نحاسبه بنفس القوانين التي وضعها النظام الذي كان هو لسانه، وبالتالي لا ضير أن يتم محاكمته على جرائم أخرى يعاقب عليها نفس القانون حتى ولو كانت مقبولة سياسياً، وفي الحالتين هو مدان شعبياً. |
|
| مصطفي ابو الخير-مصري-نيوجرسي-امريكا، «كندا»، 29/09/2011 استاذ الراشد المحترم . حكم قضائي لا يصب في صالح سمعة القضاء المصري الحكم سياسي وكيدي بحكم مكانة الفقي عند الرئيس مبارك لا اكثر ولا اقل وكذلك حكم اسامة الشيخ الذي كان مقروء قانونيا انة براءة بحكم الحكم السابق هذا بخلاف الاحكام التي سبق فيها البراءة واعيدت للقضاء بعد استئناف النيابة ثم تنقلب الاحكام الي السجن. هناك اسباب كثيرة وراء هذه الاحكام للاسف ليس قانونية من اخطرها الاعلام الناصري الذي يقود حملة كراهية انتقامية ضد كل شئ يتعمد تهييج شريحة بسيطة بعينها. وهنا السؤال هل من الممكن ان نشاهد احكام اخري خارجة عن روح القانون الذي يصب في صالح المتهم بغض النظر عن انتماء المتهم سياسيا. ما لا نتمناة لمصر وقضاء مصر ان لا نكتشف ان الاحكام كانت لارضاء (صاخب المخل) وعلية سيكون من الممكن الشك في اي احكام تخص الاخرين. هناك قناعات لدى الشارع المصري تؤكد ان الحكم كيدي، سوف تبرئ محكمة النقض الفقي قانونيا وان لم يبرئ بحكم ما هو ما ارتكز علية الفقي عندما اعطي الموافقة وهو السماح بالعطاء للقنوات المصرية. وان كان عادل لما لم يتهم اصحاب المحطات التليفزيونية ايضا كما هو حال قضايا أخرى؟ |
|
| Maher Abed، «المملكة العربية السعودية»، 29/09/2011 إذا في هذه الحالة لماذا لا يتم محاكمة من تسبب في فشل جهاز الرياضة الأعلى وحصوله صفر (لم ينجح احد) في ملف ترشح مصر لإستضافتها مونديال كرة القدم عن القارة الإفريقية والتي حصدت صفر من التصويت والتي كسبتها جنوب أفريقيا. فتلك خسارة كارثية ضخمة ماليا ومعنويا وإداريا. |
|
| حسن الوزير، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/09/2011 سيدي القرار ان دل اولا بمدلوله الزمني - أول قرار لمحاسبة النظام السابق - على ان الحاكم الى ان هو النظام السابق مع تغيّر في الشخوص فهل هكذا خطأ يصدر هذا القرار وهناك في الحقبة السابقة من الاخطاء والجرائم التي تعجز عنه موسوعة جينيس عن استيعابه , سيدي يجب تطهير الثورة اولا , وغسل الحراك الذي خلع مبارك بمسحوق غسيل يزيل كل الادران والشوائب السابقة تماما لتصبح الثورة حقيقية , مع شكري الجزيل. |
|
| عبدالخالق الشناوي اسماعيل، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/09/2011 الأخ الفاضل عبد الرحمن الراشد مع شكري انت نسيت أنك تتحدث عن القضاء فالمحكمة هنا محكومة بغلافي ملف القضية لا تخرج عنه ولا تحيد هي فقط تقرر هل هناك مخالفة قانونية أم لا ولا يشغلها في ذلك نية القصد خاصة في المخالفات المالية فالقاضي من المفترض أنه لا يعرف شيئ عن منافسات وغزوات أنس الفقي سواء كانت موجهه ضد الأعلام العربي أو غيرها من القنوات هل بذل جهد طيب في هذا المجال ام لا هي لا تقيم عمله هي تجيب فقط عن تساؤل واحد هل انتهك القانون أم لا ؟ فكان على الفقي ان يدير معركته التنافسية في إطار القانون وهذه هي مأساة النظام السابق كله أنه القانون على الجانب وراح يتصرف في أموال الدولة كأنها ورث خاص يا سيدي فليتنافس الفقي كما يشاء ومع من يشاء في إطار القانون والنظام فمن العار عندما نتنافس ان تصل قبلي ونكتشف بعد ذلك أنك قطعت كل إشارات المرور !! |
|
| طه موسى، «مصر»، 29/09/2011 القاعدة ان الفضاء الإعلامي لم يعد ملكا لأحد , وبالتالى فلا يستطع مسئول ما او جهة ما ان تقوم بدور حارس البوابة الإعلامية والوصي على إعلام دولة بكاملها. ولادة جوبلز جديد فى هذا الزمان خرافة من الخرافات! قد يكون ما فعله الوزير انس الفقي نوعا من الإجتهادات المشوبة بالكثير من الأخطاء نتيجة التأثر فكر قديم او ملامسـة أمور لا تقع فى نطاق تخصصه. وأرى ان الوصول إلى شيء من التوافق بين الكبار سيؤدي إلى اطفاء الكثير من النيران. وما زال الأمل قائما ان يأتي اليوم الذى يعترف فيه المسيء ويزداد المحسن فى احسانه ويستشعر الجميع بالعدل والفضل والإحسان والعيش فى سلام وأمان. حفظكم الله |
|
| وفاو الضويان، «المملكة العربية السعودية»، 29/09/2011 إنما الاعمال بالنيات..انس الفقي اجتهد فأخطأ بدافع الرغبة في إنتشال الاعلام المصري من الركود ووضعه في المقدمه عبر جعله خارج المنافسة.. بصرف النظر عما يقال اعتقد أن الاعلام المصري في عهد انس الفقي بشقيه العام والخاص شهد تقدما ملموسا في التحرر من الجمود الذي أعتراه.. ربما تكون لوزير الاعلام الاسبق أخطاءه ولكن أعتقد ان هناك مبالغه في حكم المحكوم عليه. |
|
| طلال الجديد، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/09/2011 استاد عبدالرحمن هل محاكمة أنس الفقي والرئيس مبارك وولدية ووزير داخليتة هي لتهدئة الشارع المصري (والغاية تبرر الوسيلة) هي لاستمرار الحكم العسكري وتأجيل الانتخابات هل يوجد ضوء أخضر أمريكى عربي لذلك .. اتوقع ذلك وان لغداً لناظرة قريب .. تحياتي لك |