الثلاثـاء 06 صفـر 1432 هـ 11 يناير 2011 العدد 11732 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
انتفاضات البطالة والزيت والسكر

فجأة ثارت في تونس من سيدي بوسعيد إلى غربها حيث تالة والقصرين، إلى شرق الجزائر حيث تجلابين والحجلة، حرائق وعشرات القتلى ومئات الإصابات. مثل أحجار الدومينو تساقطت، فهل نحن بصدد فيروس الفوضى الاحتجاجية تنتقل وراء الحدود، كالعاصفة بعد الهدوء الطويل. في الخمسينات شاعت نظرية «تأثير الدومينو» وتقول إن الأفكار والأحداث تنتقل، وبسببها تتساقط الدول المتجاورة تباعا مثل تساقط أحجار الدومينو، قيل ذلك في تبرير محاصرة الشيوعيين في جنوب شرقي آسيا حتى لا يتجاوزوا من فيتنام الشمالية إلى الجنوبية وحتى إندونيسيا.

هل انكسر حاجز الخوف؟ يبدو لي أن هذا هو الاستنتاج الأهم. لم ترفع أفكار، ولا دعوات تغيير حتى الآن، كلها مطالب وظائف وضد رفع أسعار الزيت والسكر، لكن الحاجز النفسي الذي منع الاحتجاج ربما أزيل. فتونس تكاد تكون أكثر بلدان المنطقة استقرارا لنحو عشرين عاما، والجزائر عاشت حرب مواجهة وحيدة كانت ضد الإرهاب اشترك فيها الشارع إلى جانب الحكومة، لنحو عقد ونصف. الآن، وبعد أن عاشت أكثر من 17 مدينة مواجهات متسلسلة، كيف يمكن وقف الطوفان الذي بدأ منذ أكثر من شهر وامتد من تونس إلى الجزائر؟

تونس اعترفت بوجود مشكلة بطالة، ولإرضاء المحتجين تعهدت بتوظيف ثلائمائة ألف عاطل عن العمل، وأقرت بأنها احتجاجات مشروعة لكن العنف غير مبرر. أما الجزائر فاعتبرتها مؤامرة دون تقديم الدليل، وربما هي هنا تتهم الجماعات الأصولية المتطرفة التي سبق أن عاثت في البلاد قتلا وحرقا. وسارعت إلى تقديم الوعود لحل البطالة وأعلنت الحكومة تراجعها عن رفع أسعار زيت الطعام والسكر.

وقد تكون الحكومتان صادقتين باتهام المعارضة المحظورة، وحتى تورط أطراف خارجية، أو التحريض الإعلامي، وهي احتمالات قائمة في حالات العصيان الواسعة والمستمرة، إلا أنه من الخطأ اختصار المشكلة بإلقاء التهم على الغير. فالذين يريدون استغلال الأزمات موجودون في كل مكان، وكل أزمة، إنما لا يمكن أن يكونوا المحرك الحقيقي أو الوحيد. وكل ما يفعله إنكار الأسباب الحقيقية، ودفن الرؤوس في الرمل أنه يطيل الأزمة ويعقدها.

إذا كانت تونس ذات الآلة الأمنية المدججة فشلت في منع التمرد واضطرت إلى استخدام الذخيرة الحية، وإذا كانت الجزائر ذات الفائض المالي الهائل انكشفت في الاحتجاجات الواسعة التي أجبرتها على التراجع، فهذا يوحي بأن نموذجي الحكم الشائعين في العالم العربي، الأمني والمالي، قد فشلا في المواجهة مع الشارع. وعسى أن تكون جميع الحكومات العربية تراقب بعيون واسعة ما يحدث في تونس والجزائر، وعساها أن تتعلم من أحداث البلدين لأننا نعيش في نفس الظروف تقريبا وفي نفس المكان. إن الكثير مما يحول دون الاحتجاج والعصيان هو الحاجز النفسي ليس إلا، وعندما تخرج إلى الشارع ثلة فهي في حقيقة الأمر تكون امتحنت نفسيات الصامتين أكثر من كونها تمتحن النظام وآلياته. فالرئيس التونسي منح كل ما يستطيع من وعود لإنهاء العصيان، والجزائر تراجعت عن قراراتها التسعيرية؛ لكن الحاجز النفسي قد كسر.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
فهد المطيري _السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/01/2011
ماسميته بحرب الجزائر ضد ماسمي بالارهاب غير صحيح الشعب الجزائري اختار حكومة اسلامية في التسعينات وانقلب
العسكر عليها وهذا سبب العنف مثل ماحصل لحماس حينما فازت في انتخابات ديمقراطية وقاطعها العرب قبل الغرب
وحاصروها شكرا>
مصطفى السعيدي المغرب، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/01/2011
هده رسالة لباقى الأنظمة ...ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان.
الهادي نويري، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/01/2011
يستغرب المراقبون استمرار القيادة التونسية في المكابرة وأنه لا توجد مشكلة وأن ما يجري هو مجرد فوضى من
مأجورين، والحل لا يأتي عن طريق التعامي عن الواقع ويفترض ان تبدأ القيادة التونسية في تلمس الأسباب الحقيقة لهذه
الاحتجاجات التي تجاوت كونها غضب عابر, يتردد ان احد الاسباب في ردود فعل المواطنين القوية هو ما يشاع عن
استئثار عائلة الرئيس وأصهاره بمعظم منافذ التجارة في وقت تشهد فيه البلاد ازمة خانقة.
عمرعدبالله عمر، «استراليا»، 11/01/2011
مسالة السكر والزيت والبطالة اشبه بالشعرة التى قصمت ظهرالبعير, الاستقرار الحقيقي لا ياتي بتعدد الاجهزة الامنيه
وضخامتها والتمجيد الاعلامي بل ياتى برضى الشعب عن الحكومة وذلك نتيجة اقتناع الشعب بان الحكومة تحارب الفساد
حقيقة بكافة اشكاله وبكل بساطة الشعب يلمس ذلك في حياته, الحكومات الواثقة والحاصلة على ثقة شبعها تستطيع ان
تحتوى المعارضة لا ان تحظرها وبذلك تحجب فرصة التدخلات الخارجية, الوعود بطرح 300 الف وظيفة ماهو الا
تبسيط للمشكلة, والاولى البحث عن اساس المشكلة وتوسيع المشاركة الشعبية الحقيقة ومحاربة الفساد الملموس لدى الشعب
المشكلة الدائمة في معظم عالمنا العربي هو ان الحكومات تتجاهل متطلبات الشعب وتتخد بعض القرارات المؤثرة في حياة
الشعب اليومية دون النظر بجدية في السلبيات والانعكاسات على مواطينها, ولو كانت هناك برلمانات متخبة حقيقة لما
استطاعت هذه الحكومات رفع الاسعار بكل بساطة ودون تمحيص ولما بلغت البطالة هذا الحد ولوفرت ميزانيات الاجهزة
الامنيه المتعدده لصالح اصلاح الاقتصاد ولمحاربة الفساد بشتى اشكاله, ولمنعت هذه البرلمانات استغلال اصحاب المناصب
لسلطاتهم.
جفين الدوسري، «المملكة العربية السعودية»، 11/01/2011
لقد اسمعت لو ناديت.... سيقع الفاس في الرأس بني امية هبوا طال نومكموا......ومن مأمنه يؤتى الحذر (بكسر الذال).
القادمونthe arrivals، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/01/2011
وبالتوازى مع مسلك الحكومات العربية بالتقصير فى نهج التنمية فان الخطاب الاعلامى فى عالمنا اصبح يسير خلف
الاحداث لاامامها ولايطرح الامايرى فرعون ولذلك لو ركز الاعلام وعلى تبنى المثقفين الصادقين المطالبين بالاصلاح فى
حينه ومن اهمها مكافحة الفساد لادركت حتى الدول الغربية المتعاطفة مع الدول الجائرة على شعوبها وضغطت بااتجاه
التنمية الحقة والمشاركة من قبل الاصلاحيين فى القرار السياسى والاقتصادى وابعدت النخبة المستنفعة من التوحد فى
القرارات فهل يصحح الاعلام المتواطىء مواقفه ويعطى للمخلصين العارفين ببواطن الامور الفرصة للتحدى وتصحيح
المسار قبل الحريق الكبير والامامعنى ديمومة الرئيس الواحد فى جمهورياتنا وقبول الغرب الديموقراطى والصمت عليه
وعدم تداول السلطة للشعوب المغلوبة على امرها من الخارج والسلطات والاعلام
Al mojamar Alzahapy، «السودان»، 11/01/2011
نتمنى ان تنتقل هذه العدوى الى السودان وهو ثانى جار الى تونس و الجزائر باعتبار ان ليبيا هي من يفصل بيننا و بينهم ولسنا بسابع جار. نريد هذه الاحتجاجات فى السودان لان هذا النظام لا هم له غير زيادة الاسعار مطلع كل شهر لتغطية منصرفات وزراؤه الاتحاديين الذين يربون على الثمانين وصرفه البذخى الغير محدود. امريكا لها خمسة عشر وزيرا والهند مثلها. رئيس الوزراء الهندي يتنقل بعربة لا يزيد ثمنها عن الخمسة الف دولار.
على إبراهيم، «ليبيا»، 11/01/2011
أحييك أستاذ عبد الرحمن الراشد؛ إن حادثة البوزيدى مفعمة بالرمزية بالغة الدلالات إنها صرخة مدوية فى وجه الأنظمة المستبدة والمجتمع العربى الغافي الخانع المستكين ذلك المجتمع الذى أدمن النفاق وإستمرأ الذل ودفن الرؤوس فى الرمال، مجتمع بعضه فر منه وبعضه يقبع فى مكانه وبعضه يعيش فى الماضى وبعضه الآخر يصر أن يمشي عكس إتجاه البشر وحكاما ديناصورات. الأرواح (الشبابية) ليس لها إلا أن ترفرف فى كبرياء وتردد: ومن لم يرد صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر.
abuali، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/01/2011
سبب البطاله الذي يودي الى الفقر وهذا يسوقه الى الأنتماء للمنظمات الأرهابيه الذي يجد فيها ضالته والراحه النفسيه في الدنيا و الآخره هي النظم السياسيه وغياب الدمقراطيه و الشفافيه وتفعيل المحسوبيه والمنسوبيه.نالت تونس استقلالها عام 56 واليوم نحن في عام 2011 ,لم يحكم تونس إلا رئيسيين فقط, بالمقارنه مع امريكا هنالك احد عشره رئيس بنفس الفتره, اي هنالك تغير مستمر ودماء جديده تضخ كل اربع سنوات تناقش استراتجيات البلد وما يحتاجه الفرد, وعليه فأن المجتمعات الديمقراطيه دائمة الحيويه و الخضره وأزهارها يانعه في كل الفصول, بينما مجتمعات العالم الثالث يصيبها الخمول و الترهل و الكسل. ان خلق 300 الف وظيفه جديده في تونس, هذا شيء جيد, ولكن اني متأكد ان هذه الوظائف موزعه ما بين شرطي وجندي وعامل نظافه وموظفون ليس لهم لزوم, اي انها بطاله مقنعه. الجهاز الحكومي في اكثر الدول العربيه متضخم من الموظفين, في احدى الدول العربيه لا يوجد كراسي او مكاتب لجلوس الموظفين لكثرة عددهم وقلة عملهم, ليس من واجب الحكومه ان تجد عملا لكل مواطن داخل اجهزتها, وانما الحكومه واجبها ان تجد فرصة عمل من خلال التشريعات والإستثمارات. الله في عوننا.
مواطن عربي مغلوب علي امره، «السودان»، 11/01/2011
مقالك رائع واصاب كبد الحقيقه ، والحال هو الحال في كل البلاد العربيه وما بالك ما يحدث في بلاد النيل انقسام وانتهاكات وغلاء وفساد وما خفي كان أعظم.
عبدالله البراك، «المملكة العربية السعودية»، 11/01/2011
ضغط وزارة الماليه على ميزانيات الجهات الخدميه وتحويلها الى مراكز جبايه تجعل المواطن في لهاث يومي فقط ليتمكن من الدفع لمؤسسات الدوله مقابل خدمات لا يمكن الاستغناء عنها اضافه لتدني المرتبات والغياب المريب لمراقبه الاسعار في بلد يتفاخر بميزانيته التاريخيه تفاخر وزاره الماليه بالفوائض والصناديق السياديه وحجم الاستثمار الاجنبي لا يخدم المواطن,عندما يضرب المواطن في جيبه تغيب كل الانتمائات.
احمد الأحمد-الأردن، «الامارت العربية المتحدة»، 11/01/2011
الواقع والحقيقه والتجربه التي يمر بها العالم تؤكد بأن تطبيق نظام السوق الحر بدون وجود ثوابت على سعر بعض السلع
الغذائيه الرئيسيه يترك المواطنيين فريسه سهله لجشع وطمع التجار. لذا لا بد من رقابه صارمه من جانب الدوله على سعر
بعض السلع الرئيسيه لتكون هذه السلع بدورها مرجع يقاس عليه سعر المواد الأخرى التي لا تخضع للرقابه ووتستند في
تقدير قيمة اسعارها على متغيرات السوق، ومن شأن هذا الأمر ان يحد من معدل التضخم السنوي ويحول دون نشوء
فقاعات إقتصاديه ما تلبث ان تتلاشى لتترك وراءها الكثير من الخسائر لدى الكثيرين. هذا بالإضافه إلى ضرورة تبني
الحكومات لسياسات شفافه وواضحه وعمليه تهدف إلى توفير المزيد من فرص العمل ورفع القوى الشرائيه لأفراد دولهم
والإلتزام بترجمة الإنجازات الإقتصاديه الوطنيه لفوائد فرديه يتلمسها المواطن العادي وينتفع بها. على الحكومات ان تولي
الجانب الإقتصادي والزراعي والتعليمي إهتمام أكبر وان تبلور إستراتيجيات واضحه ضمن مدى زمني لا يزيد عن عقد
من الزمن
sami، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/01/2011
الصبر على الجوع واحتمال المهانة لن يدوم إلى مالا نهاية هذا الوضع كان منتظرا وما أخره إلاالمقابلت الرياضية
وماجرى خلالها من تطبيل وتزمير.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام