الخميـس 23 جمـادى الثانى 1432 هـ 26 مايو 2011 العدد 11867 الصفحة الرئيسية







 
هدى الحسيني
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
كيف فشلت الاستخبارات الإيرانية في اختراق «الموجة الخضراء»؟

عالم الاستخبارات ليس جديدا، وإيران اشتهرت بتمرسها في دهاليز هذا العالم إلى درجة أن جهاز استخباراتها يعتبر الأفعل بين أجهزة الاستخبارات العالمية، ويضعه البعض في خانة جهاز «الموساد» الإسرائيلي نظرا لنسبة النجاح والاحتراف. لكن بدأت الصراعات الداخلية تعصف بهذا الجهاز، كما بدأ يحصد الفشل في حالات كثيرة. وفي حين عمل هذا الجهاز لاختراق المعارضة الإيرانية في الخارج، عبر عميل متمرس، انتهت العملية بأن كشف العميل أسماء إيرانيين بارزين في الخارج يعملون إلى جانب النظام، وتبين أن بينهم رجال أعمال بارزين، وأكاديميين وأثرياء، ومصرفيين ما لم يخطر في بال أي كان، أن يكونوا يعملون لمصلحة النظام.

في العملية الأخيرة، لم يتردد النظام الإيراني من استعمال مهدي كروبي، كطعم، للإيقاع بمؤسس حركة «الموجة الخضراء» أمير جاهنشاهي. كما أنه لم يتردد في سجن كروبي وحسين موسوي لإكمال «المسرحية» وللإيقاع بجاهنشاهي، والنجاح باختراق حركته كي يتم إلقاء القبض على المتعاونين معه في الداخل. وفشل هذه العملية أربك النظام الإيراني فأقدم على اعتقال مجموعة من رجال «الحرس الثوري»، واتهمهم وكان الاتهام خاطئا. كما أن الصراع بين الرئيس محمود أحمدي نجاد ووزير الاستخبارات حيدر مصلحي دفع «بالمتبارين» الإيرانيين إلى اعتقال 30 إيرانيا اتهموهم بالعمل لصالح وكالة الاستخبارات الأميركية (السي آي إيه) واتُهمت السفارة الأميركية في دولتين غير مرض عنهما الآن إيرانيا - (الإمارات العربية المتحدة وتركيا) - الإمارات لموقفها الواضح والجريء تجاه إيران وبرنامجها النووي، وتركيا لموقفها المفاجئ تجاه سوريا بعدما صارت سوريا وإيران تصنّفان تركيا بين دول الممانعة، بأنهما جندتا الإيرانيين.

لعبة الاستخبارات الإيرانية بدأت تهتز، سقطت في البحرين، انكشفت في الكويت، فشلت فشلا ذريعا في دعم النظام السوري، واعتُقل العملاء الإيرانيون في عدة دول أفريقية، ولما وصلت إلى المعارضة الإيرانية في الخارج، وبدل أن ينجح العميل الإيراني في العودة إلى إيران ومعه لائحة بشبكات «الموجة الخضراء» ومعلومات عن نشاطها وتحركها، إذا به يعترف بأنه عميل للنظام ويسرد أسماء العملاء الإيرانيين في الخارج، وأنه كان السبب في اعتقال كروبي.

بدأت القصة عندما نجح محمود زماني (اعترف فيما بعد بأن النظام كلّفه بالاتصال بدول أجنبية وعربية، ونجح في ترتيب لقاءات مع ممثلين عن هذه الدول) نجح في نهاية شهر يونيو (حزيران) وبداية شهر يوليو (تموز) من العام الماضي بالاتصال وترتيب لقاء مع جاهنشاهي على أساس أنه يمثل آية الله مهدي كروبي. كان لقاء للتعارف والاتفاق على لقاءات تالية لـ«التنسيق»، ولوحظ أنه جاء بعدما كشف جاهنشاهي عن الدستور الذي يعمل عليه وقال لأ«الشرق الأوسط» في ذلك الوقت إن لديه خطة لزعزعة إنتاج النفط في إيران.

في منتصف شهر أغسطس (آب) من العام الماضي جاء زماني ناقلا رسالة شفهية من كروبي، بأنه يريد أن يشارك بكل قوته مع المعارضة في الخارج، لكنه يصر على أن تكون القيادة الحقيقية للمعارضة بين أيدي لاعبين في الداخل. فكان رد جاهنشاهي الحاسم، أن الخيار الوحيد هو في تغيير النظام، وبالتالي فإن القيادة لا يمكن أن تكون من الداخل. في ذلك اللقاء طالب زماني بدعم مالي لعائلات السجناء السياسيين، لكنه لم يتلق الرد الذي يرضيه.

اللقاء الثالث كان في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث جاء زماني ليقول إنه وكروبي درسا تفاصيل «الحكومة الانتقالية» التي وضع بنودها جاهنشاهي ولديهما تحفظات تتعلق بمستقبل «الدستور الوطني».

بين أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي جاء زماني ليقول إن كروبي لم يعد مقتنعا بأن الإصلاحات تكفي، وصار يفضل تغيير النظام وبالتالي فإنه مستعد أن يناقش على هذا الأساس، مع العلم أنه وبسبب سنه فهو ليس في وضع القادر على أن يقود حركة التغيير. ثم حاول زماني الحصول على أموال لدعم مظاهرات كانت ستخرج في «يوم عاشوراء»، لكن جاهنشاهي رفض لأن الظروف لا تساعد على مثل هذه المظاهرات.

في اللقاء الخامس، وكان في شهر ديسمبر (كانون الأول) نقل زماني رسالة من كروبي بأن هناك احتمالا باعتقاله وحسين موسوي في أي لحظة، فاقترح جاهنشاهي، إذا ما وافق كروبي، على أن ينقله إلى الخارج، لكن جاءه الجواب لاحقا عبر زماني، بأن كروبي لا يمكن أن يحقق شيئا إذا ما غادر إيران. عندها تملك جاهنشاهي انطباع وكأن كروبي يريد أن يعرف ما إذا كان مؤسس «الموجة الخضراء»، يناقش الأمور مع قوى خارجية.

في نهاية شهر شباط (فبراير) الماضي، ألقت السلطات الإيرانية بالفعل القبض على كروبي وموسوي، ونقلتهما إلى مكانين مجهولين. وفي شهر آذار (مارس) جاء زماني ليقول إن الوقت حان للتعاون والقيام بعمليات داخلية، وإن لديه ألف شخص قادرين على البدء في تنفيذ عمليات داخل إيران. قبل أن يتخذ أي قرار، جمع جاهنشاهي زماني مع فريقه من المحققين الأمنيين، ليتأكدوا من أن لا غشّ في أقواله وقدراته. وكان قد بدأ يصدقه خصوصا بعد اعتقال كروبي. لكن المحققين الأمنيين نصحوا زماني بالعودة إلى إيران وانتظار إشارة منهم.

كانت كل الاتصالات به، تجري عبر ابنته المقيمة في إحدى الدول الخليجية، وأُبلغ من قبل المجموعة الأمنية بأن يتوجه إلى إحدى الدول الآسيوية. كانت المجموعة جمعت معلومات إضافية عنه من قبل «خلاياها» داخل إيران، ولما وصل واجهته بأنه عميل للنظام الإيراني فانهار واعترف بأن جهاز الاستخبارات الإيرانية أرسله ليخترق «الموجة الخضراء». وقال إنه أجبر على التجاوب لأن السلطات الإيرانية اعتقلت ابنه وهددته باعتقال شقيقه إسماعيل الذي كان من «مجموعة المنصورين» ثم انضم إلى «مجاهدي الجمهورية الإسلامية» بقيادة بهزاد نبوي (مجموعة إصلاحية كانت نشطة في مجلس الشورى السادس). وكان إسماعيل حُكم بالسجن مدى الحياة في عهد الشاه، وأطلق سراحه مع آخرين، بينهم مسعود رجوي على يد حكومة شابور بختيار (الذي قتله رجال الخميني في باريس)، ولاحقا صار نشطا في صفوف «الحرس الثوري» مكلفا بالإشراف على مكاتب المحافظات، ومن ثم نائبا في البرلمان.

اعترف زماني بأن السلطات في إيران طلبت منه أن يقوم بعمليات داخلية معينة وهي زودته بألف رجل، «كي يكسب ثقة جاهنشاهي».

أثناء التحقيقات تبين أن النظام طلب من زماني استعمال كروبي للوصول إلى اختراق «الموجة الخضراء». وأنه أثناء لقاءاته بكروبي كان يسجل كل أحاديثهما، وبسبب أشرطة التسجيل وما ردده كروبي، تم اعتقاله.

خلال اللقاءات المتكررة، كان زماني يحاول أن يعرف من هم الذين يدعمون «الموجة الخضراء» داخل إيران. وكان يصر على تنظيم عمليات داخل إيران تقوم بها شبكته وشبكة جاهنشاهي. لكنه لم يكن يعرف أن لدى «الموجة الخضراء» شبكات كثيرة، إنما لا تعرف أي شبكة منها، من هي الشبكة الأخرى وما تقوم به وذلك لحماية أمنها. كان زماني، قبل انكشاف أمره يحاول معرفة برنامج «الموجة الخضراء»، ومتى ستطلب الحركة من الناس النزول إلى الشارع والبقاء فيه، وما هي القدرات المالية للحركة التي ستزود بها المتظاهرين واتحادات العمال. كان النظام يريد ذلك لينظم من جهته التحكم بالشارع إذا ما جرت المظاهرات.

اللافت، أن السلطات الإيرانية كانت مستعدة أن تسمح لزماني القيام بالعمليات التي تطلب «الموجة الخضراء» منه تنفيذها، كي يكسب ثقتها. وبعد الصراع على وزارة الاستخبارات، تبين أن زماني جنده الفريق المقرب من أحمدي نجاد، وليس الفريق المقرب من الوزير مصلحي القريب من خامنئي.

بعد انكشاف مخطط زماني وفشله، في طريق عودته إلى إيران، اتصل من إحدى الدول الخليجية، عارضا أن تبقى العلاقة قائمة «لأن أحدا لا يعرف كيف ستتطور الأمور».

> > >

التعليــقــــات
خـالـد بـن دخـيـّـل، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/05/2011
تتضح ، كالعادة ، بعض من الأمور المعقدة التي تتعلق بالشأن الإيراني ... ولكن ، بالتأكيد ، الخافي أعظم .منذ الثورة
الخمينية وإيران تعمل بالخفاء - بلا تعب ولا ملل - لزعزعة الأمن والإستقرار خارج حدودها لأنها تدرك أن أفضل وسيلة
للدفاع هي في الهجوم . ومع الأسف لم يتردد النظام في استغلال الأقليات الشيعية في البلدان العربية وتجنيدهم للعمل
لمصلحة إيران وأهدافها في المنطقة ، وبذلك يتم توريطهم في قضايا تهدد أمن أوطانهم ... ثم عندما تثبت عليهم التهم
تتباكى عليهم وتتهم الدول العربية بالطائفية وهكذا تكون ايران هي المستفيدة في كل الأحوال : أولآ من النشاط الأستخباري
في المنطقة في حال عدم اكتشافه ، وثانيآ من خلال تأزيم الأوضاع الداخلية بين مكونات المجتمعات العربية . فهي ، كما
يقال ، في وضع تكسب فيه حتى لو خسرت . لآ حل أمام الأمة العربية إلآ بنقل المعركة الأمنية والإستخباراتية إلى الداخل
الإيراني والعمل على الإستفادة من التناقضات العديدة في إيران والتي هي ليست بمعزل عنها ... ولنبدأ بتطبيق قاعدة
المعاملة بالمثل.
محمد عمر، «الاردن»، 26/05/2011
.لن يفلحوا ابدا وستكون نهايتهم مأساوية ولن يتوقعها احد (والحذر يؤتى من مأمنه)
معاوية المهدي، «المملكة المتحدة»، 26/05/2011
المضحك والمثير للاشمئزاز ان المخابرات السورية ايضا شاركت في هذا الفلم من جانبها وربطت عملية القبض على
الجواسيس بايران بعملية اطلقت عليهة الياسمينة الزرقاء والتى تم اعتقال الدكتور ايمن عبد النور الناشط البعثي الكبير
وقالت ان عملاء الموساد والسي اي ايه والمرتبطين بشبكة ما يعرف الثلاثين وهم الذين تم القبض عليهم في ايران هم
الذين ادوا الى كشفت شبكة الدكتور التى القي القبض عليها وكانت شبكة عبد النور تريد قلب نظام بشار مستغلةً
الاحتجاجات الشعبية بل ذهب تقرير المخابرات السورية الى ان شبكة الدكتور هي التى اشعلت الاحتجاجات... فعلا
مخابرات هذه الدول في ازمة حقيقية مع المهنية بل هم ابعد من ان يكونوا مخابرات واقرب الى ان يكونوا كُتاب مسرحيات

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام