سألت شخصية عربية رفيعة، آنس برأيه وأثق في رؤيته، حول الأوضاع في سوريا، وما هو الأفق السياسي لأزمة النظام هناك. أجابني قائلا إنه مع بدء الأزمة السورية كانت القراءة الرائجة بين الدوائر السياسية العربية، وبعض الدوائر الغربية، أن النظام السوري أمام أربعة خيارات: الأول أن يقوم النظام بعملية أمنية سريعة ومحدودة جدا، ولا تتجاوز أضرارها وقوع 15 قتيلا، واعتقالات محدودة، وتخمد الحركة الاحتجاجية ويتجاوز النظام الأزمة. والخيار الثاني هو أن يلجأ النظام لعملية أمنية وحشية يقع ضحيتها عدد كبير من الناس مع اعتقالات، وتخمد الانتفاضة، أو أن يلجأ النظام إلى الخيار الثالث، الأكثر خطورة، وهو فتح جبهة صراع دولية مع الإسرائيليين من الجولان، أو جنوب لبنان أو غزة.. عندها قاطعت مصدري قائلا: لقد جرب النظام السوري كل الخيارات الثلاثة وفشلت؟
ضحك قائلا: «دعني أكمل بالخيار الرابع، ثم سأروي لك قصة عن الخيارات الثلاثة، علها تساعدك على رؤية الصورة الأكبر». واسترسل قائلا إن الخيار الرابع هو أن يقوم النظام بإصلاحات حقيقية وجذرية تغير شكل ومضمون النظام السوري، وعندها يعبر النظام الأزمة، وتتغير سوريا. إلا أن المصدر الرفيع أضاف قائلا إن هذا الخيار بات غير وارد اليوم، خصوصا أن النظام قد جرب الخيارات الثلاثة ولم تنجح في قمع المحتجين السوريين بشكل ملحوظ، فالنظام يتأرجح بين الحوار وبين القمع تارة، والموقف الدولي بات يتصاعد، وخصوصا بعد حادثة الحدود الأخيرة مع إسرائيل استغلالا لذكرى النكبة.
ثم عاد المصدر الرفيع ليقول: «الآن دعني أروِ لك قصة الخيارات الثلاثة.. ففي زمان ما أقدم رجل طاعن في السن على ارتكاب أمر تطلب محاكمته.. أخذ الرجل للمحكمة فنظر إليه القاضي قائلا إن فعلتك تقتضي العقوبة، فقال الرجل للقاضي تذكر أنني كبير في السن». ويضيف المصدر: «حينها نظر القاضي للرجل وقال له سأخيرك بين ثلاث عقوبات تختار واحدة منها: فإما أن تدفع مائة جنيه ذهب، أو أن تتلقى مائة جلدة، أو أن تأكل مائة رأس فلفل شديد الحرارة! فقال الرجل للقاضي: أما الجنيهات الذهب فانس أمرها تماما، ولا تفاوض أو حديث حولها، والجلد أمر لا أتحمله بحكم سني، وسألتهم الفلفل، فهو مقدور عليه».
ويسترسل المصدر مكملا: «بدأ العجوز في التهام الفلفل حتى بلغ رقم ستين، فاحمرت عيناه واشتعل رأسه، وصرخ: أيها القاضي سيقتلني هذا الفلفل.. دعني أتلقَ الجلدات فهي أهون. فقال القاضي حسنا.. وعندما بدأ الجلد ووصل العجوز للجلدة الأربعين قال للقاضي يكفي سأموت أنا رجل كبير، فقال القاضي وماذا تريدني أن أفعل معك؟ فقال الرجل سأدفع المائة جنيه»! وهنا يقول المصدر: «لو دفع الرجل المائة جنيه لجنب نفسه كل المصائب، والمائة جنيه هنا هي الإصلاح»!
وهذا الأمر ينطبق على سوريا واليمن وليبيا، وإن كان القذافي قد جرب الفلفل والجلد، وفي طريقه لدفع المائة جنيه، وهو ما رأيناه أيضا في تونس ومصر، وخصوصا ما يحدث لعائلة مبارك، حيث لا يملك المرء إلا أن يتساءل: لماذا يفعلون بأوطانهم وأنفسهم هكذا؟
tariq@asharqalawsat.com
|
التعليــقــــات |
| كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 17/05/2011 لماذا يفعلون بأنفسهم وأوطانهم هكذا؟ الذي يستمر في هرم السلطه لعقود من الزمن ومحيط من البطانه الفاسده ومهما اصاب من الذكاء والفطنه يجد نفسه قد تقوقع في خانه لا يرى فيها من حكيم ومصلح وعادل غيره وان كل الذين يحتفون به ويقدمون له الطاعه والولاء هم دونه منزلة وان ثاروا وطالبوا بنزوله من عرش القمه الهرميه لا يجد قوة لساقيه في نزول الدرجات العديده التي تسلقها في شبابه فيتعثر ويسقط بعد ان اسقط معه الكثير من ابناء الوطن. |
|
| عبدالله بن قليل الغامدي*الباحة*السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 17/05/2011 وجوبآ على :لماذا يفعلون بأوطانهم وأنفسهم هكذا..هم محتلون ومغتصيبون للحكم ولم يصلوا إليه ,لا بالبيعة الإسلامية ولا بالإنتخابات الحرة النزيهه..فهم كالأستعمار وأضل سبيلا |
|
| لينا شمبور(الهدية الأخيرة للكيان الصهيون، «لبنان»، 17/05/2011 ربما لم تصف الشخصية النافذة الخيار الرابع وإنما لمحّت واللبيب من الإشارة يفهم يا أخ طارق حبذا لو فسّرت لنا بصورة أوضح رأيك أنت بالخيارالرابع ولأنّك لم تفعل فسأحاول أنا من مشاهداتي لشمال لبنان تقديم صور موجزة ليتسنى لك ربط الأحداث1 -أعنف المعارك في تلكلخ ضد ما قال عنهم النظام بأنهم إرهابيين سلفيين 2-الجيش بقيادة العماد قهوجي يحمي الحدود الجنوبية للبنان وليس بالطبع بقبادة الشهيد فرنسوا الحاج الذي أغتيل بعد معركة نهرالبارد مع قتح الإسلام حيث إعتبر حزب الله حينها المخيّم خط أحمر 3- تحركات سجن رومية لإطلاق سراح السجناء الإسلاميين بشكل خاص وكل السجناء بشكل عام 4- الشيخ بكري القاطن في شمال لبنان والذي ذهب للمحاكمة وعاد ظافرا غانما 5-دور إعلام قوى 8 أذارالدائم للإشارة إلى الإمارة الإسلامية في شمال لبنان فضلا عن الرحلات المكوكية لمختلف الجماعات الإسلامية للإجتماع بقادة سوريا رغم خطورة الأوضاع 6-الفتنة المذهبية التي يروّج لها الإعلام في حال سقوط النظام قابلها لحمة ويد واحدة في الجنوب والجولان وفلسطين والأردن ومصرمما هدّد الكيان الذي يعتب أمنه أمن هذه الجبهات التي تغلقها الفتن |
|
| ابو همس، «المملكة العربية السعودية»، 17/05/2011 احسنت ..اعتقد ان سوريا حالة شاذة تختلف عن مصر وتونس..حيث هناك رؤساء اقوياء استهدفتهم الثورات مباشرة وسقطو ولكن في سوريا لانعرف من هو الرئيس الفعلي (( او قل كم رأس للنظام )) وبشار مسكين ليس بيده حيلة وينتظر ماتؤول اليه الاحداث واعتقد ان يحدث امر خطير في مقبل الايام وشكرا |
|
| مهى عون - كاتبة سياسية، «لبنان»، 17/05/2011 بخصوص الإصلاح، لا يمكن أن يخرج الفساد من ذاته ليتحول إلى نقاوة وشفافية أو ينتحر! عملية إصلاح لا تتحقق بوجود الفاسدين، لابد للفساد أن يندثر حتى ينجلي نور العدالة ويتحقق الإصلاح الحقيقي، الإصلاح من أعلى الهرم هو أكذوبة جديدة، يروجها النظام الفاسد والظلامي، لكسب الوقت وللتمكن من التوصل إلى مخارج من الأزمة، لذلك النموذج المصري والتونسي هما الأصح والأنجع في هذه الحاله. |
|
| فاطمة، «قطر»، 17/05/2011 أنا أعتقد أنا النظام السوري سيلجىء لخيار حرق منطقة الشرق الأوسط من جولان والجنوب وغزة و تكون مصر احد ساحتها |
|
| علي القاسم، «فرنسا ميتروبولتان»، 17/05/2011 لقد ركب النظام الموجه وسبقه الحزب الموعود فسمعنا البيانات بالامس وكان مضمونها يوحي ان غدا سوف نصلي بالقدس هذا ابشع صور الاستخفاف افراد صدورهم عارية يقذفون الحجارة على جنود اسرائلين بينما اصحاب الخطب والتحريض من بعد متمترسين في بيوتهم ونقول كفى استخفاف بالشارع العربي لان كبر مقتا ان تقولوا مالا تفعلون ودمتم سالمين |
|
| فؤاد بن محمد قصاص، «فرنسا ميتروبولتان»، 17/05/2011 عندما ينسى الحاكم أنه كان محكوما وسيصبح كذلك محكوما مرة أخرى ،إن كتبت له الحياة عندها يتحول ليصبح فرعونا بسبب سكوت من حوله بل مباركتهم لما يقول ومايقوم به خوفا من بطشه أوطمعا في قربه . وأعتقد ان تركيبة الانسان العربي في زمن ماقبل سنامي ثورات الشعوب العربية . كانت هنالك قابلية حاكما ومحكوما للتعايش معا بسبب قرون الاستبداد والتخلف التي كانت والتي ذهبت بلا رجعة وحل محلها زمنا جديدا بطعم الكرامة والحرية في زمن السماء المفتوحة الذي انتشرت فيه ثورات الاتصالات والمواصلات والاعلام المتلاحقة وفيه تكسرت قيود الاستبداد والعبودية وكانت الحركات اليومية لتلك المخاضات الشعبية بلا قادة ولازعامات تاريخية بل أنها كانت عفوية ومن أعماق الشعوب المقهورة والمنهكة خرجت من قيد مستعمر مستغل للعباد والبلاد ووقعت بيد ابناء البلد عسكر في انقلابات متوالية الكل كان يدعى تحقيق الحرية والكرامة بل حتي تحرير فلسطين. حتي كان ماهو قائم فعسى يكون القادم أجمل وأكرم للأجيال القادمة باذن الله.وقد كان لنا في تاريخنا العربي الاسلامي قادة عظام خلد التاريخ ذكرهم حيث كان تقوى الله ومخافة الله هي المنهاج الذي تنير لهم الطريق |
|
| د. عبد الحكيم الزعبي، «المانيا»، 17/05/2011 بعون الله، وبهمة الشعب السوري الصابر المصابر سوف يدفع الرئيس المخلوع مع وقف التنفيذ بشار (الأسد على شعبه) مائة جنيه ذهب ويتلقى أيضاً مائة جلدة ويأكل كذلك مائة رأس فلفل شديد الحرارة. لم ينكل نظام في التاريخ بشعبه مثل نظام عائلة الأسد. لو أن مكيافيلي لازال على قيد الحياة لأيقن أن كتاباته وأفكاره هي قطرة في بحر إرهاب الدولة الذي يمارسه نظام عائلة الأسد على الشعب السوري. |
|
| أمل الفهد، «فرنسا ميتروبولتان»، 17/05/2011 هم لا يستطيعون، ولا يقدرون على دفع الذهب وإن عدمت الارادة ــ أخي الكريم ــ فلا تسل، أما لم لا يستطيعون؟ لأن ترك الملك كما قال عنه عز و جل (يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء) ترك الملك (نزع) لا تقوى عليه النفس فما بالك لو استمر الملك عشرات السنين، ولك أن تستأنس بالمعنى اللغوي للفعل نزع ودلالته لتجد العجب العجاب. |
|
| أبو محمد الكردي، «السويد»، 17/05/2011 حتى المائة جنية النظام العنصري البعثي في سوريا غير مستعد لدفعها لشعبه, أنظروا إلى كيفية عرضه للحوار فرئيس الممانعة غير مستعد للحوار مع المعارضة بنفسه بعد كل هذه الجرائم؟ بل سيكون ذلك عبر لجنة هم لا يريدون الإ إظهار بمظهر الضعيف و كأنهم سيتنازلون لأعدائهم وليس لشعبهم. نظام دعائمه البعث يتحطم القذافي ولا يتحطم. |