الجمعـة 15 ذو القعـدة 1431 هـ 22 اكتوبر 2010 العدد 11651 الصفحة الرئيسية







 
مشاري الذايدي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
الرقيب والقاضي

حسب صحيفة «عكاظ» السعودية، الأربعاء الماضي، فقد طلب رئيس محكمة إحدى المناطق من أحد «الرقاة» إعداد خطاب للمحكمة يتضمن المعلومات التي أوردها «جني» استنطقه هذا الراقي حول قضية فساد قيل إن أحد القضاة قد تورط فيها.

مجلس القضاء الأعلى في السعودية كان قد أصدر بيانا علق فيه على «ما تناقلته بعض الصحف المحلية من قيام بعض الجهات المختصة بالتحقيق في قضية فساد مالي وإداري والقبض على بعض المتهمين من موظفي المحكمة». وأوضح البيان أن المجلس الأعلى للقضاء يتابع العمل القضائي بحكم اختصاصه وصلاحياته وفقا لما نص عليه نظام القضاء في الإشراف على المحاكم والقضاة وأعمالهم، كما يقوم بالتفتيش الدوري على القضاة للتحقق من كفايتهم، حسب صحيفتي «الاقتصادية» و«الرياض». القاضي المتهم بالتورط في قضية الفساد كان قد ذكر أنه تعرض للسحر على يد الوسيط المالي الشريك في هذه القضية، كما ذكرت صحيفة «عكاظ»، في عددها الصادر الاثنين الماضي.

ليس السؤال هنا عن حصانة القضاء، أو مكانته، فهي محفوظة في أي بلد، ولا عن استقلاليته، فهي أيضا مصونة ولا يجوز مسها. وليس السؤال عن صحة تورط الجن والعفاريت في قضايا الفساد أو إغواء بعض الفاسدين أو حتى تحميل الجن مسائل أخرى، كما نشر في صحيفة «الرياض» السعودية هذه الأيام عن تفسير خيانة امرأة لزوجها بسبب «سحر» المشعوذ لها كما قالت المرأة. فنحن لا نستطيع، أن «نستنطق» الجن والعفاريت كما يفعل البعض.

السؤال هنا مكثف ومباشر: هل مؤسسة القضاء لها مهابتها ومكانتها الخاصة؟ والجواب من دون تردد: نعم، فالقضاء في أي دولة هو ركن من أركان الدولة، ولكن هل تنسحب هذه المهابة والمكانة على «أفراد» القضاة كلهم من دون استثناء؟! والجواب طبعا: لا، لأن القاضي بوصفه إنسانا، ليس معصوما من الخطأ أو الضعف البشري.

يذهب السؤال إذن إلى مكان آخر: من هو المخول بالرقابة على «أفراد» القضاة، وتصويب المسيرة أو محاسبة من يقع منهم في الخلل أو الضعف؟ هنا يصبح لدينا تساؤل وجيه: كيف يمكن أن يكون المجلس الأعلى للقضاء، وهو الجهة التي تتولى شؤون القضاة، هو الرقيب والحسيب على من هم تحت إدارته؟! أليس من المفترض أن تكون هناك جهة أخرى تتولى هذه المهمة من خارج المجلس، حتى لا يكون هناك تضارب على طريقة: فيك الخصام وأنت الخصم والحكم؟!

حسب المعروف، فإن الدول توكل مهمة التفتيش على القضاة إلى وزارة العدل وليس إلى المجلس القضائي، حسب ما هو معمول به مثلا في دول كمصر واليمن والأردن وغيرها.

ليس القصد هنا التشكيك في «ذمم» أعضاء المجلس، فنحن نحسن الظن بهم، فهذا هو الأصل، بل أن يحل المنطق العدلي والرقابي على الجميع بشكل كامل.

ليس المهم صحة أو عدم صحة كلام ما نشر عن أن الوسيط قد سحر هذا القاضي أو ذاك لكي يفسد. لكن في حالة لو زلت قدم قاض ما، بوصفه بشرا، بأي صورة من الصور، فالعقل والعدل يقضيان بأن تكون محاسبته والرقابة عليه من شأن جهة أخرى غير مرجعيته. يسري هذا على المجال القضائي وأي مجال آخر، ولذلك كان هنا في السعودية، مثلا، ديوان المراقبة العامة المستقل عن الأجهزة الحكومية المراقبة منه.

نعرف حجم التطور الكبير الذي طرأ على المرفق القضائي، مشروع خادم الحرمين الشريفين، بشكل يثير الإعجاب والأمل، ولكن تصويب المسار مشوار لا ينتهي.

m.althaidy@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
تهاني العبيدلي الشمري، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/10/2010
الحاقا لما سبق,,الواقعه ذاتها ويجب أن يسبب الحكم الصادر في جلس سريه م 47 وبما أن الحكم الصادر من مجلس
التأديب يعتبر حكما قضائيا من هيئة أعضاؤها رجال قضاء على رأسها خمسة أعضاء هم بطبيعة مراكزهم وأقدميتهم على
القمه من الجهاز القضائي فانه لايجوز الطعن بالحكم الصادر من المجلس التأديبي في الدعوى التأديبيه بأي طريق وذلك
دفعا للبس وهذا ما نصت عليه الماده 47 صراحة وتنص الماده 49 أن يقوم وزير العدل بتبليغ القاضي بالحكم الصادر
ضده فور صدوره من المجلس التأديبي, وان كان الحكم صادرا بعزل القاضي زالت ولايته من تاريخ التبليغ,ولا نرى
شخصيا في ذلك أية شائبه بل ما نراه هو استقلال القضاء فالاشراف من قبل مجلس القضاء الاعلى م 36 وبمبدأ عام
اشراف وزير العدل على القضاء واشراف كل رئيس محكمة وجمعيتها العموميه على القضاه التابعين لها م 35
Nasser، «قطر»، 22/10/2010
ان قانون السلطة القضائية ينص على وجود ادارة تفتيشية تراقب اعمال واحكام القضاة سنويا وكيف تطلب رقابة على
القضاة من خارج المجلس اجل كيف يصبح مجلس القضاء مستقل وبعيد عن الضغوط الخارجية.
علي علوش، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/10/2010
التفتيش على القضاة في الدول التي ذكرتها الاردن مصر و اليمن ليس من قبل وزارة العدل و لكن من قبل ادارة التفتيش
القضائي التي رئيسها عضو في مجلس القضاء الاعلى ولو كان ما ذكرته صحيحا فان ذلك يعني ان القضاء في هذة الدول
غير مستقل لان وزارة العدل مؤسسة حكومية تنفيذية فكيف يستقيم استقلال القضاء مع ما تقترحه مجرد سؤال لاخواننا
المثقفين .
عبدالله ابوردون البراك، «المملكة العربية السعودية»، 22/10/2010
عندما يتكئ القاضي المتخرج من الجامعه على(هل يستوي الذين يعلمون )و(أسألوا اهل العلم)ويمنح نفسه الوصايه في كل
امور الناس,يحصل ما نراه الان من تعسف وتضارب في الاحكام وأقامة الحدود.
المحامي ياسر نوافله / الاردن، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/10/2010
هناك نوعان من العمل يمارسهما القاضي،الأول إداري وهو ما يتعلق بسير العمل داخل المحكمة وضبط الأداء الوظيفي
للعاملين فيها والتعامل مع المراجعين وغيرها من الأعمال وكلها تدخل ضمن النطاق الوظيفي اليومي وهي التي تخضع
للتفتيش والرقابة،وخطأ القاضي فيها يكون خطأ وظيفي وليس خطا قضائي ومراقبه القاضي والتفتيش عليه يكون من قبل
إدارة الرقابة والتفتيش في الوزارة،إلاّ أن هذه الوزارة لا تملك محاسبة القاضي وإنما تحيل الأمر إلى المجلس القضائي
بصفتها مدعية والقاضي مدعى عليه،أما النوع الثاني من الأعمال فهو العمل القضائي البحت،والذي يبدأ من النظر في
القضية والسير بها وصولا إلى إصدار حكم نهائي فيها،ولا رقابة هنا ولا تفتيش من أية جهة كانت،ولأطراف القضية الحق
باستئناف الحكم أو الاعتراض عليه ضمن مدة معينة وكذلك تمييزه الى المحكمة الأعلى،وهنا يتحقق ما يعرف باستقلال
القضاء،أي في الأعمال القضائية البحتة .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام