الصدام الدعائي بين الطائفتين السنية والشيعية سريع الإيقاع؛ إمام شيعي يسب علانية أم المؤمنين عائشة، فيخرج السنة في هيجان وتضطر الحكومة الكويتية إلى سحب جنسيتها منه وتمنع التجمعات وتغلق المساجد بعد الصلوات. ويرفع السنة هجومهم على شاشات التلفزيون ضد معتقدات الشيعة، وتشتعل المعارك الكلامية بين الجانبين حتى تبدو الأوضاع مهيأة لمعارك حقيقية.
هل هي حالة طبيعية نتيجة توسع الاتصال في العالم، فالفضائيات والمنتديات الإلكترونية هي الجديد في الأمر، أما قناعات الشيعة والسنة فهي نفسها لم تتغير منذ ألف وأربعمائة عام، بطروحاتها التاريخية وتفاسيرها الدينية التي تميز كل طائفة عن الأخرى.. أم أننا أمام استغلال سياسي يعكس حالة الصدام بين فريقين إقليميين يرأسان الطائفتين؟
أمامنا جثة طائفية ولا نملك الأدلة على مرتكب الجريمة، وكل ما نستطيع فعله هو قراءة الدوافع والاستدلال منها على المستفيد. الوضع يقول إن التوتر السياسي في المنطقة يشجع على استغلال كل الوسائل لمحاصرة الطرف الآخر. صحيح أن الإفراط في التوتر الطائفي يخدم أغراض الجانبين مؤقتا لكن نتائجه على المدى الطويل وخيمة جدا ولن يسهل إصلاحها. والتاريخ الحديث، الذي لم يجف دمه بعد، يقول إن تنظيم القاعدة اليوم هو بنت الحركة الجهادية لقتال السوفيات في أفغانستان، تلك الحرب الدينية استمرت ولكن رياحها تغيرت.
إن غلي الشعور الطائفي يخدم إيران في تجييش مشاعر الشيعة في دول الخليج وافتعال حرب مع السنة. فعندما تظهر جماعات شيعية متطرفة تسب رموز السنة وتستفز مشاعرهم يتحرك دولاب الخلاف بين المواطنين من الطائفتين لصالح طهران، لأنه يحاصر حكومات الخليج المعنية بالأزمة ويهدد استقرارها الداخلي. أيضا إيران سعت علانية لخلق جبهة شيعية دينية في العراق من أجل ضبط النصاب البرلماني لصالحها، ورفع درجة الخلاف بين الطائفتين بحيث يخدمها سياسيا في هذه المرحلة.
وهناك على الجانب الآخر من الخريطة من يظن أن الخلاف مع الشيعة مفيد سياسيا في محاصرة الأطراف المؤيدة لإيران مثل سورية وحماس وحزب الله. التوتر الطائفي اليوم مفيد في محاصرة حركة حماس السنية التي تستند إلى إيران، وينهي أي تأثير لحزب الله في العالم العربي بعد أن كان في يوم قريب مضى هو الأكثر شعبية والأعظم تأثيرا على عقول شباب السنة.
هذه معركة طائفية مبنية على حروب تاريخية سهل نبشها من قبل السياسيين المتقاتلين في المنطقة. فمن صالح إيران أن تتوتر علاقة الشيعة والسنة في الخليج، في البحرين والسعودية والكويت وكذلك في العراق. والعكس على الجانب الآخر من الخريطة أيضا صحيح، لكن، بكل أسف، هؤلاء السياسيون الذين يرون أن الغاية تبرر الوسيلة يبذرون حروبا قد تمتد لأكثر من مائة عام، وستأكل الأخضر واليابس.
alrashed@asharqalawsat.com
|
التعليــقــــات |
| الدكتور نمير نجيب، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/10/2010 عزيزنا الراشد، دول الخليج ومنها السعودية تدار من قبل عقول متحضرة ونيرة ليست لانها سنية بل لانها تواكب عجلة التطور ولا تميز بين شيعي وسني مادام الولاء للوطن.اما فيما يخص العراق فالامر يختلف جذريا، لان قادة الاحزاب الشيعية تحديدا هم خريجوا ارصفة سوريا وطهران وتلقنوا مفاهيم الثورة الخمينية التي اكل الدهر عليها وشرب،ومن مقارنة بسيطة بين القرارات التي تتخذ من قبل الدول العربية برمتها وبين تلك التي تتخذ من قبل ايران والعراق اللذان تنحصر ثقافة سياسيها وتستند على قصص الشعوذة والدجل، تجد الفرق واضح جدا، كما هو الفرق بين من يقرأ خمسة كتب لتخصص معين وبين من يلتزم قراءة كتاب واحد يعاد اجترار نصوصه كل سنة. لاحظ حالة الفوضى الاجتماعية بين العراق وايران من جهة وبين حالة الاستقرار لاقرب دول الخليج، قارن بين المكانة الدولية لدول الخليج وبين مكانة حكام بغداد وقم وطهران وكيف ينظر العالم اليهم. و الان السؤال من يحرك من؟ نقول ليس المهم من يحرك ولكن المهم من يقبل لان يتحرك من قبل الاخرين،فلم يسجل التاريخ ان كان السنة يوما موالين لغير اوطانهم، و لكن يحتفظ التاريخ بقصص عديدة عن موالاة الشيعة لملالي ايران، و تلك حقيقة تاريخية. |
|
| دريد مصلح، «كندا»، 02/10/2010 نعم لقد أصبتم كبد الحقيقة في مقالكم هذا ولكم وافر الاحترام ، دريد مصلح. |
|
| سالم موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/10/2010 حضرة الاستاذ عبد الرحمن نود لفت انتباهك الى الفتوى التي اصدرها السيد خامنئي حول تحريم التعرض لزوجات الرسول ولرموز اهل السنة. مع ان ذلك تحصيل حاصل كون القران الكريم حصن السيدة عائشة وان الخليفة علي بن ابي طالب لم يسجل على لسانه اي كلام ضدها رغم حضورها معركة الجمل. ثم ان ادبيات الشيعة لا تتضمن ما قاله ذلك اللعين من لندن.. كنا نتمنى ان تشير في مقالتك الى هذا او بعضه علك تسهم في ابعاد نار الفتنة التي يعمل عليها اعداؤنا. |
|
| طلال عبد الكريم، «المملكة المتحدة»، 02/10/2010 اخطأت في تحليلك سيد الراشد فبرأيك ان الغليان الطائفي يخدم ايران ولكن نار الفتنة اخمدها السيد خامنئي بفتواه تحريم سب السيدة عائشة رضي الله عنها خصوصا ورموز السنة عموما. |
|
| عامرعمار، «كندا»، 02/10/2010 الذي حرك الخلاف وعظمه بين المسلمين هو نفسه من مكّن أيران من رقبة العراق ورجح كفة الطائفيين لينهي أسطورة وئام وأخوة قل نظيرها بالمنطقة ونموذج يكاد يكون منفردا لتجانس وتداخل بين طائفتين شكلا النسيج الوطني والديني في البلد.. وهو نفسه الذي مكن عصابات عشائرية في كردستان أن تنجح في الأنسلاخ من الجسد العراقي بعد تمزيقه أربا.. وهي نفس الجهة التي تمنع قائمة فازت بالأنتخابات أن تتولى تصحيح ما خرب وتصر أن يكتمل الفشل وتعشعش الطائفية ويعم الفساد والتشرذم لتكتمل الصورة ويتم التشفي وأشباع الغليل. |
|
| حميد البغدادي، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/10/2010 هذا ليس امام ، هذا طفل سليط اللسان و غير مهذب و يستحق العقاب ، و الطائفة الشيعية ترفض سبابه و شتمه ، الآ لعنة الله على القوم الظالمين. |
|
| مصطفى التميمي، «استراليا»، 02/10/2010 أشكرك أخي العزيز الراشد على هذا المقال الحلو ، لكن ماذا أقول عن الطائفيه أقول اللهم إلعن من أسس الطائفيه بين المسلمين من الأولين وليس من الاّخرين نحن ليس لنا ذنب في شق المسلمين بل نحن ضحية أفعال الأولين الذين شقوا المسلمين الى قسمين هؤلاء جماعة علي وهؤلاء جماعة عمر معنى الشيعه هي الجماعه وهكذا إنشقت المسلمين وبعدها جاء مقتل الحسن والحسين وزاد الطين بله وبقينا ندفع الثمن غالي الى يومنا هذا. أستاذنا العزيز الراشد وسوف تبقى هذه الجثه الطائفيه ونبقى ندفع الثمن الى ظهور المهدي المنتظر هو آخر بقية آل محمد (صلى الله عليه و سلم) وبعدها سوف ندفن هذه الجثه الطائفيه للأبد. |
|
| سالم باهطير، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/10/2010 ان الفتنه نائمه لعن الله من ايقظها , وان لنا فيما سجله رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة واتم التسليم حينما احتدم الصراع ذات يوم بين المهاجرين والانصار وصاح منادي الانصار يا للانصار والمهاجرين يا للمهاجرين , اشتاط غضبا رسول الله وقال ادعوى الجاهليه وانا بين اظهركم دعوها فانها منتنه مع انهم عليهم رضوان الله يدينون بدين واحد لا تشوبه شائبة طائفيه كلهم يدينون بدين الاسلام كما كان يقول سلمان الفارسي : ابي الاسلام لا ابا لي سواه *** اذا افتخروا بقياس او تميم ، فدعوى اليوم هي اشد فتكا لانها تمس صلب العقيده والدين فلا بد ان ننمي عقيدة الولاء والبراء في الله نحب في الله ونبغض في الله وان يكون حبنا وانتمائنا وولائنا لديننا فيما سواه من قبليه او وطنيه نعم نحب اوطاننا ومنابع عيشنا ونذود عنها لكن لا يمكن ان تطغى على اعتزازنا وتمسكنا بدينا كما قال الفاروق رضي الله عنه نحن امة اعزنا الله بالاسلام متى ابتغينا العزه بغيره اذلنا الله , ومن الامور التي اول ما يسأل عنها المرء في حياة البرزخ بعد الممات هو ما دينك (من ربك ما دينك من هو الذي بعث فيكم) ولن يسأل عن وطنه او موطنه و لكن من يعذرنا ؟؟؟ |
|
| علي التميمي-الرياض، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/10/2010 ليس لي مشكلة مع الشيعة ابداً, و لا اكرههم لولا انهم يسبون امي عائشة وابي وسيدي ابا بكر وعمي وسيدي عمر, فليتركونا واسيادنا واضمن لك ولهم بان السنة وغيرهم لن يذكروهم الا بكل خير ؟؟؟ |
|
| عماد ناصر، «فرنسا»، 02/10/2010 أًستاذ عبد الرحمن المحترم، الخلافات السنّية الشيعيّة ليست صنيعة دول الاستعمار وإسرائيل ولا وليدة الحاضر. هي خلافات بدأت في سقيفة بني ساعدة، وتطوّرت إبان حكم الإمام عليّ، ومن ثمّ مقتل الحسين، وتوالت الأحداث التي يطول سردها. هذا المرض الطائفي داخلي وليس بخارجي، ويجب معالجته من الداخل، كيف لا أعلم. إنّما أودّ أن أقول: الانتماء إلى طائفة وجعلها المرجع الأوّل والأخير لا يبني وطن. لكن التمسّك بالوطن كمبدأ أساسي يقوّي كلّ الطوائف ويسهّل تعايشها وحرية أفرادها. |
|
| حسين نعمة، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/10/2010 كلامى موجه الى الاخ على التميمى -الرياض اخى ليس فى ثقافة الشيعة السب والشتم خصوصا لامهات المؤمنين (رضي الله عنهم) فالشيعة من هذا الامر براء استغرب من صحيفة الشرق الاوسط كيف تعبر عن انسان جاهل قليل الادب بانه امام شيعى ليس فى ائمة الشيعة من يسب امهات المؤمنين والعياذ بالله اللهم اشهد انى بريئ منه وهذا السيد الخامنه اى يجوز ان يقال انه امام شيعى قد حرم وليس هو الاول ولا الاخير سب امهات المؤمنين. |
|
| عائد الفلسطيني، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/10/2010 الحقيقة التي لا تحتاج الى فزلكة مشبوهة أو ما الى ذلك هي أن الصهاينة والأمريكان هم وراء كل عمل فتنوي شيطاني على وجه هذه البسيطة ونحن شباب فلسطين في مخيمات الشتات نعلم وعلى يقين بأن العدو الصهيوأمريكي هو المخطط لكل أشكال وأنواع الفتنة ويساعده في ذلك المعظم من الأنظمة المأجورة لهذا العدو فالنصرلن يكون إلا للمقاومين الممانعين الشرفاء في وطننا العربي والاسلامي بإذن الله ونحن شباب فلسطين لن نطون يوماً إلا مع شرفاء الأمة في لبنان وإيران وكل مكان فيه مقاومين شرفاء والسلام |