الجمعـة 08 ذو القعـدة 1431 هـ 15 اكتوبر 2010 العدد 11644 الصفحة الرئيسية







 
مشاري الذايدي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
سلاما للمنجم التشيلي

غطت الميديا العالمية، القصة الكبيرة في الليلة الكبيرة، قصة إنقاذ 33 عاملا من أحد مناجم الذهب والنحاس المنهارة في صحراء تشيلي.

القصة حافلة بالمعاني والدلالات، 33 رجلا ظلوا في قبر جماعي تحت الأرض لنحو سبعين يوما، بعد أن سدت الصخور الثقيلة المخارج إلى سطح الأرض، صبروا وصابروا، في ظلمة الأرض السحيقة والليل البهيم والقلق المقيم، مجرد أن يتصور الإنسان لوهلة أنه تعرض لهذا المصير يصاب بقشعريرة!

تنادى العالم لهم، وجندت الجهود، وشحذ الخيال الإنساني، تفتق هذا الخيال الجبار عن حيلة لطيفة، تكاد تشبه الأساطير، تم صنع كبسولة إنقاذ خاصة بهم، اخترقت جلد الأرض وعظمها حتى وصلت إلى نخاع المنجم.

صعد الرجال إلى الحياة من جديد، وكأن باطن الأرض صار رحم أم ولدت 33 إنسانا من جديد، على وصف إحدى السيدات التشيليات.

صحيح أن الحدث أسطوري وملحمي، نادر الصورة والتكرار، وعملية الإنقاذ خلاقة وضخمة وغير مسبوقة، فكرة وجهدا، ولكن لولا تغطية الإعلام كله، وتوحد المشاهد في بقاع الأرض مع مصير هؤلاء ومتابعة جهود الإنقاذ، لما حظي الحدث بهذه المركزية (مثلا: قناة «العربية» قطعت برنامجا سياسيا عن مصير العراق ولبنان لتبث مباشرة وصول آخر عامل إلى سطح الأرض، وقناة «الجزيرة» فتحت بثا مباشرا).

نعم، الإعلام أوصل الحدث إلى كل الناس، لكن لولا أن الحدث نفسه ينطوي على قيمته الخاصة والاستثنائية لما حظي بمتابعة الناس وشغفهم، يستطيع الإعلام أن يجلب لك الصورة إلى شاشتك ولكنه لا يستطيع إجبارك على إكمال المتابعة!

لا أدري، يقينا، سر هذا «التوحد» العالمي مع مصير عمال تشيلي، وتحولهم إلى نجوم للجنس البشري، حتى إن ماريو سيبولفيدا وهو أحد العمال الناجين، يتمتع بحس فكاهي حسب وصف الإعلام، قال للصحافيين بعد خروجه من باطن المنجم: «أرجوكم لا تعاملونا كنجوم، نحن عمال، ويجب الانتباه لوضع وحقوق العمال». لكن هيهات...

ربما كان سر التوحد الإنساني معهم - إضافة للبعد التشويقي ومشاهدة فيلم «أكشن» حقيقي على الشاشات - هو في فقدان الإنسان المعاصر لنماذج القدوة التي تذكره بإمكانات الإنسان المدهشة وقدرته على تجاوز الصعاب مهما كانت جسيمة بشيء من الصبر والأمل.

إنها قصة تعيد إنعاش الأمل في عالم فقد فيه الإنسان الأمل وغلبه القلق والوجل من الحروب والفقر والأزمات الاقتصادية الجارفة والأمراض المخيفة.

ما زال الإنسان قادرا على صنع معجزاته، تلك هي رسالة الرسائل من ملحمة المنجم التشيلي، وأظن الإنسان العربي والمسلم، الساخط اليائس دوما، أول من ينبغي له أن يقرأ هذه الرسالة جيدا، فلكل مجتمع مناجمه المنهارة، التي تنتظر كبسولة الخلاص إلى الهواء والشمس والنور.

نحتاج فقط إلى الصبر، والإبداع، وشيء من الحس الإنساني اللطيف.

m.althaidy@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
سالم باعشن، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/10/2010
ليس هناك سر لهذا التوحد وإنما عالمنا أصبح صغيرا ومازال ينكمش كل يوم. المشاعر خرجت من الذاتية والمحلية
والأثنية والطائفية لتحطم تلك القماقم التي صنعها وكرسها الخوف والجهل والفقر الى فضاء إنساني أرحب. وتظل التغطية
الإعلامية الحديثة وتقنياتها هي المعول الذي يدك أسوار العزلة حتى في أعتي القلاع انغلاقا.
يحيي صابر شريف - مصري -، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/10/2010
هذا التوحد ياسيدي ناتج من فطرة فطرنا عليها المولي عز وجل الا وهو السلام فالانسان مخلوق بالفطرة علي السلام
وحب الحياة لافرق هنا بين مسلم ومسيحي ويهودي وبوذي او اي ديانة اخري والمولي عز وجل نبهنا الي ذلك في اكثر
من موضع في القرآن الكريم (ان الله يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون) المشكلة ان البعض منا نصب نسفه حاكماعلي
تصرفات الأخر وديانته ولكن الفطرة دائما تقودنا الي التوحد فحينما يصاب اي انسان علي وجه الأرض بالأذي فالكل
يتعاطف والكل يتأذي والدليل علي ذلك حينما تجد شخصا معرضا للخطر ولديك القدرة علي انقاذه فانك تنقذه دون النظر
لعقيدته وجنسيته ومفهوم السلام العالمي والسلام بين البشر ناتج من الفطرة السليمة 0
عواطف على (الكويت )، «الكويت»، 15/10/2010
في انهيار المنجم التشيلي على 33 رجلا ومكوثهم 70 يوما تحت أنقاض الأرض اختلطت مشاعر الخوف والقلق من
المصير المجهول بالأمل والرغبة في النجاة على الجميع سواء من كان في داخل المنجم أوخارجه وأظن أن لوقوع الحدث
بشكل جماعي كان له الأثر الكبير في التخفيف من وقع المصيبة وتداعياتها .
خليل خليل، «المملكة العربية السعودية»، 15/10/2010
كيف كان وسيكون حال العالم اذا كان هؤلاء من أهل غزة المعذبين فى الارض واحتجز ثلاثمائة 300 منهم فى الانفاق
بين مصر وغزة لجلب حليب للاطفال او غيره من مقومات الحياة ، مجرد سؤال ؟؟

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام