الاحـد 03 ربيـع الاول 1432 هـ 6 فبراير 2011 العدد 11758 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب    
العراق يفقد صوته
4 دروس من تونس
لا جديد في هذا الجديد
لبدلة العرس مدلولاتها
حذار!.. حذار!
تحيا الأمية!
يداري خبزته
للتحيات حكايات
أيام فاتت
الحب قبل كل شيء
إبحث في مقالات الكتاب
 
هذا الدرس من مصر!

لقد فازت الدول الغربية في الحرب الباردة بتمكنها من فرض احترام حقوق الإنسان على الدول الشيوعية. بيد أن هذا الفوز قد فرض عليها الآن مواصلة هذا الاحترام في العهد الجديد وفرضه على كل الدول. من أركان ذلك عدم جواز قمع المعارضة بإطلاق النار على متظاهرين مسالمين، كما كان الحال في أيام الحرب الباردة. من يقوم بذلك الآن يكون قد ارتكب جريمة ضد حقوق الإنسان تعرضه لمقاضاته محليا ودوليا واعتقاله أينما وجدوه. جعل هذا المسؤولين وقادة الجيش وحتى الضباط يترددون في استعمال القوة ضد مواطن أعزل ما دام لم يلجأ للعنف. هذا هو المأزق الذي واجهه المسؤولون في تونس ومصر. ترعرع كبار المسؤولين عندنا في أيام الحرب الباردة ولم يتشربوا بعد نسمات العهد الجديد وما يتطلبه من سياسات.

قيل، والعهد على القائل، إن هناك من عناصر المخابرات من حاول حماية النظام بالالتفاف على هذا المبدأ بتغيير ملابس الشرطة إلى ملابس مدنية وتجنيد مرتزقة وبعض الأنصار في مهاجمة المعارضين، وربما خلق جو دموي يجبر الجيش على التدخل لفرض منع التجول. فات عليهم هنا أيضا تفهم الظروف الإعلامية الجديدة في الكشف عن الحقائق ونقلها سريعا وعالميا. ما إن سمعت الحكومات الغربية بهذه الشائعة حتى انبرت للتنديد بها بشدة ومطالبة الحكومة بالتحقيق ومعاقبة المسؤولين. وصف المستر كاميرون، رئيس الحكومة البريطانية، هذا العمل بأنه عمل خسيس despicable. الواقع أن حتى رئيس الحكومة أحمد شفيق اعتذر رسميا عما حصل وتعهد بالتحقيق ومعاقبة المسؤولين. وتدخل الجيش لمنع تكرار ذلك.

هذا هو الوضع الجديد الذي تواجهه الآن حكومات العالم الثالث. لم تعد تستطيع استعمال الجيش في قمع المعارضين السلميين. ما هي الدروس من كل ما جرى؟ أولا، على الجمهور أن يفهم ضرورة التمسك بالسلام والنظام ويتحاشى العنف والفوضى والإرهاب والمؤامرات لئلا يعطي الفرصة لاستعمال القوة. ثانيا، على السلطة أن تفهم أنه لم يعد بيدها الآن غير سلاح واحد للاحتفاظ بسلطتها: العمل للعاطلين، والخبز للجائعين. لا بد من اقتسام الكعكة بعدالة. لا بد من الضرب على أيدي الحرامية الذين يسرقون لقمة الخبز من فم الفقير باختلاساتهم من أموال الدولة وفرض الرشوة على الناس. لا بد من التحقيق فيما كسبوه ظلما وحراما وهربوه للخارج، ومطالبة المؤسسات الدولية بإعادة ما تسلمته منهم. ثالثا، ما دام تبين أن السلطة لا تستطيع اليوم استعمال الجيش في قمع الجياع، والمجموعة الدولية لا تسمح بمهاجمة دولة أخرى والاعتداء على حدودها المعترف بها دوليا (كما اكتشف صدام حسين)، فلم تعد هناك كل هذه الحاجة إلى إنفاق ثلث إلى نصف الميزانية على القوات المسلحة. وبما سيتوافر من ذلك من مال يصرف على خدمة الجمهور بتوفير العمل والتعليم والضمان الصحي والاجتماعي للجميع.

رابعا، وأخيرا، علينا أن نفهم أن كل شيء يتوقف على حجم الكعكة. لا بد من تنمية الاقتصاد الوطني. ولا بد للتنمية من الاستقرار. ولا بد للاستقرار من تناغم بين المسؤول والمحكوم يقوم على اقتسام عادل للكعكة.

> > >

التعليــقــــات
محمد أحمد محمد القاهرة مصر، «مصر»، 06/02/2011
موضوع رائع يا أستاذ خالد القشطيني.انا احب مقالات خالد القشطيني و اتابعها باستمرار.
احمد الجوراني، «فرنسا»، 06/02/2011
نصيحه ممتازه من رجل حكيم لكل مسؤل حكومي
Ali Fahdan، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/02/2011
ياليت قومي يعلمون،بودي ياأستاذ خالد أن يشعر حكام العرب قاطبة أننا نراهم يقضمون بأفواههم الكبيرة التي حصلت على
قدر كبير من التمارين الرياضية وهي لم تزل طرية، حتى أصبحت ذات قدرة على قضم العالم كله لو تهيأ لها ذلك،الناس
حول هذه الكعكة في صفوف دائرية حولها، وصاحب الفي الكبير لايتمتع بشيء من الذوق والاحترام للحاضرين، فلا يهمه
أن تتساقط من بين شفتيه قطع من تلك القضمة، فيبدأ في التقاطها الجالسون حوله وهم يصفقون له، فينال كل منهم نصيبه
حسب القرب وقوة المخلب، ومنهم البعيد الذي لاينال مايسد رمقه، ومنهم من يشتم الرائحة فقط، لكن هذا وأمثاله يبنون في
صدورهم غيظاً كالجبال تأتي عليه لحظة لايستطيعون كظمه، ولايبالون بالثمن الذي يدفعونه للحصول على نصيبهم، حتى
لو كان شرب دم ذلك الفاعل، فهل من معتبر؟
عبدالعزيز البليهد، «السودان»، 06/02/2011
فعلا عزيزي الاستاذ خالد لو تقاسموا الكعكه مع شعوبهم لما انتفضت فعندما عندما كان الرخاء لم نسمع بتنظيم ارهابي او ما شاكله من تنظيمات، الجوع يجعل الانسان يفكر ويتلفت حوله فيجد ان من حوله يعيشون في نعيم وهو يعيش في جحيم وليس لديه شئ يفقده لو قام باي عمل ارهابي من هنا وجب الالتفات الى الشعوب واعطائها حقوقها خصوصا الماديه بدل لهفها ودفع اتاوات للغرب مقابل السكوت عن الدكتاتوريات التي حتى الان لم تتطرق لها بالنقد ولا يجرئ الاعلام العربي او الغربي على نقدها فمقولت اطعم الفم تستحي العين مطبقه بشكل ناجح من قبل هذه الانظمه ..
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 06/02/2011
الكعكة المصرية ضخمة منذ عهد بعيد منذ ايام نبي الله يوسف عندما كانت مصر موردا للغذاء والمعادن والثروات ومصر غنية فيها من المراد مايشيب لها الولدان فقناة السويس والبحران الأبيض والأحمر والشمس والهواء العليل و1/3 الأثار علي مستوي العالم بخلاف الغاز والبترول والشباب والناس الطيبون فما نصيب الفرد من هذه الكعكة لأشئ تخيل ان هناك 30 مليون فقير في مصر ايرادهم لايصل الي دولارا يوميا وهاهي الأخبار تخرج لنا بثروة مبارك فقط لأغير التي تترواح 40-70 مليارا دولارا ومابال الأخرون الذين كانوا ياكلون الفتات وياتري عددهم كام ؟سبحان الله العظيم اهل هذا نظام يحكم مصر يأكل وحده كل الكعكة بكل ما أوتي من قوة وباقي الشعب لايجد مايسد رمق جوعه يارب انت مطلع علي مايحدث فلك الأمر من قبل ومن بعد

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام